١
أعد ذكر ماضي النيل للجيل مُنشِدافَما أَعذب المَجد الأَثيل مرددا
٢
وَكَم مفخر للنيل باق مُخَلَدإِذا ذُكِرَ الأَقوام فَخراً مُخَلَدا
٣
نتيه بِماضينا القديم تَفاخُراوَأَحرى بِأَن يَروى الحَديث فَيحمدا
٤
وَلَم أَرَ يَوم التل عارا وسبةوَلم أَرَه إِلّا أَعَز ممجدا
٥
أَنَخجَل إِن قُمنا نَذود عَن الحِمىوَيَسحَب أَذيال الفَخار مَن اِعتَدى
٦
تَدفق مِن عَبر المُحيط مُهددافَما حَفلت آباؤنا مَن تَهددا
٧
وَقالوا شباة السَيف دُون عَدوناوَإِن يَك عَرض البر وَالبَحر أَيَدا
٨
إِباء تَليد المَجد قر لَهُ رضىوَقر لَهُ عَظم الفَراعين ملحدا
٩
وَما شَهِدوا مِن قَبلِها بَعدَ عَهدِهمبَني مَصر جَمعاً يَنهَدون مُتَرَصَدا
١٠
تَرامَت عَلى الثَغر الأَمين رُجومهتَناصب عزلا في المَدينة قَعدا
١١
أَثارَ عَلَيهُم مائج البَحر مرغياوَصَبَ عَلَيهُم مارج النار مرعدا
١٢
تَهاوى لَهُ الأَنقاض أيان يَرتَميوَتَنتَثر الأَشلاء في حَيث سددا
١٣
تَمازج لَون النار وَالدَم عِندَهاوَفارَ لَهيب النار بِالدَم مزبدا
١٤
وَلم يَألها حَتّى كَساها غَلائِلامِن النار حَمرا في السَموات مصعدا
١٥
وَلم يَثنه في الشَرق وَالغَرب ضَجةلِأَمر أَقامَ الأَرض هَولا وَأَقعَدا
١٦
مَتى نالَها فَلتَندُب الأَرض حَسرةعَلى العَدل وَلتبك السَماء تلددا
١٧
رَأَت أُمم في الشَرق وَالغَرب أُمةيجار عَلَيها جَهرة وَتَعمَدا
١٨
تَعاقب أَن قامَت تَحطم قَيدَهاوَتَبعَث تاريخاً قَديماً وَسُؤددا
١٩
وَتوأد حرياتها وَحُقوقَهالِيَحكُم الاستعمار فيها مُعَربِدا
٢٠
وَلما أَحال الثَغر جُحرا مخرباتَقَدم يَبغي مُستزادا وَمُهتَدى
٢١
فَأَبصر مِن دُون السَبيل بَواسِلاجثيا عَلى هام المَسالك رقدا
٢٢
تَصَدى إِلَيهُم كرة بَعدَ كرةفَأَصلوهُ نيراناً فَآب مُبَددا
٢٣
فَيا مَن رَأى أَبناء مَصر إِذا اِنبَرواإِلى غُول الاستعمار صَفا مجردا
٢٤
عَلى حين ماجَت خَيلَهُ وَسَفينهوَلم يُبصِروا في الشَرق وَالغَرب مسعدا
٢٥
يساقونه كَأس الحمام وَأَهلهبِمَصر كِرام في مراح وَمُغتَدى
٢٦
فَلَما رَأى وَعر الطَريق وَلم يَجدكَما ظَنَ نَهجاً حَيث سار مَعبدا
٢٧
تَسَلل مِن شَرق البِلاد محاذراهَزيمته في الغَرب أَن تَتَجددا
٢٨
وَمال إِلى الأَعراب وَالختل طَبعهميُريد لَدى القَوم اللُصوص مُؤيدا
٢٩
جَرى تبره فيهُم وَسالَت سَفينهتَمَزق عَهدا لِلقَناة مُؤكدا
٣٠
وَساقَ عَلى الأَحرار بِالتَل سفلةأَتى بِهُم مِن كُلِ فَجٍ وَأَعبَدا
٣١
خَميس يَسير العار في خُطواتهوَتَتبعه الأَوباء في حَيثما اِهتَدى
٣٢
كَفته خِيانات اللئام عَدوهوَما بَثَ مِن جُند الفَساد وَأَرصَدا
٣٣
وَلَولا جُنود الاثم تَدفَع دُونَهُلَما مَدَ رَجُلاً لِلقِتال وَلا يَدا
٣٤
كَذَلِكَ كانَت في السِياسة حالهوَفي الحَرب لَم يَبلُغ بِهِ النيل مَقصَدا
٣٥
وَما نالَ إِلا بِالجَريمة مَغنَماوَلا سَل إِلا في الظَلام مهندا
٣٦
وأَقبَل يَزهو بِانتِصار وانهلَخزي لَهُ يَبقى عَلى الدَهر سرمدا
٣٧
خَصيمك أَسنى في الهَزيمة صَفحةوَأَكرَم في ظُلم الحَوادث محتدا
٣٨
وَزادَ عَروس الشَرق في تاج مُلكِهِيَتيهِ بِها فَخراً وَيخطر سَيِدا
٣٩
رُوَيدك لا تَحمد مَقامَك بَينناوَلا تَحسبنه ما أَقمت ممهدا
٤٠
كَما جئت في داج مِن النَحس قائمسَتَرجع في داج يَغشيك أَسوَدا
٤١
وَأَنحى عَلى الأَحرار يَسكب مَقتهوَقَد كادَ يَسقيهم بِجهلته الرَدى
٤٢
وَمَن أَحرَق العَذراء يَوماً تَشفيافَلَيسَ بِمُستثنِ مَسنا وَأَمردا
٤٣
فَأَرهق بَعضاً في السُجون مكبلاوَفَرق بَعضاً في البِلاد مشردا
٤٤
سَلام وَرَيحان أَبوتنا عَلىثَراكُم سَلاماً لا يَزال مُجَددا
٤٥
سَلام عَلى مَن قَد تَصَلوا بِنارهاوَخاضوا لَظاها فائِرا مُتَوَقِدا
٤٦
سَلامٌ عَلى مَن ماتَ في حَومة الوَغىوَمَن ماتَ في قاص مِن الأَرض مبعدا
٤٧
سَلام عَلى قيل تَولى زِمامهاأَعف الوَرى قَصدا وَأَنقاهُم يَدا
٤٨
أَصابَ بِها نجماً فَلَما كَبا بِهاوَأَدركهُ مِنها العثار تَجَلَدا
٤٩
وَزَيد عَن الأَوطان عشرين حجةيَبيت عَلى شَوق إِلَيها مسهدا
٥٠
جَريرته أَن رامَ مَصر عَزيزةوَشاءَ لَها أَن تَستَقل وَتَسعَدا
٥١
وَرامَ لَها مِن طَغمة التُرك معتقاوَبَعدا لِعَهد التُرك أَشأم أَنكَدا
٥٢
لِتَحيا كَما تَحيا الشُعوب طَليقةبِعَصر يعاف العَبد فيهِ التَقَيُدا
٥٣
سَتذكره مصر الفتية ما اِبتَغَتلَدى الحَق عَهداً أَو لَدى المَجد مَوعِدا
٥٤
عَسى ذكرنا رَغم الهَزيمة أَحمَداسَيَبعث فينا لِلغَنيمة أَحمَدا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.