الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ِذا شِئتُ هاجَتني دِيارٌ مُحيلَةٌ

الفرزدقالعصر الأموي · ٨٨٣ قصيدة
٣ قراءة
١
إِذا شِئتُ هاجَتني دِيارٌ مُحيلَةٌوَمَربِطُ أَفلاءٍ أَمامَ خِيامِ
٢
بِحَيثُ تَلاقى الدَوُّ وَالحَمضُ هاجَتالِعَينَيَّ أَغراباً ذَواتَ سِجامِ
٣
فَلَم يَبقَ مِنها غَيرُ أَثلَمَ خاشِعٍوَغَيرُ ثَلاثٍ لِلرَمادِ رِئامِ
٤
أَلَم تَرَني عاهَدتُ رَبّي وَإِنَّنيلَبَينَ رِتاجٍ قائِمٌ وَمَقامِ
٥
عَلى قَسَمٍ لا أَشتُمُ الدَهرَ مُسلِماًوَلا خارِجاً مِن فِيَّ سوءَ كَلامِ
٦
أَلَم تَرَني وَالشِعرَ أَصبَحَ بَينَنادُروءٌ مِنَ الإِسلامِ ذاتُ حُوامِ
٧
بِهِنَّ شَفى الرَحمَنُ صَدري وَقَد جَلاعَشا بَصَري مِنهُنَّ ضَوءَ ظَلامِ
٨
فَأَصبَحتُ أَسعى في فَكاكِ قِلادَةٍرَهينَةِ أَوزارٍ عَلَيَّ عِظامِ
٩
أُحاذِرُ أَن أُدعى وَحَوضي مُحَلِّقٌإِذا كانَ يَومُ الوِردِ يَومَ خِصامِ
١٠
وَلَم أَنتَهِ حَتّى أَحاطَت خَطِيئَتيوَرائي وَدَقَّت لِلدُهورِ عِظامي
١١
لَعَمري لَنِعمَ النِحيُ كانَ لِقَومِهِعَشِيَّةَ غَبَّ البَيعُ نَحيُ حُمامِ
١٢
بِتَوبَةِ عَبدٍ قَد أَنابَ فُؤادُهُوَما كانَ يُعطي الناسَ غَيرَ ظِلامِ
١٣
أَطَعتُكَ يا إِبليسُ سَبعينَ حِجَّةًفَلَمّا اِنتَهى شَيبي وَتَمَّ تَمامي
١٤
فَرَرتُ إِلى رَبّي وَأَيقَنتُ أَنَّنيمُلاقٍ لِأَيّامِ المَنونَ حِمامي
١٥
وَلَمّا دَنا رَأسُ الَّتي كُنتُ خائِفاًوَكُنتُ أَرى فيها لِقاءَ لِزامِ
١٦
حَلَفتُ عَلى نَفسي لِأَجتَهِدَنَّهاعَلى حالِها مِن صِحَّةٍ وَسَقامِ
١٧
أَلا طالَ ما قَد بِتُّ يوضِعُ ناقَتيأَبو الجِنِّ إِبليسٌ بِغَيرِ خِطامِ
١٨
يَظَلُّ يُمَنّيني عَلى الرَحلِ وارِكاًيَكونُ وَرائي مَرَّةً وَأَمامي
١٩
يُبَشِّرُني أَن لَن أَموتَ وَأَنَّهُسَيُخلِدُني في جَنَّةٍ وَسَلامِ
٢٠
فَقُلتُ لَهُ هَلّا أُخَيَّكَ أَخرَجَتيَمينُكَ مِن خُضرِ البُحورِ طَوامِ
٢١
رَمَيتَ بِهِ في اليَمِّ لَمّا رَأَيتَهُكَفِرقَةِ طَودَي يَذبُلٍ وَشَمامِ
٢٢
فَلَمّا تَلاقى فَوقَهُ المَوجَ طامِياًنَكَصتَ وَلَم تَحتَل لَهُ بِمَرامِ
٢٣
أَلَم تَأتِ أَهلَ الحِجرِ وَالحِجرُ أَهلُهُبِأَنعَمِ عَيشٍ في بُيوتِ رُخامِ
٢٤
فَقُلتَ اِعقِروا هَذي اللَقوحَ فَإِنَّهالَكُم أَو تُنيخوها لَقوحُ غَرامِ
٢٥
فَلَمّا أَناخوها تَبَرَّأتَ مِنهُمُوَكُنتَ نَكوصاً عِندَ كُلِّ ذِمامِ
٢٦
وَآدَمَ قَد أَخرَجتَهُ وَهوَ ساكِنٌوَزَوجَتَهُ مِن خَيرِ دارِ مُقامِ
٢٧
وَأَقسَمتَ يا إِبليسُ أَنَّكَ ناصِحٌلَهُ وَلَها إِقسامَ غَيرِ إِثامِ
٢٨
فَظَلّا يَخيطانِ الوِراقَ عَلَيهِمابَأَيديهِما مِن أَكلِ شَرِّ طَعامِ
٢٩
فَكَم مِن قُرونٍ قَد أَطاعوكَ أَصبَحواأَحاديثَ كانوا في ظِلالِ غَمامِ
٣٠
وَما أَنتَ يا إِبليسُ بِالمَرءِ أَبتَغيرِضاهُ وَلا يَقتادُني بِزِمامِ
٣١
سَأُجزيكَ مِن سَوآتِ ما كُنتَ سُقتَنيإِلَيهِ جُروحاً فيكَ ذاتَ كِلامِ
٣٢
تُعَيِّرُها بِالنارِ وَالنارُ تَلتَقيعَلَيكَ بِزَقّومٍ لَها وَضِرامِ
٣٣
وَإِنَّ اِبنَ إِبليسٍ وَإِبليسُ أَلبَنالَهُم بِعَذابِ الناسِ كُلَّ غُلامِ
٣٤
هُما تَفَلا في فِيَّ مِن فَمَوَيهِماعَلى النابِحِ العاوي أَشَدُّ رِجامِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن الفرزدق

عُرف بلقب الفرزدق لضخامة وجهه، وهو شاعر بصري من بني تميم نشأ في البادية قرب كاظمة، وذاع صيته في العصر الأموي حتى صار واحدًا من أقطاب الشعر في زمانه. اقترن اسمه بجرير والأخطل في نقائض وهجاء دام سنين طويلة، وله في المدح والفخر والهجاء شعر كثير. كان شريفًا في قومه، لا ينشد بين يدي الخلفاء إلا جالسًا، ووفد على عدد من خلفاء بني أمية. قيل إن شعره حفظ كثيرًا من لغة العرب وأخبار الناس، وتوفي في البصرة وقد قارب المئة.

قصائد أخرى لـالفرزدق الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة