الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ن النّشُورُ وَجاءَت ساعَةُ الأُمَمِ

رشيد أيوبالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤١م · ١٥٧ قصيدة
٤ قراءة
١
آن النّشُورُ وَجاءَت ساعَةُ الأُمَمِواعتَلّتِ الأرضُ إِذ حَرُّ الوَطِيس حمي
٢
طَمى بِهَا الخَطبُ حتى كادَ محوَرُهايزيح عَن مَركَزِ القُطبَينِ من ألَمِ
٣
مكمدةُ الوَجهِ تبكي مَن أقاموا بهاكالقلبِ في الجسمِ أو كالنورِ في الظلمِ
٤
مصيبَة مَا دَهَتها منذ نشأتهاحتى وَلا نَكبَةُ الطّوفَانِ في القِدَمِ
٥
كُنّا ظّنَنّا بأنّ السَيفَ دَولَتُهُدالَت وأنّ القَضَايا في يَدش القَلَمِ
٦
فَخَانَنا الأمرُ لمّا جاءنَا نَبَأأنّ القَضَايا بِغَيرِ السّيفِ لم تُرَمِ
٧
كانَت أوربّا قُبَيلَ اليومِ نحسَبُهاأمُّ التّمدّنِ نُورَ الناسِ كُلّهمِ
٨
فيها المُلوكُ الألى مَدّوا أكُفّهمُنحوَ السّلامِ لِرَفعِ الضّيمِ والنّقمِ
٩
حَتّى إِذا مَحّصَتهُم نارُ تَجرِبَةٍخانوا العُهودَ وداسوا حُرمَةَ القَسَمِ
١٠
قامَت قِيَامتهم من غيرِ ما سَبَبٍحتى كَأنّ بِهِم ضرباً من اللَّمَمِ
١١
حُلّت مَوَاثيقهم جاشَت ضَغائِنُهمعافوا الإخاءَ وفّكّوا عُقدَةَ الرّحِمِ
١٢
واستَنكُروا الله حتى باتَ دأبُهُمُحَشدَ الجُيوشِ ودَفعَ الناسِ للضرَمِ
١٣
أعطوا العَلامَةَ للمرَيخِ عن بَشَرٍمن بحرِ حربٍ بِنَارِ الموتِ مضط
١٤
مِن كُلّ ماشٍ صَلِيلُ السيفِ يطربُهُأو فارِسٍ عِندَه التّصهالُ كالنّغَمِ
١٥
لاحَت بَيارِقُهُم في كلّ مُعتَرَكٍفي البرِّ في البحرِ في الأوداءِ في القمَمِ
١٦
مُستَنشِقينض من البارُودِ رَائِحَةًكَأنّها من أريجِ الرّند والخزَمِ
١٧
طارُوا لخوضِ المَنايا في مَرَاكِبِهموإن تخُنهُم لَطارُوا في قُلوبِهمِ
١٨
فَلَيلُهُم من شعاع البيض صُبحُهمُوصبحُهُم من دُخانِ الحَربِ كالقَتَمِ
١٩
كَم ناشرٍ عَلَماً في طَيّهِ كمنَتلهُ المَنِيّةُ وهوَ ناشرُ العَلًَمِ
٢٠
باللهِ يا قَبرَ نابوليون هَل فَلِقَتعظامُه فانبرَت في مجدها الهَرِمِ
٢١
وقامَ فَوقَ صفوفِ الجَيشِ ترقُبُهانَفسٌ لهُ لِسِوَى العلياءِ لم تَقمِ
٢٢
حتى كَأنّ فتى الهَيجاءِ أودَعَهاصُدورَهُم فَتَمَشّت في نُفُوسِهِم
٢٣
للهِ حَرَبٌ بها الأبطالُ عاكِفَةٌمِن كلّ مُقتَحِمٍ للمَوتِ مُبتسِمِ
٢٤
حَربٌ أضاعَ ذوُو الألبَابِ فَهمهُمُفيها وكلّ بصيرٍ من لظاها عَمِي
٢٥
حَربٌ تفتّحُ أبواب الجَحيمِ بِهَاوَيَفخرُ الدّهرُ في أحداثِهِ الحطمِ
٢٦
تَصُبّ ناراً عَلى الأبطَالِ آكِلَةًمِنَ المدافِعِ والمِنطَادِ كَالديمِ
٢٧
أثارَهَا سَيّدُ الألمَان عَن طَمَعٍوسوفَ لا يجتَني منها سِوَى النّدمِ
٢٨
تلكَ الحقولُ التي كانَت تقيتهُمُقَد أصبَحَت تَغتَذي غربانها بهمِ
٢٩
ظمآنَةٌ لا يُرَوّي الغَيثُ تُربتَهَاوفوقها جُثَثُ الأشلاءِ كَالأكَمِ
٣٠
يَبكي التمَدّنُ أزماناُ بِها خَفَقَترَاياتُهُ بِسَلامٍ في رُبُوعِهِم
٣١
تلك الرّبوع التي شادوا بِساحَتِهَامعاهِدَ العِلمِ أمسَت وهيَ كالرّجَمِ
٣٢
هُنَاكَ حُرّيّةٌ مقروحَةٌ لَطَمَتوَجهاً يَعِيثُ بِه جيشٌ من السقمِ
٣٣
يا حاكمينَ عِبَادَ اللهِ ويحَكُمُأين العَدالة والإيفَاء للذّمَمِ
٣٤
مَاذا يحلّ بِكُم لمّا نُفُوسهمُتشكو إِلى باعث الأموَاتِ من رَمَمِ
٣٥
كَم والدٍ قلبُه قد ذابَ من أسفٍعَلى بَنِيهِ وأمٍّ دَمعُهَا كَدَمِ
٣٦
تَرنُو إِلى قُبّةِ الأفلاك مجهِشَةًوتَستَغِيثُ بباري الخلقِ مِن عَدَمِ
٣٧
وغادةٍ كُلَّما جنَّ الظَّلامُ هَوَتعلى فِراشٍ تقاسي محنةَ الحُلُمِ
٣٨
طَوراً ترَى حبّها في الحرب منهَزماًوَتارَةً تَلتَقِيهش غير مُنهَزِمِ
٣٩
يبدو لها وجهه في زيِّ مُبتَهِجٍأو شاحِبٍ بوشاحِ المَوتِ مُلتَثِمِ
٤٠
إن كان ما قد جَنَاهُ العلمُ مَهلَكَةًللنّاس يا لَيتَ دامَ الجهلُ لِلأُمَمِ
٤١
أو كان لا بُدّ في الحالَينِ من كَدَرٍللنّاس يا لَيتَ هذا العيش لم يَدُمِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن رشيد أيوب

شاعر لبناني ارتبط اسمه بالمهجر الأميركي، وكان عضوًا في الرابطة القلمية بنيويورك. عُرف بين معاصريه بلقبين: أحدهما جاء من كثرة ما عبّر عن ضيق الحياة، والآخر من ديوانه الذي حمل اسم الدرويش. ترك ثلاثة دواوين، منها «الأيوبيات» و«هي الدنيا» و«أغاني الدرويش».

قصائد أخرى لـرشيد أيوب الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة