الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

طَرِبْتُ وَلَوْلا الْحِلْمُ أَدْرَكَنِي الْجَهْلُ

محمود سامى البارودىالعصر الحديث · توفي ١٬٩٠٤م · ٣٧٩ قصيدة
٣ قراءة
١
طَرِبْتُ وَلَوْلا الْحِلْمُ أَدْرَكَنِي الْجَهْلُوَعَاوَدَنِي مَا كَانَ مِنْ شِرّتِي قَبْلُ
٢
فَرُحْتُ كَأَنِّي خَامَرَتْنِي سَبِيئَةٌمِنَ الرَّاحِ مَنْ يَعْلَقْ بِهَا الدَّهْرَ لا يَسْلُو
٣
سَلِيلَةُ كَرْمٍ شَابَ فِي الْمَهْدِ رَأْسُهَاوَدَبَّ لَهَا نَسْلٌ وَمَا مَسَّهَا بَعْلُ
٤
إِذَا وَلَجَتْ بَيْتَ الضَّمِيرِ رَأَيْتَهَاوَرَاءَ بَنَاتِ الصَّدْرِ تَسْفُلُ أَوْ تَعْلُو
٥
كَأَنَّ لَهَا ضِغْناً عَلَى الْعَقَلِ كَامِناًفَإِنْ هِيَ حَلَّتْ مَنْزِلاً رَحَلَ الْعَقْلُ
٦
تُعَبِّرُ عَنْ سِرِّ الضَّمِيرِ بِأَلْسُنٍمِنَ السُّكْرِ مَقْرُونٍ بِصِحَّتِهَا النَّقْلُ
٧
مُحَبَّبَةٌ لِلْنَّفْسِ وَهْيَ بَلاؤُهاكَمَا حُبِّبَتْ فِي فَتْكِهَا الأَعْيُنُ النُّجْلُ
٨
يَكَادُ يَذُودُ اللَّيْثَ عَنْ مُسْتَقَرِّهِإِذَا مَا تَحَسَّى كَأْسَهَا الْعَاجِزُ الْوَغْلُ
٩
تَرَى لِخَوَابِيهَا أَزِيزاً كَأَنَّهَاخَلايَا تَغَنَّتْ فِي جَوَانِبِهَا النَّحْلُ
١٠
سَوَاكِنُ آطَامٍ زَفَتْهَا مَعَ الضُّحَىيَدَا عَاسِلٍ يَشْتَارُ أَوْ خَابِطٍ يَفْلُو
١١
دَنَا ثُمَّ أَلْقَى النَّارَ بَيْنَ بُيُوتِهَافَطَارَتْ شَعَاعاً لا يَقِرُّ لَهَا رَحْلُ
١٢
مُرَوَّعَةٌ هِيجَتْ فَضَلَّتْ سَبِيلَهَافَسَارَتْ عَلَى الدُّنْيَا كَمَا انْتَشَرَ الرِّجْلُ
١٣
فَبِتُّ أُدَارِي الْقَلْبَ بَعْضَ شُجُونِهِوَأَزْجُرُ نَفْسِي أَنْ يُلِمَّ بِهَا الْهَزْلُ
١٤
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي وَالشَّبَابُ مَطِيَّةٌإِلَى الْجَهْلِ أَنَّ الْعِشْقَ يَعْقُبُهُ الْخَبْلُ
١٥
رَمَى اللَّهُ هَاتِيكَ الْعُيُونَ بِمَا رَمَتْوَحَاسَبَهَا حُسْبَانَ مَنْ حُكْمُهُ الْعَدْلُ
١٦
فَقَدْ تَرَكَتْنِي سَاهِيَ الْعَقْلِ سَادِراًإِلَى الْغَيِّ لا عَقْدٌ لَدَيَّ وَلا حَلُّ
١٧
أَسِيرُ وَمَا أَدْرِي إِلَى أَيْنَ يَنْتَهِيبِيَ السَّيْرُ لَكِنِّي تَلَقَّفُنِي السُّبْلُ
١٨
فَلا تَسْأَلَنِّي عَنْ هَوَايَ فَإِنَّنِيوَرَبِّكَ أَدْرِي كَيْفَ زَلَّتْ بِيَ النَّعْلُ
