الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
ألكونُ أصبحَ ناشراً لظلامِوالدهرُ آذنَ بانقِضا وتَمامِ
٢
والعيشُ نغصٌ والنجومُ تناثرتنجماً فنجما من نُشوبِ زُؤام
٣
والعينُ لازمَها السُّهادُ منَ الأسىوالعقلُ مِن ولهٍ ضجيعُ سُقام
٤
والعلمُ قد لبِسَ الحدادَ إشارةًلإصابةٍ في الدينِ والإسلام
٥
والبِشرُ ولَّى واستقرَّ بربعِهخُزنٌ وصدعٌ من جيوشِ حِمام
٦
لازالَ ينتخبُ الجيادَ مُبادِراًيَصبوا إلى الأشرافِ والأعلام
٧
يختارُ كلَّ يتيمةٍ في عِقدِهاويُبذُّ كلَّ غضَنفرٍ مِقدام
٨
لا غروَ أن كانت جيوشُ هجومِهقد هاجمت شيخَ النُّهى بسِهام
٩
قد هاجمت حصنَ الشريعةِ مَن بهكانت تُقامُ نوازلُ الأحكام
١٠
قد هاجمت طوداً تكاملَ نعتُهعلَمَ الهُداةِ وقُدوةَ الحُكَّام
١١
صدَر الصدورِ زعيمَ كلِّ كريمةٍورئيسَ علمٍ بالمفاخرِ سام
١٢
عجباً لمن كان الجميع ببابِهوالموتِ ما هاب العُلا بحُسام
١٣
أعني أبا العباسِ أحمدَ مَن بدافجراً يزيلُ غياهبَ الأوهام
١٤
شيخَ الجاعة عمدةَ الإسلامِ مَنأضحى له فضلٌ على الأقوامِ
١٥
هو عُدَّة للسالكين وحُجَّةٌهو مَرهَمٌ يَشفي منَ الآلام
١٦
حبرٌ أزاحَ بعِلمه وبفهمِهعن مشكلٍ تُلفيه كلَّ لِثام
١٧
بحرٌ خِضمِّ بالمعارفِ والنُّهىتَروي جداولُه لكلِّ أوام
١٨
نظمَ الجمانَ على صدورِ صحائفٍأسلاكُه تُنسيكَ حسنَ قَوام
١٩
رَتقَ المفتَّقَ من ثيابِ مَفاخرٍبتأنُّقٍ قد خطها لأِنام
٢٠
ورِثَ المناقبَ كابرٍوالهمَّةَ العلياءَ فوق عِصام
٢١
ما شئتَ سُؤلاً عنه فهو أميرُهوجُذيلُه وعُذيقُه بدَوام
٢٢
لو جئتَه وسألتَه لَوجدتَهيُسدى الجواهرَ ساعةَ الإحجام
٢٣
قد كان صدراً في الحديثِ مُعظَّماًعندَ الملوكِ بغايةِ الإعظام
٢٤
لا ينثني التحقيقُ عن أبوابِهسهلَ البيانِ مُسدَّدَ الأفهام
٢٥
لايختشي هَدرَ الحَسود وشرَّهُفالقولُ حقّاً ما تقولُ حَذام
٢٦
قطعت جهيزةُ قولَ كلِّ مُكابرٍملأ الفضا بتنازُعٍ وخِصام
٢٧
لايعرفُ اللحنَ البذيَّ خطابُهأبداً ولا حشواً بطولِ كلام
٢٨
كم من علومٍ ساسَها بتدبُّرٍوتدرُّبٍ وتحقُّقٍ ونِظامِ
٢٩
كم من تآليفٍ له وفرائدٍوفوائدٍ في غايةِ الإحكام
٣٠
آدابُه أنسَت تصوُّفَ من مضىفغدا الجنيدُ له خديمَ مقام
٣١
لا يَرتئي غيرَ الكتابِ وسُنَّةٍقد قام بالأعمالِ خيرَ قيام
٣٢
لا يدَّعي دعوى بغيرِ أدلةٍمثلُ الذي يغترُّ بالأحلام
٣٣
من كاذبٍ مُتصنِّعٍ متشيعٍمتشبعٍ في بطنِه بحُطام
٣٤
قد باع ديناً كي يُصيبَ دنيَّةًيصطادُ للبسطاء صُنعَ لِئام
٣٥
يُبدي المقالاتِ السخيفةِ لا يَرىعُقبى ولا يَخشى من العلاّم
٣٦
لهَفي على من كان ناشرَ سُنَّةٍيَحمي الحِمى ببواترِ الأقلام
٣٧
لهَفي أبا العباسِ ليس يُزيلُهما إن بقيتُ تكرُّرُ الأعوام
٣٨
فُجعَ الجميعُ بما جرى ودهاى الورىخَطبٌ أصاب لِصَيِّبِ الأحلام
٣٩
فالجفنُ يَروى عن فؤادٍ واجدٍبمسلسَلٍ يبدو ودمعٍ هام
٤٠
مَن لِلحوادثِ والخطوبِ إذا عَرتمَن للدَّواهي سُعِّرت بضِرام
٤١
أغصانُ روضِ العلمِ بانَ ذبولُهافتَساقطت مصفرَّةَ الأكمام
٤٢
تبكي الفرائضُ عولُها وصحيحُهاإذا كان يُبدي سرعةً لِسهام
٤٣
والصدقُ في الإنتاج فارقَ سُلَّماًجمعُ الجوامعِ قد كُسي بقَتام
٤٤
والسعدُ خَان لراغبٍ وتبدَّلتأبراجُه نحساً لفَقدِ إمام
٤٥
يبكي خليلٌ للخليلِ بلوعةٍوتأسُّفٍ وتحسُّرٍ وهُيام
٤٦
تَبكي الكراسي والمحابرُ والدفاترُ والمعابدُ مِن فراقِ هُمام
٤٧
يبكي التَّفننُ والتَّلطقُ والذَّكايبكي الوقارُ له بكاءَ غمامِ
٤٨
مَن للبوادي والحواضرِ والقُرىطُلاَّبُ علمٍ نحوَه بزِحام
٤٩
يروي الحديثَ مع الفروعِ وأصلِهاوعلومَ تفسيرٍ وعلمَ كلام
٥٠
يروي الجميعَ عنِ الدهاةِ بوَقتِهرضَعَ المعاليَ لم يرُم لِفطام
٥١
لا تسألن عن فضلِه وكمالِهفالشمسُ غيرُ خفيَّةِ الأَعلام
٥٢
لو أنني أطنبتُ كنتُ مقصِّراًهيهاتِ ما وفَّى بذاكَ نِظامي
٥٣
مَن كان مِن بيتِ النُبوةِ مَجدُهعَظُمَ المديحُ له بدون مَلام
٥٤
حلَفَ الزَّمانُ لَيأتِينَّ بمثلِهجُنَّ الزمتنُ بقوةِ الأسقام
٥٥
غَرَّ الزمانَ عمائمٌ وبَرانسٌوقلانسٌ وتمايُلُ الأجسام
٥٦
وتهاتُرٌ وتجاسرٌ وتعاظمٌمثلُ البعيرِ بذرِوَةٍ وسَنام
٥٧
أما الخيامُ فإنها كخِيامهموالميزُ بالأوصافِ لا بِخِيام
٥٨
ماقلتُ إلا الحقَّ فيه وإنهفذُّ المحاسنِ مالِكٌ لِزِمام
٥٩
سئِمَ الحياةَ لِبدعةٍ ومَناكرٍلَبَّى النداءَ برغبة وغَرام
٦٠
والدُّر لِلأصدافِ بانَ حنينُهمِن قِلَّةِ الرغَبات والأسوام
٦١
جاءت جماهيرُ المَلا لِشهودِهطلبَ الرِّضى تَمشي على الأقدام
٦٢
وتسابقت وتسارعت جثمانَهحملاً على أعناقِها والهامِ
٦٣
وتنازعَ التَّقبيلَ كلُّ مُودِّعٍلِعواملِ الإجلالِ شأنَ كِرام
٦٤
رجعّ الغبيُّ بغيظِه مُتعثِّراًفي ذيلِه مُتشبِّثاً برُغام
٦٥
نبكي بُكا الخنسا وما صخرٌ كمَنبعِظاته يُسلي عنِ الأجرام
٦٦
جاورتُ حُسادي وجاوَر ربَّهنِعمَ الجوارُ له بدارِ مُقامِ
٦٧
مَن سرَّهُ موتُ الفقيدِ يسوءُهعدَمُ الوصولِ إلى عزيزِ مَرام
٦٨
يانفسُ صبراً فارعَوي وترحَّميفالموتُ دوماً لا يَفي بذِمام
٦٩
خفِّف مُصابَكَ بالذين تَقدَّموافالعيشُ في الدنيا شبيهُ مَقام
٧٠
إسأل إلاهَكَ أن يبُلَّ ضريحَهبسحائبِ الرضوانِ والإنعام
٧١
ويُقِرَّ عيناً بالبنين تفضُّلاًويُمِدَّهُم بملابِس الإكرام
٧٢
ويُنيلَنا أجراً ويحفظَ باقياًفي وحدةٍ وتعطًّفٍ ووئام
٧٣
ويديمَ عِزّاً بالأمير على الورىبأبي المحاسن بهجةِ الأيام
٧٤
وابنِ الرسولِ حليفِ كلِّ فضيلةٍفَردِ المكارمِ نُخبةٍ لِهِشام
٧٥
ومُحبِّ أهلِ العِلم جابرِ كَسرِهمومُجيرِهم مِن جَلمدٍ وطَغام
٧٦
مِنِّي الصلاةُ على النبيِّ وآلِهوصحابةٍ مشفوعةٍ بِسلام
٧٧
يَقوى الرجاءُ بها لنيلِ تَصبُّرٍومَطالبٍ جَلَّت ورفعِ مَقام
٧٨
إن رُمتَ تاريخَ الوفاةِ مُحبِّراًفي النَّظمِ بعدَ التِّسعِ ضِف لِتَمام
٧٩
قولي أبو العباسِ نحبَه قد قَضىسُكنى الجِنانِ له حُبِي بدَوام
٨٠
يومَ القضاءِ وثاني عشرٍ قد حَكىلِوفاةِ خيرِ الخلقِ نورِ ظلام
٨١
لكنها بربيعِ شهرٍ ثُم ذاكان الرحيلُ له بِشهرِ صِيامِ
٨٢
أعظِم به وفقاً أتى وكرامةًوبِشارةً عُظمى بحُسن خِتام

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد الله الفاسي

جمع عبد الله الفاسي بين القضاء والوزارة والكتابة والشعر، فكان من وجوه المغرب في العصر الحديث الذين جمعوا العمل العام بقول الشعر. عُرف باسمه الكامل عبد الله بن عبد السلام الفهري الفاسي، وعاش بين سنتي 1871 و1930. من قصائده التي وصلت إلينا «بشائر النصر والقبال والوطر» و«أهلا وإن لم تقم أهلا بما وجبا»، وفيها يظهر اشتغاله بمعاني النصر والارتقاء.

قصائد أخرى لـعبد الله الفاسي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة