الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
قف من اللّيل مصفيا و العبابو تأمل في الزبدات الغضاب
٢
صاعدات تلوك في شدقها الصّخرو ترمي به صدور الشّعاب
٣
هابطات تئنّ في قبضة الرّيح و ترغي على الصّخور الصّلاب
٤
ذلك البحر هل تشاهد فيهغير ليل من وحشة و اكتئاب
٥
ظلمات من فوقها ظلماتتترامى بالمائج الصّخاب
٦
لا ترى تحتهّن غير وجودمن عباب و عالم من ضباب
٧
أيّها البحر كيف تنجو من اللّيل و أين المنجى بتلك الرّحاب
٨
هو بحرّ أطمّ لجّا و أطغىمنك موجا في جيئة و ذهاب
٩
أو ما تبصر الكواكب غرقىفي دياجه كاسفات خوابي
١٠
و ترى الأرض في نواحيه حيرىتسأل السّحب عن وميض شهاب
١١
ويك يا بحر ما أنينك في اللّيل أنين المرّوع الهيّاب
١٢
إمض حتّى ترى المدائن غرقىو ترى الكون زخرة من عباب
١٣
إمض عبر السّماء و اطغ على الأفلاك و اغمر في الجوّ مسرى العقاب
١٤
ذالك أو يهتك الظّلام دياجيه و ينضو ذاك السّواد الكابي
١٥
و ترى الشّمس في مياهك تلقيخالص التّبر و اللّجين المذاب
١٦
أقبل الفجر في شفوف رقاقيتهادى في منظر خلاّب
١٧
خلل من وشائع النّور زهريتماوجن في حواشي السّحاب
١٨
و إذا الشّاطئ الضّحوك تغنّىحوله الطّير بالأغاني العذاب
١٩
و نسيم الصّباح يعبث بالغاب و يثني ذوائب الأعشاب
٢٠
و من الشّمس جمرة في ثنايا الموج يذكو ضرامها غير خابي
٢١
و من البحر جانب مطئنّقزحيّ الأديم غضّ الإهاب
٢٢
نزلت فيه تستحمّ عذارى الضّوء من كلّ بضّة و كعاب
٢٣
عاريات يسبحن في اليمّ لكنلفّها الرّغو في رقيق الثّياب
٢٤
خفرات من الأشعة خوذنسّقتها أنامل الأرباب
٢٥
فإذا البحر يرقص الموج فيهو ذا الطير صدّح الرّوابي
٢٦
راقصات الأمواجعلّمن قلبيرقصات المغرّد المطراب
٢٧
و أفيضي عليه من سلسل الوحي نميرا كالجدول المنساب
٢٨
و استثيري عواطفي و دعينيأسمع البحر أغنيات الشّباب
٢٩
لي وراء الأمواج يا بحر قلبنازح الدّار ماله من مآب
٣٠
نزعته منّي اللّيالي فأمسىو هو ملقى في وحشة و اغتراب
٣١
ذكريات تدني القصيّ و لكنأيم مني منازل الأحباب
٣٢
أنا و حدي هيمان في لجّك الطّامي غريق في حيرتي و ارتيابي
٣٣
أرمق الشاطئ البعيد بعينعكفت في الدّجى على التّسكاب
٣٤
فسواء في مسمعي من ذراهصدحه الطّير أو نعيق الغراب
٣٥
و سواء في العين شارقة الفجر أو اللّيل أسود الجلباب
٣٦
بيد انّي أحسّ فيك شفاءمن سقامي و رحمة من عذابي
٣٧
أنت مهد الميلاد و الموت يا بحرو مثوى الهموم و الأوصاب
٣٨
فأنا فيك أطرح الآن آلامي و عبء الحياة و الأحقاب

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة