لِيَهن بَنِي الِسلامِ فَجرٌ مِنَ الهُدى
عبد العزيز العلجيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٣م · ٢٢ قصيدة
٣ قراءة
١
لِيَهن بَنِي الإِسلامِ فَجرٌ مِنَ الهُدىمَحا نُورُهُ لَيلَ المَكارِهِ مُذ بَدا
٢
وَيَهنِيهُمُ حِفظُ الثُغورِ وَطيبَةٍوَأُمِّ القُرى لا عانَقَتها يَدُ الرَّدى
٣
بعَزمِ إِمامٍ ثَبَّتَ اللَّه أمرَهُوَأَورَثَهُ حِلماً وَرَأياً مُسَدَّدا
٤
وَقَلَّدَهُ المَولى رِعايَةَ خَلقِهِفَأَعطاهُ عِلماً كافِياً ما تَقَلَّدا
٥
فَكانَت مُلُوكُ الأَرضِ شاهِدَةً لهُبأَن كانَ في فَنِّ السِّياسَةِ أَوحَدا
٦
إِذا رَاعَتِ الأَعداءَ هَيبَةُ جُندِهِعَلاهُم بِرَأيٍ كانَ أَمضَى وَأَجوَدا
٧
يكادُ لِحُسنِ الرَّأيِ يُدرِكُ يَومَهُبِظَنٍّ صدُوقٍ مُنتَهى أَمرِهِ غَدا
٨
حكيمٌ بِأطرافِ الأمورِ إِذا التَوَتيَفُكُّ بِحلمٍ ما التَوَى وَتَعَقَّدا
٩
فأَعداهُمُ طاشَت وَحارَت عُقُولُهُمفكُلُّ جِهاتٍ مِنهُ تُهدِي لَها الرَّدى
١٠
عَلَى أَنَّهُ أَحلَى المُلُوكِ لَطافَةًوَأَحسَنُهُم بِشراً وَأَجزَلُهُم نَدى
١١
وَأَوصَلُهُم رَحماً وَأَشرَفُهُم سَناًوَأَوسَعُهُم عَفواً وَأَقدَرُهُم يَدا
١٢
وَأَعظَمُهُم عِندَ الحِفاظِ حَفِيظَةًوَأَكثَرُهُم عِندَ الإِلهِ تَعَبُّدا
١٣
وَأَنصَرُهُم لِلشَّرعِ مِن غَيرِ مِريَةٍوَأَقوَمُهُم سَيراً عَلَى سُنَنِ الهُدى
١٤
وَأَعلاهُمُ هَمّاً وَقَدراً وَهَيبةًوَأَقوَاهُمُ دَفعاً لِقارِعَةِ العِدا
١٥
مآثِرُ عن آبائِهِ الصيِّدِ نالَهاوقَد زادَهُ الرَّحمنُ فَضلاً وَسُؤدَدا
١٦
بهِ حَرَسَ اللَّه الجَزِيرَةَ فاغتَدَتأَعَزَّ عَلَى الأَعداءِ نَيلاً وَأَبعدا
١٧
وَكانَت يَدُ الإِفرنجِ مَدَّت لأَهلِهامِنَ البَغيِ كَيداً يُشبِهُ اللَّيلَ أَسوَدا
١٨
فأَشرَقَ كالبَدرِ المُنيرِ بأُفقِهِفأَصبَحَ ليلُ البَغيِ عنها مُشَرَّدا
١٩
فقُل لبَنِي الإِسلامِ يَهنِيكُمُ بِهِمَساعِي إِمامٍ أَثبَتَت فوقكُم يَدا
٢٠
فأَدُّوا لَهُ شُكراً وَقُومُوا بِنَصرِهِبكُلِّ سَبيلٍ وَارتَضُوه المُقَلَّدا
٢١
وَقُولُوا لَهُ أَنتَ المُسَوَّدُ وَالَّذييكُونُ لَهُ التَّقديمُ وَصفاً مُخَلَّدا
٢٢
وَقولُوا لِعُبّادِ الصَّليبِ تَقَهقَرُواوَكُفُّوا عَنِ الإِسلامِ كَفّاً مُؤَبَّدا
٢٣
فَذِي أُمَّةٌ رَبُّ البَرِيَّةِ لَم يَزَليُقيمُ لها مِنها إِماماً مُجَدِّدا
٢٤
وَلَيسَت خُرافاتُ التَّمَدُّنِ بينَكُمخَدَعتُم بِهَا الحَمقى غَبِيّاً وَأَنكَدا
٢٥
وَلَكِنَّها آياتُ حَقٍّ بِأَمرِهانُعِيدُ عَلَيكُم بأسَ قَتلٍ مُجَدَّدا
٢٦
بأَيدي كِرامٍ مُخلِصينَ لِرَبِّهميَبيعُونَ دُنياهُم بأَعلَى وَأَبعَدا
٢٧
وَأَنتُم عَلِمتُم ما لكُم في مِثالِنامُصابَرَةٌ إِذ يُجعَلُ الشَّرعُ مَقصِدا
٢٨
وَأُنهِي سَلاماً للأمامِ مُبَتَّلاأَلَذَّ مِنَ الشّهدِ الصَّريحِ وَأَجوَدا
٢٩
نُهَنِّيكَ شُكراً بَل نُهَنِّي نُفُوسَنابِحِفظِ بِلادِ اللَّهِ مُستَنزِلِ الهُدى
٣٠
وَعَالَجتَها عَن حِكمَةٍ وَسِياسَةٍفَنَحَّيتَ عَنَها داءَها المُتَجَسِّدا
٣١
فلا زِلتَ تُهدِي كُلَّ يَومٍ مُؤَثِّراًوَدَولَتُكَ العُظمى تَزِيدُ عَلَى المَدى
٣٢
فيَا أَيُّها الشَّهمُ الكَريمُ تَعَطُّفاًعَلَى أَهلِ بَيتِ اللَّهِ شُكراً لِمَن هَدى
٣٣
كَذَلِكَ سُكَّانُ المَدِينَةِ إِنَّهُملَهُم حَرَمٌ يَرعَاهُ كلُّ مَن اهتَدى
٣٤
تَعَهَّد بإِحسانٍ فَقِيراً وَعالِماًفأَكرَمُ جَذبِ الناسِ ما كانَ عَن نَدى
٣٥
وَإِنَّا لَكُم دَاعُونَ بالغَيبِ خِفيَةًمَحَبَّةَ دِينٍ لا لِنَحظَى وَنُحسَدا
٣٦
وَنَهوى بأَنَّ الأَرضَ تُعطِيكَ حُكمَهاوَيُجمَعُ شَملُ المُسلِمين كَما بَدا
٣٧
وَإِنَّكَ ذُو عَطفٍ عَلَيهِم وَرَأفَةٍتُرَبِّيهِمُ بالبَأسِ وَالعَطفِ والنَّدى
٣٨
وَتَهجُرُ غَمضَ النَّومِ والناسُ نُوَّمٌلِتَدفَعَ عَنهُم وارِدَ الخَوفِ وَالرَّدى
٣٩
وَتَأبى لَذيذاً مِن طَعامٍ وَمَشرَبٍلِتَضرِبَ بالغاراتِ في أَوجُهِ العِدا
٤٠
حَبيبيَ هَل أَبقَيتَ لِلنَّاسِ مَشغَلاًسِوى دَعَواتٍ قائِمينَ وَسُجَّدا
٤١
وَإِنَّكَ قَد وُلِّيتَ فِينا مُوَفَّقاًمُهاباً جَليلاً ذا وَقارٍ مُسَدَّدا
٤٢
فتىً عَمَّ كلَّ النَّاسِ إِنصافُهُ بِهِمفَما أَحَدٌ إِلا عَنِ البَغيِ أَخلَدا
٤٣
فَأَدناهُمُ أَعلاهُمُ عِندَ حَقِّهِوَأَعلاهُمُ أَدناهُمُ إِن تَمَرَّدَا
٤٤
جَرى جَريُكَ العَالِي بوافِي سِياسَةٍوَحِكمَةِ ذِي عِلمٍ وَهَيبَةِ أَمجَدا
٤٥
وَلَم نَكُ نَدرِي قبلَهُ أَنَّ وَقتَناحَوَى مِثلَ هَذا السَّيدِ الشَّهمِ سَيِّدا
٤٦
وَثَمَّ لَنا شَكوى مِنَ الوَقتِ فارعَهَاتكُن بِدُعاءِ المُسلمينَ مُؤَيَّدا
٤٧
خَدائِعُ أَعداءٍ تُسَمّى تَمَدُّناتَبُثُّ عَلَى الإِسلامِ شَرّاً مُفَنَّدا
٤٨
مَدارِسُ قامَت فِتنَةً وَخَديعَةًفَتَعلِيمُها زُورٌ وَتَهذيبُها رَدى
٤٩
فَغَرُّوا بها الحَمقَى إِلى أَن تَجاذَبَتوَعَمَّت عُمُوماً لا يُقاسُ لَهُ مَدى
٥٠
فَنأملُ بَسطَ السَّيفِ حَتّى تُزِيلَهاوَتَقطَعَ مِنها أَصلَها المُتمَدِّدا
٥١
وَتَحرقَ تَأليفاتها فَهيَ قَد سَرَتوَتَزجُرَ عَن تَقويمِها وَتُهَدِّدا
٥٢
أَنالَكُمُ النَّصرَ المُبينَ إِلهُكُموَأَلزَمَكُم ما دُمتُمُ سُبُلَ الهُدى
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.