٩٠١
وَالأمرُ والتَّكوِينُ وَصفُ كَمَالِهِمَا فَقدُ ذَا ووجُودُهُ سِيَّانِ
٩٠٢
وَتَخَلفَ التَّأثِيرُ بَعدَ تَمَامِ مُوجِبِهِ مُحَالٌ لَيس فِي الإمكَانِ
٩٠٣
وَاللهُ رَبِي لَم يَزَل ذَا قُدرَةٍوَمَشِيئَةٍ وَيَلِيهُمَا وَصفَانِ
٩٠٤
العِلمُ مَعَ وَصفِ الحَيَاةِ وَهَذِهِأوصَافُ ذَاتِ الخَالِقِ المّنَّانِ
٩٠٥
وَبِهَا تَمَامُ الفِعلِ لَيسَ بِدُونِهَافِعلٌ يَتِمُ بِوَاضِحِ البُرهَانِ
٩٠٦
فَلأيِّ شَيءٍ قَد تَأَخَّرَ فِعلُهُمَعَ مُوجِبٍ قَد تَمَّ بِالأركَانِ
٩٠٧
مَا كَانَ مُمتَنِعاً عَلَيهِ الفِعلُ بَلمَا زَالَ فِعلُ الله ذَا إمكَانِ
٩٠٨
وَاللهُ عَابَ المُشرِكِينَ بِأنَّهُمعَبَدُوا الحِجَارَةَ فِي رِضَى الشَّيطَانِ
٩٠٩
وَنَعَى عَلَيهِم كَونَهَا لَيسَت بِخَالِقَةٍ وَلَيسَت ذَاتَ نُطقِ بَيَانِ
٩١٠
فَأَبَانَ أنَّ الفِعلَ وَالتَّكلِيمَ مِنَأوثَانِهِم لاَ شَكَّ مَفقُودَانِ
٩١١
فَإِذَا هُمَا فُقِدَا فَمَا مَسلُوبُهَابإِلَه حَقٍّ وَهُوَ ذُو بُطلاَنِ
٩١٢
وَاللهُ فَهوَ إِلَه حَقٌّ دَائِماًأفَعَنهُ ذَا الوَصفَانِ مَسلُوبَانِ
٩١٣
أزلاَ وَلَيسَ لِفَقدِهَا مِن غَايَةٍهَذَا المُحَالُ وَأعظَمُ البُطلاَنِ
٩١٤
إن كَانَ رَبُّ العَرشِ حَقًّا لَم يَزَلأبَداً إلَهُ الحَقِّ ذَا سُلطَانِ
٩١٥
فَكَذَاكَ أيضاً لَم يَزَل مُتَكَلِّماًبَل فَاعِلاً مَا شَاءَ ذَا إحسَانِ
٩١٦
وَاللهِ مَا فِي العَقلِ مَا يَقضِي لِذَابِالرَّدِّ وَالإِبطَالِ وَالنُّكرَانِ
٩١٧
بَل لَيسَ فِي المَعقُولِ غَيرُ ثُبُوتِهِلِلخَالِقِ الأزَلِيِّ ذِي الإِحسَانِ
٩١٨
هَذَا وَمَا دُونَ المُهَيمِنُ حَادِثٌلَيسَ القَدِيمُ سِوَاهُ فَي الأكوَانِ
٩١٩
وَاللهُ سَابِقُ كُلِّ شَيءٌ غَيرُهُمَا رَبُّنَا وَالخَلقُ مُقتَرِنَانِ
٩٢٠
وَاللهُ كَانَ وَليسَ شَيءٌ غَيرُهُسُبحَانَهُ جَلَّ العَظِيمُ الشَّانِ
٩٢١
لَسنَا نَقُولُ كَمَا يَقُولُ المُلحِدُ الزَّندِيقُ صَاحِبُ مَنطِقِ اليُونَانِ
٩٢٢
بِدَوَامِ هَذَا العَالَمُ المَشهُودِ وَالأروَاحِ فِي أزَلٍ وَلَيسَ بِفَانِ
٩٢٣
هَذي مَقَالاتُ المَلاحِدَةٍ الألىكَفَرُوا بِخَالِقَ هَذه الأكوانِ
٩٢٤
وأتَى ابنُ سِينَا بَعدَ ذَاكَ مصَانعاًلِلمُسلِمينَ فَقَالَ بالإِمكَانِ
٩٢٥
لَكِنَّهُ الأزليُّ ليسَ بِمُحدَثٍما كَانَ معدُوماً ولا هُوَ فَانِ
٩٢٦
وأتى بِصُلحٍ بَين طَائِفَتَينِ بَينَهُمَا الحروبُ وما هُمَا سِلمَانِ
٩٢٧
أنَّى يكون المسلمون وشيعةُ اليونان صُلحاً قَطُّ في الإِيمانِ
٩٢٨
والسيفُ بين الأنبياءِ وَبَينَهُموالحَربُ بينَهُمَا فَحربُ عَوَانِ
٩٢٩
وَكَذَا أتى الطُّوسِيُّ بالحَربِ الصَّريح بِصَارِمٍ منهُ وَسَلِّ لِسَانِ
٩٣٠
وَأتَى إِلَى الإِسلاَمِ هَدمَ أصلِهِمِن أسِّهِ وَقَوَاعِدِ البُنيَانِ
٩٣١
عُمرِ المَدَارِسَ لَلفَلاسِفَة الأُلَىكَفَرُوا بِدِينِ الله وَالقُرآنِ
٩٣٢
وَأتَى إِلَى أوقَافِ أهلِ الدِّينِ يَنقُلُهَا إلَيهِم فَعَلَ ذِي أضغَانِ
٩٣٣
وَأرَادَ تَحوِيلَ الإِشَارَاتِ التَيهِيَ لابنِ سِينَا مَوضِعَ الفُرقَانِ
٩٣٤
وَأرَادَ تَحوِيلَ الشَّرِيعَةَ بِالنَّوَامِيسِ التِي كَانَت لِذِي اليُونَانِ
٩٣٥
لَكِنَّهُ عَلِمَ اللَّعِينُ بِأنَّ هَاذَا لَيسَ فِي المَقدُورِ وَالإِمكَانِ
٩٣٦
إلاَّ إِذ قَتَلَ الخَلِيفَةَ وَالقَضَاةَ وَسَائِرَ الفُقَهَاءِ فِي البُلدَانِ
٩٣٧
فَسَعَى لِذَاكَ وَسَاعَدَ المَقدُورِ بِالأمرِ الذِي هُوَ حِكمَةُ الرَّحمَنِ
٩٣٨
فَأشَارَ أنَّ يَضَعَ التَتَارُ سُيُوفَهُمفِي عَسكَرِ الإِيمَانِ وَالقُرآنِ
٩٣٩
لَكِنَّهُم يَبقُونَ أهلَ صَنَائِعِ الدُّنيَا لأجلِ مَصَالِحِ الأبدَانِ
٩٤٠
فَغَدَا عَلَى سَيفِ التَّتَارِ الألف فِيمِثلِ لَهَا مَضرُوبَةً بِوزَان
٩٤١
وَكَذَا ثَمَانِ مِئِينِهَا فِي ألفِهَمَضرُوبَةً بِالعَدِّ وَالحُسبَانِ
٩٤٢
حَتَّى بَكَى الإِسلاَم أعدَاهُ اليَهُودُ كَذَا المَجُوسُ وَعَابِدُ الصُّلبَانِ
٩٤٣
فَشَفَى اللَّعِينُ النَّفسَ مِنَ حَزبِ الرَّسُولِ وَعَسكَرُ الإِيمَانِ وَالقُرآنِ
٩٤٤
وَبِوِدِّهِ لَو كَانَ فِي أحُدٍ وَقَدشَهِدَ الوَقِيعَةَ مَعَ أبِي سُفيَانِ
٩٤٥
لأقَرَّ أعيُنَهُم وَأوفَى نَذرَهُأو أن يَرَى مُتَمَزقَ اللُّحمَانِ
٩٤٦
وَشَوَاهِدُ الأحدَاثِ ظَاهِرَةٌ عَلَىذَا العَالِمِ المَخلُوقِ بِالبُرهَانِ
٩٤٧
وَأدِلَّةُ التَّوحِيدِ تَشهَدُ كُلُّهَابِحُدُوثِ كُلَّ مَا سِوَى الرَّحمَنِ
٩٤٨
لَو كَانَ غَيرُ الله جَلَّ جَلاَلُهُمَعَهُ قَدِيماً كَانَ رَبًّا ثَانِي
٩٤٩
إذ كَانَ عَن رَبِّ العُلَى مُستغنِياًفَيكُونَ حِينَئِذٍ لَنَا رَبَّانِ
٩٥٠
وَالرَّبُّ بِاستِقلاَلِهِ مُتَوَحِّدٌأفَمُمكِنٌ أن يَستقِلَّ اثنَانِ
٩٥١
لَو كَان ذَاك تَنَافِياً وَتَسَاقُطاًفإِذَا هُمَا عَدَمَانِ مُمتَنِعَانِ
٩٥٢
وَالقَهرُ والتَّوحِيدُ يَشهَدُ مِنهُمَاكُلٌّ لِصَاحِبِهِ هُمَا عِدلاَنِ
٩٥٣
وَلِذَلِكَ اقتَرَنَا جَمِيعاً فِي صِفَاتِ الله فَانظُر ذَاكَ فِي القُرآنِ
٩٥٤
فَالوَاحِدُ القَهَّارُ حَقًّا لَيسَ فِي الإمكَانِ أن تَحظَى بِهِ ذَاتَانِ
٩٥٥
فَلَئِن زَعَمتُم أن ذَاكَ تَسَلسُلقُلنَا صَدَقتُم وَهوَ ذُو إمكَانِ
٩٥٦
كَتَسَلسُلِ التَّأثِيرِ فِي مُستَقبَلٍهَل بَينَ ذَينِكَ قَطُّ مِن قُرقَانِ
٩٥٧
وَالله مَا افتَرَقَا لِذَي عَقلِ وَلاَنَقلٍ وَلاَ نَظَرٍ وَلاَ بُرهَانِ
٩٥٨
فِي سلب إمكانِ ولا في ضِدِّههَذِي العُقولُ ونحن ذُو أذهَانِ
٩٥٩
فليَأتِ بالفُرقانِ من هو فارقٌفرقا يُبَينُ لصالحِ الأذهانِ
٩٦٠
وكذَاكَ سِوَى الجهمُ بينَهَا كَذَا العلاَف فِي الإِنكارِ وَالبُطلانِ
٩٦١
ولأجلِ ذَا حَكَمَا بِحكمِ باطِلٍقَطَعَا عَلَى الجَنَّاتِ والنيرَانِ
٩٦٢
فَالجَهمُ أفنَى الذَّاتَ والعلاف لِلحَركَاتِ أفنَى قالهُ الثورَانِ
٩٦٣
وأبُو علِي وابنُهُ والأشعَرِيوبَعدَهُ ابنُ الطيبِ الرَّبَّانِي
٩٦٤
وجَميعُ أربَابِ الكَلاَمِ البَاطِلِ المَذمُومِ عِندَ أئِمةِ الإِيمَانِ
٩٦٥
فَرَّقُوا وقَالُوا ذَاكَ فِيمَا لَم يَزَلحَقٌّ وَفِي أزَلٍ بِلاَ إمكَانِ
٩٦٦
لَكِن دَوَامُ الفِعلِ فِي مُستقبلٍمَا فِيهِ محذُورٌ مِنَ النُّكرَانِ
٩٦٧
فَانظُر إِلَى التَّلبِيسِ فِي ذَاتِ الفَرقِ تَروِيجاً عَلَى العُورَانِ وَالعُميَانِ
٩٦٨
مَا قَالَ ذُو عَقلٍ بِأن الفَردَ ذُوأزَلٍ لِذِي ذِهنٍ وَلاَ أعيَانِ
٩٦٩
بَل كُل فَرد فَهوَ مَسبُوقِ بِفَردٍ قَبلَهُ أبداً بِلاَ حُسبَانِ
٩٧٠
وَنَظِيرُ هَذَا كل فَردٍ فَهوَ مَلحُوقٌ بِفَرد بَعدَه حُكمَانِ
٩٧١
النَّوعُ والآحَادُ مَسبُوق وَمَلحُوقٌ وَكُلٌّ فَهوَ مِنهَا فَانِ
٩٧٢
وَالنَّوعُ لاَ يَفنَى أخِيراً فَهوَ لاَيَفنَى كَذَلِكَ أولا بِبَيَانِ
٩٧٣
وَتَعَاقُبِ الآنَاتِ أمرٌ ثَابِتٌفِي الذِّهنِ وَهوَ كَذَاكَ فِي الأعيَانِ
٩٧٤
فَإِذَا أبَيتُم ذَا وَقُلتُم أوَّلَ الآنَاتِ مُفتَتِحٌ بِلاَ نُكرَانِ
٩٧٥
مَا كَانَ ذَاكَ الآنَ مَسبُوقاً يَرَىإلاَّ بِسَلبِ وُجُودِهِ الحَقَّانِ
٩٧٦
فَيُقَالُ مَا تعنُون بالآنَاتِ هَلتَعنُونَ مُدةَ هذِهِ الأزمَانِ
٩٧٧
مِن حِينِ إحدَاثِ السَّمَواتِ العُلَىوَالأرضِ وَالأفلاَكِ وَالقمَرَانِ
٩٧٨
وَنَظُنُّكُم تَعنُونَ ذَاكَ وَلَم يَكنمِن قَبلِهَا شَيء مِنَ الأكوَانِ
٩٧٩
هَل جَاءَكُم فِي ذَاكَ مِن أثَر وَمِننَص وَمِن نَظَرٍ وَمِن بُرهَانِ
٩٨٠
هَذَا الكِتَابُ وَهَذِهِ الآثَارِ وَالمَعقُولِ فِي الفطرَاتِ وَالأذهَانِ
٩٨١
إنَّا نُحَاكِمُكُم إِلَى مَا شِئتُمُمِنهَا فَحُكمُ الحَقَّ فِي تِبيَانِ
٩٨٢
أو لَيسَ خَلقَ الكونِ فِي الأيَّامِ كَانَ وَذَاكَ مَأخُوذٌ مِنَ القُرآنُ
٩٨٣
أو ليسَ خَلقَ الكونِ فِي الأيَّامِ كَانَ وَذَاكَ مَأخوذٌ مِنَ القُرآنُ
٩٨٤
أوَ لَيسَ ذَالِكُم الزَّمَانِ بِمُدَّةلِحُدُوثِ شَيءٍ وَهوَ عَينُ زَمَانِ
٩٨٥
فَحَقِيقَةُ الأزمَانِ نِسبَةُ حَادِثٍلِسِوَاهُ تِلكَ حَقِيقَةُ الأزمَانِ
٩٨٦
وَاذكُر حَدِيثَ السَّبقِ للتَّقدِيرِ وَالتَوقِيتِ قَبلَ جَمِيعِ ذِي الأعيَانَ
٩٨٧
خَمسِينَ ألفاً مِن سِنِينَ عَدَّهَا المُختَارُ سَابِقَةً لِذِي الأكوَانِ
٩٨٨
هَذَا وَعَرشُ الرَّبِّ فَوقَ المَاءِ مِنقَبلِ السِّنِينَ بِمُدَّة وَزَمَانِ
٩٨٩
وَالنَّاسُ مُختلفُون فِي القَلَمِ الذِيكُتِبَ القَضَاءُ بِهِ مَنَ الدَّيَّانِ
٩٩٠
هل كَانَ قبل العرشِ أو هُو بعدَهقولاَن عِند أبِي العَلاَ الهَمذَانِي
٩٩١
والحقُّ أنَ العرشَ قبلُ لأنَّهقَبلَ الكِتَابَةِ كَانَ ذَا أركَانِ
٩٩٢
وَكِتابةُ القَلمِ الشَّريفِ تَعَقَّبَتإيجَادَهُ مِن غَير فَصلِ زَمَانِ
٩٩٣
لمَّا برَاهُ الله قَالَ اكتب كَذافَغدا بِأمرِ الله ذَا جَرَيَانِ
٩٩٤
فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِن أبَداً إِلىيَومِ المعَادِ بِقُدرَةِ الرَّحمَنِ
٩٩٥
أفَكَان ربُّ العَرشِ جَلَّ جَلاَلُهمِن قَبلُ ذَا عَجزِ وذَا نُقصَانِ
٩٩٦
أم لَم يَزَل ذَا قُدرةٍ والفِعلُ مَقدُورٌ لَهُ أبداً وذُو إمكانِ
٩٩٧
فَلَئِن سَألتَ وَقُلتَ مَا هَذَا الذِيأداهُمُ لخِلاَفِ ذَا التِّبيَانِ
٩٩٨
وَلأَيِّ شَيءٍ لَم يَقُولُوا إنَّهُسُبحَانَهُ هُوَ دَائِمُ الإِحسَانِ
٩٩٩
فاعلَم بأنَّ القومَ لمَّا أسسُواأصلَ الكَلاَمِ عَمُوا عَنِ القرآنِ
١٬٠٠٠
وَعَنِ الحَدِيثِ وَمُقتَضَى المَعقُولِ بَلعَن فِطرة الرَّحمن والبرهَانِ
١٬٠٠١
وبَنَوا قَواعِدَهُم عليهِ فَقَادَهُمقسراً إلَى التعطيلِ وَالبُطلاَنِ
١٬٠٠٢
نَفي القِيامِ لكُل أمر حَادثٍبِالرَّبِّ خَوفَ تسلسُلِ الأعيَانِ
١٬٠٠٣
فَيَسُدُّ ذَاكَ عَلَيهِم فِي زَعمِهِمإثبَاتُ صَانِعِ هَذِه الأكوَانِ
١٬٠٠٤
إذ أثبَتُوهُ بِكَونِ ذِي الأجسَادِ حَادِثَةً فلاَ تَنفَكُّ عَن حِدَثَانِ
١٬٠٠٥
فإذا تسَلسَلت الحَوادِثُ لَم يَكنلِحُدُوثِها إذ ذَاك مِن بُرهَانِ
١٬٠٠٦
فلأجلِ ذَا قَالوا التسلسُلَ بَاطِلٌوالجِسمُ لا يخلو عَن الحِدثَانِ
١٬٠٠٧
فَيَصِحُّ حِينَئِذ حُدُوثُ الجِسمِ مِنهَذَا الدَّليل بِواضحِ البُرهَانِ
١٬٠٠٨
هَذِي نِهَايَات لأقدَامِ الوَرَىفِي ذَا المَقَام الضَّيِّقِ الأعطَانِ
١٬٠٠٩
فَمَنِ الذِي يأتِي بِفَتح بينيُنجِي الوَرَى مِن غَمرَةِ الحَيرَانِ
١٬٠١٠
فَالله يُجزِيهِ الذِي هُو أهلُهُمِن جَنَّة المَأوَى مَعَ الرَّضوَانِ
١٬٠١١
فَاسمَع إذاً وافهَم فَذَاكَ مُعَطِّلٌوَمُشَبِّهٌ وَهَدَاكَ ذُو الغفرَانِ
١٬٠١٢
هذا الدَّليلُ هو الذِي أرداهُمُبل هَدَّ كُلَّ قَوَاعِدِ القرآنِ
١٬٠١٣
وَهُوَ الدَّلِيلُ الباطِلُ المردودُ عِندَ أئمَّةِ التحقيقِ وَالعِرفانِ
١٬٠١٤
مَا زَالَ أمرُ النَّاسِ مُعتَدِلاً إلىأن دَارَ في الأورَاقِ والأذهَانِ
١٬٠١٥
وَتَمَكَّنَت أجزَاؤهُ بقُلُوبِهمفَأتَت لَواَزِمُهُ إلى الإِيمَانِ
١٬٠١٦
رَفَعَت قَواعِدَهُ وَنَحَّت أسَّهُفَهوَى البِنَاءُ وخَرَّ للأركَانِ
١٬٠١٧
وَجَنوا عَلَى الإسلاَمِ كُلَّ جِنَايَةٍإذ سَلَّطُوا الأعدَاءَ بالعُدوَانِ
١٬٠١٨
حَمَلُوا بأسلِحَةِ المَحَالِ فَخَانَهُمذَاك السِّلاحُ فما اشتَفَوا بِطِعَانِ
١٬٠١٩
وأتَى العَدُوُّ إِلى سِلاَحِهمُ فقَاتَلَهُم بِه فِي غَيبَةِ الفُرسَانِ
١٬٠٢٠
يا مِحنَةَ الإسلاَمِ والقرآنِ مِنجَهلِ الصَّدِيقِ وبَغيِ ذِي طُغيَانِ
١٬٠٢١
واللهِ لَولاَ اللهُ نَاصِرُ دِينِهِوَكِتَابِهِ بالحقِّ والبُرهَانِ
١٬٠٢٢
لَتَخَطَّفَت أعدَاؤه أروَاحَنَاوَلَقُطِّعَت مِنَّا عُرَى الإِيمَانِ
١٬٠٢٣
أيكونُ حقًّا ذا الدليلُ وما اهتدَىخَيرُ القُرونِ لَهُ مُحالٌ ذَانِ
١٬٠٢٤
وُفِّقتُمُ للحَقِّ إذ حُرِمُوهُ فِيأصلِ اليَقِينِ ومقعَدِ العرفَانِ
١٬٠٢٥
وَهَديتُمونَا للَّذِي لَم يَهتَدُواأبَداً بهِ وَاشِدَّةً الحِرمَانِ
١٬٠٢٦
ودخلتُمُ للحقِّ مِن بَابٍ وَمَادَخَلُوه وَاعَجَباً لِذَا الخُذلانِ
١٬٠٢٧
وسلكتُمُ طُرقَ الهُدى والعلمِ دُونَ القَومِ وَاعَجَباً لِذَا البُهتَانِ
١٬٠٢٨
وعرفتُمُ الرحمنَ بالأجسَامِ وَالأعرَاضِ والحَركاتِ والألوانِ
١٬٠٢٩
وَهُمُ فَمَا عَرَفُوهُ مِنهَأ بَل مِنَ الآياتِ وهيَ فغيرُ ذِي بُرهَانِ
١٬٠٣٠
الله أكبَرُ أنتُمُ أو هُم عَلَىحَقٍّ وفِي غَيٍّ وفي خُسرانِ
١٬٠٣١
دَع ذَا أليسَ الله قد أبدَى لَنَاحقَّ الأدلةِ وَهي فِي القُرآنِ
١٬٠٣٢
متنوِّعاتٌ صُرِّفَت وتظَاهَرتفي كُلِّ وجهٍ فَهيَ ذُو أفنَانِ
١٬٠٣٣
مَعلومَةٌ للعَقلِ أو مشهودَةٌللحسِّ أو في فِطرَة الرحمنِ
١٬٠٣٤
أسَمِعتُمُ لِدَلِيلكُم فِي بَعضِهَاخَبَراً أو احسَستُم لَهُ بِبَيَانِ
١٬٠٣٥
أيكونُ أصلُ الدينِ ماتمَّ الهدَىإلاَّ بِهِ وبهِ قُوَى الإِيمَانِ
١٬٠٣٦
وسَوَاهُ ليسَ بموجبٍ من لم يُحِطعِلماً بِهِ لم ينجُ من كفرانِ
١٬٠٣٧
واللهُ ثُمَّ رَسُولُهُ قَد بَيَّنَاطُرُقَ الهُدَى فِي غَايَةِ التِّبيَانِ
١٬٠٣٨
فَلايِّ شَيءٍ أعرَضَا عَنهُ ولمتَسمَعهُ فِي أثَرِ وَلاَ قُرآنِ
١٬٠٣٩
لَكِن أتَانَا بَعدَ خَيرَ قُرُونِنَافَظُهُورِ أحدَاث مِن الشَّيطانِ
١٬٠٤٠
وعَلَى لِسانِ الجهمِ جَاءُوا حِزبَهُمِن كُلِّ صَاحِبِ بِدعَةٍ حَيرَانِ
١٬٠٤١
وَلِذَلِكَ اشتدَّ النَّكِيرُ عَلَيهِممِن سَائِرِ العُلَمَاءِ فِي البُلدَانِ
١٬٠٤٢
صَاحُوا بِهِم مِن كُل قطر بَل رَموافِي إثرِهِم بِثَوَقِبِ الشهبَانِ
١٬٠٤٣
عَرَفُوا الذِي يُفضِي إِليه قَولُهُموَدَلِيلُهُم بِحَقِيقَة العِرفانِ
١٬٠٤٤
وَأخُو الجَهَالَة فِي خَفَارة جَهلِهِوَالجَهلُ قَد يُنجي من الكُفرَان
١٬٠٤٥
وَالله كَانَ وَلَيسَ شَيءٌ غَيرُهُوَبَرَى البرِية وَهيَ ذُو حَدثَانِ
١٬٠٤٦
فَسَل المُعَطل هَل يَرَاهَا خَارِجاعَن ذَاتِه أم فِيه حَلَّت ذَان
١٬٠٤٧
لاَبُد مِن إحدَاهُما أو أنَّهاهِيَ عَينُهُ مَا ثم مَوجُودَانِ
١٬٠٤٨
مَا ثَم مَخلُوق وَخَالِقُه وَمَاشَيءٌ مُغَايِرُ هَذِهِ الأعيَانِ
١٬٠٤٩
لاَبُد مِن إحدَى ثَلاث مَالَهَامِن رَابِع خَلّوا عَنِ الرَّوغَانِ
١٬٠٥٠
وَلِذَاكَ قَالَ مُحَققُ القَومِ الذِيرَفَعَ القَواعِدَ مُدعِي العِرفَانِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.