١
صرَّحتْ عن طَويّة الأصدقاءِواضحاتُ التجريب والابتلاءِ
٢
وأبى المخْضُ أنْ يُكَشِّفَ إلاعن صريحٍ مهذَّبٍ أو غُثَاءِ
٣
ليس للمُضْمَرِ الدخيل من الصَّاحب غير التَّكْشيف والاجتلاءِ
٤
وخَبيءُ الفؤاد يعلمه العاقلُ قبلَ السماع بالإيماءِ
٥
ولهذا اكتفى البليغُ من الإسهاب فيما يريد بالإيحاءِ
٦
وظنونُ الذكيِّ أَنْفذ في الحققِ سهاماً من رؤية الأغبياءِ
٧
وإذا كنت لا تُؤَثِّل إلادرهماً جائزاً على البُصراءِ
٨
وكذا لستَ تعرفُ الشيء إلابعد فحصٍ من أمره وابتلاءِ
٩
وهما يُمْتعان وقتاً من الدهر ويُفنيهما وشيكُ المَضاءِ
١٠
فالصديق المأمون للزمن الفادح والمرتجى لدى البُرَحاءِ
١١
والذي أنت وهْو في جوهر النفْس جميعاً مِن تربة وهواءِ
١٢
وكماءٍ مزجتَه بمُدامٍفاستقرّا تَجَنُّساً في وعاءِ
١٣
لم يكن فيهما من الفضل إلافاصلاتُ الألقاب والأسماءِ
١٤
ثم شيءٌ عرفْتَهُ بالتَّجَاريب وأخلصتَه بكشف الغطاءِ
١٥
إنما تُبْرز الجوَاهِرُ ما فيها إذا ما أَمَعْتها بالصِّلاءِ
١٦
لا يَغُرَّنَّكَ المُماذِقُ بالظاهر في حال مدة الالتقاءِ
١٧
من كلام يُوشَى بمدح جميلٍوحديثٍ كالقهوة الصَّهباءِ
١٨
ويمينٍ كَعَطِّكَ البُرْدَ لا تنْظر في سُقمها وفي الإبراءِ
١٩
عبْدُ عَيْن فإن تغَيَّبْتَ عنهأَكَل اللحم وارتعى في الدماءِ
٢٠
وإذا ما أردته لقتيلٍلحق الوُدُّ منه بالعَنْقاءِ
٢١
ولقد قال سَيِّدٌ من أُولي الفضل ومن سِرِّ صفوة الأصفياءِ
٢٢
ليس أهلُ العراق لي بصحابٍإنْ هُمُ جانبوا طريقَ الوفاءِ
٢٣
إنما صاحبي المُشارك في القُلل وذو البذل والندى والحياءِ
٢٤
لا يلَهِّيهِ عنه خفضٌ ولا ينساه عند المُرْبَدَّةِ الشَّوْهَاءِ
٢٥
مَالُهُ كَنْزُهُ إذا خَفَتَ الغيثُ وضاقت خلائق السُّمَحاءِ
٢٦
وانتفى الشيخ من بنيه ولم تعطف على بَكْرِهَا أعفُّ النساءِ
٢٧
حكمةٌ ما ورثتُها عن حكيمٍفيلسوفٍ من عِتْرة الأنبياءِ
٢٨
ليس شيء يُفيدُه المرء في الدهر على حين فقره والثراءِ
٢٩
هو خيرٌ من صاحبٍ ورفيقٍمُسْعِدٍ في الجَليَّةِ البَهْماءِ
٣٠
ليس بين الصديق والنفس فرقٌعند تحصيل قسمة الأشياءِ
٣١
يَا سَمِيَّ الوصيِّ يا شِقَّ نفسيوأخي في الملمَّة النَّكراءِ
٣٢
يا أخاً حَلَّ في المكارم والسؤْدَدِ أعلى مَحَلِّ أهل السَّناءِ
٣٣
لم يُقَصِّرْ به اعتيادٌ ولم يقعد بِه مولدٌ عن استعلاءِ
٣٤
وَلَهُ بَعْدُ مِنْ مآثره الزُّهْرِ خِلالٌ تُرْبي على الحصباءِ
٣٥
عَجَمَ الدَّهْرُ خلْفَتَيْن وسوَّىبين حالَيْ رخائه والبلاءِ
٣٦
كرمُ الخِيْم والنِّجَارِ وتيكُمْشيمَةٌ شارفٌ من النبلاءِ
٣٧
وبيانٌ كأنه خرَزُ الناظم في جيد طَفْلةٍ غيداءِ
٣٨
وطباعٌ أرقُّ من ظُبَةِ السيف وأمضى من رِيقة الرقشاءِ
٣٩
تتراءى له العيون فتلقاه نِقاباً بدائها والدواءِ
٤٠
فيصلٌ للأمور يأتي المعاليبارتقاء فيها وحُسْن اهتداءِ
٤١
وغريمٌ أمضى من الأجل الحتْم عصيمٌ بأُربَةٍ بَزْلاءِ
٤٢
وهو إلفُ الحجا وتِرْبُ المساعيوعَقيدُ الندى وحِلف البهاءِ
٤٣
وهو بعلٌ للمكرمات فما ينفكُّ بين العَوَان والعذارءِ
٤٤
حافظٌ للصديق إن زَلَّت النعْلُ به أو هوى عن العَلياءِ
٤٥
وجوادٌ عليه بالمال والنفس وبذلِ العَقيلة الوَفْراءِ
٤٦
لا يُؤاتي على اقْتسَارٍ وَلا ينهَضُ إلا بالعزة القعساءِ
٤٧
غير أنَّ الزمان أقْصدَنِي فيه بسهمَيْ تفرُّقٍ وانْتئَاءِ
٤٨
لا أراه إلا على شَحَطِ الدار وإما عن مدة شَقَّاءِ
٤٩
فإذا ما رأيْتُهُ فكأنيبين أثناء روضةٍ مَرْجاءِ
٥٠
يتجلَّى عن نَاظِرَيَّ عَشَا الجَهْل بألفاظه العذَابِ الطِّرَاءِ
٥١
وأحاديثَ لو دَعَوْتَ بها الأعْصَمَ لَبَّى من حسن ذاك الدعاءِ
٥٢
طِبْتَ خِلّاً فاسلمْ على نَكد الدهر وعش آمناً من الأَسْواءِ
٥٣
لا رُزئْنَاكَ عَاتباً طلب العُتبَى بإِعْفَا مَعَاتِب الأُدَبَاءِ
٥٤
بكلام لو أن للدهر سمعاًمالَ من حسنه إلى الإصغاءِ
٥٥
ولوَ اَنّ البحارَ يُقذَفُ فيهامنه حرفٌ ما أَجَّ طعم الماءِ
٥٦
وهْو أمضى من السيوف إذا هُززَتْ وأَوحَى من مُبْرَمَاتِ القَضاءِ
٥٧
وهْو يَشفي الصدور من جنَف الحقد ويُغْضي من مقلة زرقاءِ
٥٨
يكْتَسِي مُنشدوه منه رداءًذا جمال أكرِمْ به من رداءِ
٥٩
لا تَعَايَى به الرواةُ ولم يُسْلِمْهُ مَسْمُوعُه إلى استثناءِ
٦٠
ليس بالمُعْمِل الهَجين ولا الوَحْشِيِّ ذي العُنْجُهيَّةِ العَثْوَاءِ
٦١
بل هو الباردُ الزُّلالُ إذا وافق من صائم حلول عَشاءِ
٦٢
تَخْلُقُ الأرضُ وهو غضٌّ جديدٌفَلكيٌّ من عنصر الجوزاءِ
٦٣
عَتْبُ إلْفٍ أرقُّ من كَلِم الأممِ وإن كان من ذرى خَلْقاءِ
٦٤
إن يَكُنْ عَنَّ مِنْ أخيك فَعَالٌجارَ فيه عن مذهب الأوفياءِ
٦٥
جَلَّ في مثله العتابُ وعَالَىأن يُوَازَى بزَلَّةِ العلماءِ
٦٦
فَبِحقٍّ أقول عَمَّرَكَ اللَّه طويلاً في رِفْعَةٍ وعلاءِ
٦٧
ولَكَ القولُ لا لنا ولك التَّسْليمُ منَّا لمذهب الحكماءِ
٦٨
إن خيراً من التَّقَصِّي على الخِللِ سَماحٌ في الأخذ والإعطاءِ
٦٩
واغتِفارٌ لهفوةٍ إنْ ألمَّتواطِّرَاحُ التفسير والانتفاءِ
٧٠
ليس في كل زلَّةٍ يسع العذْرُ وفي ضِيقهِ انتكَاسُ الإخاءِ
٧١
ما رأيتُ المِراء يوجِبُ إلافُرقةً ما اعتمدتَ طول المراءِ
٧٢
وعَرُوسٍ قد جُهِّزتْ بطلاقٍعاتبتْ في وَليدَةٍ شَنْآءِ
٧٣
إن طول العتاب يَزْدرِعُ البغضاءَ في قلب كَاره البَغْضاءِ
٧٤
لم أقل ذا لأَنْ عَتبْتُ ولكنشجرُ العَتْبِ مُثْمرٌ للجفاءِ
٧٥
ليس كلُّ الإخوان يجمع ما يُرْضيكَ من كل خلَّةٍ حسناءِ
٧٦
فيه ما في الرجال من خَلَّةٍ تُحْمدُ يوماً وخَلَّةٍ سَوآءِ
٧٧
أيُّ خلٍّ تراه كالذهب الأحمر أو كالوذِيلة الزهراءِ
٧٨
أين من يحفظ الصديقَ بظَهْرِ الغيب من سوء قِرفة الأعداءِ
٧٩
فات هذا فلن تراه يد الدَهر فَأنْعِمْ في إثْره بالبكاءِ
٨٠
مثلاً ما ضَرْبتُه لك فاسمعوتَثَبَّتْ جُزيتَ خيرَ الجزاءِ
٨١
كلُّ شيء بالحس يُعرف أو بالسَمع أو بالأدلَّة الفُصحاءِ
٨٢
فله موضعٌ وفيه طَباخٌلبلاغٍ ذي مدة وانقضاءِ
٨٣
ولكل من الأخلاء حالٌهوَ فيها كفءٌ من الأكفاءِ
٨٤
أي شيء أجلُّ قدراً من السيفِ ليوم الكريهة العزَّاء
٨٥
فأبِنْ لي هل يصلح السيفُ في العززَاءِ إلا للضربةِ الرَّعلاءِ
٨٦
والوَشيجُ الخَطِّيُّ وهو رِشاءُ الموتِ يومَ الزلزال والبأساءِ
٨٧
هل تراه يُراد في حومة المأقِطِ إلا للطعنة النجلاءِ
٨٨
فكذاك الصديقُ يصلح للساعة دون الإصباح والإمساءِ
٨٩
فتمسَّكْ به ولا تَدَعنْهُفتراه خَصماً من الخُصماءِ
٩٠
وهما يُذْخران للحال لا الإحْوال بين الفؤاد والأحشاءِ
٩١
وصغار الأمور رِدْفٌ لذي الرُّتبة منها والفخرِ والكبرياءِ
٩٢
وملوكُ الأنام قد أحوج اللَّهُ عُرا ملكها إلى الدَّهماءِ
٩٣
ولوَ اَنَّ الملوكَ أفردها اللَّه من التابعين والوُزَعاءِ
٩٤
لَبدتْ خَلَّةٌ وثُلَّثْ عُروشواسْتوت بالأخِسَّة الوُضعاءِ
٩٥
ولَمَا كان بين أكمل خلق اللاهِ فرقٌ وبين أهل الغباءِ
٩٦
حَلقُ الدرعِ ليس يُمسكُ منهاسَرْدها غيرُ شكَّة الحِرباءِ
٩٧
ولهذا الإنسانِ قد سخَّر الرحمنُ ما بين أرضه والسماءِ
٩٨
وبحَسْب النعماءِ يُطَّلَبُ الشكرُ كِفاءً لواهب النعماءِ
٩٩
ثم لم يُخْلِهِ من النقص والحاجة والعجز قِسمةً بالسَّواءِ
١٠٠
ليكونَ الإنسانُ في غاية التعْديلِ بين السراء والضراءِ
١٠١
فاصْطبرْ للصديق إن زلَّ أو جارَ برجلٍ عن الهُدى نَكْباءِ
١٠٢
فهو كالماء هل رأيتَ مَعين الماء يُعْفَى من نُطفةٍ كَدْراءِ
١٠٣
وتَمتَّع به ففيه مَتاعٌوادّخارٌ لساعةٍ سَوْعاءِ
١٠٤
أيُّ جسم يَبقى على غِيَر الدهر خَلِيَّاً من قاتل الأدواءِ
١٠٥
أيّما روضةٍ رأيتَ يدَ الأييام في عبقريةٍ خضراءِ
١٠٦
أوَ ما أبصرتْ لك الخيرُ عيناك رُباها مُصفَرَّةَ الأرجاءِ
١٠٧
إنما هذه الحياةُ غرورٌوشقاءٌ للمَعْشر الأشقياءِ
١٠٨
نحن فيها رَكبٌ نؤمُّ بلاداًفكأْن قد أُلْنا إلى الإنتهاءِ
١٠٩
ما عسى نَرتجي ونحن مع الأموات يُحْدَى بنا أَحَثَّ الحُداءِ
١١٠
فإذا أعرض الصديقُ وولَّىلِقِفار لا تُهْتَدى فَيْفَاءِ
١١١
ورمى بالإخاء من رأس عَلْياءَ إلى مُدْلَهِمَّة ظَلْماءِ
١١٢
لم يُراقب إلّاً ولم يَرجُ أن يأتيَ يوماً يمشي على استحياءِ
١١٣
فاتركَنْهُ لا يهتدى لمبيتٍبنُباحٍ ولا بطولِ عُواءِ
١١٤
إنما تُرْتجى البقيّةُ ممنفيه بُقيا وموضعٌ للبقاءِ
١١٥
واشدُدَنْ راحتيكَ بالصاحب المُسعِدِ يومَ البَليسة الغمّاءِ
١١٦
والذي إن دُعي أجاب وإن كان قِراعَ الفوارِس الشجعاءِ
١١٧
كأبي القاسم الذي كلُّ ما يملكُ للمعتفينَ والخُلطاءِ
١١٨
والذي إن أردتَه لمَقامٍجاء سَبْقاً كاللِّقوةِ الشَّغواءِ
١١٩
وإذا ما أردتَهُ لجِدالٍجاء كالمُصْمَئلَّة الدَّهياءِ
١٢٠
فإذا دَلَّ جاء بالحُجّةِ الغَررَاء ذاتِ المعالم الغراءِ
١٢١
مُنْجحُ القيل ما علمتُ وحاشالخليلي من تَرْحةِ الإكداءِ
١٢٢
أرْيَحيٌّ بمثلهِ يُبْتنى المجدُ وتسمو به فروعُ البناءِ
١٢٣
باسطُ الوجهِ ضاحكُ السن بسَّامٌ على حين كُرْهِهِ والرّضاءِ
١٢٤
وثَبيتُ المَقام في الموقف الدَّحض إذا ما أضاق رحبُ الفضاءِ
١٢٥
وله فكرةٌ يعيد بها الأموات في مثل صورة الأحياءِ
١٢٦
فتراها تَفْري الفَرِيَّ وكانتقَبله لا تُحيرُ رجعَ النداءِ
١٢٧
ليس يرضى لها التحرُّك أو يُبرِزُها في زلازلِ الهيجاءِ
١٢٨
فترى بينها مُقارعة الأبطالِ راحت من غارةٍ شعواءِ
١٢٩
بتدابيرَ تَفلِقُ الحجرَ الصلْد وتَشفي من كل داء عياءِ
١٣٠
يَهزم الجيشَ ذكرهُ فتراهمجَزَرَ الهام عُرْضةَ الأصداءِ
١٣١
يتلقّاهُمُ بسيفٍ من الفكرِ ورمح من صَنعة الآراءِ
١٣٢
وسيوفُ العقول أمضى من الصَّمصام في كفِّ فارسِ الغبراءِ
١٣٣
فترى القوم في قليبٍ من الموت أسارى لدَلوه والرِّشاءِ
١٣٤
وله حَرْشَفٌ يُديرُ قُداماهُ زحافاً كالفَيلَق الشهباءِ
١٣٥
والمغاويرُ بالياتٌ كما عايَنْتَ مَوْرَ الكتيبة الجأواءِ
١٣٦
وهي خُرْسُ البيان من جهة النُّطق فصاحُ الآثار والأنباءِ
١٣٧
أيُّ شيءٍ يكونُ أحسنَ منهفارساً ماشياً على العَفْراءِ
١٣٨
في حروبٍ لا تُصطَلى لتراتٍوقتال بغير ما شَحْناءِ
١٣٩
وقتيلٍ بغير جُرمٍ جناهوجريحٍ مُسَلَّمِ الأعضاءِ
١٤٠
وصريعٍ تحت السنابك ينجوبرِماقٍ ولات حين نجاءِ
١٤١
وهْو في ذاك ناعمُ البال لا يفصل بين القتيل والأُسَراءِ
١٤٢
وتراهُ يحثُّ كأسَ طِلاءٍباقتراحٍ لقُبْلةٍ أو غناءِ
١٤٣
لا يُدانيه في الشجاعة بِسطامُ بن قيس وفارسُ الضحياءِ
١٤٤
حلَّ من خُلَّتي محلَّ زُلالِ الماء من ذات غُلَّةٍ صَدْياءِ
١٤٥
بودادٍ كأنه النرجسُ الغضضُ عليلاً بمِسكةٍ ذَفْراءِ
١٤٦
راسياً ثابتاً وإن خَلَت الدارُ جنابا وامتدَّ عهدُ اللقاءِ
١٤٧
لستُ أخشى منه الغيابَ ولا تخشاه في حال قربنا والعَداءِ
١٤٨
حبذا أنتُما خليلا صفاءٍلا يُدانيكما خليلا صفاءِ
١٤٩
لكما طوعُ خُلَّتي وقِياديما تغنت خَطباءُ في شَجْراءِ
١٥٠
ذاك جُهدي إذا وَدِدتُ وإن أقدر أكافِئْكُما بخيرِ كِفاءِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.