الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
بِقُوَّةِ الْعِلْمِ تَقْوَى شَوْكَةُ الأُمَمِفَالْحُكْمُ فِي الدَّهْرِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَلَمِ
٢
كَمْ بَيْنَ مَا تَلْفِظُ الأَسْيَافُ مِنْ عَلَقٍوَبَيْنَ مَا تَنْفُثُ الأَقْلامُ مِنْ حِكَمِ
٣
لَوْ أَنْصَفَ النَّاسُ كَانَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمُبِقَطْرَةٍ مِنْ مِدَادٍ لا بِسَفْكِ دَمِ
٤
فَاعْكِفْ عَلَى الْعِلْمِ تَبْلُغْ شَأْوَ مَنْزِلَةٍفِي الْفَضْلِ مَحْفُوفَةٍ بِالْعِزِّ وَالْكَرَمِ
٥
فَلَيْسَ يَجْنِي ثِمَارَ الْفَوْزِ يَانِعَةًمِنْ جَنَّةِ الْعِلْمِ إِلَّا صَادِقُ الْهِمَمِ
٦
لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسَاعِي مَا يَبِينُ بِهِسَبْقُ الرِّجَالِ تَسَاوَى النَّاسُ فِي الْقِيَمِ
٧
وَلِلْفَتَى مُهْلَةٌ فِي الدَّهْرِ إِنْ ذَهَبَتْأَوْقَاتُهَا عَبَثَاً لَمْ يَخْلُ مِنْ نَدَمِ
٨
لَوْلا مُدَاوَلَةُ الأَفْكَارِ مَا ظَهَرَتْخَزَائِنُ الأَرْضِ بَيْنَ السَّهْلِ وَالْعَلَمِ
٩
كَمْ أُمَّةٍ دَرَسَتْ أَشْبَاحُهَا وَسَرَتْأَرْوَاحُهَا بَيْنَنَا فِي عَالَمِ الْكَلِمِ
١٠
فَانْظُرْ إِلَى الْهَرَمَيْنِ الْمَاثِلَيْنِ تَجِدْغَرَائِباً لا تَرَاهَا النَّفْسُ فِي الْحُلُمِ
١١
صَرْحَانِ مَا دَارَتِ الأَفْلاكُ مُنْذُ جَرَتْعَلَى نَظِيرِهِمَا فِي الشَّكْلِ وَالْعِظَمِ
١٢
تَضَمَّنَا حِكَماً بَادَتْ مَصَادِرُهَالَكِنَّهَا بَقِيَتْ نَقْشاً عَلَى رَضَمِ
١٣
قَوْمٌ طَوَتْهُمْ يَدُ الأَيَّامِ فَانْقَرَضُواوَذِكْرُهُمْ لَمْ يَزَلْ حَيّاً عَلَى الْقِدَمِ
١٤
فَكَمْ بِهَا صُوَر كَادَتْ تُخَاطِبُنَاجَهْراً بِغَيْرِ لِسَانٍ نَاطِقٍ وَفَمِ
١٥
تَتْلُو لِهِرْمِسَ آيَاتٍ تَدُلُّ عَلَىفَضْلٍ عَمِيمٍ وَمَجْدٍ بَاذِخِ الْقَدَمِ
١٦
آيَاتِ فَخْرٍ تَجَلَّى نُورُهَا فَغَدَتْمَذْكُورَةً بِلِسَانِ الْعُرْبِ وَالْعَجَمِ
١٧
وَلاحَ بَيْنَهُمَا بَلْهِيبُ مُتَّجِهاًلِلشَّرْقِ يَلْحَظُ مَجْرَى النِّيلِ مِنْ أَمَمِ
١٨
كَأَنَّهُ رَابِضٌ لِلْوَثْبِ مُنْتَظِرٌفَرِيسَةً فَهْوَ يَرْعَاهَا وَلَمْ يَنَمِ
١٩
رَمْزٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعُلُومَ إِذَاعَمَّتْ بِمِصْرَ نَزَتْ مِنْ وَهْدَةِ الْعَدَمِ
٢٠
فَاسْتَيْقِظُوا يَا بَني الأَوْطَانِ وَانْتَصِبُوالِلْعِلْمِ فَهْوَ مَدَارُ الْعَدْلِ فِي الأُمَمِ
٢١
وَلا تَظُنُّوا نَمَاءَ الْمَالِ وَانْتَسِبُوافَالْعِلْمُ أَفْضَلُ مَا يَحْوِيهِ ذُو نَسَمِ
٢٢
فَرُبَّ ذِي ثَرْوَةٍ بِالْجَهْلِ مُحْتَقَرٍوَرُبَّ ذِي خَلَّةٍ بِالْعِلْمِ مُحْتَرَمِ
٢٣
شِيدُوا الْمَدَارِسَ فَهْيَ الْغَرْسُ إِنْ بَسَقَتْأَفْنَانُهُ أَثْمَرَتْ غَضّاً مِنَ الْنِّعَمِ
٢٤
مَغْنَى عُلُومٍ تَرَى الأَبْنَاءَ عَاكِفَةًعَلَى الدُّرُوسِ بِهِ كَالطَّيْرِ فِي الْحَرَمِ
٢٥
مِنْ كُلِّ كَهْلِ الْحِجَا فِي سِنِّ عَاشِرَةٍيَكَادُ مَنْطِقُهُ يَنْهَلُّ بِالْحِكَمِ
٢٦
كَأَنَّهَا فَلَكٌ لاحَتْ بِهِ شُهُبٌتُغْنِي بِرَوْنَقِهَا عَنْ أَنْجُمِ الظُّلَمِ
٢٧
يَجْنُونَ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ زَهْرَةً عَبِقَتْبِنَفْحَةٍ تَبْعَثُ الأَرْوَاحَ فِي الرِّمَمِ
٢٨
فَكَمْ تَرَى بَيْنَهُمْ مِنْ شَاعِرٍ لَسِنٍأَوْ كَاتِبٍ فَطِنٍ أَوْ حَاسِبٍ فَهِمِ
٢٩
وَنَابِغٍ نَالَ مِنْ عِلْمِ الْحُقُوقِ بِهَامَزِيَّةً أَلْبَسَتْهُ خِلْعَةَ الْحَكَمِ
٣٠
وَلُجِّ هَنْدَسَةٍ تَجْرِي بِحِكْمَتِهِجَدَاوِلُ الْمَاءِ فِي هَالٍ مِنَ الأَكَمِ
٣١
بَلْ كَمْ خَطِيبٍ شَفَى نَفْسَاً بِمَوْعِظَةٍوَكَمْ طَبِيبٍ شَفَى جِسْمَاً مِنَ السَّقَمِ
٣٢
مُؤَدَّبُونَ بِآدَابِ الْمُلُوكِ فَلاتَلْقَى بِهِمْ غَيْرَ عَالِي الْقَدْرِ مُحْتَشِمِ
٣٣
قَوْمٌ بِهِمْ تَصْلُحُ الدُّنْيَا إِذَا فَسَدَتْوَيَفْرُقُ الْعَدْلُ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالْغَنَمِ
٣٤
وَكَيْفَ يَثْبُتُ رُكْنُ الْعَدْلِ فِي بَلَدٍلَمْ يَنْتَصِبْ بَيْنَهَا لِلْعِلْمِ مِنْ عَلَمِ
٣٥
مَا صَوَّرَ اللَّهُ لِلأَبْدَانِ أَفْئِدَةًإِلَّا لِيَرْفَعَ أَهْلَ الْجِدِّ وَالْفَهَمِ
٣٦
وَأَسْعَدُ النَّاسِ مَنْ أَفْضَى إِلَى أَمَدٍفِي الْفَضْلِ وَامْتَازَ بِالْعَالِي مِنَ الشِّيَمِ
٣٧
لَوْلا الْفَضِيلَةُ لَمْ يَخْلُدْ لِذِي أَدَبٍذِكْرٌ عَلَى الدَّهْرِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَدَمِ
٣٨
فَلْيَنْظُرِ الْمَرْءُ فِيمَا قَدَّمَتْ يَدُهُقَبْلَ الْمَعَادِ فَإِنَّ الْعُمْرَ لَمْ يَدُمِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمود سامى البارودى

عُرف بـ«رب السيف والقلم»، وهو لقب يختصر حياة جمعت بين القيادة العسكرية والوزارة وقيادة الثورة العرابية. نشأ في مصر وتعلّم في مدرستها الحربية، ثم رحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وشارك في حملتين مصريتين لمساعدة الدولة العثمانية. تولى وزارة الحربية ثم رئاسة النظارة، ولما فشلت الثورة العرابية سُجن وحُكم عليه بالإعدام، ثم نُفي إلى سيلان حيث أمضى سبعة عشر عاماً أكثرها في كندا، وعاد إلى مصر سنة 1317هـ. ويُعد رائد … المزيد

قصائد أخرى لـمحمود سامى البارودى الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة