الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
٤٥١
فَذَمّ هداةَ الدين مِن كلّ مذهبٍوَأَعطى لكلٍّ مِن سَفاهتهِ قدرا
٤٥٢
غَدا لِفَتى تيميّةٍ أيّ ناصرٍفَهلّا اِستحقّ المُصطفى عندهُ النصرا
٤٥٣
وَهلّا عَفا عنّا لِذنبٍ بزعمهِلِخدمتنا روح الوجودِ أبا الزهرا
٤٥٤
فَلَو كانَ مِن نسلِ المجوس عذرتهُوَقلتُ اِمرؤٌ يبغي لأجدادهِ ثأرا
٤٥٥
وَلكن نراهُ يدّعي خيرَ نِسبةٍوَأمُّ الفَتى منهُ بِنسبتهِ أدرى
٤٥٦
فَمَن ذا رأى في الناسِ شَخصاً موالياًلِقومٍ يرَونَ الحبَّ في جدّهِ كُفرا
٤٥٧
وَمَن ذا رأى في الناسِ شَخصاً مُعادياًفَتىً بمعالي جدّهِ أنفقَ العمرا
٤٥٨
إِذن نحنُ في شكٍّ منَ النسَبِ الّذييقولُ وفيه الشكُّ نَحصرهُ حصرا
٤٥٩
وَبعدُ فذيّاكَ الكتابُ يدلّناعَلى جهلهِ طَوراً على غيّه طورا
٤٦٠
كتابٌ عليهِ اللّعنُ مِن كلِّ سامعٍوَصاحبهِ أَيضاً غَدا ماطِراً مطرا
٤٦١
وَكثّرَ فيهِ النقلَ من دون حاجةٍلِيثبتَ في دعواهُ بالكبرِ الكبرا
٤٦٢
وَبالحرفِ وَالقرطاسِ عظّم حجمهُلِيحملَ لَعناتٍ أتَت فوقه تترى
٤٦٣
وَكلُّ جَوابٍ فيه غير مطابقٍلِمعني كَلامي عندَ مَن يفهمُ الأمرا
٤٦٤
وَلكنّهُ عشواءُ تخبطُ خبطهابِليلٍ منَ الأهواء قد فقدَ البدرا
٤٦٥
وَأَعقلُ منه الكلبُ يسترُ رجسهُوَهذا رَأى في نشرِ أَرجاسهِ فخرا
٤٦٦
كِتابي لخيرِ الخلقِ قد جاء ناصراًوَهذا لأعداءِ النبيِّ أَتى نصرا
٤٦٧
فَذلكَ مِن أَعلى وأَعلى مناقبيوَهذا لهُ أَقوى مثالبهِ الكُبرى
٤٦٨
وَذلكَ فَخري في الحياةِ وبَعدهاوَهذا لهُ خِزيٌ بدنياهُ والأخرى
٤٦٩
وَقرّظ قَولي عنَدما تمّ طبعهُمَشايخُ إِسلام الشريعةِ في مصرا
٤٧٠
وَقرّظَ سفرَ السوءِ بالزورِ أهلهُوَمَن كانَ عَن سبلِ الشريعةِ مزورّا
٤٧١
يَذُمُّ خيارَ المُسلمينَ وَيَنتقيلأشرارِهم أمثاله الحمدَ والشكرا
٤٧٢
فَمثلُ الرِفاعي القطب يختار ذمّهُوَشيخُ منارِ السوء يمنحهُ شُكرا
٤٧٣
خبائثُ أَرواحٍ تحنُّ لِبعضهافَسُحقاً لهُم سُحقاً وخسراً لهم خسرا
٤٧٤
همُ الكلُّ أعداءُ النبيِّ فَبعضهمعداوتهُ كُبرى وبعضهمُ صغرى
٤٧٥
وَخصّوا مُحبّيه بنسبةِ حبّهمفَأَعطوا لكلٍّ مِن عَداوتهم قدرا
٤٧٦
وَقَد جَعلوا لي حصّةً من كبارهالما عَلِموا مِن حبّه حصّتي كبرى
٤٧٧
فَيا ربِّ زِدني فيهِ حبّاً وزده بيوفي طيبةَ اِختِم لي عَلى دينهِ العُمرا
٤٧٨
خَليليَّ لا واللَّه ما أنا واجدٌلمَن خذلَ الإسلامَ مِن أهلهِ عُذرا
٤٧٩
وَكيفَ وهُم في كلِّ أرضٍ فخارُهاوَأفضلُ أَهليها وأشرفُهم نَجرا
٤٨٠
وَأَبطالُهم لو حارَبوا أسدَ السَمالفرّ وَخلّاها ومِن برجهِ خَرّا
٤٨١
فَفي كلِّ قُطرٍ كلُّ أروعَ وارثلآباءِ صِدقٍ قبلهُ فَتحوا القطرا
٤٨٢
وَقَد ملكَت خيرَ البلادِ جدودُهموَما رَهبوا قتلاً وما رَهبوا أسرا
٤٨٣
كَما اِستَلموها سلّموها لِوُلدِهموَما سلّموا منهُم لأعدائهِم شبرا
٤٨٤
وَما زالتِ الأعداءُ في كلِّ فرصةٍتُحارِبُهم والشركُ يَنظرُهم شَزرا
٤٨٥
وَكم دولٍ يوماً عليهم تضافرتفَخابت وما نالَت من الظفَرِ الظفرا
٤٨٦
وَكَم جاهَدوا في البحرِ والبرِّ أُمّةًوَمِن لَحمها قد أشبعوا الحوتَ والنسرا
٤٨٧
وَكم عالمٍ منهُم بدَت شمسُ علمهِوَآخرَ في أفقِ الوغا طالع بدرا
٤٨٨
وَأَنوارُهم في كلّ شرقٍ ومغربٍعلى كلِّ خلقِ اللَّه قد سفَرت سفرا
٤٨٩
فَقَد مَلكوا الدُنيا وَكانوا جَمالَهاكَما مَلَكوا الأُخرى وكانوا لَها فَخرا
٤٩٠
فَطائفةٌ بالسيفِ تَحمي ذِمارهاوَبالعلمِ وَالأقلامِ طائفةٌ أخرى
٤٩١
وَكِلتاهُما فازَت بفضلِ جِهادهاوَليسَت بهِ مِن هذهِ هذهِ أحرى
٤٩٢
وَنحنُ بَنوهم كيفَ كنّا فما لنانَحيدُ وَلا نَقفوا لآبائِنا إثرا
٤٩٣
وَما الفرقُ إلّا الدين قد كان عندَهمقَويّاً فنالوا منه من قوّةٍ شطرا
٤٩٤
فلمّا بَدا من بعدهم ضعفُ دينِناضَعُفنا فلَم يشدُد بِنا دينُنا أزرا
٤٩٥
فَيا عينيَ اِنهلّي ويا قلبيَ اِتّقدوَيا نَفَسي اِزفُر مِن سعيرِ الحشا زفرا
٤٩٦
فَقَد أصبحَ الإسلامُ ما بين أهلهِغَريباً وَفي أوطانهِ لم يجِد نصرا
٤٩٧
وَصالَ عليهِ الشركُ صَولةَ كاسرٍإِذا هيَ لم تقتُل فَقد أوجَبت كسرا
٤٩٨
إِلى اللَّه كَم أُمسي وأُصبحُ داعياًفَآونةً نَظماً وآونةً نثرا
٤٩٩
أُنادي بِأعلى الصوتِ في الناس صارخاًلِشدّةِ وجدٍ أجّجت في الحَشا الجَمرا
٥٠٠
أُحذّرُ قَومي مِن عُداةٍ تألّبواعَلينا وَساموا دينَنا الخسفَ والخُسرا
٥٠١
لَقَد علِموا الإسلامَ حِصناً مُشيّداوَأنّهم لا يظفَرون بهِ قَهرا
٥٠٢
فَساقوا عليهِ مِن مدارسِ غيّهمجُيوشاً بلا حربٍ بِها أحرَزوا النصرا
٥٠٣
مَدارس في حكمِ الكنائسِ أحكمتأبالِسُهم فيها الدسائسَ وَالمَكرا
٥٠٤
مَوائدُ علمٍ تحتوي كلَّ مشتهىًبِها وَضعوا سمّاً بها نفثوا سحرا
٥٠٥
بِها اِنقَلَبت أولادُنا من عُداتِناوَخيّلتِ البلوى لنا نِعمةً كبرى
٥٠٦
وَها قَد جنَوا بينَ الأنامِ جناتهالملّتِهم مِن رَوضها الحنظلَ المرّا
٥٠٧
إِلهي تَداعى الناسُ من كلّ أمّةٍعَلينا وصِرنا كالغثاء علا النهرا
٥٠٨
نَعَم نحنُ أَذنَبنا فأدّبتَنا بِهموَكانَ لنا دورٌ فملّكتهم دَورا
٥٠٩
عُتاةٌ على الإِسلام صالوا فَردّهمبِذرّةِ قَهرٍ منكَ تُهلكهم طرّا
٥١٠
فَكم قَهروا قوماً وكادَت نفوسهمتُشاركَ ربَّ العرشِ في بطشهِ كِبرا
٥١١
فَيا ربّنا اِخذل كلّ من رام دينناوَدولَتنا بالسوءِ واِمنح لَنا النصرا
٥١٢
فَفي ككِّ وقتٍ نحنُ في حاجةٍ بنالِفَضلك إِن أهملتَنا لم نجد خيرا
٥١٣
مَضى عَصرُنا شرُّ العصورِ وإنّهبِنسبةِ هَذا العصرِ أكرِم به عصرا
٥١٤
أَرى ذمّهُ فَرضاً إذا ما ذكرتهُفَإن قستهُ بِاليومِ أَوليتهُ شُكرا
٥١٥
تَبدّلتِ الأحوالُ مِن كلِّ وجهةٍوَأصبحَ عرفُ الدينِ بينَ الورى نُكرا
٥١٦
وَصارَ تقيُّ القومِ أحقر قومهِوَصارَ شقيُّ القومِ أَرفعهُم قَدرا
٥١٧
وَكانَ الرِيا في أن يُرى العبدُ صالحاًفَصار الرِيا في أن يُرى فاسقاً جهرا
٥١٨
فَكَم مِن تَقيٍّ صارَ يظهر نفسهُشَقيّاً لكيما يتّقي بالشقا الشرّا
٥١٩
وَكَم مِن شقيٍّ حينَ يوصَفُ بالتُقيتَبرّأ حتّى لا يُهانَ ولا يُزرى
٥٢٠
وَكَم كانَ قبلَ اليومِ فينا منافقٌعلى غيِّهِ مِن خوفهِ أسبلَ السترا
٥٢١
فَلمّا غَدا في سِربه اليومَ آمناًبِكشفِ مَخازيهِ غَدا يُظهرُ الفَخرا
٥٢٢
وَكلٌّ غَدا في الناسِ حرّاً بزعمهِوَهل تركَ القهّارُ مِن خلقهِ حُرّا
٥٢٣
مَتى كان حرّاً وهو مقهورُ قادرٍعَلى رغمهِ يُجري مقاديرهُ قَهرا
٥٢٤
مَتى العبدُ واِبن العبدِ والعبدُ جدّهُعُبوديّة لا تقبلُ العتقَ والإبرا
٥٢٥
وَما سيّدٌ حقّاً سوى اللَّه إنّهلهُ الحكمُ في الدُنيا لهُ الحكم في الأخرى
٥٢٦
فَيا ربِّ وفّقنا بجاهِ مُحمّدٍحَبيبك للأولى منَ الخيرِ والأحرى
٥٢٧
وَأيّد بهِ الإسلامَ واِلطف بأهلهِوَمِن بعدِ هذا العسرِ يسّر لهم يسرا
٥٢٨
هوَ الشافعُ المقبولُ أفضلُ مرسلٍلَديكَ فجُد واِمنح لأمّتهِ النصرا
٥٢٩
فَواللَّه لو خيّرتُ في خير جنّةٍعَلى أَن أُرى من غير أمّتهِ الغرّا
٥٣٠
لَما اِخترتُ إلّا نِسبتي لمحمّدٍوَإِن كنتُ في الجنّات أدنى الورى قدرا
٥٣١
كَما أنّني لو نلتُ خدمة نعلهِوَعندَ جميعِ الرُسلِ سلطنةً كبرى
٥٣٢
لَما اِخترتُ إلّا خدمتي لنعالهِوَذلكَ فخرٌ لا أرى مثله فخرا
٥٣٣
رَضيتُ به كلّ الرِضا لست أبتغيبَديلاً به في هذه الدارِ والأُخرى
٥٣٤
وَسيلتُنا العُظمى إلى اللَّه وحدهُأجلُّ الورى عَنهم غنىً وله فقرا
٥٣٥
أَحبُّ جميعِ العالمين لربّهِوَأَعظمُهم خَوفاً له وله شكرا
٥٣٦
وَما لجميعِ الخلقِ عنه كربّهِغِنىً فلَقَد ولّاه خالقهُ الأمرا
٥٣٧
حَباهُ العَطا والمنعَ في كلّ كائنٍوَمِن غيرِ تَشبيهٍ حجابتهُ الكبرى
٥٣٨
فَليسَ لكلِّ الخلقِ في كلِّ حاجةٍإِلى اللَّه في الدارين واسطةٌ أخرى
٥٣٩
وَمَهما يكُن للشافعينَ شفاعةٌفَشافعُ كلِّ الشافِعين أبو الزهرا
٥٤٠
وَأعظمُ كلِّ المُؤمنين هدايةًأَشدّهمُ حبّاً له وبهِ بِرّا
٥٤١
وَأَعظمُ كلّ الكافرين ضلالةًأَشدّهمُ بُغضاً له وبهِ كُفرا
٥٤٢
وَأُقسمُ لو كلُّ الخليقةِ قارَفتعَداوتهُ لَم تلقَ مِن ربّها خيرا
٥٤٣
فَأصلِح ليَ اللّهمّ دُنياي واِحبُنيبحسنِ خِتامٍ منك يصلح لي الأخرى
٥٤٤
وَإنّي وَإن كانت ذُنوبي كثيرةًوَلا وَزرٌ مِن تَوبتي يدفعُ الوِزرا
٥٤٥
فَعفوُكَ إكسيرٌ إذا ذُرّ ذرّةعَليها اِستحالت نارُها جنّةً خضرا
٥٤٦
وَقَد تمّ لي إِحدى وستّونَ حجّةًبِفضلكَ إِسلامي بِها لم يُشَب كفرا
٥٤٧
وَإِن فاتَني ما حازهُ كلُّ صالِحٍبِكنزٍ منَ الأعمالِ قد ذَخر الأجرا
٥٤٨
فَتوحيدكَ اللهمّ خيرُ ذَخائريوَحَسبي بِجاهِ المُصطفى بعدهُ ذُخرا
٥٤٩
عَليهِ صَلاةٌ منكَ مسكُ خِتامهايُضمّخُ كلّ المُؤمنين بهِ عِطرا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن يوسف النبهاني

ارتبط اسمه بقرية إجزم في شمال فلسطين، حيث وُلد ونشأ، ثم انتقل إلى الأزهر ليتابع تحصيله. جمع بين القضاء والتصنيف والشعر، فتولّى مناصب قضائية عدة آخرها رئاسة محكمة الحقوق في بيروت، وأقام بها سنوات. غلب على نتاجه الاشتغال بالمدائح النبوية تأليفًا ونقلًا وإنشاءً، وله مؤلفات متنوعة في الحديث والفضائل.

قصائد أخرى لـيوسف النبهاني الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة