١
يَا لَيْتَ شِعْرِي أَلَا مَنْجَى مِنَ الْهَرَمِأَمْ هَلْ عَلَى الْعَيْشِ بَعْدَ الشَّيْبِ مِنْ نَدَمِ
٢
وَالشَّيْبُ دَاءٌ نَجِيسٌ لَا دَوَاءَ لَهُلِلْمَرْءِ كَانَ صَحِيحًا صَائِبَ الْقُحَمِ
٣
وَسْنَانُ لَيْسَ بِقَاضٍ نَوْمَهُ أَبَداًلَوْلَا غَدَاةُ مَسِيرِ النَّاسِ لَمْ يَقُمِ
٤
فِي مَنْكِبَيْهِ وَفِي الْأَصْلَابِ وَاهِنَةٌوَفِي مَفَاصِلِهِ غَمْزٌ مِنَ الْعَسَمِ
٥
إِنْ تَأْتِهِ فِي نَهَارِ الصَّيْفِ لَا تَرَهُإِلَّا يُجَمِّعُ مَا يُصْلَى مِنَ الْجُحَمِ
٦
حَتَّى يُقَالَ وَرَاءَ الْبَيْتِ مُنْتَبِذاًقُمْ لَا أَبَا لَكَ سَارَ النَّاسُ فَاحْتَزِمِ
٧
فَقَامَ تُرْعَدُ كَفَّاهُ بِمِحْجَنِهِقَدْ عَادَ رَهْباً رَذِيّاً طَائِشَ الْقَدَمِ
٨
تَاللَّهِ يَبْقَى عَلَى الْأَيَّامِ ذُو حَيَدٍأَدْفَى صَلُودٌ مِنَ الْأَوْعَالِ ذُو خَدَمِ
٩
يَأْوِي إِلَى مُشْمَخِرَّاتٍ مُصَعِّدَةٍشُمٍّ بِهِنَّ فُرُوعُ الْقَانِ وَالنَّشَمِ
١٠
مِنْ فَوْقِهِ شَعَفٌ قَرٌّ وَأَسْفَلُهُجِىٌّ تَنَطَّقَ بِالظَّيَّانِ وَالْعُتُمِ
١١
مُوَكَّلٌ بِشُدُوفِ الصَّوْمِ يَنْظُرُهَامِنَ الْمَغَارِبِ مَخْطُوفُ الْحَشَا زَرِمُ
١٢
حَتَّى أُتِيحَ لَهُ رَامٍ بِمُحْدَلَةٍجَشْءٍ وَبِيضٍ نَوَاحِيهِنَّ كَالسَّجَمِ
١٣
فَظَلَّ يَرْقُبُهُ حَتَّى إِذَا دَمَسَتْذَاتُ الْعِشَاءِ بِأَسْدَافٍ مِنَ الْغَسَمِ
١٤
ثُمَّ يَنُوشُ إِذَا آدَ النَّهَارُ لَهُبَعْدَ التَّرَقُّبِ مِنْ نِيمٍ وَمِنْ كَتَمِ
١٥
دَلَّى يَدَيْهِ لَهُ سَيْراً فَأَلْزَمَهُنَفَّاحَةً غَيْرَ أَنْبَاءٍ وَلَا شَرِمِ
١٦
فَرَاغَ مِنْهُ بِجَنْبِ الرَّيْدِ ثُمَّ كَبَاعَلَى نَضِىٍّ خِلَالَ الصَّدْرِ مُنْحَطِم
١٧
وَلَا صِوَارٌ مُذَرَّاةٌ مَنَاسِجُهَامِثْلُ الْفَرِيدِ الَّذِي يَجْرِى مِنَ النَّظَمِ
١٨
ظَلَّتْ صَوَافِنَ بِالْأَرْزَانِ صَاوِيَةًفِي مَاحِقٍ مِنْ نَهَارِ الصَّيْفِ مُحْتَدِمِ
١٩
قَدْ أُوبِيَتْ كُلَّ مَاءٍ فَهْيَ طَاوِيَةٌمَهْمَا تُصِبْ أُفُقاً مِنْ بَارِقٍ تَشِمِ
٢٠
حَتَّى شَآهَا كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلٌبَاتَتْ طِرَاباً وَبَاتَ اللَّيْلَ لَمْ يَنَمِ
٢١
كَأَنَّمَا يَتَجَلَّى عَنْ غَوَارِبِهِبَعْدَ الْهُدُوءِ تَمَشِّي النَّارِ فِي الضَّرَمِ
٢٢
حَيْرَانَ يَرْكَبُ أَعْلَاهُ أَسَافِلَهُيُخْفِى جَدِيدَ تُرَابِ الْأَرْضِ مُنْهَزِمُ
٢٣
فَأَسْأَدَتْ دَلَجاً تُحْيِى لِمَوْقِعِهِلَمْ تَنْتَشِبْ بوُعُوثِ الْأَرْضِ وَالظُّلَمِ
٢٤
حَتَّى إِذَا مَا تَجَلَّى لَيْلُهَا فَزِعَتْمِنْ فَارِسٍ وَحَلِيفِ الْغَرْبِ مُلْتَئِمِ
٢٥
فَافْتَنَّهَا فِي فَضَاءِ الْأَرْضِ يَأْفِرُهَاوَأَصْحَرَتْ عَنْ قِفَافٍ ذَاتِ مُعْتَصَمِ
٢٦
أَنْحَى عَلَيْهَا شُرَاعِيّاً فَغَادَرَهَالَدَى الْمَزَاحِفِ تَلَّى فِي نُضُوخِ دَمِ
٢٧
فَكَانَ حَتْفاً بِمِقْدَارٍ وَأَدْرَكَهَاطُولُ النَّهَارِ وَلَيْلٌ غَيْرُ مُنْصَرِمِ
٢٨
هَلِ اقْتَنَى حَدَثَانُ الدَّهْرِ مِنْ أَنَسٍكَانُوا بِمَعْيَطَ لَا وَخْشٍ وَلَا قَزَمِ
٢٩
كَيْداً وَجَمْعاً بِآنَاسٍ كَأَنَّهُمُأَفْنَادُ كَبْكَبَ ذَاتُ الشَّثِّ وَالْخَزَمِ
٣٠
يُهْدِى ابْنُ جُعْشُمٍ الْأَنْبَاءَ نَحْوَهُمُلَا مُنْتَأَى عَنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ وَالْحُمَمِ
٣١
يَخْشَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَمْلَاكِ بَائِجَةًمِنَ الْبَوَائِجِ مِثْلَ الْخَادِرِ الرُّزَمِ
٣٢
ذَا جُرْأَةٍ تُسْقِطُ الْأَحْبَالَ رَهْبَتُهُمَهْمَا يَكُنْ مِنْ مُسَامٍ مُكْرَهٍ يَسُمِ
٣٣
يُدْعَوْنَ حُمْساً وَلَمْ يَرْتَعْ لَهُمْ فَزَعٌحَتَّى رَأَوْهُمْ خِلَالَ السَّبْيِ وَالنَّعَمِ
٣٤
بِمُقْرَبَاتٍ بِأَيْدِيهِمْ أَعِنَّتُهَاخُوصٍ إِذَا فَزِعُوا أُدْغِمْنَ فِي اللُّجُمِ
٣٥
يُوشُونَهُنَّ إِذَامَا نَابَهُمْ فَزَعٌتَحْتَ السَّنَوَّرِ بِالْأَعْقَابِ وَالْجِذَمِ
٣٦
فَأَشْرَعُوا يَزَنيَّاتٍ مُحَرَّبَةًمِثْلِ الْكَوَاكِبِ يسَّاقَوْنَ بِالسِّمَمِ
٣٧
كَأَنَّمَا يَقَعُ الْبُصْرِيُّ بَيْنَهُمُمِنَ الطَّوَائِفِ وَالْأَعْنَاقِ بِالْوَذَمِ
٣٨
يُجَدِّلُونَ مُلُوكاً فِي طَوَائِفِهِمْضَرْباً خَرَادِيلَ كَالتَّشْقِيقِ فِي الْأَدَمِ
٣٩
مَا ذَا هُنَالِكَ مِنْ أَسْوَانَ مُكْتَئِبٍوَسَاهِفٍ ثَمِلٍ فِي صَعْدَةٍ حِطَمِ
٤٠
وَخِضْرِمٍ زَاخِرٍ أَعْرَاقُهُ تَلِفٍيُؤْوِي الْيَتِيمَ إِذَامَا ضُنَّ بِالذِّمَمِ
٤١
وَشَرْحَبٍ نَحْرُهُ دَامٍ وَصَفْحَتُهُيَصِيحُ مِثْلَ صِيَاحِ النَّسْرِ مُنْتَحِمِ
٤٢
مُطَرِّفٍ وَسْطَ أُولَى الْخَيْلِ مُعْتَكِرٍكَالْفَحْلِ قَرْقَرَ وَسْطَ الْهَجْمَةِ الْقَطِمِ
٤٣
وَحُرَّةٍ مِنْ وَرَاءِ الْكُورِ وَارِكَةٍفِي مَرْكَبِ الْكُرْهِ أَوْ تَمْشِي عَلَى جَشَمِ
٤٤
يُذْرِينَ دَمْعاً عَلَى الْأَشْفَارِ مُنْحَدِرًايَرْفُلْنَ بَعْدَ ثِيَابِ الْخَالِ فِي الرُّدُمِ
٤٥
فَاسْتَدْبَرُوهُمْ فَهَاضُوهُمْ كَأَنَّهُمُأَرْجَاءُ هَارٍ زَفَاهُ الْيَمُّ مُنْثَلِمِ
٤٦
فَجَلَّزُوا بِأُسَارَى فِي زِمَامِهِمُوَجَامِلٍ كَحَزِيمِ الطَّوْدِ مُقْتَسَمِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).