سَمَا الْمُلْكُ مُخْتَالاً بِمَا أَنْتَ فَاعِلُ
محمود سامى البارودىالعصر الحديث · توفي ١٬٩٠٤م · ٣٧٩ قصيدة
٢ قراءة
١
سَمَا الْمُلْكُ مُخْتَالاً بِمَا أَنْتَ فَاعِلُوَعَادَتْ بِكَ الأَيَّامُ وَهْيَ أَصَائِلُ
٢
رَبَأْتَ مِنَ الْعَلْيَاءِ قُنَّةَ سُودَدٍيُقَصِّرُ عَنْهَا صَاغِراً مَنْ يُطَاوِلُ
٣
وَأَدْرَكْتَ فِي عَصْرِ الشَّبِيبَةِ غَايَةًمِنَ الْفَضْلِ لَمْ يَبْلُغْ مَدَاهَا الأَفَاضِلُ
٤
فَخَيْرُكَ مَأْمُولٌ وَفَضْلُكَ وَاسِعٌوَظِلُّكَ مَمْدُودٌ وَعَدْلُكَ شَامِلُ
٥
مَسَاعٍ جَلاهَا الرَّأْيُ فَهيَ كَوَاكِبٌلَهَا بَيْنَ أَفْلاكِ الْقُلُوبِ مَنَازِلُ
٦
يُقَصِّرُ قَابُ الْفِكْرِ عَنْهَا وَيَنْتَهِيأَخُو الْجِدِّ عَنْ إِدْرَاكِهَا وَهْوَ ذَاهِلُ
٧
وَكَيْفَ يَنَالُ الْفَهْمُ مِنْهَا نَصِيبَهُوَأَقْرَبُهَا لِلنَّيِّرَاتِ حَبَائِلُ
٨
إِلَيْكَ تَنَاهَى الْمَجْدُ حَتَّى لَوَ انَّهُأَرَادَ مَزِيداً لَمْ يَجِدْ مَا يُحَاوِلُ
٩
فَمُرْ بِالَّذِي تَهْوَاهُ فَالسَّعْدُ قَائِمٌبِمَا تَشْتَهِي وَاللَّهُ بِالنَّصْرِ كَافِلُ
١٠
فَقَدْ تَصْدُقُ الآمالُ وَالْحَزْمُ رائِدٌوَتَقْتَرِبُ الْغَايَاتُ وَالْجِدُّ عَامِلُ
١١
وَأَيُّ صَنِيعٍ بَعْدَ فَضْلِكَ يُرْتَجَىوَأَنْتَ مَلِيكٌ فِي الْبَرِيَّةِ عَادِلُ
١٢
يَعُمُّ الرِّضَا مَا قَامَ بِالْحَقِّ صَادِعٌوَتَبْقَى الْعُلا مَا دَامَ لِلسَّيْفِ حَامِلُ
١٣
فَيَا طَالِباً مَسْعَاتَهُ لِيَنَالَهَارُوَيْدَكَ إِنَّ الْحِرْصَ لِلنَّفْسِ خَاذِلُ
١٤
فَمَا كُلُّ مَنْ رَاضَ الْبَدِيهَةَ عَاقِلٌوَلا كُلُّ مَنْ خَاضَ الْكَرِيهَةَ بَاسِلُ
١٥
وَلَوْلا اخْتِلافُ النَّاسِ فِي دَرَجَاتِهِمْلَعَادَلَ قُسّاً فِي الْفَصَاحَةِ بَاقِلُ
١٦
هُوَ الْمَلِكُ الْمَكْفُولُ بِالنَّصْرِ جُنْدُهُإِذَا احْمَرَّ بَأْسٌ أَوْ تَنَمَّرَ بَاطِلُ
١٧
لَهُ بَدَهَاتٌ لا تَغبُّ وَعَزْمَةٌمُؤَيَّدَةٌ تَعْنُو إِلَيْهَا الْجَحَافِلُ
١٨
فَآرَاؤُهُ فِي الْمُشْكِلاتِ كَوَاكِبٌوَهِمَّاتُهُ فِي الْمُعْضِلاتِ مَنَاصِلُ
١٩
تَدُلُّ مَسَاعِيهِ عَلَى فَضْلِ نَفْسِهِوَلِلشَّمْسِ مِنْ نُورٍ عَلَيْهَا دَلائِلُ
٢٠
فَيَا مَلِكاً عَمَّتْ أَيَادِيهِ وَالْتَقَتْبِهِ فِرَقُ الآمَالِ وَهْيَ جَوَافِلُ
٢١
بِكَ اخْضَرَّتِ الآمَالُ بَعْدَ ذُبُولِهَاوَحَقَّتْ وُعُودُ الظَّنِّ وَهْيَ مَخَايِلُ
٢٢
بَسَطْتَ يَدَاً بِالْخَيْرِ فِينَا كَرِيمَةًهِيَ الْغَيْثُ أَوْ فِي الْغَيْثِ مِنْهَا شَمَائِلُ
٢٣
وَأَيْقَظْتَ أَلْبَابَ الرِّجَالِ فَسَارَعُواإِلَى الْجِدِّ حَتَّى لَيْسَ فِي النَّاسِ خَامِلُ
٢٤
وَمَا مِصْرُ إِلا جَنَّةٌ بِكَ أَصْبَحَتْمُنَوِّرَةً أَفْنَانُهَا وَالْخَمَائِلُ
٢٥
طَلَعْتَ عَلَيْهَا طَلْعَةَ الْبَدْرِ أَشْرَقَتْبِلأْلائِهِ الآفَاقُ وَاللَّيْلُ لائِلُ
٢٦
وَأَجْرَيْتَ مَاءَ الْعَدْلِ فِيهَا فَأَصْبَحَتْوَسَاحَاتُهَا لِلْوَارِدِينَ مَنَاهِلُ
٢٧
وَلَمْ يَأْتِ مِنْ أَوْطَانِهِ النِّيلُ سَائِحاًإِلَى مِصْرَ إِلا وَهْوَ حَرَّانُ سَائِلُ
٢٨
فَيَا أَيُّهَا الصَّادِي إِلَى الْعَدْلِ وَالْنَّدَىهَلُمَّ فَذَا بَحْرٌ لَهُ الْبَحْرُ سَاحِلُ
٢٩
مَلِيكٌ أَقَرَّ الأَمْنَ وَالْخَوْفُ شَامِلٌوَأَحْيَا رَمِيمَ الْعَدْلِ وَالْجَوْرُ قَاتِلُ
٣٠
فَسَلْهُ الرِّضَا وَانْزِلْ بِسَاحَةِ مُلْكِهِفَثَمَّ الأَمَانِي وَالْعُلا وَالْفَوَاضِلُ
٣١
رَعَى اللَّهُ يَوْماً قَرَّبَتْنِي سُعُودُهُإِلَى سُدَّةٍ تَأْوِي إِلَيْهَا الأَمَاثِلُ
٣٢
لَثَمْتُ بِهَا كَفّاً هِيَ الْبَحْرُ فِي النَّدَىتَفِيضُ سَمَاحاً وَالْبَنَانُ جَدَاوِلُ
٣٣
نَطَقْتُ بِفَضْلٍ مِنْكَ لَوْلاهُ لَمْ يَدُرْلِسَانِي وَلَمْ يَحْفِلْ بِقَوْلِيَ فَاضِلُ
٣٤
وَلا أَدَّعِي أَنِّي بَلَغْتُ بِمِدْحَتِيعُلاكَ وَلَكِنْ جُهْدُ مَا أَنَا قَائِلُ
٣٥
وَكَيْفَ أُوَفِّي مَنْطِقَ الشُّكْرِ حَقَّهُوَدُونَ ثَنَائِي مِنْ عُلاكَ مَرَاحِلُ
٣٦
وَحَسْبِيَ عُذْرَاً أَنَّكَ الشَّمْسُ رِفْعَةًوَكَيْفَ يَنَالُ الْكَوْكَبَ الْمُتَنَاوِلُ
٣٧
لِتَهْنَ بِكَ الدُّنْيَا فَأَنْتَ جَمَالُهَافَلَوْلاكَ أَمْسَى جِيدُهَا وَهْوَ عَاطِلُ
٣٨
وَدُمْ لِلْعُلا مَا ذَرَّ بِالأُفْقِ شَارِقٌوَمَا حَنَّ مِنْ شَوْقٍ عَلَى الأَيْكِ هَادِلُ
٣٩
وَلا زَالَتِ الأَيَّامُ تَتْلُو مَدَائِحِيعَلَيْكَ وَيُمْلِيهَا الضُّحَى وَالأَصَائِلُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.