١٩
فَمَا هِيَ إِلَّا أَنْ نَظَرْتُ فُجَاءَةًبِحُلْوانَ حَيْثُ انْهَارَ وَانْعَقَدَ الرَّمْلُ
٢٠
إِلَى نِسْوَةٍ مِثْلِ الْجُمَانِ تَنَاسَقَتْفَرَائِدُهُ حُسْنَاً وَأَلَّفَهُ الشَّمْلُ
٢١
مِنَ الْمَاطِلاتِ الْمَرْءَ مَا قَدْ وَعَدْنَهُكِذَابَاً فَلا عَهْدٌ لَهُنَّ وَلا إِلُّ
٢٢
تَكَنَّفْنَ تِمْثَالاً مِنَ الْحُسْنِ رَائِعاًيُجَنُّ جُنُونَاً عِنْدَ رُؤْيَتِهِ الْعَقْلُ
٢٣
فَكَانَ الَّذِي لَوْلاهُ مَا دُرْتُ هَائِمَاًأَرُودُ الْفَيَافِي لا صَدِيقٌ وَلا خِلُّ
٢٤
فَوَيْلُمِّهَا مِنْ نَظْرَةٍ مَضْرَحِيَّةٍرُمِيتُ بِهَا مِنْ حَيْثُ وَاجَهَنِي الأَثْلُ
٢٥
رُمِيتُ بِهَا وَالْقَلْبُ خِلْوٌ مِنَ الْهَوَىفَمَا بَرِحَتْ حَتَّى اسْتَقَلَّ بِهِ شُغْلُ
٢٦
لَقَدْ عَلِقَتْ مَا لَيْسَ لِلنَّفْسِ دُونَهَاغَنَاءٌ وَلا مِنْهَا لِذِي صَبْوَةٍ وَصْلُ
٢٧
فَتَاةٌ يَحَارُ الطَّرْفُ فِي قَسَمَاتِهَالَهَا مَنْظَرٌ مِنْ رَائِدِ الْعَيْنِ لا يَخْلُو
٢٨
لَطِيفَةُ مَجْرَى الرُّوحِ لَوْ أَنَّهَا مَشَتْعَلَى سَارِبَاتِ الذَّرِّ مَا آدَهُ الْحِمْلُ
٢٩
لَهَا نَظْرَةٌ سَكْرَى إِذَا أَرْسَلَتْ بِهَاإِلَى كَبِدٍ فَالْوَيْلُ مِنْ ذَاكَ وَالثُكْلُ
٣٠
تُريقُ دِمَاءٌ حَرَّمَ اللَّهُ سَفْكَهَاوَتَخْرُجُ مِنْهَا لا قِصَاصٌ وَلا عَقْلُ
٣١
لَنَا كُلّ يَوْمٍ فِي هَوَاهَا مَصَارِعٌيَهِيجُ الرَّدَى فِيهَا وَيَلْتَهِبُ الْقَتْلُ
٣٢
مَصَارِعُ شَوْقٍ لَيْسَ يَجْرِي بِهَا دَمٌوَمَرْمَى نُفُوسٍ لا يَطِيرُ بِهِ نَبْلُ
٣٣
هَنِيئاً لَهَا نَفْسِي عَلَى أَنَّ دُونَهَافَوَارِسَ لا خُرْسُ الصِّفَاحِ وَلا عُزْلُ
٣٤
مِنَ الْقَوْمِ ضَرَّابِي الْعَرَاقِيبِ وَالطُّلَىإِذَا اسْتَنَّتِ الْغَارَاتُ أَوْ فَغَرَ الْمَحْلُ
٣٥
إِذَا نَامَتِ الأَضْغَانُ عَنْ وَتَرَاتِهَافَقَوْمِيَ قَوْمٌ لا يَنَامُ لَهُمْ ذَحْلُ
٣٦
رِجَالٌ أُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَنَجْدَةٍفَقَوْلُهُمُ قَوْلٌ وَفِعْلُهُمُ فِعْلُ
٣٧
إِذَا غَضِبُوا رَدُّوا إِلَى الأُفْقِ شَمْسَهُوَسَالَ بِدُفَّاعِ الْقَنَا الْحَزْنُ وَالسَّهْلُ
٣٨
مَسَاعِيرُ حَرْبٍ لا يَخَافُونَ ذِلَّةًأَلا إِنَّ تَهْيَابَ الْحُرُوبِ هُوَ الذُّلُّ
٣٩
إِذَا أَطْرَقُوا أَبْصَرْتَ بِالْقَوْمِ خِيفَةًلإِطْرَاقِهِمْ أَوْ بَيَّنُوا رَكَدَ الْحَفْلُ
٤٠
وَإِنْ زَلَّتِ الأَقْدَامُ فِي دَرْكِ غَايَةٍتَحَارُ بِهَا الأَلْبَابُ كَانَ لَهَا الْخَصْلُ
٤١
أُولَئِكَ قَوْمِي أَيَّ قَوْمٍ وَعُدَّةٍفَلا رَبْعُهُمْ مَحْلٌ وَلا مَاؤُهُمْ ضَحْلُ
٤٢
يَفِيضُونَ بِالْمَعْرُوفِ فَيْضَاً فَلَيْسَ فِيعَطَائِهِمْ وَعْدٌ وَلا بَعْدَهُ مَطْلُ
٤٣
فَزُرْهُمْ تَجِدْ مَعْرُوفَهُم دَانِيَ الْجَنَىعَلَيْكَ وَبَابَ الْخَيْرِ لَيْسَ لَهُ قُفْلُ
٤٤
تَرَى كُلَّ مَشْبُوبِ الْحَمِيَّةِ لَمْ يَسِرْإِلَى فِئَةٍ إِلَّا وَطَائِرُهُ يَعْلُو
٤٥
بَعِيدُ الْهَوَى لا يَغْلِبُ الظَّنُّ رَأْيَهُوَلا يَتَهَادَى بَيْنَ تَسْرَاعِهِ الْمَهْلُ
٤٦
تَصِيحُ الْقَنَا مِمَّا يَدُقُّ صُدُورَهَاطِعَانَاً وَيَشْكُو فِعْلَ سَاعِدِهِ النَّصْلُ
٤٧
إِذَا صَالَ رَوَّى السَّيْفُ حَرَّ غَلِيلِهِوَإِنْ قَالَ أَوْرَى زَنْدَهُ الْمَنْطِقُ الْفَصْلُ
٤٨
لَهُ بَيْنَ مَجْرَى الْقَوْلِ آيَاتُ حِكْمَةٍيَدُورُ عَلَى آدَابِهَا الْجِدُّ وَالْهَزْلُ
٤٩
تَلُوحُ عَلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِمَخَايِلُ سَاوَى بَيْنَهَا الْفَرْعُ وَالأَصْلُ
٥٠
فَأَشْيَبُنَا فِي مُلْتَقَى الْخَيْلِ أَمْرَدوَأَمْرَدُنَا فِي كُلِّ مُعْضِلَةٍ كَهْلُ
٥١
لَنَا الْفَضْلُ فِيمَا قَدْ مَضَى وَهْوَ قَائِمٌلَدَيْنَا وَفِيمَا بَعْد ذَاكَ لَنَا الْفَضْلُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمود سامى البارودى

عُرف بـ«رب السيف والقلم»، وهو لقب يختصر حياة جمعت بين القيادة العسكرية والوزارة وقيادة الثورة العرابية. نشأ في مصر وتعلّم في مدرستها الحربية، ثم رحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وشارك في حملتين مصريتين لمساعدة الدولة العثمانية. تولى وزارة الحربية ثم رئاسة النظارة، ولما فشلت الثورة العرابية سُجن وحُكم عليه بالإعدام، ثم نُفي إلى سيلان حيث أمضى سبعة عشر عاماً أكثرها في كندا، وعاد إلى مصر سنة 1317هـ. ويُعد رائد … المزيد

قصائد أخرى لـمحمود سامى البارودى الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة