الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

تضاحكت أن رأت شيبا تفرعني

الفرزدقالعصر الأموي · ٨٨٣ قصيدة
٦ قراءة
١
تَضَاحَكَتْ أنْ رَأتْ شَيباً تَفَرّعَنيكأنّها أبصَرَتْ بَعَضَ الأعاجيبِ
٢
مِنْ نِسْوَةٍ لبَني لَيْثٍ وَجيرَتِهمْبَرّحنَ بالعينِ من حُسنٍ وَمن طيبِ
٣
فَقُلْتُ إنّ الحَوَارِيّاتِ مَعْطَبَةٌإذا تَفَتّلْنَ مِنْ تَحْتِ الجلابيبِ
٤
يَدْنُونَ بالقَوْلِ والأْحشَاءُ نَائِيَةٌكدأبِ ذي الصَّعنِ من نأيٍ وَتقرِيبِ
٥
وَبالأمانيّ حَتى يَخْتَلِبْنَ بِهَامَن كانَ يُحسَبُ منّا غيرَ مَخلوبِ
٦
يأبَى إذا قلتُ أنسَى ذِكرَ غانِيَةٍقلَبٌ يَحِنّ إلى البِيضِ الرّعابيبِ
٧
أنْتِ الهَوَى لَوْ تُوَاتِينا زِيَارَتُكُمْأوْ كانَ وَلْيُكِ عَنّا غَيرَ محْجُوبِ
٨
يا أيّها الرّاكِبُ المُزْجي مَطِيّتَهُيُرِيدُ مَجْمَعَ حاجاتِ الأرَاكِيبِ
٩
إذا أتَيْتَ أميرَ المُؤمِنينَ فَقُلْبالنّصْحِ وَالعِلْمِ قَوْلاً غيرَ مكذوبِ
١٠
أمّا العِرَاقُ فَقَدْ أعطَتكَ طاعَتَهاوَعَادَ يَعْمُرُ مِنْهَا كُلُّ تَخْرِيبِ
١١
أرْضٌ رَمَيْتَ إلَيها وَهْيَ فاسِدَةٌبِصَارِمٍ مِنْ سُيُوفِ الله مَشْبُوبِ
١٢
لا يَغْمِدُ السّيفْ إلاّ مَا يُجَرِّدُهُعلى قَفَا مُحْرِمٍ بِالسّوقِ مَصْلوبِ
١٣
مُجَاهِدٍ لِعُداةِ الله مُحْتَسِبٍجِهادَهُمْ بِضِرَابٍ غَيرَ تَذْبيبِ
١٤
إذا الحْرُوبُ بَدَتْ أنيابُهَا خَرَجَتْساقَا شِهابٍ على الأعداء مَصْبوبِ
١٥
فالأرْضُ لله وَلاّهَا خِلِيفَتَهُوَصَاحِبُ الله فِيهَا غَيرُ مَغْلُوبِ
١٦
بَعْدَ الفَسَادِ الّذي قَد كانَ قامَ بهِكَذّابُ مكّةَ من مَكْرٍ وَتَخرِيبِ
١٧
رَامُوا الخِلافَةَ في غَدْرٍ فأخطأهُممِنْهَا صُدُورٌ وَفَازُوا بالعَرَاقِيبِ
١٨
كانوا كسالِئَةٍ حَمقاءَ إذْ حَقَنَتْسِلاءَهَا في أديمٍ غَيرِ مَرْبُوبِ
١٩
والنّاسُ في فِتنَةٍ عَمياءَ قد تَركَتْأشرَافَهُمْ بَينَ مَقْتُولٍ ومحرُوبِ
٢٠
دَعَوْا لِيَسْتخْلفَ الرّحمنُ خيرَهُموالله يَسْمَعُ دَعَوى كُلّ مكْرُوبِ
٢١
فَانقَضّ مِثْلَ عَتِيقِ الطّيرِ تَتْبَعُهُمَساعِرُ الحَرْبِ مِنْ مُرْدٍ وَمن شيبِ
٢٢
لا يَعْلِفُ الخَيْلَ مَشدوداً رَحائِلُهافي مَنْزلٍ بِنَهَارٍ غَيرَ تَأوِيبِ
٢٣
تَغْدُو الجِيادُ وَيَغدو وَهوَ في قَتَمٍمِنْ وَقْعِ مُنَعَلَةٍ تُزْجى وَمجْنوبِ
٢٤
قِيدَتْ لَهُ من قُصُورِ الشّامِ ضُمّرُهايَطلُبْنَ شَرْقيَّ أرْضٍ بَعْدَ تَغرِيبِ
٢٥
حتى أناخَ مَكانَ الضّيْف مُغْتَصِباًفي مُكْفَهرَّينِ مِثْلَيْ حرّةِ اللُّوبِ
٢٦
وَقد رَأى مُصْعَبٌ في ساطِعٍ سَبِطٍمِنْهَا سَوَابِقَ غارَاتٍ أطانِيبِ
٢٧
يَوْمَ تَرَكْنَ لإبْرَاهِيمَ عَافِيَةًمِنَ النّسُورِ وُقُوعاً وَاليَعَاقِيبِ
٢٨
كَأنّ طَيراً مِنَ الرّايَاتِ فَوْقَهُمُفي قَاتِمٍ لَيْطُها حُمرُ الأنابيبِ
٢٩
أشْطانَ مَوْتٍ تَرَاها كُلّما وَرَدَتْحُمراً إذا رُفِعَتْ من بَعدِ تَصْوِيبِ
٣٠
يَتْبَعْنَ مَنصُورَةً تَرْوى إذا لَقِيَتْبقانىءٍ من دَمِ الأجوَافِ مَغصُوبِ
٣١
فَأصْبَحَ الله وَلّى الأمْرَ خَيرَهُمُبَعدَ اختِلافٍ وَصَدعٍ غَيرِ مَشعوبِ
٣٢
تُرَاثَ عُثمانَ كانوا الأوْلِيَاءَ لَهُسِرْبالَ مُلْكٍ عَلَيْهِمْ غيرَ مسلوبِ
٣٣
يَحْمي إذا لَبِسوا الماذِيُّ مُلكَهُمُمِثْلَ القُرُومِ تَسَامَى للمَصَاعيبِ
٣٤
قَوْمٌ أبُوهُمْ أبُو العاصي أجادَ بهمْقَرْمٌ نَجِيبٌ لِحُرّابٍ مَناجِيبِ
٣٥
قَوْمٌ أُثِيبُوا على الإحسانِ إذْ مَلكواوَمِنْ يَدِ الله يُرْجى كُلُّ تَثْوِيبِ
٣٦
فَلَوْ رَأيْتَ إلى قَوْمي إذا انْفَرَجَتْعن سابِقٍ وَهوَ يجرِي غيرِ مَسبوبِ
٣٧
أغَرَّ يُعْرَفُ دُونَ الخَيْلِ مُشتَرِفاًكالغَيْثِ يَحفِشُ أطْرَافَ الشآبيبِ
٣٨
كادَ الفُؤادُ تَطِيرُ الطّائِرَاتُ بهِمِنَ المَخافَةِ إذْ قال ابنُ أيّوبِ
٣٩
في الدّار إنّكَ إن تُحدثْ فقد وَجَبتْفيكَ العُقُوبَةُ مِنْ قَطْعٍ وَتَعذيبِ
٤٠
في مَحْبَسٍ يَتَرَدّى فيه ذو رِيَبٍيُخشَى عَليّ شديدِ الهَوْلِ مَرْهوبِ
٤١
فقُلتُ هل يَنفَعَنّي إن حضرْتُكُمْبِطاعَةٍ وَفُؤادٍ مِنك مَرْعُوبِ
٤٢
ما تَنْهَ عَنه فإنّي لَسْتُ قارِبَهُوَما نَهَى منْ حَلِيمٍ مِثْلُ تَجْرِيبِ
٤٣
وَما يَفُوتُكَ شَيْءٌ أنْتَ طالِبُهُوَما مَنَعْتَ فَشَيءٌ غَيرُ مَقْرُوبِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن الفرزدق

عُرف بلقب الفرزدق لضخامة وجهه، وهو شاعر بصري من بني تميم نشأ في البادية قرب كاظمة، وذاع صيته في العصر الأموي حتى صار واحدًا من أقطاب الشعر في زمانه. اقترن اسمه بجرير والأخطل في نقائض وهجاء دام سنين طويلة، وله في المدح والفخر والهجاء شعر كثير. كان شريفًا في قومه، لا ينشد بين يدي الخلفاء إلا جالسًا، ووفد على عدد من خلفاء بني أمية. قيل إن شعره حفظ كثيرًا من لغة العرب وأخبار الناس، وتوفي في البصرة وقد قارب المئة.

قصائد أخرى لـالفرزدق الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة