١
شقيٌّ أجنَّته الدياجي السوادفُسليبَ رقادٍ أرَّقته المخاوفُ
٢
ترامى به ليلٌ كأنَّ سوادهبه الأرض غرقى والنجوم كواسفُ
٣
إلى أين تمضي أيها التائه الخطىيساريك برقٌ أو يباريك عاصفُ
٤
رأيتكَ في بحر الظلام كأنماإلى الشاطئ المجهول يدعوك هاتفُ
٥
تخوض الدُّجى سهمانَ والنجمُ حائريسائل من ذاك الشقيُّ المجازفُ
٦
طريداً يفرُّ الوحشُ من وقع خطوهويعزبُ عن الصِّلِّ والصلُّ واجفُ
٧
كأن إله الشرِّ يقتحم الورىأو أن الردى في برده الرثِّ زاحفُ
٨
فوا عجباً لم تحملِ الأرضُ مثلهولا طاف منه بالدجنَّة طائفُ
٩
يخاف الثرى مسراهُ وهو يخافهوبينهما يسري الدجى وهو خائفُ
١٠
ترى أيُّ سرٍ في الظلام محجَّبٍأليس له من نبأة القلب كاشفُ
١١
أجبْني طريدَ الأرض إني يهزنيإليك هوىً من جانب الغيب شاغفُ
١٢
فردَّدَ ذاك الطيفُ صوتاً محبَّباًإليَّ كلحنٍ ردَّدته المعازفُ
١٣
وقال أجل إني الطريدُ وإنهلسرٌّ تهز القلبَ منه الرواجفُ
١٤
أتسألكَ الأفلاك عني أنا الذيرمته الدياجي والرعودُ القواصفُ
١٥
أجلْ إن ذاتي يا نجيَّ تنكرتلعينك لكنَّ القلوبَ تعارَفُ
١٦
وما أنا إلا من بني الأرض ناءَ بيمقيمُ عذابي والشقاءُ المحالفُ
١٧
وما كان هذا النوءُ والموج والدجىليرهبَ نفساً حقَّرتْ ما تصادفُ
١٨
سواءٌ لديها أشرق الفجرُ أم سجتغياهبُ في سرِّ الدجى تتكاثفُ
١٩
هي الأرض مهدُ الشرِّ من قبل خلقناومن قبل أن دبَّت عليها الزواحفُ
٢٠
غذتها الضحايا بالجسوم فأخصتوأترعها سيلٌ من الدمِّ جارفُ
٢١
وهيهات تشفي غُلَّةً من دمائناويا ليتَ ترويها الدموعُ الذوارفُ
٢٢
ولي قصةٌ يُشجي القلوبَ حديثُهاويعجز عن تصويرها اليوم واصفُ
٢٣
دعوتُ إلى حرِّية الرأي معشراًثقافتهم ضربٌ من العلم زائفُ
٢٤
يرون بأنَّ العيشَ لذاتُ ماجنٍوأن قصاراهُ حُلىً وزخارفُ
٢٥
إذا لمحوا نور الحقيقة أغمضواوقالوا ألا أين الضياءُ المشارفُ
٢٦
عجبتُ لهذا العقل حُراً فما لهمن الوهم يُمسي وهو في القيد راسفُ
٢٧
هو الحقُّ في الكوخ الحقير فحيِّهوليس بما تُزهي هناك المقاصفُ
٢٨
هنا تصدقُ الإنسانَ عاطفةُ الهوىإذا كذبت ربَّ القصورِ العواطفُ
٢٩
لقد سئمت نفسي الحياةَ وما أرىبديلاً عن الكأس التي أنا راشفُ
٣٠
أيُجحد في الشرق النبوغُ ويُزدرىويشقى بمصر النابهونَ الغطارفُ
٣١
يجوبون آفاقَ الحياة كأنهمرواحلُ بيدٍ شردتها العواصفُ
٣٢
طرائدَ في صحراءَ لا نبعَ واحةٍيرقُّ ولا دانٍ من الظلِّ وارفُ
٣٣
ألا إنَّ لي قلباً طعيناً تحوطهعصائبُ تنزو من دمي ولفائفُ
٣٤
أقلتهُ أحنائي ذماءً ولم أزَلْبه في غمار الحادثات أجازفُ
٣٥
كما رفَّ نسرٌ راشه السهم فارتقىخفوقَ جناحٍ وهو بالدمِّ نازفُ
٣٦
أتيتُ إلى هذا المكان تهزنيإليه عهودٌ للشباب سوالفُ
٣٧
أردِّدُ فيها للطفولة والصِّباأحاديثَ شتَّى كلهن طرائفُ
٣٨
أودِّعها قبل الفراقِ وإننيأفارقها والقلب لهفانُ كاسفُ
٣٩
إلى حيث ينمو الرأيُ حُراً تذيعهمن الحقِّ فيها ألسنٌ وصحائفُ
٤٠
لعلّ بلاداً ما علتني سماؤهاولا نبهتْ فيها لذكري عوارفُ
٤١
أعيش بها حُرَّ العقيدة هاتفاًبرأييَ إمَّا أسعدتني المواقفُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.