الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

حُكمُ المَحَبَّةِ ثَابتُ الأركَانِ

ابن قيم الجوزيةالعصر المملوكي · ٣ قصيدة
٤ قراءة
١٬٠٥١
هُوَ عَينُ هَذَا الكَونِ لَيسَ بِغَيرهِأنَّى وَلَيسَ مُبَايِنَ الأكوَانِ
١٬٠٥٢
كَلاَّ وَلَيسَ مُجَانِباً أيضاً لَهَافَهوَ الوُجُود بِعَينِهِ وَعيَانِ
١٬٠٥٣
إن لَم يَكُن فوقَ الخلاَئِقِ رَبُّهَافَالقَولُ هَذَا القَولُ فِي المِيزَانِ
١٬٠٥٤
إذ لَيسَ يُعقلُ بَعد إلا أنَّهُقَد حَلَّ فِيهَا وَهيَ كَالأبدَانِ
١٬٠٥٥
وَالرُّوحُ ذَاتُ الحَقِّ جَلَّ جَلاَلُهُحَلَّت بِهَا كَمَقَالَةِ النَّصرَانِي
١٬٠٥٦
فَاحكُم عَلَى مَن قَالَ لَيسَ بِخَارِجٍعَنهَا وَلاَ فِيهَا بِحُكم بَيَانِ
١٬٠٥٧
بِخِلاَفِهِ الوَحيينِ وَالإِجمَاعَ وَالعَقلَ الصَّرِيحَ وَفِطرَةَ الرَّحمَانِ
١٬٠٥٨
فَعَلَيهِ أوقَعَ حَد مَعدُوم بلىحَدُّ المُحَالِ بِغَيرِ مَا فُرقَانِ
١٬٠٥٩
يَا لِلعُقُولِ إذَا نَفَيتُم مُخبِراوَنَقِيضَهُ هَل ذَاكَ فِي إمكَانِ
١٬٠٦٠
إن كَانَ نَفي دُخُوله وَخُرُوجهلاَ يَصدُقَانِ مَعا لِذِي الإمكانِ
١٬٠٦١
إلاَّ عَلَى عَدَمِ صَرِيحِ نَفيِهِمُتَحَقِّقٌ بِبَداهَةِ الإِنسَان
١٬٠٦٢
أيَصِحُّ فِي المَعقُولِ يَا أهلَ النُهَىذَاتَانِ لاَ بِالغَيرِ قَائِمَتَانِ
١٬٠٦٣
لَيسَت تَباين مِنهُمَا ذَاتٌ لأخرَى أو تَحَايِثُها فَيَجتَمِعضانِ
١٬٠٦٤
إن كَانَ فِي الدُّنيَا مُحَالٌ فَهوَ ذَافَارجَع إِلَى المَعقُول وَالبُرهَانِ
١٬٠٦٥
فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ ذَلِكَ فِي الذِيهُوَ قَابِل مِن جِسمٍ أو جُثمَانِ
١٬٠٦٦
وَالرَّبُّ لَيسَ كَذَا فَنَفي دُخُولِهِوَخُرُوجِهِ مَا فِيهِ مِن بُطلانِ
١٬٠٦٧
فَيُقَالُ هَذَا أولا مِن قَولِكُمدَعوَى مُجَرَّدةٌ بِلاَ بُرهَانِ
١٬٠٦٨
ذَاكَ اصطِلاَحُ مِن فَرِيق فَارقُوا الوَحيَ المُبِينَ بِحِكمَة اليُونَانِ
١٬٠٦٩
وَالشَّيءُ يَصدُقُ نَفيُه عَن قَابِلوَسِوَاهُ فِي مَعهُود كُل لِسَانِ
١٬٠٧٠
أنَسِيت نَفي الظُلمِ عَنهُ وَقَولُكَ الظُلمُ المُحالُ وَليسَ ذَا إمكَانِ
١٬٠٧١
وَنَسِيتَ نَفيُ النَّومِ وَالسِّنَةِ التِيلَيسَت لِرَب العَرشِ فِي الإِمكَانِ
١٬٠٧٢
وَنَسِيت نَفيَ الطعم عَنه وَليسَ ذَامَقبُولَةٌ وَالنفيُ فِي القُرآنِ
١٬٠٧٣
وَنَسِيتَ نَفيَ وِلاَدَة أو زَوجَةوَهُمَا عَلَى الرَّحمَنِ مُمتَنِعَانِ
١٬٠٧٤
وَالله قَد وَصَفَ الجَمَاد بِأنَّهُمَيتٌ أصَمُّ وَمَا لَهُ عَينَانِ
١٬٠٧٥
وَكَذَا نَفَى عَنهُ الشعورَ وَنُطقَهُوَالخَلقَ نَفياً وَاضحَ التِّبيَانِ
١٬٠٧٦
هَذَا وَليسَ لَهَا قُبُول لِلذِييُنفَى وَلاَ مِن جُملَةِ الحَيَوانِ
١٬٠٧٧
وَيُقَالُ أيضاً ثَانِياً لَو صَحَّ هَذَا الشَّرطُ كَانَ لَمَّا هُمَا ضِدَّانِ
١٬٠٧٨
لاَ فِي النَّقِيضَينِ اللَّذينِ كِلاَهُمَالاَ يَثبُتَانِ وَلَيسَ يَرتَفِعَانش
١٬٠٧٩
وَيُقَالُ أيضاً نَفيُكُم لِقُبُولِهِلَهُمَا يزيلُ حَقِيقَةَ الإِمكَانِ
١٬٠٨٠
بَل ذَا كَنَفي قِيَامِهِ بِالنَّفسِ أوبالغَيرِ فِي الفِطرَاتِ وَالأذهَانِ
١٬٠٨١
فَإذَا المُعَطلُ قَالَ إن قِيَامَهُبالنَّفسِ أو بِالغَيرِ ذُو بُطلاَنِ
١٬٠٨٢
إذ لَيسَ يقبَلُ وَاحِداً مِن ذَينِكَ الأمرَينِ إلاَّ وَهوَ ذُو إمكَانِ
١٬٠٨٣
جِسمٌ يَقُومُ بِنَفسِهِ أيضاً كَذَاعَرَضٌ يَقُومُ بغَيرِهِ أخَوَانِ
١٬٠٨٤
فِي حُكمِ إمكَان وَلَيسَ بِوَاجِبٍمَا كَانَ فِيهِ حَقِيقَةُ الإِمكَانِ
١٬٠٨٥
فَكِلاَكُمَا يَنفِي الإِلَهَ حَقِيقَةًوَكِلاَكُمَا فِي نَفيهِ سِيَّانِ
١٬٠٨٦
ماذَا يُردُّ عَلَيهِ من هُوَ مِثلُهفِي النَّفيِ صِرفاً إذ هُمَا عِدلاَنِ
١٬٠٨٧
وَالفَرقُ لَيسَ بِمُمكَن لَكَ بعدَمَاضَاهَيتَ هَذا النَّفيَ فِي البُطلاَنِ
١٬٠٨٨
فَوزان هَذَا النَّفيُ مَا قَد قُلتُهُحَرفا بِحَرفٍ أنتُمَا صِنوَانِ
١٬٠٨٩
وَالخَصمُ يَزعَمُ أن مَا هُوَ قَابِلٌلِكِلَيهِمَا فَكَقَابِل لمَكَانِ
١٬٠٩٠
فَافرُق لَنا فَرقا يُبِين مَوَاقِعَ الإثبَاتِ والتَّعطِيلِ بِالبُرهَانِ
١٬٠٩١
أو لاَ فَأعطِ القَوسَ بَارِيهَا وَخلِّالفَشرَ عَنكَ وَكَثرَةَ الهَذَيانِ
١٬٠٩٢
وَسَل المُعطل عَن مَسَائِلَ خَمسَةٍتُردي قَوَاعِدَهُ مِنَ الأركَانِ
١٬٠٩٣
قُل لِلمُعطل هَل تَقُول إلَهُنَا المَعبُودُ حَقًّا خَارِجَ الأذهَانِ
١٬٠٩٤
فَإذَا نَفَى هَذَا فَذَاكَ مُعَطِّلٌلِلربِّ حَقًّا بَالِغَ الكُفرَانِ
١٬٠٩٥
وَإِذَا أقَرَّ بِهِ فَسَلهُ ثانِياًأتَرَاهُ غَيرَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
١٬٠٩٦
فَإذَا نَفَى هَذَا وَقَالَ بِأنَّهُهُوَ عَينُها مَا هَاهُنا غَيرَانِ
١٬٠٩٧
فَقَدِ ارتَدَى بِالاتحَادِ مُصَرحابِالكُفرِ جَاحِد رَبه الرَّحمن
١٬٠٩٨
حَاشَا النَّصارَى أن يَكُونُوا مِثلَهُوَهُم الحَمِير وَعَابِدُوا الصُّلبَانِ
١٬٠٩٩
هُم خَصَّصُوهُ بِالمَسِيحِ وَأمِّهِوَأولاَءِ مَا صَانُوهُ عَن حَيَوَانِ
١٬١٠٠
وَإذَا أقَرَّ بِأنَّهُ غَيرُ الوَرَىعَبدٌ وَمعبُودٌ هُمَا شَيئَانِ
١٬١٠١
فَسأَلهُ هَل هَذَا الوَرَى فِي ذَاتِهِأم ذَاتُهُ فِيهِ هُنَا أمرَانِ
١٬١٠٢
فَإذَا أقَرَّ بِوَاحِد مِن ذَينِكَ الأمرَينِ قَبَّلَ خَدَّهُ النَّصرَانِي
١٬١٠٣
وَيَقُولُ أهلاَ بِالذِي هُوَ مِثلُنَاخَشدَاشُنَا وَحَبِيبُنَا الحَقَّانِ
١٬١٠٤
وَإِذَا نَفَى الأمرَينِ فَاسألهُ إذَاًهَل ذَاتُهُ استَغنَت عَن الأكوَانِ
١٬١٠٥
فَلِذَاكَ قَامَ بِنَفسِهِ أم قَامَ بَالأعيَانِ كَالأعرَاضِ وَالألوَانِ
١٬١٠٦
فَإِذَا أقَرَّ وَقَالَ بَل هُو قَائِمٌبِالنَّفسِ فَاسألهُ وَقُل ذَاتَانِ
١٬١٠٧
بِالنَّفسِ قَائِمتَانِ أخبِرنِي هُمَامِثلاَنِ أو ضِدَّانِ أو غَيرَانِ
١٬١٠٨
وعَلَى التَّقَادِير الثَّلاَثِ فَإنَّهُلَولاَ التبَايُنُ لَم يَكُن شَيئَانِ
١٬١٠٩
ضِدَّينِ أو مِثلَينِ أو غَيرَينِ كَانَا بَل هُمَا لاَ شَك مُتَّحِدَانِ
١٬١١٠
فَلِذَاكَ قُلنَا إنَّكُم بَاب لِمَنبِالإِتِّحَادِ يَقُولُ بَل بَابَانِ
١٬١١١
نَقَّطتُمُ لَهُم وَهُم خَطَّوا عَلَىنُقَط لَكُم كَمُعَلِّمِ الصِّبيَانِ
١٬١١٢
وَلَقَد أتَانَا عَشرُ أنوَاعٍ مِنَ المَنقُولِ فِي فَوقِية الرَّحمَنِ
١٬١١٣
مَعَ مِثلِهَا أيضاً تَزيدُ بِوَاحِدٍهَا نَحنُ نَسرُدُهَا بِلاَ كِتمَانِ
١٬١١٤
مِنهَا استِوَاءُ الرَّبِّ فَوق العَرشِ فِيسَبعِ أتَت فِي مُحكَمِ القُرآنِ
١٬١١٥
وَكَذَلِكَ اطَّردَت بِلاَ لاَم وَلَوكَانَت بِمَعنَى اللاَّم فِي الأذهَانِ
١٬١١٦
لأتَت بهَا فِي مَوضِع كَي يَحمِل البَاقِي عَلَيهَا بِالبَيَانِ الثَّانِي
١٬١١٧
وَنَظِير ذَا إضمَارُهُم فِي مَوضِعِحَملاً عَلَى المَذكُورِ فِي التِّبيَانِ
١٬١١٨
لاَ يُضمِرُونَ مَعَ اطِّرَاد دُونَ ذِكرِ المُضمِرِ المَحذُوفِ دُونَ بَيَانِ
١٬١١٩
بَل فِي مَحل الحَذفِ يَكثُرُ ذِكرُهُفإذَا هُم ألِفُوهُ إلفَ لِسَانِ
١٬١٢٠
حَذَفُوهُ تَخفِيفاً وَإيجَازاً فَلاَيَخفَى المُرَادُ بهِ عَلَى الإِنسَانِ
١٬١٢١
هَذَا وَمِن عِشرِينَ وَجهاً يَبطُلُ التَّفسِيرُ بِاستَولَى لِذِي العِرفَانِ
١٬١٢٢
قَد أُفرِدَت بِمُصَنَّفٍ لإِمَامِ هَذَا الشَّأنُ بَحرِ العَالَمِ الحرَّانِي
١٬١٢٣
هَذَا وَثَانِيهَا صَريحُ عُلُوِّهِوَلَهُ بِحُكمِ صَرِيحِهِ لَفظَانِ
١٬١٢٤
لَفظُ العَلِيِّ وَلَفظةُ الأعلَى مُعَرَّفَة أتَتكَ هُنا لِقَصدِ بَيَانِ
١٬١٢٥
إنَّ العُلُوَّ بِمُطلَقِه عَلَى التَّعمِيم وَالإطلاَقِ بالبُرهَانِ
١٬١٢٦
وَلَهُ العُلُوُّ مِن الوُجوهِ جَمِيعَهاذَاتاً وَقَهراً مَعَ عُلُوِّ الشَّانِ
١٬١٢٧
لَكِن نُفَاةُ عُلُوهِ سَلبُوهُ إكمَالَ العُلُوِّ فَصَارَ ذَا نُقصَانِ
١٬١٢٨
حَاشَاهُ مِن إفكِ النُّفَاةِ وَسَلبِهِمفَلَهُ الكَمَالُ المُطلَقُ الرَّبَّانِي
١٬١٢٩
وَعُلُوُّهُ فَوقَ الخَليقَة كُلِّهَافُطِرَت عَلَيهِ الخَلقُ وَالثَّقَلاَنِ
١٬١٣٠
لاَ يَستَطِيعُ مُعَطِّلٌ تَبدِيلَهَاأبداً وَذَلِكَ سُنَّةُ الرَّحمنِ
١٬١٣١
كُلٌّ إذَا مَا نَابَهُ أمرٌ يُرَىمُتَوجِّهاً بِضَرُورَةِ الإنسَانِ
١٬١٣٢
نَحوَ العُلُوِّ فَلَيسَ يَطلُبُ خَلفَهُوَأمَامَهُ أو جَانِبَ الإِنسَانِ
١٬١٣٣
وَنِهَايَةُ الشُّبُهَات تَشكِيك وَتخمِيش وَتَغبِيرٌ عَلَى الإِيمَانِ
١٬١٣٤
لاَ يستَطِيعُ تَعَارض المَعلُومِ وَالمَعقُولِ عِندَ بدَائِه الأذهَانِ
١٬١٣٥
فَمِن المُحَالِ القَدحُ فِي المَعلُومِبِالشُّبُهَاتِ هَذَا بَيِّنُ البُطَلاَنِ
١٬١٣٦
وَإِذَا البدَائِهُ قابَلتهَا هَذِهِ الشُّبُهَاتِ لَم تَحتَج إِلَى بُطلانِ
١٬١٣٧
شَتَّان بَينَ مَقالَة أوصَى بِهَابَعضٌ لِبَعضٍ أولٌ للثَّانِي
١٬١٣٨
وَمَقَالَةٍ فَطَرَ الإِلهُ عَبَادَهُحَقّا عَلَيهَا مَا هُمَا عِدلاَنِ
١٬١٣٩
هَذَا وَثَالِثُهَا صَرِيحُ الفَوقِ مَصحُوباً بِمِن وَبِدُونِهَا نَوعَانِ
١٬١٤٠
إحدَاهُمَا هُوَ قَابِل التأويل وَالأصلُ الحَقِيقَةُ وَحدهَا بِبَيَانِ
١٬١٤١
فَإِذَا ادَّعَى تَأوِيلَ ذَلِكَ مُدَّعٍوَلَم تُقبَلِ الدَّعوَى بِلاَ بُرهَانِ
١٬١٤٢
لَكِنمَا المَجرُورُ لَيسَ بِقَابل التَّأوِيل فِي لُغة وَعُرفِ لِسَانِ
١٬١٤٣
وَأصِخ لِفَائدةٍ جَلِيلٍ قَدرُهَاتُهدِيكَ للتَّحقِيقِ وَالعِرفَانِ
١٬١٤٤
إنَّ الكَلاَمَ إذَا أتَى بِسِيَاقِهِيُبدِي المُرَادَ لِمَن لَهُ أذُنَانِ
١٬١٤٥
أضحَى كَنَصٍ قَاطع لاَ يَقبَل التَّأوِيلَ يَعرِفُ ذَا أولُوا الأذهَانِ
١٬١٤٦
فَسِيَاقُهُ الألفَاظِ مِثلُ شَوَاهِدِ الأحوَالِ إنَّهُمَا لَنَا صِنوَانِ
١٬١٤٧
إحدَاهُمَا لِلعَينِ مَشهُودٌ بِهَالَكِن ذَاكَ لِمَسمَعِ الإِنسانِ
١٬١٤٨
فَإذَا أتَى التَّأوِيلُ بَعد سِيَاقَةٍتُبدِي المُرَادَ أتَى عَلَى استِهجَانِ
١٬١٤٩
وَإذَا أتَى الكِتمَانُ بَعدَ شَوَاهِدِ الأحوَالِ كَانَ كَأقبَحِ الكِتمَانِ
١٬١٥٠
فَتأمَّلِ الألفَاظَ وَانظُر مَا الذِيسِيقَت لَهُ إن كُنتَ ذَا عِرفَانِ
١٬١٥١
وَالفَوقُ وَصفٌ ثَابِتٌ بِالذَّاتِ مِنكُلِّ الوُجُوهِ لِفَاطِرِ الأكوَانِ
١٬١٥٢
لَكِن نُفَاةَ الفَوقِ مَا وَافُوا بِهِجَحَدُوا كَمَال الفَوقِ لِلدَّيَّانِ
١٬١٥٣
بَل فَسَّرُوهُ بِأن قَدرَ الله أعلَى لاَ بِفَوق الذَّات لِلرَّحمَنِ
١٬١٥٤
قَالُوا وَهَذَا مِثل قَولِ النَّاسِ فِيذَهَبٍ يُرَى مِن خَالِص العِقيَانِ
١٬١٥٥
هُو فَوقَ جِنسِ الفِضةِ البَيضَاء لاَبِالذَّاتِ بَل فِي مُقتَضَى الأثمَانِ
١٬١٥٦
وَالفَوقُ أنوَاع ثَلاث كُلُّهَاللَّهِ ثَابِتةٌ بِلاَ نُكرَانِ
١٬١٥٧
هَذَا الذِي قَالُوا وَفَوقُ القَهرِ وَالفَوقِيةُ العُليَا عَلَى الأكوَانِ
١٬١٥٨
هَذَا وَرَابِعُهَا عرُوجُ الرُّوحِ وَالأملاَكِ صَاعِدَةً إِلَى الرَّحمَنِ
١٬١٥٩
وَلَقَد أتَى فِي سُورَتَينِ لِكِلاَهُمَا اشتَمَلاَ عَلَى التَّقدِيرِ بالأزمَانِ
١٬١٦٠
فِي سُورَة فِيهِ المَعارِجُ قُدِّرَتخَمسِينَ ألفاً كَامِلَ الحُسبَانِ
١٬١٦١
وَبِسَجدَة التَّنزِيل ألفاً قُدِّرَتفَلأجلِ ذَا قَالُوا هُمَا يَومَانِ
١٬١٦٢
يَومُ المَعَادِ بِذِي المَعَارِجِ ذِكرُهُوَاليَومُ فِي تَنزِيل فِي ذَا الآنِ
١٬١٦٣
وَكِلاَهُمَا عِندِي فَيَومٌ وَاحِدٌوَعُرُوجُهُم فِيهِ إِلَى الدَّيَّانِ
١٬١٦٤
فَالألفُ فِيهِ مَسَافَةٌ لِنُزُولِهِموَصُعُودِهِم نَحوَ الرَّفِيعِ الدَّانِي
١٬١٦٥
هَذِي السَّمِاء فَإنَّهَا قَد قُدِّرَتخَمسِينَ فِي عَشر وَذَا ضِعفَانِ
١٬١٦٦
لَكِنمَا الخَمسُون ألفَ مَسَافَةُ السَّبعِ الطِّبَاقِ وَبَعدُ ذِي الأكوَانِ
١٬١٦٧
مِن عَرشِ رَبِّ العَالَمِينَ إِلَى الثَّرَىعِندَ الحَضِيضِ الأسفَل التَّحتَحانِي
١٬١٦٨
وَاختَارَ هَذَا القَولَ فِي تَفسِيرِهِ البَغَوِي ذَاكَ العَالِمُ الرَّبَّانِي
١٬١٦٩
وَمُجَاهِدٌ قَد قَالَ هَذَا القَولَ لَكِنَّ ابنَ إسحَاقَ الجَلِيلَ الشَّانِ
١٬١٧٠
قَالَ المَسَافَة بَينَنَا وَالعَرشِ ذَا المِقدَارُ فِي سَيرٍ مِنَ الإِنسَانِ
١٬١٧١
وَالقَولُ الأوَّلُ قَولً عِكرِمَةٍ وَقَولُ قَتَادَةٍ وَهُمَا لَنَا عَلَمَانِ
١٬١٧٢
وَاختَارَه الحَسَنُ الرَّضِى وَرَوَاهُ عَنبَحرِ العُلُومِ مُفَسِّرِ القُرآنِ
١٬١٧٣
وَيُرَجِّحُ القَولَ الذِي قَد قَالَهُسَادَاتُنَا فِي فَرقِهِم أمرَانِ
١٬١٧٤
إحدَاهُمَا مَا فِي الصَّحِيحُ لِمَانِعٍلِزَكَاتِهِ مِن هَذِه الأعيَانِ
١٬١٧٥
يُكوَى بِهَا يَومَ القِيَامَةِ ظَهرُهُوَجَبِينهُ وَكذَلِكَ الجَنبَانِ
١٬١٧٦
خَمسُونَ ألفاً قَدرُ ذَاكَ اليَومِ فِيهَذَا الحَدِيثُ وَذَاكَ تِبيَانِ
١٬١٧٧
فَالظَّاهِرُ اليَومَانِ فِي الوَجهَينِ يَومٌ وَاحِدٌ مَا إن هُمَا يَومَانِ
١٬١٧٨
قَالُوا وَإيرَادُ السِّيَاقِ يُبَيِّن المَضمُونَ مِنهُ بِأوضَحِ التِّبيَانِ
١٬١٧٩
فَانظُر إِلَى الإِضمارِ ضِمنض يَرَونَهُونَرَاهُ مَا تَفسِيرُهُ بِبَيَانِ
١٬١٨٠
فَاليَومُ بِالتَّفسِيرِ أولَى مِن عَذَابٍ وَاقِعٍ لِلقُربِ وَالجِيرَانِ
١٬١٨١
وَيَكُونُ ذِكرُ عُرُوجِهِم فِي هَذِهِ الدُّنيَا وَيَومَ قِيَامَةِ الأبدَانِ
١٬١٨٢
فَنُزُولهُم أيضاً هُنَالِكَ ثَابِتٌكَنُزُولِهِم أيضاً هُنَا لِلشَّانِ
١٬١٨٣
وَعُرُوجُهُم بَعدَ القَضَا كَعُرُوجِهِمأيضاً هُنَا فَلَهُم إذاً شَأنَانِ
١٬١٨٤
وَيُزُولُ هَذَا السَّقفُ يَومَ مَعَادِنَافَعُرُوجُهُم لِلعَرشِ وَالرَّحمَنِ
١٬١٨٥
هَذَا وَمَا نَضِجَت لَدي وَعِلمُهَا المَوكُولُ بَعد لِمُنزِلِ القُرآنِ
١٬١٨٦
وَأعُوذُُ بِالرَّحمَنِ مِن جَزمٍ بِلاَعِلمٍ وَهَذَا غَايَةُ الإمكَانِ
١٬١٨٧
وَاللهُ أعلَمُ بِالمُرَادِ بِقَولِهِوَرَسُولُهُ المَبعُوثُ بِالفُرقَانِ
١٬١٨٨
هَذَا وَخَامِسُهَا صعُودُ كَلاَمِنَابِالطِّيِّبَاتِ إلَيهِ وَالإحسَانِ
١٬١٨٩
وَكَذَا صُعُودُ البَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ مِن أعمَالِ ذِي الإِيمَانِ
١٬١٩٠
وكَذَا صُعُودُ تَصَدُّقٍ مِن طَيبٍأيضا إلَيهِ عِندَ كُلِّ أوَانِ
١٬١٩١
وَكَذَا عُرُوجُ مَلاَئِكٍ قَد وُكِّلُوامِنَّا بِأعمَالٍ وَهُم بَدَلاَنِ
١٬١٩٢
فَإِلَيهِ تَعرُجُ بُكرَةً وَعَشِيةًوَالصُّبحُ يَجمَعُهُم عَلَى القُرآنِ
١٬١٩٣
كَي يَشهَدُونَ وَيَعرُوجُونَ إِلَيهِ بِالأعمَالِ سُبحَانَ العَظِيمِ الشَّانِ
١٬١٩٤
وَكَذَاكَ سَعيُ اللَّيل تَرفَعُهُ إِلَى الرَّحمَنِ مِن قَبلِ النَّهَارِ الثَّانِي
١٬١٩٥
وَكذَاكَ سَعيُ اليَومِ يَرفَعُه لَهُمِن قَبلِ لَيلٍ حَافِظُ الإِنسَانِ
١٬١٩٦
وَكَذَاكَ مِعرَاجُ الرَّسُولِ إِلَيهِ حَقٌّثَابِتٌ مَا فِيهِ مِن نُكرَانِ
١٬١٩٧
بَل جَاوَزَ السَّبعَ الطِّبَاقَ وَقَد دَنَامِنهُ إِلَى أن قُدِّرَت قَوسَانِ
١٬١٩٨
بَل عَادَ مِن مُوسَى إلَيهِ صَاعِداًخَِمساً عِدَادَ الفَرضِ فِي الحُسبَانِ
١٬١٩٩
وَكَذَاكَ رَفعُ الرُّوحِ عِيسَى المُرتَضَىحَقًّا إلَيهِ جَاءَ فِي القُرآنِ
١٬٢٠٠
وَكَذَاكَ تَصعَدُ رُوحُ كُلِّ مُصَدِّقٌلَمَّا تَفُوزُ بِفُرقَةِ الأبدَانِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن قيم الجوزية

عُرف بلقب ابن قيم الجوزية، وهو فقيه حنبلي ومحدّث ومفسّر دمشقي لازم ابن تيمية سبعة عشر عامًا تقريبًا، فاتبع مذهبه ونصره وهذّب كتبه. سُجن مع شيخه في قلعة دمشق، وضُرب وشُهّر به على حمار، ثم أُفرج عنه بعد وفاة ابن تيمية. تولّى الإمامة في المدرسة الجوزية والتدريس في الصدرية، وخلّف مصنفات كثيرة في العقيدة والفقه والتفسير والتزكية والنحو، إلى جانب شعره.

قصائد أخرى لـابن قيم الجوزية الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة