الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

قفْ من الليل مصغياً والعبابِ

علي محمود طهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٨٧ قصيدة
٤ قراءة
١
قفْ من الليل مصغياً والعبابِوتأملْ في المزبداتِ الغضابِ
٢
صاعداتٍ تلوك في شدقها الصخروترمي به صدورَ الشعابِ
٣
هابطاتٍ تئنُّ في قبضةِ الريحِ وتُرغي على الصخورِ الصلابِ
٤
ذلك البحرُ هل تشاهدُ فيهغيرَ ليلٍ من وحشةٍ واكتئابِ
٥
ظلماتٌ من فوقها ظلماتٌتترامى بالمائجِ الصخَّابِ
٦
لا ترى تحتهنَّ غير وجودمن عبابٍ وعالم من ضبابِ
٧
أيها البحر كيف تنجو من الليْلِ وأين المنجي بتلك الرحابِ
٨
هو بحرٌ أطمُّ لجّاً وأطغىمنك موجاً في جيئةٍ وذهابِ
٩
أوَ ما تبصرُ الكواكبَ غرقىفي دياجيه كاسفاتٍ خوابي
١٠
وترى الأرضَ في نواحيه حيرىتسألُ السحبَ عن وميض شهابِ
١١
ويك يا بحرُ ما أنينك في اللَيل أنينَ المرَّوع الهيّابِ
١٢
إمضِ حتى ترى المدائنَ غرقىوترى الكونَ زخرةً من عُبابِ
١٣
إمض عبر السماءِ واطغ على الأفلاكِ واغمرْ في الجوِّ مسرى العقابِ
١٤
ذاك أو يهتكَ الظلامُ دياجيهوينضو ذاك السوادَ الكابي
١٥
وترى الشمس في مياهكَ تُلقيخالصَ التبر واللجين المذابِ
١٦
أقبلَ الفجرُ في شفوفٍ رقاقٍيتهادى في منظرٍ خلابِ
١٧
حُللٌ من وشائعِ النور زُهْرٌيتماوجن في حواشي السحابِ
١٨
وإذا الشَّاطىءُ الضحوك تغنىحوله الطير بالأغاني العذابِ
١٩
ونسيمُ الصباح يعبث بالغابِ ويثني ذوائبَ الأعشابِ
٢٠
ومن الشمس جمرة في ثنايا الموجِ يذكو ضرامُها غيرَ خابي
٢١
ومن البحر جانب مطمئنٌقُزَحيُّ الأديمِ غضُّ الإهابِ
٢٢
نزلت فيه تستحمُّ عذارىالضوءِ من كل بضةٍ وكعابِ
٢٣
عارياتٍ يسبحن في اليم لكنْلفَّها الرغو في رقيقِ الثيابِ
٢٤
خفراتٌ من الأشعة خودٌنسَّقتها أنامل الأربابِ
٢٥
فإذا البحر يرقصُ الموج فيهوإذا الطير صُدَّحٌ في الروابي
٢٦
راقصاتِ الأمواج علِّمْنَ قلبيرقصاتِ المغرِّدِ المطرابِ
٢٧
وأفيضي عليه من سلسل الوحيِ نميراً كالجدول المنسابِ
٢٨
واستثيري عواطفي ودعينيأسمعُ البحرَ أغنيات الشبابِ
٢٩
لي وراءَ الأمواج يا بحرُ قلبٌنازحُ الدار ما له من مآبِ
٣٠
نزعته مِنّي الليالي فأمسىوهو مُلقىً في وحشة واغترابِ
٣١
ذكرياتٌ تُدني القصيَّ ولكنْأين مني منازل الأحبابِ
٣٢
أنا وحدي هيمانُ في لجك الطامي غريقٌ في حيرتي وارتيابي
٣٣
أرمق الشاطىء البعيدَ بعينٍعكفت في الدجى على التسكابِ
٣٤
فسواءٌ في مسمعي من ذَراهُصدحةُ الطير أو نعيقُ الغرابِ
٣٥
وسواءٌ في العين شارقةُ الفجرِ أو الليل أسودُ الجلبابِ
٣٦
بيد أني أحسُّ فيكَ شفاءًمن سقامي ورحمةً من عذابي
٣٧
أنت مهد الميلادِ والموتِ يا بحرومثوى الهموم والأوصابِ
٣٨
فأنا فيك أطرحُ الآن آلامي وعبءَ الحياة والأحقابِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة