الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
إملأي الأرضَ من حدادٍ وغيهبْمالَ نجمُ البيان عنكِ وغرَّبْ
٢
وخبا من مصابحِ الفكر نورٌكان أمضى من الشهاب وأثقبْ
٣
وطوى الموتُ هالةً كان يُنْمَىكلُّ أفقٍ إلى سناها ويُنْسَبْ
٤
يا سماءَ الخيالِ ما كلّ يومٍمن بني الشعر تظفرينَ بكوكبْ
٥
ذهبَ الشاعرُ الذي ردَّدَ الشرقُ صدى شعره الجميلِ المحبّبْ
٦
ومضى الناثرُ الذي صوَّرَ النفسَوجلّى سرّ الضميرِ المحجّبْ
٧
الأديبُ العريقُ في لغة الضّاد وقاموسُها الصحيحُ المرتَّبْ
٨
لم يكن شاعرَ القديم ولا كان لآداب عصرِهِ يتعصّبْ
٩
كان يُعْنَى بكل فذٍ من القولِ ويُزْهى بِكلِّ حسنٍ ويعجبْ
١٠
شاعرُ الحبِّ والجمالِ وربُّ المنطقِ الحقِّ واليراعِ المؤدّبْ
١١
شعرُه من ينابع السحر ينسابُ وفي عالم الحقيقة ينصبْ
١٢
عاطفيُّ القصيدِ يعبثُ بالألبابِ أسلوبهُ الرشيقُ ويلعبْ
١٣
وخيالٌ يسمو إلى ما وراءِ الكون من عالم اليقين ويذهبْ
١٤
يُنْفِذُ الفكر في مجاهل دنياهُ فيبدو له الخفيُّ المغيّبْ
١٥
ومعانٍ أرقُّ من نسمة الفجرِولفظٌ من سلسل الخمرِ أعذبْ
١٦
وبيانٌ يسيلُ في كل نفسٍفعلهُ من غرائبِ السحر أغربْ
١٧
وقوافٍ كأنها نغماتٌهاجها الشجوُ في يراعٍ مثقّبْ
١٨
وكأنَّ الأوزانَ شتَّى مثانٍترقص النفسُ وفقهن فتطربْ
١٩
بؤساءَ الحياةِ من لكمو اليومَ على الحادثات والعيشُ أخطبْ
٢٠
ضاقت الأرضُ بالحنانِ وفاضتْبالأذى أبحراً تضجُّ وتصخبْ
٢١
فابحثوا في شعابها عن مقيلٍوانشدوا من منافِذ النَّجم مهربْ
٢٢
قد فقدتم نصيرَكم وسُلبتمعَضُداً شَدّ أن يُغال ويُسلبْ
٢٣
عَقَلَ الموتُ مِقولاً منه عضباًوطوى مهجةً وأطبق هيدبْ
٢٤
وخلا اليومَ مِنْ شجاكم فؤادٌذابَ من رحمةٍ لكم وتصبَّبْ
٢٥
وغَفَتْ أعينٌ بكتكم بدمعٍلم تدَعْ منه ما يُراق ويُسكبْ
٢٦
الرفيقُ الحاني على كلّ قلبٍأنشبَ البؤسُ فيه ناباً ومخلبْ
٢٧
والخفيفُ الخطى إلى كل نفسٍمال عنها نصرُها وتنكَّبْ
٢٨
فاذكروه على الليالي إذا مازحمَ الدهرُ ركنَكم وتألَّبْ
٢٩
منْ لصرعى الهمومِ بعدَك يا حافظُ من للحزينِ من للمعذّبْ
٣٠
كنتَ براً بهم وأحنى عليهممن فؤاد الأب الشفيقِ وأحدبْ
٣١
عَجَبٌ صبرُهم على خطبك الدَّاوي وصبرُ البأساءِ من ذاك أعجبْ
٣٢
قُمْ وشاهد مآتمَ الشرقِ وانظرْكيف يُبكى البيانُ فيك ويُندبْ
٣٣
قَسَماً لو يُرَدُّ هيجو إلى العيشِ لألقى لكَ الزمامَ وقرَّبْ
٣٤
ومشى في يمينه غارُ باريسَ إلى رأسكَ الكريمِ وعصّبْ
٣٥
وتمنّى الذي كتبتَ عن البؤس وردّ الأصيلَ دون المعرّبْ
٣٦
فُجِعَتْ نهضةُ البلاد ببانٍشدّ من ركنها وشادَ وطنَّبْ
٣٧
وحباها من شعرهِ وحجاهُما أفادَ الجهادَ فخراً وأكسبْ
٣٨
هزّ أشبالها الكماةَ وأحياأملاً في صدورهم يتوثبْ
٣٩
لو شهِدتم غداةَ ثورتها الكبرى لجَاجَ النفوسِ وهي تلهّبْ
٤٠
لرأيتم في ثورةِ النفسِ منهمُحنقاً من قساورِ الغيل مُغْضَبْ
٤١
لم يَزَل منه في المسامع صوتٌتتوقّى الظُّبى صداهُ وترهبْ
٤٢
نافذٌ في الصميم من باطلِ القوم كما ينفذُ السِّنانُ المذرّبْ
٤٣
حافظَ الودِّ والذمامِ سلاماًلم يَعُدْ بعدُ من يُوَدُّ ويُصحَبْ
٤٤
كنت نعم الصديقِ في كل آنٍحين يُرجى الصديقُ أو حينُ يُطلبْ
٤٥
لم تغَيِّرْكَ من زمانِكَ دنياوحياةٌ بأهلها تتقلّبْ
٤٦
خُلُقٌ رضته على شرعةِ الصدقِ وإن خانكَ الرجاءُ وكذّبْ
٤٧
وإباءٌ حميتَهُ من صغارٍوبريق من المواعد خُلّبْ
٤٨
وفؤادٌ لغير عاطفة الوجدان لا يدَّني ولا يتقرّبْ
٤٩
وضميرٌ لا يبلغُ المالُ منهوبلوغُ النجومِ من ذاك أقربْ
٥٠
ولسانٌ حفظته من سؤالٍلا يَمينُ الكلامَ أو يتذبذبْ
٥١
يلفظُ الروحَ صادياً وإذا لميَصف للماء موردٌ ليس يشرب
٥٢
صفحاتٌ نقيةٌ بمدادِ السحقفي مجتلى العظائم تُكتبْ
٥٣
خانني فيك منطقي وعصانيقلَمٌ طالما أفاضَ وأسهبْ
٥٤
آب بالشعر من مصابكَ يبكيرزءَه فيك والرجاءَ المخيَّبْ
٥٥
أنتَ من أمةٍ بهم بعثَ اللههداهُ إلى الشعوبِ فثوّبْ
٥٦
لم يزَلْ منكمو على الأرض ظِلٌوشعاعٌ هادٍ وغيثٌ مُصوّبْ
٥٧
ويجوبُ الحياة في كل آنٍهاتفٌ منكمو وطيفٌ تأوَّبْ
٥٨
حُضَّر في القلوب أنتم وإن كنتُم على ملتقى النواظر غيَّبْ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة