الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لى ان تَؤوبَ الشَّمسُ لا يَغْرُبُ البَدْرُ

الأرجانيالعصر الأندلسي · ٣١٤ قصيدة
٣ قراءة
١
إلى ان تَؤوبَ الشَّمسُ لا يَغْرُبُ البَدْرُإذا كمُلَتْ فيه مع الأربَعِ العَشْرُ
٢
فَنُبْ عن أبيكَ الدَّهْرَ ما غابَ شَخْصُهفإنّك بَدْرٌ شَمسُه ذلك الصّدْر
٣
ودُمْ لعيونِ الخَلْقِ عنه خليفةًوقُلْ لحجابِ الغَرْبِ مَوْعِدُك الحَشر
٤
وَجُدْ بنَدَى كفَّيكَ مَثْواهُ عامِداًففي السُّحبِ ما يُسقَى بأمطارِه البَحر
٥
هو البَحرُ إلاّ أنّ أصدافَ جُودِهمَدارِسُه والغُرُّ من أهلِها الدُّرّ
٦
وذا العَبْدُ منهم دُرُّه غيرَ أنّهله خاطِرٌ في ضمْنِه دُرَرٌ كُثر
٧
بِكُم حازَها قِدْماً وفيكُم يَصوغُهاإذَنْ فهي النُّعمَى لكم وهي الشُّكر
٨
بدائعُ لا المَعْنَى عَوانٌ أذالَهسِوايَ ولا اللّفْظُ المَصوغُ له بِكر
٩
فيا ماجداٍ أقطارُ ساحته حمىًويا جائداً أمطارُ راحته غُزر
١٠
ويا مَلِكاً أَعلامُ هِمّتِه عُلاًويا مَلِكاً أيّامُ دولتِه غُرّ
١١
لِيَهْنِكَ ولْيَهْنِ الخليقةَ كُلَّهاتَجدُّدُ بُشرَى في الوجوه لها بِشر
١٢
مِن الآنَ حَلَّ المجدُ في مُستقَرِهوألقَتْ عصاها عنده الهِمَمُ السَّفر
١٣
وأسمحتِ الأيّامُ بعدَ إبائهاولانَتْ إلى الإنصافِ أعناقُها الصُّعر
١٤
وأضحَتْ من العدلِ البلادُ وقد هدَتْوأمستْ من الأمنِ العبادُ وقد قَرّوا
١٥
وفاء إلى أفيائك المجدُ والعُلاولاذ بعالي رأيِك النَّهْيُ والأمر
١٦
وإنْ كنتَ قُلِّدتَ الوِزارةَ آخِراًفما ذاك بِدْعٌ من عُلاك ولا نُكْر
١٧
فأحسَنُ قُربٍ ما تَقدَّمَهُ نوىًوأطيَبُ وَصلٍ ما تَقدمَّه هَجر
١٨
وكنتَ لهذا المُلْكِ ذُخْراً وإنّمايُؤخَّرُ في الإنفاقِ ما أمكَنَ الذُّخر
١٩
تَقدَّمَ شَفْعٌ من سَراةِ بني أبٍوآخَرُ للعلياء بعدَهما وِتْر
٢٠
وكانتْ لهم تلك المَراتبُ مثْلماتُرتَّبُ في أفلاكها الانجمُ الزُّهر
٢١
لئن قام من بعدِ النّظامِ مَكانَهُلنا العِزُّ منهم والمُؤيَّدُ والفَخر
٢٢
ففي الشُّهْبِ أَيضاً زُهرةٌ وعُطارِدٌيُعَدّانِ بعدَ الشّمسِ ثمّ يلي البَدر
٢٣
فهذا أوانُ استمسكتْ من قَرارهافما عابَها في المجدِ فَوْتٌ ولا قَصر
٢٤
وهل يَقطَعُ السُّلطانُ دونكَ أَمْرَهوقد كان ماضيه إلى ذاك يُضْطَر ّ
٢٥
دعاكَ أَبوهُ للوزارةِ قَبلَهففي صَرْفِ هذا الأمرِ عنك له وِزْر
٢٦
وأَنت غِنيٌّ عنهمُ لو تأمّلواوما أَحدٌ إلاّ إليكَ بِه فَقر
٢٧
فلولاك لم يَستَدَّ للدِّينِ أَمْرُهولولاك لم يَشْتَدَّ للدّولةِ الأزْر
٢٨
وهَتْ لنظامِ المُلكِ أَركانُ معَشَرٍوعاد نظامُ الدينِ فالْتأم الكَسر
٢٩
فإن عرَضَتْ بين النّظامَيْنِ فترةٌمن الدّهرِ لم يُسدَدْ لمُلْكٍ بها ثغر
٣٠
فبينَ بياضَيْ كُلِّ ليلٍ سَوادُهولن يَغلِبَ اليُسرَيْنِ في زَمنٍ عُسر
٣١
وما هي إلاّ حِكمةٌ مُستفادةٌتَجلَّى لنا من حُسنِها للعُلا سِرّ
٣٢
لقد ظنّ عاوٍ مِسْعَرٌ أَن يُرَى لهمْبدونِ نظامِ المُلكِ مُنتَظِماً أَمر
٣٣
فأفقدَه اللهُ العزيزُ مكانَهعِقاباً على ما ظَنّه الجاهِلُ الغَمر
٣٤
فلمّا رأَى ما أَحدثَ الدَّهْرُ بعدَهُوعُظِّمَ للمفقودِ في عَيْنِه القَدْر
٣٥
تَعرَّض فخْرُ المُلكِ من بَعْدُ فانثنَىكأنْ لم يكنْ في المُلكِ شُورى ولا شر
٣٦
ألم تَرَ أنْ أَمسَى سُلَيمانُ نادِماًعَشِيّةَ عَرْضِ الخيلِ إذْ فاتَه الذّكِر
٣٧
فَرُدَّتْ عليه الشّمسُ بعدَ غُروبِهاوعادَ له صُغْراً إلى وَقْتِه العَصر
٣٨
لقد عَزَّ مَن عاصَرْتَهُ فجعلْتَهكفَخْرِ نبيِّ اللّهِ فينا له فَخر
٣٩
فعادَ له عَصْرُ الصّلاةِ ولم تَفُتْوعاد لنا عصرُ الصِّلاتِ ولا عَصر
٤٠
وَرُدَّتْ له شمسُ السّماء ولا دُجىًوَرُدَّتْ لنا شمسُ السّماحِ ولا فَقر
٤١
على أنّها رُدَّتْ إلى الأُفْقِ ساعةًوأنت تُقيمُ الدَّهرَ ما سَرَّك العُمر
٤٢
لِيَعْمُرَ منكَ المُلْكُ والمجدُ والعُلاويَفخَرُ فيكَ البأْسُ والجودُ والشِّعر
٤٣
ويُثْنِي على آثارك السَّيفُ والنّدَىويُفْضي إلى أفعالك الحمدُ والأَجر
٤٤
فقلْ للعدوِّ المُستغَرِّ بجَهلِهأَيملأُ أُذْنَيكَ النّذيرُ وتَغتَرّ
٤٥
فدع عنك ملْكاً لستَ صاحبَ مِثْلِهفما لك إلاّ صفقةٌ كلُّها خُسر
٤٦
وجَفْنٌ وإنْ أطبقْتَه الدَّهَر ساهرٌوكفٌّ وإنْ أَحكْمتَ قبضَتها صِفر
٤٧
هي البِيضُ والسُّودُ الّذي هو كاتبٌفإن لم تُؤثِّرْ فيك فالبِيضُ والسُّمر
٤٨
فقد شامَ سيفَ النّصْرِ أَروعُ باسِلٌيهونُ عليه أن يُصيبَ العِدا وِتْر
٤٩
مليكُ خُراسانَ الّذي إنْ سَمَا لَهامعَ الجيشِ لم يُعْجِزْه من أَرضِها شِبر
٥٠
وكان له حرباً عَواناً إمامُهانتيجتُها فيمن بَغى فتكةٌ بِكر
٥١
تباعَدْ له إنَّ المُظفَّر كاسْمِهإذا شاءَ لم يَنْصُرْك نابٌ ولا ظُفر
٥٢
وما تُتْشنٌ إلاّ قتيلُ مُرادِهوإنْ رَجَّموا شَتَّى ظُنونٍ ولم يَدْروا
٥٣
وما كان إلاّ اللّيلُ بالقَلْبِ وَحْدَهإلى ابنِ ملِكشاهٍ فَتمَّ له النّصْر
٥٤
فما ظنُّهمْ في أَمرِه اليومَ بعدَ ماتَساوَى له من نَصْرِه السّرُّ والجَهر
٥٥
تَجمَّع منه القَلْبُ والكَفُّ والظُّبَىلنُصْرتِه والرَّأْيُ والجيشُ والوَفر
٥٦
فيا ابنَ قِوامِ الدّينِ لا بغتِ العِداعلى ابنِ مُعِزِّ الدّينِ ما خصّك الأَمر
٥٧
فأنتَ له والدَّهرُ أنت مُساعِدٌولم يَستَطيعوا مَن يُساعِدُه الدَّهر

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن الأرجاني

قاضٍ وشاعر ارتبط اسمه بمدينة أرجان التي وُلد فيها، ثم رحل إلى أصبهان وويكرمان لطلب العلم، وتولى نيابة قضاء القضاة في خوزستان قبل أن يعود قاضيًا إلى مسقط رأسه. عاصر خمسة من الخلفاء، ودرّس في المدرسة النظامية ببغداد، ورحل عن أربع وثمانين سنة في زمن المقتضي لأمر الله. غلب على شعره المديح والوصف والشكوى والحكم والفخر، وجُمع ديوانه في كتاب مطبوع.

قصائد أخرى لـالأرجاني الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة