الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

بَكاكَ الفَضلُ وَالأَدَبُ اللُبابُ

أحمد الزينالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٧م · ٨٥ قصيدة
٤ قراءة
١
بَكاكَ الفَضلُ وَالأَدَبُ اللُبابُوَعَمَّ المَشرِقين بِكَ المُصابُ
٢
وَأَخلصَ في بُكائِكَ كُلُّ جَفنٍيمدُّ شَؤونَه قَلبٌ مُذابُ
٣
وَطارَ البَرقُ يَحمِلُ رُزءَ مِصرٍكَأَنَّ البَرقَ في البَلوى غُرابُ
٤
يَكادُ السِلكُ حِينَ نَعاكَ فينايُحَسُّ لَهُ مِن الأَلَم اِنتِحابُ
٥
بُروقٌ إِن جَرَت شَرّاً فَصِدقٌوَإِن خَيراً فَآمالٌ كذابُ
٦
نَصيبُ الشَرقِ مِنها كُلُّ رُزءٍيَطُولُ بِهِ عَلى الزَمَنِ العَذابُ
٧
فَلَم نَصبِر لِخَطبٍ جَلَّ إِلاأَتى خَطبٌ تُدَكُّ لَهُ الهِضابُ
٨
مُصابٌ لَم يَدَع لِلشَيبِ حَزماًوَلا عَزماً يَلوُذُ بِهِ الشَبابُ
٩
تَسيلُ النَفسُ فيهِ لا المَآقيوَتَنشَقُّ المَرائِرُ لا الثِيابُ
١٠
تَساءَلتِ العَواصِمُ ما دَهاهاعَشِيَّةَ سارَ بِالنَبأ الركابُ
١١
وَعَزّى بَعضُها في الرُزءِ بَعضافَمَأتَمه المَمالِكُ لا الرحابُ
١٢
وَأَقبَلتِ الرَسائلُ عَنه تَتَرىفَأَعيانا بِمَصرَعِهِ الجَوابُ
١٣
وَحَفَّ بِنَعشِهِ مِنهُم قُلوبٌوَإِن بَعُدَ المَزارُ بِهم فَغابُوا
١٤
فَكَم آسى جِراحَهمُ بِسِحرٍمَعانيهِ هِيَ الطِبُّ العُجابُ
١٥
وَقَد يُغنى المَريضَ حَنانُ آسٍوَتَشفى داءهُ الكَلمُ العِذابُ
١٦
تَبَيَّنَ داءهُم فَسَرى إِلَيهِكَما يَسري إِلى الظَمِ إالشَّرابُ
١٧
وعاشَ بِفِكرِهِ في كُلِّ أَرضٍفَلَيسَ لِفكرِهِ عَنها اِغتِرابُ
١٨
فَكانَ الشَرقُ مَوطِنه جَميعاًوَكانَ لِمصرَ ما ضمِنَ الإِهابُ
١٩
حُسامٌ لَم يُثَلِّمهُ قِراعٌوَلَكن ضَمَّ صَفحتَه القِرابُ
٢٠
وَلَيثٌ لَم يُحَطِّمهُ جِهادٌوَلَم يَخذُله في الهَيجاء نابُ
٢١
وَلَكن عاقَهُ قَدَرٌ مُتاحٌوَقَصَّرَ خَطوَهُ داعٍ مُجابُ
٢٢
فَقصّرَ وَالبَراثِنُ مُشرَعاتٌكَأَنَّ القَبرَ حينَ حَواهُ غابُ
٢٣
جِهادٌ لَم يَدَعهُ ثلثَ قَرنٍوَلِلآلامِ في الجسمِ اِنتِيابُ
٢٤
تُغالطُ في الضَنى جِسماً سَقيماًوَلِلقرطاسِ في يَدكَ اِضطِرابُ
٢٥
يُواثِبُكَ السَقامُ فَلا تُباليوَلا يُلوي بِهِمَّتِكَ الوثابُ
٢٦
وَينشُدكَ الطَبيبُ وَأَنتَ ماضٍلما تَبغي وَيَنصَحُكَ الصِحابُ
٢٧
ظَلِلتَ تُجالدُ الأَوصابَ حَتّىشَكا مِن عَزمِكَ الجسمُ المُصابُ
٢٨
تَعَقَّدتِ المَشاكِلُ وَاكفَهَرَّتوُجُوهُ الرَأيِ وَاِربدَّ السَحابُ
٢٩
وَعادَ الأَمرُ مُلتَويَ النَواحيلِمُبصِرِهِ كَما التَوتِ الشِعابُ
٣٠
فَبَينا مِصرُ لِلأَهرام تُصغيوَلِلشَعبِ اِنتِظارٌ وَاِرتِقابُ
٣١
إِذ الأَهرامُ تَبدُو في حِدادٍيُجلِّلُها سَوادٌ وَاِكتِئابُ
٣٢
جَرَت أَنهارُها دَمعاً وَكانَتمَوارِدَ بِالبَيانِ لَها اِنسِكابُ
٣٣
لَقَد كُنتَ اليَقينَ لِكُلِّ شَكٍّفَمن لِلباحِثينَ إِذا اِستَرابوا
٣٤
وَكُنتَ لَهُم إِذا ضَلُّوا صَواباًفَأَعوَزَهُم لِغَيبتكَ الصَوابُ
٣٥
وَكُنتَ كِتابَ نَهضَتِهم فَلَمّاطَوَتكَ يَدُ الرَدى طوي الكِتابُ
٣٦
صَحائفُ لِلقَضيَّةِ حافِظاتٌلِكُلِّ دَقيقَةٍ فيهنَّ بابُ
٣٧
فُصُولٌ بِالعِظاتِ مُفَصَّلاتٌضَوافٍ لَم يَشُبهنَّ اِقتِضابُ
٣٨
تُطالِعُنا بِها في كُلِّ شَمسسِماءٌ ما لِكَوكَبِها اِحتِجابُ
٣٩
يُساجِل طَيرَها في كُلِّ صُبحٍغِناءٌ مِن يَراعِكَ مُستَطابُ
٤٠
وَما مِن كاتِبٍ في الشَرقِ إِلاإِلى ذاكَ اليَراعِ لَهُ اِنتِسابُ
٤١
فَكَم في مَهدِهِ زُعَماءُ شَبُّواوَفي أَفيائِهِ زُعَماءُ شابُوا
٤٢
وَكَم في ضَوئِهِ سارَت شُعوبٌفَما ذُمَّ المَسيرُ وَلا الإِيابُ
٤٣
تَقُودهُم قِيادَةَ أَلمعِيٍّيَرى في الأُفقِ ما خَبَأَ الضَبابُ
٤٤
تُؤاتيهم إِذا حَسُن التَأَتّيوَتَحفِزُهم إِذا جَدَّ الطِّلابُ
٤٥
سجلٌّ لَم يَفُتهُ عَن زَعيمٍثَباتٌ في الكِفاحِ وَلا اِنقِلابُ
٤٦
وَلا مَن كانَ يَقصِدُ وَجه مِصرٍوَلا مَن هَمُّهُ جاهٌ يُهابُ
٤٧
بِهِ مِن عِبرَةِ الماضي كُنوزٌوَمِن تاريخِ ساسَتِنا عُبابُ
٤٨
لَدَيهِ لِكُلِّ مُشكِلَةٍ قِياسٌوَفيهِ لِكُلِّ داجِيَةٍ شهابُ
٤٩
تَجارِبُ تَجمَعُ الأَجيالَ فينافَلَيسَ بِها عَلى آتٍ حِجابُ
٥٠
مَلأتَ مَسامِعَ الأَيامِ ذِكراًفَأَلسِنةُ الزَمانِ بِهِ رِطابُ
٥١
وَغَيرُكَ تُقفِرُ الأَوقاتُ مِنهُخَرابٌ ضَمَّ جُثتَهُ الخَرابُ
٥٢
نَسيرُ إِلى التُرابِ بِعَبقَريٍّفَيا لِلَّهِ ما ضَمَّ التُرابُ
٥٣
وَقَلبٍ صِيغَ إِخلاصاً وَوُدّاوَجلُّ الناسِ وُدُّهُم خِضابُ
٥٤
وَنفسٍ في الحُطامِ تَفيضُ زُهداًإِذا اِقتَتَلَت عَلى العَرضِ الذِئابُ
٥٥
وَمَن يَبغِ الخُلودَ سَما بِنَفسٍعَلى الدُنيا وَغايتُها الذَهابُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد الزين

عُرف الشيخ أحمد الزين بأنه أديب وشاعر مصري فقد بصره، غير أن ذاكرته الحاضرة ودقته في الملاحظة جعلتاه مرجعًا في التصحيح. درس في الأزهر، ثم عمل محاميًا شرعيًا قبل أن يمضي نحو عشرين عامًا في دار الكتب المصرية. هناك نيطت به مراجعة «نهاية الأرب» و«ديوان الهذليين»، وأثنى عليه الدكتور أحمد أمين فوصف ديوانه بأنه جدير بالنشر، وشهد له بحمل عبء العمل معه وبإجادة الشعر في وجوه متعددة.

قصائد أخرى لـأحمد الزين الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة