الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هَمَّتِ الفُلكُ وَاِحتَواها الماءُ

أحمد شوقيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٢م · ٨١١ قصيدة
٣ قراءة
١
هَمَّتِ الفُلكُ وَاِحتَواها الماءُوَحَداها بِمَن تُقِلُّ الرَجاءُ
٢
ضَرَبَ البَحرُ ذو العُبابِ حَوالَيها سَماءً قَد أَكبَرَتها السَماءُ
٣
وَرَأى المارِقونَ مِن شَرَكِ الأَرضِ شِباكاً تَمُدُّها الدَأماءُ
٤
وَجِبالاً مَوائِجاً في جِبالٍتَتَدَجّى كَأَنَّها الظَلماءُ
٥
وَدَوِيّاً كَما تَأَهَّبَتِ الخَيلُ وَهاجَت حُماتَها الهَيجاءُ
٦
لُجَّةٌ عِندَ لُجَّةٍ عِندَ أُخرىكَهِضابٍ ماجَت بِها البَيداءُ
٧
وَسَفينٌ طَوراً تَلوحُ وَحيناًيَتَوَلّى أَشباحَهُنَّ الخَفاءُ
٨
نازِلاتٌ في سَيرِها صاعِداتٌكَالهَوادي يَهُزُّهُنَّ الحُداءُ
٩
رَبِّ إِن شِئتَ فَالفَضاءُ مَضيقٌوَإِذا شِئتَ فَالمَضيقُ فَضاءُ
١٠
فَاِجعَلِ البَحرَ عِصمَةً وَاِبعَثِ الرَحمَةَ فيها الرِياحُ وَالأَنواءُ
١١
أَنتَ أُنسٌ لَنا إِذا بَعُدَ الإِنسُ وَأَنتَ الحَياةُ وَالإِحياءُ
١٢
يَتَوَلّى البِحارَ مَهما اِدلَهَمَّتمِنكَ في كُلِّ جانِبٍ لَألاءُ
١٣
وَإِذا ما عَلَت فَذاكَ قِيامٌوَإِذا ما رَغَت فَذاكَ دُعاءُ
١٤
فَإِذا راعَها جَلالُكَ خَرَّتهَيبَةً فَهيَ وَالبِساطُ سَواءُ
١٥
وَالعَريضُ الطَويلُ مِنها كِتابٌلَكَ فيهِ تَحِيَّةٌ وَثَناءُ
١٦
يا زَمانَ البِحارِ لَولاكَ لَم تُفجَع بِنُعمى زَمانِها الوَجناءُ
١٧
فَقَديماً عَن وَخدِها ضاقَ وَجهُ الأَرضِ وَاِنقادَ بِالشِراعِ الماءُ
١٨
وَاِنتَهَت إِمرَةُ البِحارِ إِلى الشَرقِ وَقامَ الوُجودُ فيما يَشاءُ
١٩
وَبَنَينا فَلَم نُخَلِّ لِبانٍوَعَلَونا فَلَم يَجُزنا عَلاءُ
٢٠
وَمَلَكنا فَالمالِكونَ عَبيدٌوَالبَرايا بِأَسرِهِم أُسَراءُ
٢١
قُل لِبانٍ بَنى فَشادَ فَغالىلَم يَجُز مِصرَ في الزَمانِ بِناءُ
٢٢
لَيسَ في المُمكِناتِ أَن تُنقَلَ الأَجبالُ شُمّاً وَأَن تُنالَ السَماءُ
٢٣
أَجفَلَ الجِنُّ عَن عَزائِمَ فِرعَونَ وَدانَت لِبَأسِها الآناءُ
٢٤
شادَ ما لَم يُشِد زَمانٌ وَلا أَنشَأَ عَصرٌ وَلا بَنى بَنّاءُ
٢٥
هَيكَلٌ تُنثَرُ الدِياناتُ فيهِفَهيَ وَالناسُ وَالقُرونُ هَباءُ
٢٦
وَقُبورٌ تَحُطُّ فيها اللَياليوَيُوارى الإِصباحُ وَالإِمساءُ
٢٧
تَشفَقُ الشَمسُ وَالكَواكِبُ مِنهاوَالجَديدانِ وَالبِلى وَالفَناءُ
٢٨
زَعَموا أَنَّها دَعائِمُ شيدَتبِيَدِ البَغيِ مِلؤُها ظَلماءُ
٢٩
فَاِعذُرِ الحاسِدينَ فيها إِذا لاموا فَصَعبٌ عَلى الحَسودِ الثَناءُ
٣٠
دُمِّرَ الناسُ وَالرَعِيَّةُ في تَشييدِها وَالخَلائِقُ الأُسَراءُ
٣١
أَينَ كانَ القَضاءُ وَالعَدلُ وَالحِكمَةُ وَالرَأيُ وَالنُهى وَالذَكاءُ
٣٢
وَبَنو الشَمسِ مِن أَعِزَّةِ مِصرٍوَالعُلومُ الَّتي بِها يُستَضاءُ
٣٣
فَاِدَّعَوا ما اِدَّعى أَصاغِرُ آثينا وَدَعواهُمُ خَناً وَاِفتِراءُ
٣٤
وَرَأَوا لِلَّذينَ سادوا وَشادواسُبَّةً أَن تُسَخَّرَ الأَعداءُ
٣٥
إِن يَكُن غَيرَ ما أَتَوهُ فَخارٌفَأَنا مِنكَ يا فَخارُ بَراءُ
٣٦
لَيتَ شِعري وَالدَهرُ حَربُ بَنيهِوَأَياديهِ عِندَهُم أَفياءُ
٣٧
ما الَّذي داخَلَ اللَيالِيَ مِنّافي صِبانا وَلِلَّيالي دَهاءُ
٣٨
فَعَلا الدَهرُ فَوقَ عَلياءِ فِرعَونَ وَهَمَّت بِمُلكِهِ الأَرزاءُ
٣٩
أَعلَنَت أَمرَها الذِئابُ وَكانوافي ثِيابِ الرُعاةِ مِن قَبلُ جاؤوا
٤٠
وَأَتى كُلُّ شامِتٍ مِن عِدا المُلكِ إِلَيهِم وَاِنضَمَّتِ الأَجزاءُ
٤١
وَمَضى المالِكونَ إِلّا بَقايالَهُمُ في ثَرى الصَعيدِ اِلتِجاءُ
٤٢
فَعَلى دَولَةِ البُناةِ سَلامٌوَعَلى ما بَنى البُناةُ العَفاءُ
٤٣
وَإِذا مِصرُ شاةُ خَيرٍ لِراعي السَوءِ تُؤذى في نَسلِها وَتُساءُ
٤٤
قَد أَذَلَّ الرِجالَ فَهيَ عَبيدٌوَنُفوسَ الرِجالِ فَهيَ إِماءُ
٤٥
فَإِذا شاءَ فَالرِقابُ فِداهُوَيَسيرٌ إِذا أَرادَ الدِماءُ
٤٦
وَلِقَومٍ نَوالُهُ وَرِضاهُوَلِأَقوامِ القِلى وَالجَفاءُ
٤٧
فَفَريقٌ مُمَتَّعونَ بِمِصرٍوَفَريقٍ في أَرضِهِم غُرَباءُ
٤٨
إِن مَلَكتَ النُفوسَ فَاِبغِ رِضاهافَلَها ثَورَةٌ وَفيها مَضاءُ
٤٩
يَسكُنُ الوَحشُ لِلوُثوبِ مِنَ الأَسرِ فَكَيفَ الخَلائِقُ العُقَلاءُ
٥٠
يَحسَبُ الظالِمونَ أَن سَيَسودونَ وَأَن لَن يُؤَيَّدَ الضُعَفاءُ
٥١
وَاللَيالي جَوائِرٌ مِثلَما جاروا وَلِلدَهرِ مِثلَهُم أَهواءُ
٥٢
لَبِثَت مِصرُ في الظَلامِ إِلى أَنقيلَ ماتَ الصَباحُ وَالأَضواءُ
٥٣
لَم يَكُن ذاكَ مِن عَمىً كُلُّ عَينٍحَجَبَ اللَيلُ ضَوءَها عَمياءُ
٥٤
ما نَراها دَعا الوَفاءُ بَنيهاوَأَتاهُم مِنَ القُبورِ النِداءُ
٥٥
لِيُزيحوا عَنها العِدا فَأَزاحواوَأُزيحَت عَن جَفنِها الأَقذاءُ
٥٦
وَأُعيدَ المَجدُ القَديمُ وَقامَتفي مَعالي آبائِها الأَبناءُ
٥٧
وَأَتى الدَهرُ تائِباً بِعَظيمٍمِن عَظيمٍ آباؤُهُ عُظَماءُ
٥٨
مَن كَرَمسيسَ في المُلوكِ حَديثاًوَلِرَمسيسٍ المُلوكُ فِداءُ
٥٩
بايَعَتهُ القُلوبُ في صُلبِ سيتييَومَ أَن شاقَها إِلَيهِ الرَجاءُ
٦٠
وَاِستَعدَّ العُبّادُ لِلمَولِدِ الأَكبَرِ وَاِزَّيَّنَت لَهُ الغَبراءُ
٦١
جَلَّ سيزوستَريسُ عَهداً وَجَلَّتفي صِباهُ الآياتُ وَالآلاءُ
٦٢
فَسَمِعنا عَنِ الصَبِيِّ الَّذي يَعفو وَطَبعُ الصِبا الغَشومُ الإِباءُ
٦٣
وَيَرى الناسَ وَالمُلوكَ سَواءًوَهَلِ الناسُ وَالمُلوكُ سَواءُ
٦٤
وَأَرانا التاريخُ فِرعَونَ يَمشيلَم يَحُل دونَ بِشرِهِ كِبرِياءُ
٦٥
يولَدُ السَيِّدُ المُتَوَّجُ غَضّاًطَهَّرَتهُ في مَهدِها النَعماءُ
٦٦
لَم يُغَيِّرهُ يَومَ ميلادِهِ بُؤسٌ وَلا نالَهُ وَليداً شَقاءُ
٦٧
فَإِذا ما المُمَلِّقونَ تَوَلَّوهُ تَوَلَّى طِباعَهُ الخُيَلاءُ
٦٨
وَسَرى في فُؤادِهِ زُخرُفُ القَولِ تَراهُ مُستَعذَباً وَهوَ داءُ
٦٩
فَإِذا أَبيَضُ الهَديلِ غُرابٌوَإِذا أَبلَجُ الصَباحِ مَساءُ
٧٠
جَلَّ رَمسيسُ فِطرَةً وَتَعالىشيعَةً أَن يَقودَهُ السُفَهاءُ
٧١
وَسَما لِلعُلا فَنالَ مَكاناًلَم يَنَلهُ الأَمثالُ وَالنُظَراءُ
٧٢
وَجُيوشٌ يَنهَضنَ بِالأَرضِ مَلكاًوَلِواءٌ مِن تَحتِهِ الأَحياءُ
٧٣
وَوُجودٌ يُساسُ وَالقَولُ فيهِما يَقولُ القُضاةُ وَالحُكَماءُ
٧٤
وَبِناءٌ إِلى بِناءٍ يَوَدُّ الخُلدُ لَو نالَ عُمرَهُ وَالبَقاءُ
٧٥
وَعُلومٌ تُحيِ البِلادَ وَبِنتاهورُ فَخرُ البِلادِ وَالشُعَراءُ
٧٦
إيهِ سيزوستَريسَ ماذا يَنالُ الوَصفُ يَوماً أَو يَبلُغُ الإِطراءُ
٧٧
كَبُرَت ذاتُكَ العَلِيَّةُ أَن تُحصي ثَناها الأَلقابُ وَالأَسماءُ
٧٨
لَكَ آمونُ وَالهِلالُ إِذا يَكبُرُ وَالشَمسُ وَالضُحى آباءُ
٧٩
وَلَكَ الريفُ وَالصَعيدُ وَتاجامِصرَ وَالعَرشُ عالِياً وَالرِداءُ
٨٠
وَلَكَ المُنشَآتُ في كُلِّ بَحرٍوَلَكَ البَرُّ أَرضُهُ وَالسَماءُ
٨١
لَيتَ لَم يُبلِكَ الزَمانُ وَلَم يَبلَ لِمُلكِ البِلادِ فيكَ رَجاءُ
٨٢
هَكَذا الدَهرُ حالَةٌ ثُمَّ ضِدٌّما لِحالٍ مَعَ الزَمانِ بَقاءُ
٨٣
لا رَعاكَ التاريخُ يا يَومَ قَمبيزَ وَلا طَنطَنَت بِكَ الأَنباءُ
٨٤
دارَتِ الدائِراتُ فيكَ وَنالَتهَذِهِ الأُمَّةَ اليَدُ العَسراءُ
٨٥
فَمُبصِرٌ مِمّا جَنَيتَ لِمِصرٍأَيُّ داءٍ ما إِن إِلَيهِ دَواءُ
٨٦
نَكَدٌ خالِدٌ وَبُؤسٌ مُقيمٌوَشَقاءٌ يَجُدُّ مِنهُ شَقاءُ
٨٧
يَومَ مَنفيسَ وَالبِلادُ لِكِسرىوَالمُلوكُ المُطاعَةُ الأَعداءُ
٨٨
يَأمُرُ السَيفُ في الرِقابِ وَيَنهىوَلِمِصرٍ عَلى القَذى إِغضاءُ
٨٩
جيءَ بِالمالِكِ العَزيزِ ذَليلاًلَم تُزَلزِل فُؤادَهُ البَأساءُ
٩٠
يُبصِرُ الآلَ إِذ يُراحُ بِهِم فيمَوقِفِ الذُلِّ عَنوَةً وَيُجاءُ
٩١
بِنتُ فِرعَونَ في السَلاسِلِ تَمشيأَزعَجَ الدَهرُ عُريُها وَالحَفاءُ
٩٢
فَكَأَن لَم يَنهَض بِهَودَجِها الدَهرُ وَلا سارَ خَلفَها الأُمَراءُ
٩٣
وَأَبوها العَظيمُ يَنظُرُ لَمّارُدِّيَت مِثلَما تُرَدّى الإِماءُ
٩٤
أُعطِيَت جَرَّةً وَقيلَ إِلَيكِ الننَهر قومي كَما تَقومُ النِساءُ
٩٥
فَمَشَت تُظهِرُ الإِباءَ وَتَحمي الدَمعَ أَن تَستَرِقَّهُ الضَرّاءُ
٩٦
وَالأَعادي شَواخِصٌ وَأَبوهابِيَدِ الخَطبِ صَخرَةٌ صَمّاءُ
٩٧
فَأَرادوا لِيَنظُروا دَمعَ فِرعَونَ وَفِرعَونُ دَمعُهُ العَنقاءُ
٩٨
فَأَرَوهُ الصَديقَ في ثَوبِ فَقرٍيَسأَلُ الجَمعَ وَالسُؤالُ بَلاءُ
٩٩
فَبَكى رَحمَةً وَما كانَ مَن يَبكي وَلَكِنَّما أَرادَ الوَفاءُ
١٠٠
هَكَذا المُلكُ وَالمُلوكُ وَإِن جارَ زَمانٌ وَرَوَّعَت بَلواءُ
١٠١
لا تَسَلني ما دَولَةُ الفُرسِ ساءَتدَولَةُ الفُرسِ في البِلادِ وَساؤوا
١٠٢
أُمَّةٌ هَمُّها الخَرائِبُ تُبليها وَحَقُّ الخَرائِبِ الإِعلاءُ
١٠٣
سَلَبَت مِصرَ عِزَّها وَكَسَتهاذِلَّةً ما لَها الزَمانَ اِنقِضاءُ
١٠٤
وَاِرتَوى سَيفُها فَعاجَلَها اللَهُ بِسَيفٍ ما إِن لَهُ إِرواءُ
١٠٥
طِلبَةٌ لِلعِبادِ كانَت لِإِسكَندَرَ في نَيلِها اليَدُ البَيضاءُ
١٠٦
شادَ إِسكَندَرٌ لِمِصرَ بِناءًلَم تَشِدهُ المُلوكُ وَالأُمَراءُ
١٠٧
بَلَداً يَرحَلُ الأَنامُ إِلَيهِوَيَحُجُّ الطُلّابُ وَالحُكَماءُ
١٠٨
عاشَ عُمراً في البَحرِ ثَغرَ المَعاليوَالمَنارَ الَّذي بِهِ الاِهتِداءُ
١٠٩
مُطمَئِنّاً مِنَ الكَتائِبِ وَالكُتبِ بِما يَنتَهي إِلَيهِ العَلاءُ
١١٠
يَبعَثُ الضَوءَ لِلبِلادِ فَتَسريفي سَناهُ الفُهومُ وَالفُهَماءُ
١١١
وَالجَواري في البَحرِ يُظهِرنَ عِزَّ المُلكِ وَالبَحرُ صَولَةٌ وَثَراءُ
١١٢
وَالرَعايا في نِعمَةٍ وَلِبَطلَيموسَ في الأَرضِ دَولَةٌ عَلياءُ
١١٣
فَقَضى اللَهُ أَن تُضَيِّعَ هَذا المُلكَ أُنثى صَعبٌ عَلَيها الوَفاءُ
١١٤
تَخِذَتها روما إِلى الشَرِّ تَمهيداً وَتَمهيدُهُ بِأُنثى بَلاءُ
١١٥
فَتَناهى الفَسادُ في هَذِهِ الأَرضِ وَجازَ الأَبالِسَ الإِغواءُ
١١٦
ضَيَّعَت قَيصَرَ البَرِيَّةِ أُنثىيا لَرَبّي مِمّا تَجُرُّ النِساءُ
١١٧
فَتَنَت مِنهُ كَهفَ روما المُرَجّىوَالحُسامَ الَّذي بِهِ الاِتِّقاءُ
١١٨
قاهِرَ الخَصمِ وَالجَحافِلِ مَهماجَدَّ هَولُ الوَغى وَجَدَّ اللِقاءُ
١١٩
فَأَتاها مَن لَيسَ تَملُكُهُ أُنثى وَلا تَستَرِقُّهُ هَيفاءُ
١٢٠
بَطَلُ الدَولَتَينِ حامى حِمى روما الَّذي لا تَقودُهُ الأَهواءُ
١٢١
أَخَذَ المُلكَ وَهيَ في قَبضَةِ الأَفعى عَنِ المُلكِ وَالهَوى عَمياءُ
١٢٢
سَلَبَتها الحَياةَ فَاِعجَب لِرَقطاءَ أَراحَت مِنها الوَرى رَقطاءُ
١٢٣
لَم تُصِب بِالخِداعِ نُجحاً وَلَكِنخَدَعوها بِقَولِهِم حَسناءُ
١٢٤
قَتَلَت نَفسَها وَظَنَّت فِداءًصَغُرَت نَفسُها وَقَلَّ الفِداءُ
١٢٥
سَل كِلوبَترَةَ المُكايِدِ هَلّاصَدَّها عَن وَلاءِ روما الدَهاءُ
١٢٦
فَبِروما تَأَيَّدَت وَبِروماهِيَ تَشقى وَهَكَذا الأَعداءُ
١٢٧
وَلِروما المُلكُ الَّذي طالَما وافاهُ في السِرِّ نُصحُها وَالوَلاءُ
١٢٨
وَتَوَلَّت مِصراً يَمينٌ عَلى المِصرِيِّ مِن دونِ ذا الوَرى عَسراءُ
١٢٩
تُسمِعُ الأَرضُ قَيصَراً حينَ تَدعووَعَقيمٌ مِن أَهلِ مِصرَ الدُعاءُ
١٣٠
وَيُنيلُ الوَرى الحُقوقَ فَإِن نادَتهُ مِصرٌ فَأُذنُهُ صَمّاءُ
١٣١
فَاِصبِري مِصرُ لِلبَلاءِ وَأَنّىلَكِ وَالصَبرُ لِلبَلاءِ بَلاءُ
١٣٢
ذا الَّذي كُنتِ تَلتَجينَ إِلَيهِلَيسَ مِنهُ إِلى سِواهُ النَجاءُ
١٣٣
رَبِّ شُقتَ العِبادَ أَزمانَ لا كُتبٌ بِها يُهتَدى وَلا أَنبِياءُ
١٣٤
ذَهَبوا في الهَوى مَذاهِبَ شَتّىجَمَعَتها الحَقيقَةُ الزَهراءُ
١٣٥
فَإِذا لَقَّبوا قَوِيّاً إِلَهافَلَهُ بِالقُوى إِلَيكِ اِنتِهاءُ
١٣٦
وَإِذا آثَروا جَميلاً بِتَنزيهٍ فَإِنَّ الجَمالَ مِنكِ حِباءُ
١٣٧
وَإِذا أَنشَئوا التَماثيلَ غُرّاًفَإِلَيكِ الرُموزُ وَالإيماءُ
١٣٨
وَإِذا قَدَّروا الكَواكِبَ أَرباباً فَمِنكِ السَنا وَمِنكِ السَناءُ
١٣٩
وَإِذا أَلَّهوا النَباتَ فَمِنآثارِ نُعماكِ حُسنُهُ وَالنَماءُ
١٤٠
وَإِذا يَمَّموا الجِبالَ سُجوداًفَالمُرادُ الجَلالَةُ الشَمّاءُ
١٤١
وَإِذا تُعبَدُ البِحارُ مَعَ الأَسماكِ وَالعاصِفاتُ وَالأَنواءُ
١٤٢
وَسِباعُ السَماءِ وَالأَرضِ وَالأَرحامُ وَالأُمَّهاتُ وَالآباءُ
١٤٣
لِعُلاكَ المُذَكَّراتُ عَبيدٌخُضَّعٌ وَالمُؤَنَّثاتُ إِماءُ
١٤٤
جَمَعَ الخَلقَ وَالفَضيلَةَ سِرٌّشَفَّ عَنهُ الحِجابُ فَهوَ ضِياءُ
١٤٥
سَجَدَت مِصرُ في الزَمانِ لإِيزيسَ النَدى مَن لَها اليَدُ البَيضاءُ
١٤٦
إِن تَلِ البَرَّ فَالبِلادُ نُضارٌأَو تَلِ البَحرَ فَالرِياحُ رُخاءُ
١٤٧
أَو تَلِ النَفسَ فَهيَ في كُلِّ عُضوٍأَو تَلِ الأُفقَ فَهيَ فيهِ ذُكاءُ
١٤٨
قيلَ إيزيسُ رَبَّةَ الكَونِ لَولاأَن تَوَحَّدتِ لَم تَكُ الأَشياءُ
١٤٩
وَاِتَّخَذتِ الأَنوارَ حُجباً فَلَم تُبصِركِ أَرضٌ وَلا رَأَتكِ سَماءُ
١٥٠
أَنتِ ما أَظهَرَ الوُجودُ وَما أَخفى وَأَنتِ الإِظهارُ وَالإِخفاءُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد شوقي

شاعر مصري لُقّب بأمير الشعراء، ارتبط اسمه بالقاهرة التي وُلد فيها وتوفي فيها. جمع في شعره بين المدح والغزل والرثاء والوصف، ثم اتجه إلى معالجة قضايا المجتمع والسياسة في مصر والعالم الإسلامي. كان أول من أجاد القصص الشعري التمثيلي بالعربية، وحاول الجمع بين الشعر والنثر فكتب نثرًا على نمط المقامات. كتب كلمات أغانٍ لعدد من المطربين، منها ما غنّته أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب.

قصائد أخرى لـأحمد شوقي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة