الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

حُكمُ المَحَبَّةِ ثَابتُ الأركَانِ

ابن قيم الجوزيةالعصر المملوكي · ٣ قصيدة
٤ قراءة
٧٥١
والثَّالِثُ المحفوظُ بَينَ صُدُورنَاهَذِي الثَّلاَثُ خَلِيقَةُ الرَّحمَنِ
٧٥٢
والرَّابِعُ المعنَى القَدِيمُ كعِلمِهِكُلٌّ يُعَبَّرُ عَنهُ بِالقُرآنِ
٧٥٣
وأظنُّهُ قَد رَامَ شَيئاً لَم يَجِدعَنهُ عِبَارَةَ نَاطِقٍ بِبَيَانِ
٧٥٤
إنَّ المُعَيَّنَ ذُو مَرَاتِبَ أربَعٍعُقِلت فَلاَ تَخفَى عَلَى إنسَانِ
٧٥٥
فِي العينِ ثمَّ الذِّهنِ ثُمَّ اللَّفظِ ثُمَّ الرَّسمِ حِينَ تَخُطُّهُ بِبَنَانِ
٧٥٦
وَعَلَى الجمِيعِ الإِسمُ يُطلَقُ لَكِنِ الأولَى بِهِ الموجُودُ فِي الأعيَانِ
٧٥٧
بِخِلاَفِ قَولِ ابنِ الخَطِيبِ فَإنَّهُقَد قَالَ إنَّ الوَضعَ لِلأذهَانِ
٧٥٨
فَالشَّيءُ شَيءٌ وَاحِدٌ لاَ أربَعٌفَدَهَى ابنَ حَزمٍ قِلَّةُ العِرفَانِ
٧٥٩
والله أخبَرَ أنَّهُ سُبحَانَهُمُتَكَلِّمٌ بِالوَحيِ والفُرقَانِ
٧٦٠
وَكَذاكَ أخبَرَنَا بِأنَّ كَلاَمَهُبِصُدُورِ أهلِ العِلمِ والإِيمَانِ
٧٦١
وكذَاكَ أخبَرَ أنهُ المكتُوبُ فِيصُحُفٍ مُطَهَّرَةٍ مِنَ الرَّحمنِ
٧٦٢
وكَذَاكَ أخبَرَ أنهُ المتلُوُّ والمَقروءُ عِندَ تِلاَوةِ الإِنسَانِ
٧٦٣
والكُلُّ شَيءٌ وَاحِدٌ لاَ أنَّهُهُوَ أربَعٌ وَثَلاَثَةٌ واثنَانِ
٧٦٤
وَتِلاَوَةُ القُرآنِ أفعَالٌ لَنَاوَكَذَا الكِتَابَةُ فَهيَ خَطُّ بَنَانِ
٧٦٥
لَكِنَّمَا المتلُوُّ والمكتُوبُ والمَحفُوظُ قَولُ الواحِدِ الرَّحمنِ
٧٦٦
والعبدُ يقرَؤهُ بصَوتٍ طَيِّبٍوَبِضِدِّهِ فَهُمَا لَهُ خَطَّانِ
٧٦٧
أصوَاتُنَا وَمِدَادُنَا وأدَاتُناوالرَّقُّ ثُمَّ كِتَابَةُ القُرآنِ
٧٦٨
ولَقَد أتَى فِي نَظمِهِ مَن قَالَ قَولَ الحَقِّ فيه وَهوَ غَيرَ جَبَانِ
٧٦٩
إنَّ الذِي هُوَ فِي المَصَاحِفِ مُثبَتٌبأنَامِلِ الأشيَاخِ والشُّبَّانِ
٧٧٠
هُوَ قَولُ رَبِّي آيُهُ وحُرُوفُهُوَمِدَادُنَا والرَّقُّ مَخلُوقَانِ
٧٧١
فَشَفَى وَفَرَّقَ بَينَ مَتلُوٍّ وَمَصنُوعٍ وَذَاك حَقِيقَةُ العِرفَانِ
٧٧٢
الكُلُّ مَخلُوقٌ وَلَيسَ كَلاَمَهُ المَتلُؤُّ مَخلُوقاً هُمَا شَيئَانِ
٧٧٣
فعلَيكَ بالتَّفصِيلِ والتَّمييزِ فالإطلاقُ والإِجمَالُ دُونَ بَيَانِ
٧٧٤
قَد أفسَدَا هَذَا الوُجُودَ وَخَبَّطَا الأذهَانَ والآراءَ كُلَّ زَمَانِ
٧٧٥
وَتِلاَوَةُ القُرآن فِي تَعرِيفِهَاباللِّمِ قَد يُعنَى بِهَا شَيئَانِ
٧٧٦
يُعنَى بِهَا المتلُوُّ فَهُو كَلاَمُهُهُوض غَيرُ مَخلُوقٍ كذِي الأكوَانِ
٧٧٧
وَيُرادُ أفعَالُ العِبَادِ كصَوتِهِموأدَائِهِم وكِلاَهُمَا خَلقَانِ
٧٧٨
هَذَا الذِي نَصَّت عَلَيهِ أئمَّةُ الإسلاَمِ أهلُ العِلمِ والعِرفَانِ
٧٧٩
وَهُوَ الذِي قَصَد البُخَارِيُّ الرِّضَىلَكِن تَقَاصَرَ قَاصِرُ الأذهَانِ
٧٨٠
عَن فَهمِهِ كَتَقَاصُرِ الأفهَامِ عَنقَولِ الإِمَامِ الأعظَمِ الشَّيبَانِي
٧٨١
في اللَّفظِ لَمَّا أن نَفَى الضِّدَّينِ عَنهُ واهتَدَى للنَّفيِ ذُو عِرفَانِ
٧٨٢
فاللَّفظُ يًَصلُحُ مَصدَراً هُوَ فِعلُنَاكَتَلَفُّظٍ بِتِلاَوَةِ القُرآنِ
٧٨٣
وَكَذَاكَ يَصلُحُ نَفسَ مَلفوظٍ بِهِوَهُوَ القُرآنُ فَذَانِ مُحتَمِلاَنِ
٧٨٤
فَلِذَاكَ أنكَرَ أحمَدُ الإِطلاَقَ فِينَفيٍ وإثبَاتٍ بِلاَ فُرقَانِ
٧٨٥
وأتَى ابنُ سِينَا القُرمطِيُّ مُصَانِعاًللمُسلِمِينَ بإفكِ ذِي بُهتَانِ
٧٨٦
فَرَآهُ فَيضاً فَاضَ مِن عَقلٍ هُوَ الفَعَّالُ عِلَّةُ هَذِهِ الأكوَانِ
٧٨٧
حَتَّى تَلَقَّاهُ زَكِيٌّ فَاضِلٌحَسَنُ التَّخيُلِ جَيِّدُ التِّبيَانِ
٧٨٨
فأتَى بِهِ للعَالَمِينَ خَطَابَةًوَمَوَاعِظاً عَرِيَت عَنِ البُرهَانِ
٧٨٩
مَا صَرَّحَت أخبَارُهُ بالحَقِّ بَلرَمزَت إلَيهِ إشَارَةً لِمَعَانِ
٧٩٠
وخِطَابُ هَذَا الخَلقِ والجُمهُورِ بالحَقِّ الصَّريحِ فَغَيرُ ذِي إمَكانِ
٧٩١
لاَ يَقبَلُونَ حَقَائِقَ المعُقُولِ إلاَّفِي مِثَالِ الحِسِّ والأعيَانِ
٧٩٢
وَمَشَارِبُ العُقَلاَءِ لاَ يَرِدُونَهَاإلاَّ إذَا وُضِعَت لَهُم بأوَانِ
٧٩٣
مِن جِنسِ مَا ألِفَت طِبَاعُهُمُ مِنَ المَحسُوسِ فِي ذَا العَالَمِ الجُثمَانِ
٧٩٤
فأتَوا بِتَشبِيهٍ وتَمثِيلٍ وتَجسِيمٍ وتخييلٍ إلَى الأذهَانِ
٧٩٥
ولِذَاكَ يَحرُمُ عِندَهُم تأوِيلُهُلَكِنَّهُ حِلٌّ لِذِي العِرفَانِ
٧٩٦
فَإِذَا تَأوَّلنَاهُ كَانَ جِنَايَةًمِنَّا وَخَرقَ سِيَاجِ ذَا البُستَانِ
٧٩٧
لَكِن حَقِيقَةُ قَولِهِ أن قَد أتَوابِالكِذبِ عِندَ مَصَالِحِ الإِنسانِ
٧٩٨
وَالفَيلَسُوفُ وَذَا الرَّسُولُ لَدَيهِمُمُتَفَاوِتَانِ وَمَا هُمَا عِدلاَنِ
٧٩٩
أمَّا الرَّسُولُ فَفَيلَسُوفُ عَوَامِّهِموَالفَيلَسُوفُ نَبِيُّ ذِي البُرهَانِ
٨٠٠
والحَقُّ عِندَهُم فَفِيمَا قَالَهُأتبَاعُ صَاحِبِ مَنطِقِ اليُونَانِ
٨٠١
وَمَضَى عَلَى هَذِي المَقَالَةِ أمَّةٌخَلفَ ابنِ سينَا فاغتَذُوا بِلِبَانِ
٨٠٢
مِنهُم نَصِيرُ الكُفرِ فِي أصحَابِهِالنَّاصِرينَ لِملَّةِ الشَّيطَانِ
٨٠٣
فاسأل بِهِم ذَا خِبرَةٍ تَلقَاهُمُأعدَاءَ كُلِّ مُوَحِّدٍ رَبَّانِي
٨٠٤
واسأل بِهِم ذَا خِبرَةٍ تَلقَاهُمأعدَاء رُسلِ الله والقُرآنِ
٨٠٥
صُوفِيُّهُم عَبَد الوُجُودَ المطلَقَ المَعدُومَ عِندَ العَقلِ فِي الأعيَانِ
٨٠٦
أو مُلحِدٌ بِالإتحَادِ يَدِينُ لاَ التَّوحِيدِ مُنسَلخٌ مِنَ الأديَانِ
٨٠٧
مَعبُودُهُ مَوطُوءُهُ فِيهِ يَرَىوَصفَ الجَمَالِ وَمَظهَرَ الإحسَانِ
٨٠٨
الله أكبَرُ كَم عَلى ذَا المذهَبِ المَلعُونِ بَينَ النَّاسِ مِن شِيخَانِ
٨٠٩
يَبغُونَ مِنهُم دَعوَةً ويقَبِّلُونَ أيَادِياً مِنهُم رَجَا الغُفرَانِ
٨١٠
وَلَو أنَّهُم عَرَفُوا حقِيقَةَ أمرِهِمرَجَمُوهُمُ لاَ شَكَّ بالصَّوَّانِ
٨١١
فابذُر لَهُم إن كُنتَ تَبغِي كَشفَهُموَافرِش عَلَيهِم كَفًّا مِنَ الأتبَانِ
٨١٢
وَاظهَر بمَظهَرِ قَابِلٍ مِنهُم ولاَتَظهَر بِمَظهَرِ صَاحِبِ النُّكرَانِ
٨١٣
وَانظُر إِلَى أنهَأرِ كًفرٍ فُجِّرَتوَتَهِمُّ لَولا السَّيفُ بِالجَرَيَانِ
٨١٤
وَأتَت طَوَائِفُ الاتِّحادِ بِمِلَّةٍطَمَّت عَلَى مَا قَالَ كُلُّ لِسَانِ
٨١٥
قَالُوا كَلاَمُ الله كُلُّ هَذا خَلقِ مِن جِنٍّ وَمِن إنسَانِ
٨١٦
نَظَماً وَنَثراً زُورُهُ وَصَحِيحُهُصِدقاً وَكِذباً وَاضِحَ البُطلاَنِ
٨١٧
فالسَّبُّ والشَّتمُ القَبِيحُ وَقَذفُهُملِلمُحصَنَاتِ وَكُلٌّ نَوعِ أغَانِ
٨١٨
وَالنَّوحُ والتَّعزِيمُ والسِّحرُ المُبِينُ وَسَائِرُ البُهتَانِ والهَذَيَانِ
٨١٩
هُوَ عَينُ قَولِ الله جَلَّ جَلاَلُهُوَكَلاَمُهُ حَقًّا بلاَ نُكرَانِ
٨٢٠
هَذَا الذِي أدَّى إليهِ أصلُهُموَعَلَيهِ قَامَ مُكَسَّحُ البُنيَانِ
٨٢١
إذ أصلُهُم أنَّ الإِلهَ حَقِيقَةًعَينُ الوُجُودِ وَعَينُ ذِي الأكوَانِ
٨٢٢
فَكَلاَمُهَا وَصِفَاتُهَا هُوَ قَولُهُوَصِفَاتُهُ مَا هَا هُنَا قَولاَنِ
٨٢٣
وَكَذَاكَ قُالُوا إنَّهُ الموصُوفُ بالضِّدَّينِ مِن قُبحٍ وَمِن إحسَانِ
٨٢٤
وَكَذَاكَ قَد وَصفُوهُ ايضاً بالكَمَالِ وَضِدِّهِ مِن سَائِرِ النُّقصَانِ
٨٢٥
هَذِي مَقَالاَتُ الطَّوَائِفِ كُلِّهَاحُمِلَت إليكَ رَخِيصَةَ الأثمَانِ
٨٢٦
وأظُنُّ لَو فَتَّشتَ كُتبَ النَّاسِ مَاألفَيتَهَا أبداً بِذَا التِّبيَانِ
٨٢٧
زُفَّت إِلَيكَ فإن يَكُن لَكَ نَاظِرٌأبصَرتَ ذَات الحُسنِ والإِحسَانِ
٨٢٨
فَاعطِف عَلَى الجَهمِيَّةِ المغلِ الألىخَرَقُوا سِيَاجَ العَقلِ والقُرآنِ
٨٢٩
شَرِّد بِهِم مَن خَلفَهُم واكسِرهُمُبَل نَادِ فِي نَادِيهُمُ بأذَانِ
٨٣٠
أفسَدتُمُ المنقُولَ وَالمعقُولَ والمَسمُوعَ مِن لُغَةٍ بِكُلِّ لِسَانِ
٨٣١
أيَصِحُّ وَصفُ الشَّيءِ بالمشتَقِّ للمَسلُوبِ مَعنَاهُ لِذِي الأذهَانِ
٨٣٢
أيَصِحُّ صَبَّارٌ وَلاَ صَبرٌ لَهُوَيَصِحُّ شَكَّارٌ بلاَ شُكرَانِ
٨٣٣
وَيَصِحُّ عَلاَّمٌ وَلاَ عِلمٌ لَهُوَيَصَحُّ غَفَّارٌ بِلا غُفرانِ
٨٣٤
وَيُقَالُ هَذَا سَامِعٌ أو مُبصِرٌوَالسَّمعُ والإِبصَارُ مَفقُودَانِ
٨٣٥
هَذا مُحالٌ في العقول وفي النُّقولِ وَفِي اللُّغَاتِ وَغيرُ ذِي إمكَانِ
٨٣٦
فَلَئِن زَعَمتُم أنَّهُ مُتَكَلِمٌلَكِن بِقُولٍ قَامَ بِالإنسَانِ
٨٣٧
أو غَيرِه فَيُقالُ هَذَا باطِلٌوَعَلَيكُمُ فِي ذَاكَ مَحذُورَانِ
٨٣٨
نَفيُ اشتِقَاقِ اللَّفظِ للموجُودِ مَعنَاهُ بِهِ وَثُبُوتُهُ للثَّانِي
٨٣٩
أعنِي الَّذِي مَا قَامَ مَعنَاهُ بِهِقَلبُ الحَقَائِقِ أقبَحُ البُهتَانِ
٨٤٠
وَنَظِيرُ ذَا أخَوَانِ هَذَا مُبصِرٌوَأخُوهُ مَعدَودٌ مِنَ العُميَانِ
٨٤١
سَمَّيتُمُ الأعمَى بَصِيراً إذ أخُوهُ مُبصِرٌ وَبِعكسِهِ فِي الثَّانِي
٨٤٢
فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌفِي فِعلِهِ كَالخَلقِ لِلأكوَانِ
٨٤٣
وَالفِعلُ لَيسَ بِقَائِمٍ بِإِلهِنَاإذ لاَ يَكُونُ مَحَلُ ذِي حِدثَانِ
٨٤٤
وَيَصِحُ أن يَشتَقُ مِنهُ خَالِقٌفَكَذَلِكض المُتَكَلِّمُ الوَحدَانِ
٨٤٥
هُوَ فَاعِلٌ لِكَلاَمِهِ وَكِتَابِهِلَيسَ الكَلاَمُ لَهُ بِوَصفِ مَعَانِ
٨٤٦
وَمُخَالِفُ المَعقُولِ وَالمَنقُولِ وَالفِطرَاتِ وَا والمَسمُوعِ لِلإِنسَانِ
٨٤٧
مَن قَالَ إنَّ كَلاَمَهُ سُبحَانَهُوَصفٌ قَديمٌ أحرُفٌ ومَعَانِ
٨٤٨
وَالسِّينُ عَد البَاءِ لَيسَت بَعدَهَالَكِن هُمَا حَرفَانِ مُقتَرِنَانِ
٨٤٩
أو قَالَ إنَّ كَلاَمَهُ سُبحَانَهُمَعنَى قَدِيمٌ قَامَ بِالرَّحمَنِ
٨٥٠
مَا إن لَهُ كُل ولاَ بَعضُ وَلاَ العَرَبِيُّ حَقِيقَتُهُ وَلاَ العِبرَانِي
٨٥١
وَالأمرُ عَينُ النَّهيِ وَاستِفهَامُهُهُوَ عَينُ إخبَارٍ بِلاَ فُرقَانِ
٨٥٢
وَكَلاَمَهُ كَحَيَاتِهِ مَا ذَاكَ مَقدُوراً لَهُ بَل لاَزِم الرَّحمَنِ
٨٥٣
هذََا الذِي قَد خَالَفَ المَعقُولَ وَالمَنقُولِ والفِطرَاتِ للإِنسَانِ
٨٥٤
أمَّا الذِي قَد قَالَ إنَّ كَلاَمَهُذُو أحرُفٍ قَد رُتِبَت بَبيَانِ
٨٥٥
وَكَلاَمَهُ بِمَشِِيئَةٍ وَإِرَادَةٍكَالفِعلِ مِنهُ كِلاَهُمَا سِيَّانِ
٨٥٦
فَهوَ الذِي قَد قَالَ قَولاً يَعلَمُ العُقَلاَءُ صِحَّتَهُ بِلاَ نُكرَانِ
٨٥٧
فَلاَيِّ شَيءٍ كَانَ مَا قَد قُلتُمأولَى وأَقرَبَ مِنهُ لِلبُرهَانِ
٨٥٨
وَلأيِّ شَيءٍ دَائماً كَفَرتُمأصحَابَ هَذَا القَولِ بِالعُدوَانِ
٨٥٩
فَدَعُوا الدَّعَاوِي وَابحَثُوا مَعَنا بِتَحقِيقٍ وَإنصَافٍ بِلاَ عُدوَانِ
٨٦٠
وَارفَوا مَذَاهِبَكُم وَسُدُّوا خَرقَهَاإن كَانَ ذَاكَ الرَّفوُ فِي الإِمكَانِ
٨٦١
فَاحكُم هَدَاكَ الله بَينَهُم فَقَدأدلُوا إلَيكَ بِحُجَّةِ وَبَيَانِ
٨٦٢
لاَ تَنصُرَنَّ سِوَى الحَدِيثِ وَأهلِهِهُم عَسكَرُ القُرآنِ وَالإِيمَانِ
٨٦٣
وَتَحيزَنَّ إلَيهِم لاَ غَيرهملَتَكُونَ مَنصُوراً لَدَى الرَّحمَنِ
٨٦٤
فَتَقُولُ هَذَا القَدَرُ قَد أعيَا عَلَىأهلِ الكَلاَمِ وَقَادَهُ أصلاَنِ
٨٦٥
إحدَاهُمَا هَل فِعلُهُ مَفعُولُهُأو غَيره فَهُمَا لَهُم قَولاَنِ
٨٦٦
وَالقَائِلُونَ بِأنَّهُ هُوَ عَينُهُفَرُّوا مِنَ الأوصَافِ بَالحِدثَانِ
٨٦٧
لَكِن حَقِيقَةَ قَولِهِم وَصَرِيحَهُتَعطِيلُ خَالِقِ هَذَا الأكوَانِ
٨٦٨
عَن فِعلِهِ إذ فَعَلُهُ مَفعُولُهُلَكِنَّهُ مَا قَامَ بِالرَّحمَنِ
٨٦٩
فَعَلَى الحَقِيقَةِ مَا لَهُ فِعلٌ إذ المَفعُولُ مُنفَصِلٌ عَنِ الدَّيَّانِ
٨٧٠
وَالقَائِلُونَ بِأنَّهُ غَير لَهُمُتَنَازِعُونَ وَهُم فَطَائِفَتَانِ
٨٧١
إحدَاهُمَا قَالَت قَدِيمٌ قَائِمٌبِالذَّاتِ وَهوَ كَقُدرَةِ المَنَّانِ
٨٧٢
سَمُّوهُ تَكوِيناً قَدِيماً قَالَهُأتبَاعُ شَيخُ العَالَمِ النُّعمَانٍِ
٨٧٣
وَخُصُومُهُم لَم يُنصِفُوا فِي رَدِّهِبَل كَابَرُوهُم مَا أتَوا بِبَيَانِ
٨٧٤
وَالآخَرُونَ رَأوهُ أمراً حَادِثاًبِالذَّاتِ قَامِ وَأنَّهُم نَوعَانِ
٨٧٥
إحدَاهُمَا جَعَلَتهُ مُفتَتِحاً بِهِحَذَرَ التَسَلسُلِ لَيسَ ذَا إمكَانِ
٨٧٦
هَذَا الذِِي قَالَتهُ كَرَامِيَةُفَفِعَالَهُ وَكَلاَمَهُ سِيَانِ
٨٧٧
وَالآخَرُونَ أولُوا الحَديثَ كَأحمَدٍذَاكَ ابنُ حَنبَل الرِضَى الشَّيبَانِي
٨٧٨
قَد قالَ إنَّ حَقَّا لَم يَزَلمُتَكَلِّماً إن شَاءَ ذُو إحسَانِ
٨٧٩
جَعَلَ الكَلاَمَ صِفَات فِعلٍ قَائِمٍبِالذَّاتِ لَم يُفقَد مِنَ الرَّحمَنِ
٨٨٠
وَكَذَاكَ نَصَّ عَلَى دَوَامِ الفِعلِ بَالإحسَانِ أيضاً فِي مَكَانِ ثَانِ
٨٨١
وَكَذَا ابنَ عَبَّاسٍ فَرَاجِع قَولَهُلَمَّا أجَابَ مَسَائِلَ القُرآنِ
٨٨٢
وَكَذَاكَ جَعفَرُ الإِمَامُ الصَّادِقُ المَقُبولُ عِندَ الخَلقِ ذِي العِرفَانِ
٨٨٣
قَد قَالَ لَم يَزَل المُهَيمِنُ مُحسِناًبَرّاً جَوَاداً عِندَ كُلِّ أوَانِ
٨٨٤
وَكَذَا الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ فَإنَّهُقَد قالَ مَا فِيه هُدَى الحَيرَانِ
٨٨٥
قَالَ الحَيَاةُ مَعَ الفَعَّالِ كِلاَهُمَامُتَلاَزِمَانِ فَلَيسَ يَفتَرقَانِ
٨٨٦
صَدَقَ الإِمَامُ فَكُلُّ حَيٍّ فَهوَ فَعَّالٌ وَذَا فِي غَايَةِ التِّبيَانِ
٨٨٧
إلاَّ إذَا مَا كَانَ ثُمَّ مَوَانِعَمِن آفَةٍ أو قَاسِرِ الحَيَوَانِ
٨٨٨
وَالرَّبُّ لَيسَ لِفِعلِهِ مِن مَانِعٍمَا شَاءَ كَانَ بِقُدرَةِ الدَّيَّانِ
٨٨٩
وَمَشِيئَة الرَّحمَنِ لاَزِمَةٌ لَهُوَكَذَاكَ قُدرَةُ رَبِّنا الرَّحمَنِ
٨٩٠
هَذَا وَقد فَطَرَ الإِلَهُ عِبَادَهُأن المُهَيمِن دَائِمُ الإِحسَانِ
٨٩١
أوَلَستَ تَسمَعُ قَولَ كُلِّ مُوَحِّدٍيَا دَائِم المَعرُوفِ وَالسُّلطَانِ
٨٩٢
وَقَدِيمَ الإِحسَانِ الكَثِيرِ وَدَائِمَ الجُودِ العَظِيمِ وَصَاحِب الغُفرَانِ
٨٩٣
مِن غَيرِ إنكَارٍ عَلَيهِم فِطرَةٌفُطِروا عليها لاَ تَوغاص ثَانِي
٨٩٤
أوَ لَيسَ فِعلُ الرَّبِّ تَابَع وَصفِهوَكَمَالِهِ أفَذَاكَ ذُو حِدثَانِ
٨٩٥
وَكَمَالِهِ سَبَبُ الفِعَالِ وَخَلقِهِأفعَالَهُم سَبَبُ الكَمَالِ الثَّانِي
٨٩٦
أو مَا فِعَالُ الرَّبِّ عَينُ كَمَالِهِأفَذَاكَ مُمتَنِعٌ عَلَى المَنَّانِ
٨٩٧
أزَلاً إِلَى أن صَارَ فِيمَا لَم يَزَلمُتَمَكِّناً وَالفِعلُ ذُو إمكَانِ
٨٩٨
تَالله قَد ضَلَّت عُقُولُ القَومِ إذقَالُوا بِهَذَا القَولِ ذِي البُطلاَنِ
٨٩٩
مَاذَا الذِي أضحَى لَهُ مُتَجَدِّداًحَتَّى تَمَكَّنَ فَانطِقُوا بِبَيَانِ
٩٠٠
وَالرَّبُّ لَيسَ مُعَطَّلاً عَن فِعلِهِبَل كُل يَومٍ رَبُّنَا فِي شَانِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن قيم الجوزية

عُرف بلقب ابن قيم الجوزية، وهو فقيه حنبلي ومحدّث ومفسّر دمشقي لازم ابن تيمية سبعة عشر عامًا تقريبًا، فاتبع مذهبه ونصره وهذّب كتبه. سُجن مع شيخه في قلعة دمشق، وضُرب وشُهّر به على حمار، ثم أُفرج عنه بعد وفاة ابن تيمية. تولّى الإمامة في المدرسة الجوزية والتدريس في الصدرية، وخلّف مصنفات كثيرة في العقيدة والفقه والتفسير والتزكية والنحو، إلى جانب شعره.

قصائد أخرى لـابن قيم الجوزية الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة