٦٠١
أصلُ اختِلاَفِ جَمِيعِ أهلِ الأرضِ في القُرآنِ فَاطلُب مُقتضَى البُرهَانِ
٦٠٢
ثُمَّ الألَى قَالُوا بِغيرِ مَشِيئَةٍوَإِرَادَةٍ مِنهُ فَطَائِفَتَانِ
٦٠٣
إحدَاهُمَا جَعَلَتهُ مَعنًى قَائِماًبالنَّفسِ أو قَالُوا بِخَمسِ مَعَانِ
٦٠٤
وَاللهُ أحدَثَ هَذِهِ الألفَاظَ كَيتُبدِيهِ مَعقُولاً إِلَى الأذهَانِ
٦٠٥
وَكَذَاكَ قَالُوا إنَّهَا لَيسَت هيَ القُرآنَ بَل مَخلُوقَةٌ دَلَّت عَلى القرآنِ
٦٠٦
ولربَّما سُمِّى بِهَا القُرآنُ تَسمِيَةَ المَجَازِ وذَاكَ وَضعٌ ثَانِ
٦٠٧
وَكَذلِكَ اختَلَفُوا فقِيلَ حِكَايَةٌعَنهُ وقِيلَ عِبَارَةٌ لِبَيَانِ
٦٠٨
إذ كَانَ مَا يُحكَى كَمَحكِّيٍّ وَهَذَا اللَّفظُ والمعنَى فمختَلِفَانِ
٦٠٩
ولذَا يُقَالُ حَكَى الحَدِيثَ بعَينِهِإذ كَانَ أولُهُ نَظِيرَ الثَّاني
٦١٠
فَلِذَاكَ قَالُوا لاَ نَقُولُ حِكَايَةٌوَنَقُولُ ذَاكَ عِبَارَةُ الفُرقَانِ
٦١١
والآخَرُونَ يَرَونَ هَذَا البَحثَ لَفظِيًّا ومَا فِيهِ كَبِيرُ مَعَانِ
٦١٢
وَالفِرقَةُ الأخرَى فَقَالَت إنَّهُلَفظٌ وَمَعنًى لَيسَ ينفَصِلاَنِ
٦١٣
واللَّفظُ كالمعنَى قَدِيمٌ قَائِمٌبالنَّفسِ لَيسَ بقَابِلِ الحِدثَانِ
٦١٤
فَالسِّينُ عِندَ البَاءِ لا مَسبُوقَةٌلَكِن هُمَا حَرفَانِ مُقتَرِنَانِ
٦١٥
والقَائِلُون بِذَا يقُولُوا إنَّمَاتَرتِيبُهَا بالسَّمعِ الآذَانِ
٦١٦
وَلَهَا اقتِرَانٌ ثَابِتٌ لذَوَاتِهَافاعجَب لِذَا التَّخلِيطِ والهَذَيَانِ
٦١٧
لَكِنَّ زَاغُونِيَّهُم قَد قَالَ إنَّذَوَاتَهَا وَوُجُودَهَا غَيرَانِ
٦١٨
فَتَرَبَّتَت بِوُجُودِهَا لاَ ذَاتِهَايَا لَلَعُقُولِ وَزَيغَةِ الأذهَانَ
٦١٩
لَيسَ الوُجُودُ سِوى حَقِيقَتَهَا لِذِي الأذهَانِ بَل في هَذهِ الأعيَانِ
٦٢٠
لَكِن إذَا أخَذَ الحقيقَةَ خَارجاًوَوُجُودَهَا ذِهناً فمُختَلِفَانِ
٦٢١
وَالعَكسُ أيضاً مِثلُ ذَا فإذَا هُمَااتَّحَدَا اعتبَاراً لَم يَكُن شَيئَانِ
٦٢٢
وَبِذَا يَزُولُ جَمِيعُ إشكَالاَتِهِمفي ذَاتِهِ وَوُجُودِهِ الرَّحمنِ
٦٢٣
وَالقَائِلُونَ بِأنَّهُ بِمَشِيئَةٍوَإرَادَةٍ أيضاً فَهُم صِنفَانِ
٦٢٤
إحدَاهمَا جَعَلَتهُ خَارِجَ ذَاتِهِكَمَشِيئَةٍ لِلخَلقِ والأكوَانِ
٦٢٥
قَالوا وَصَارَ كَلامهُ بإضَافَةِ التَّشرِيفِ مِثلَ البيتِ ذِي الأركَانِ
٦٢٦
مَا قَالَ عندَهُمُ ولا هُوَ قَائِلٌوالقَولُ لَم يُسمَع مِنَ الدَّيَّانِ
٦٢٧
فالقَولُ مَفعُولٌ لَدَيهِم قَائِمٌبِالغَيرِ كالأعرَاضِ والأكوَانِ
٦٢٨
هَذِي مَقَالَةُ كُلِّ جَهميٍّ وهُمفِيهَا الشُّيُوخُ مُعَلِّمو الصِّبيَانِ
٦٢٩
لَكِنَّ أهلَ الإعتِزَالِ قَدِيمَهُملَم يذهَبُوا ذَا المَذهَبِ الشَّيطانِي
٦٣٠
وَهُم الألَى اعتزَلُوا عَنِ الحسَنِ الرِّضَى البَصرِيِّ ذَاكَ العالِمِ الربَّاني
٦٣١
وَكَذَاكَ أتبَاعٌ عَلَى مِنهَاجِهِممِن قَبلِ جَهمٍ صَاحِبِ الحِدثَانِ
٦٣٢
لَكِنَّمَا متأخِّرُوهم بَعدَ ذَالَكَ وافَقُوا جَهماً عَلَى الكُفرانِ
٦٣٣
فَهُمُ بذَا جَهمِيَّةٌ أهلُ اعتِزَالٍ ثَوبُهُم أضحَى لَه عَلَمَانِ
٦٣٤
وَلَقَد تَقَلَّدَ كُفرَهُم خَمسُونَ فيعَشرٍ مِنَ العُلَمَاءِ في البُلدَانِ
٦٣٥
وَاللاَّلَكَائِيُّ الإمامُ حَكَاهُ عَنهُم هُم حَكَاهُ قَبلَهُ الطَّبَرَانِي
٦٣٦
وَالقَائِلونَ بِأنَّهُ بمشِيئَةٍفي ذَاتِهِ أيضاً فَهُم نَوعَانِ
٦٣٧
إحدَاهُمَا جَعَلَتهُ مَبدُوءاً بِهِنَوعاً حِذَارَ تسلسُلِ الأعيَانِ
٦٣٨
فَيَسُدُّ ذَاكَ عَلَيهمُ في زَعمِهِمإثبَاتَ خَالِقِ هَذِهِ الأكوَانِ
٦٣٩
فَلِذَاكَ قَالُوا إنَّهُ ذُو أوَّلٍمَا للِفَنَاءِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
٦٤٠
وَكَلاَمُهُ كَفِعَالِهِ وَكِلاَهُمَاذُو مَبدءٍ بَل لَيسَ يَنتَهِيَانِ
٦٤١
قَالُوا وَلَم يُنصِف خُصُومٌ جَعجَعُواوَأتَوا بتَشنِيعٍ بِلاَ بُرهَانِ
٦٤٢
قُلنَا كَمَا قَالُوهُ في أفعَالِهِبَل بَينَنَا بَونٌ مِنَ الفُرقَانِ
٦٤٣
بَل نَحنُ أسعَدُ مِنهُمُ بِالحقِّ إذقُلنَا هُمَا باللهِ قَائِمَتَانِ
٦٤٤
وَهُمُ فَقَالُوا لَم يَقُم باللهِ لاَفِعلٌ وَلاَ قَولٌ فَتَعطِيلاَنِ
٦٤٥
لفِعَالِهِ وَمَقَالِهِ شَرٌّ وأبطَلُ مِن حُلُولِ حَوَادِثِ بِبَيانِ
٦٤٦
تَعطِيلُهُ عَن فِعلِهِ وَكَلاَمِهِشَرٌّ مِنَ التشنِيعِ بِالهَذَيَانِ
٦٤٧
هَذِي مَقَالاتُ ابنِ كرَّامٍ وَمَارَدُّوا عَلَيهِ قَطُّ بالبرهَانِ
٦٤٨
أنَّى وَمَا قَد قَالَ أقرَبُ مِنهُمُلِلعَقلِ وَالآثَارِ والقُرآنِ
٦٤٩
لَكِنَّهُم جَاؤُوا لَهُُ بِجَعَاجِعٍوَفَرَاقِعٍ وَقَعَاقِعٍ بِشِنَانِ
٦٥٠
وَالآخَرُونَ أولُوا الحَدِيثِ كأحمَدٍومُحَمَّدٍ وأئمةِ الإِيمَانِ
٦٥١
قَالُوا بِأنَّ اللهَ حَقًّا لَم يَزَلمُتَكَلِّماً بِمَشِيئَةٍ وَبَيَانِ
٦٥٢
إنَّ الكَلاَمَ هُوَ الكَمَالُ فَكَيفَ يَخلُو عَنهُ فِي أزلٍ بِلاَ إمكَانِ
٦٥٣
وَيَصِيرُ فِيمَا لَم يَزَل مُتَكَلِّماًمَاذَا اقتَضَاهُ لَهُ مِنَ الإِمكَانِ
٦٥٤
وَتَعَاقُبُ الكَلِمَاتِ أمرٌ ثَابِتٌلِلذَّاتِ مِثلَ تَعَاقُبِ الأزمَانِ
٦٥٥
واللهُ رَبُّ العرشِ قَالَ حَقِيقَةًحضم مَع طَهَ بِغَيرِ قِرَانِ
٦٥٦
بَل أحرُفٌ مترتِّبَاتٌ مِثلَمَاقَد رُتِّبت في مَسمَعِ الإِنسَانِ
٦٥٧
وَقتَانِ في وَقتٍ مُحَالٌ هَكَذَاحَرفَانِ أيضاً يُوجَدَا في آنِ
٦٥٨
مِن وَاحِدٍ مُتَكَلِّمٍ بَل يُوجَدَابالرَّسمِ أو بَتَكَلُّمِ الرجُلاَنِ
٦٥٩
هذَا هُوَ المعقُولُ أمَّا الإِقترَانُ فَلَيسَ مَعقُولاً لِذِي الأذهَانِ
٦٦٠
وَكَذَا كَلاَمٌ مِن سِوَى مُتَكَلِّمٍأيضاً مُحَالٌ لَيسَ في إمكَانِ
٦٦١
إلاَّ لِمَن قَامَ الكَلاَمُ بِهِ فَذَاكَ كَلاَمُهُ المعقُولُ فِي الأذهَانِ
٦٦٢
أيكونُ حَيًّا سَامِعاً أو مُبصِراًمِن غَيرِ مَا سَمعٍ وَغَيرِ عِيَانِ
٦٦٣
وَالسَّمعُ والإِبصَارُ قَامَ بِغَيرِهِهَذَا المُحَالُ وَوَاضِحُ البُهتَانِ
٦٦٤
وَكَذا مُريدٌ وَالإِرَادَةُ لَم تَكُنوَصفاً لَهُ هَذَا مِنَ الهَذَيَانِ
٦٦٥
وَكَذَا قَدِيرٌ مَالَهُ مِن قَدرَةٍقَامَت بِهِ أوضَحِ البُطلاَنِ
٦٦٦
واللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ مُتَكَلِّمٌبِالنَّقلِ وَالمَعقُولِ والبُرهَانِ
٦٦٧
قَد أجمعَت رُسلُ الإِلَهِ عَلَيهِ لَميُنكِرهُ مِن أتبَاعِهِم رَجُلاَنِ
٦٦٨
فَكَلاَمُهُ حَقًّا يَقُومُ بِهِ وإلاَّلَم يَكُن مُتَكَلِّماً بِقُرآنِ
٦٦٩
واللهُ قَالَ وَقَائلٌ وَكَذَا يَقُولُ الحَقَّ لَيسَ كَلاَمُهُ بِالفَاني
٦٧٠
وَيُكَلِّمُ الثقلَينِ يَومَ مَعَادِهِمحَقًّا فَيَسمَعُ قَولَهُ الثَّقَلاَنِ
٦٧١
وَكَذَا يكلِّمُ حِزبَهُ في جَنَّةِ الحَيَوَانِ بِالتَّسلِيمِ والرِّضوَانِ
٦٧٢
وَكَذَا يُكَلِّمُ رُسلَهُ يَومَ اللِّقَاحَقًّا فَيَسالُهُم عَنِ التِّبيَانِ
٦٧٣
وَيُراجِعُ التَّكلِيمَ جَلَّ جَلاَلُهوَقتَ الجِدَالِ لَهُ مِنَ الإِنسَانِ
٦٧٤
وَيُكَلِّمُ الكُفَّارَ في العَرَصَاتِ تَوبِيخاً وَتَقرِيعاً بِلاَ غُفرَانِ
٦٧٥
ويُكَلِّمُ الكُفَّارَ أيضاً فِي الجَحِيمِ أن أخسَؤُوا فِيهَا بِكُلِّ هَوَانِ
٦٧٦
واللهُ قَد نَادَى الكَلِيمَ وَقَبلَهُسَمِعَ النِّدَا في الجَنَّةِ الأبَوَانِ
٦٧٧
وأتى النِّدَا فِي تِسعِ آياتٍ لَهُوَصفاً فرَاجِعهَا مِنَ القُرآنِ
٦٧٨
وَكَذَا يكلِّمُ جَبرَئِيلَ بأمرِهِحَتَّى يُنَفِّذَهُ بِكُلِّ مَكَانِ
٦٧٩
واذكر حَدِيثاً فِي صَحيحِ مُحَمَّدٍذَاكَ البُخَارِيُّ العظيمُ الشَّانِ
٦٨٠
فِيهِ نِدَا اللهِ يَومَ مَعَادِنَابالصَّوتِ يَبلُغُ قَاصِياً والدَّاني
٦٨١
هَب أنَّ هَذَا اللَّفظَ لَيسَ بِثَابتٍبَل ذِكرُهُ مَع حَذفِهِ سِيَّانِ
٦٨٢
وَرَواهُ عِندَكُمُ البُخَارِيُّ المُجَسِّمُ بَل رَوَاهُ مُجسِّمٌ فَوقَانِ
٦٨٣
أيصِحُّ فِي عَقلٍ وَفِي نَقلٍ نِدَاءٌ لَيسَ مَسمُوعاً لَنَا بأذَانِ
٦٨٤
أم أجمَعَ العلمَاءُ والعُقَلاءُ مِنأهلِ اللِّسَانِ وأهلِ كُلٍّ لِسَانِ
٦٨٥
أنَّ النِّدَا الصَّوتُ الرَّفِيعُ وَضِدُّهُفَهوَ النِّجَاءُ كِلاَهُمَا صَوتَانِ
٦٨٦
واللهُ مَوصُوفٌ بِذَاكَ حَقِيقَةًهَذَا الحَدِيثُ ومُحكمُ القُرآنِ
٦٨٧
وَاذكُر حَدِيثاً لابنِ مسعودٍ صَرِيحاً أنَّهُ ذُو أحرُفٍ بِبَيَانِ
٦٨٨
الحَرفُ مِنهُ في الجَزَا عَشرٌ مِنَ الحَسَنَاتِ مَا فِيهنَّ مِن نُقصَانِ
٦٨٩
وانظُر إِلَى السُّورِ الَّتِي افتُتِحَت بأحرُفِهَا تَرَى سِرًّا عَظِيمَ الشَّانِ
٦٩٠
لَم يأتِ قَطُّ بسُورَةٍ إِلاَّ أتَىفي إثرِهَا خَبَرٌ عَنِ القُرآنِ
٦٩١
إذ كَانَ إخبَاراً بِهِ عَنهَا وَفيهَذَا الشِّفَاءُ لِطَالِبِ الإِيمَانِ
٦٩٢
وَيَدُلُّ أن كَلاَمَهُ هُوَ نَفسُهَالاَ غيرُهَا والحَقُّ ذُو تِبيَانِ
٦٩٣
فانظُر إلى مَبدَأ الكِتَابِ وَبَعدَها الأعرَافُ ثُمَّ كَذَا إِلى لُقمَانِ
٦٩٤
مَع تِلوِهَا أيضاً وَمَع حَم مَعيَس وافهَم مُقتَضَى الفُرقَانِ
٦٩٥
واللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوصٍ آمِرٌنَاهٍ مُثيبٍ مُرسِلٌ لِبَيَانِ
٦٩٦
وَمُخَاطِبٌ ومُحَاسِبٌ ومُنَبِّىءٌوَمُحَدِّثٌ ومُخَبِّرٌ بالشَّانِ
٦٩٧
ومُكَلِّمٌ مُتَكَلِّمٌ بَل قَائِلٌوَمُحذِّرٌ ومُبَشِّرٌ بأمَانِ
٦٩٨
هَادٍ يقوُلُ الحقَّ يُرشِدُ خَلقَهُبِكَلاَمِهِ لِلحَقِّ والإِيمَانِ
٦٩٩
فَإذَا انتفَت صِفَةُ الكَلاَمِ فَكُلُّ هَذَا مُنتَفٍ مُتَحَقِّقُ البُطلاَنِ
٧٠٠
وإذَا انتفَت صِفَةُ الكَلاَمِ كَذَلِكَ الإرسَالُ مَنفِيٌّ بِلاَ فُرقَانِ
٧٠١
فَرِسَالَةُ المَبعُوثِ تَبلِيغُ كَلاَمِ المُرسِلِ الدَّاعِي بِلاَ نُقصَانِ
٧٠٢
وَحقِيقَةُ الإرسَالِ نَفسُ خِطَابِهِلِلمُرسَلِينَ وإنَّهُ نَوعَانِ
٧٠٣
نَوعٌ بِغَيرِ وَسَاطَةٍ كََلاَمِهِمُوسَى وَجِبرِيلَ القريبِ الدَّانيِ
٧٠٤
مِنهُ إليهِ مِن وَرَاءِ حِجَابِهِإذ لاَ تَرَاهُ هَا هُنَا العَينَانِ
٧٠٥
وَالآخَرُ التَّكلِيمُ مِنهُ بالوَسَاطَةِ وَهوَ أيضاً عِندَهُ ضَربَانِ
٧٠٦
وَحيٌ وإرسَالٌ إلَيهِ وَذَاكَ فشي الشُّورَى أتَى فِي أحسَنِ التِّبيَانِ
٧٠٧
فَإِذَا انتَفَت صِفَةُ الكَلاَمِ فَضِدُّهَاخَرَسٌ وَذَلِكَ غَايَةُ النُّقصَانِ
٧٠٨
فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ ذَلِك في الذِيهُو قَابِلٌ مِن أمَّةِ الحَيَوَانِ
٧٠٩
والرَّبُّ ليسَ بقابِلٍ صِفةَ الكَلاَمِ فَنفيُهَا مَا فِيهِ مِن نُقصَانِ
٧١٠
إذ أخرَسُ الإِنسَانِ أكمَلُ حَالَةًمِن ذَا الجَمَادِ بأوضَحِ البُرهَانِ
٧١١
فَجَحَدتَ أوصَافَ الكَمَالِ مَخَافَةً التَّجسِيمِ والتَّشبِيهِ بالإِنسانِ
٧١٢
ووقَعتَ فِي تَشبِيهِ بِالجَامِداتِ الناقِصَاتِ وذَا مِنَ الخُذلاَنِ
٧١٣
اللهُ أَكبَرُ هُتِّكَت أستَارُكُمحَتَّى غَدَوتُم ضُحكَةَ الصِّبيَانِ
٧١٤
أوَليسَ قَد قَامَ الدَّليلُ بأنَّ أفعَالَ العِبادِ خَليقَةُ الرَّحمنِ
٧١٥
مِن ألفِ وَجهٍ أو قِرِيبِ الألفِ يُحصِيهَا الذِي يُعنَي بهَذَا الشَّانِ
٧١٦
فيكُونُ كلُّ كَلاَمِ هَذَا الخَلقِ عَينَ كَلاَمِهِ سُبحَانَ ذِي السُّلطَانِ
٧١٧
إذ كَانَ مَنسُوباً إليهِ كَلاَمُهُخَلقاً كبَيتِ اللهِ ذِي الأركَانِ
٧١٨
هَذَا ولاَزِمُ قَولِكُم قَد قَالَهذُو الإِتحادِ مُصَرِّحاً بِبَيَانِ
٧١٩
حَذَرَ التَّنَاقُضِ إذ تَنَاقَصتُم وَلَكِن طَردُهُ فِي غَايَةِ الكُفرَانِ
٧٢٠
فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ تَخصِيصَ القُراتِ كَبيتِهِ وكِلاَهُمَا خَلقَانِ
٧٢١
فَيُقَالُ ذَا التَّخصِيصُ لا يَنفِي العُمُومَ ولا الخصوصَ كربِّ ذِي الأكوَانِ
٧٢٢
ويُقَالُ رَبُّ العَرشِ أيضاً هَكَذَاتَخصِيصُهُ لإِضَافَةِ القُرآنِ
٧٢٣
لاَ يَمنَعُ التَّعمِيمَ فِي البَاقِي وذَافِي غَايَةِ الإِيضَاحِ والتِّبيَانِ
٧٢٤
ولَقد أتَى الفُرقَانُ بَينَ الخَلقِ والالصَّريحِ وذَاكَ فِي الفُرقَانِ
٧٢٥
وَكِلاَهُمَا عِندَ المُنَازِعِ وَاحِدٌوالكُلُّ خَلقٌ مَا هُنَا شَيئَان
٧٢٦
والعَطفُ عندَهُمُ كعَطفِ الفَردِ مِننَوعٍ عَلَيهِ وَذَاكَ فِي القُرآنِ
٧٢٧
فَيُقَالُ هَذَا ذُنو امتناعٍ ظَاهِرٍفِي آيةٍ التَّفريقِ ذُو تَبيانِ
٧٢٨
فالله بَعدَ الخَلقِ أخبَرَ أنهَاقَد سُخِّرَت بالأمرِ للجَرَيَانِ
٧٢٩
وأبَانَ عَن تَسخِيرِهَا سُبحَانَهُبالأمرِ بَعدَ الخَلقِ بالتِّبيَانِ
٧٣٠
والأمرُ إمَّا مَصدَرٌ أو كَانَ مَفعُولاً هُمَا فِي ذَاكَ مُستويَانِ
٧٣١
مَأمُورهُ هُوَ قَابِلٌ للأمرِ كالمَصنُوعِ قَابِلُ صَنَعةِ الرَّحمَن
٧٣٢
فإذا انتفَى الأمرُ انتفَى المأمُورُ كالمَخلُوقِ يُنفَى لانتِفَا الحِدثَانِ
٧٣٣
وانظُر إلى نَظمِ السِّياقِ تَجِد بِهِسِراًّ عَجِيباً وَاضِحَ البُرهَانِ
٧٣٤
ذَكَرَ الخُصُوصَ وَبَعدَهُ مُتَقَدِّماًوالوصفَ والتعمِيمَ في ذَا الثَّانِي
٧٣٥
فأتى بِنَوعَي خَلقِه وَبِأمرِهِفِعلاً وَوصفاً مُوجِزاً بِبَيَانِ
٧٣٦
فَتَدَبَّرِ القُرآنَ إن رُمتَ الهُدَىفَالعِلمُ تَحتَ تَدَبُّر القُرآنِ
٧٣٧
وَالله أخبَرَ فِي الكِتَابِ بأنَّهُمِنه وَمجرورٌ بِمِن نَوعَانِ
٧٣٨
عَينٌ وَوَصفٌ قَائمٌ بالعَينِ فَالأعيَانُ خَلقُ الخَالِقِ الرَّحمَنِ
٧٣٩
والوَصفُ بالمجرُورِ قَامَ لأنَّهأولَى بِهِ فشي عُرفِ كُُلِّ لِسَانِ
٧٤٠
وَنَظِيرُ ذَا أيضاً سَوَاءً مَا يضَافُ إليهِ مِن صِفَةٍ وَمِن أعيَانِ
٧٤١
فَإضَافَةُ الأوصَافِ ثَابِتَةٌ لِمَنقَامَت بِهِ كإرادَةِ الرَّحمنِ
٧٤٢
وإضافَةُ الاعيَانِ ثَابِتَةٌ لَهُمُلكاً وخَلقاً مَا هُمَا سِيَّانِ
٧٤٣
فانظُر إلَى بَيتِ الإِلهِ وعِلمِهِلَمَّا أُضِيفَا كَيفَ يَفتَرِقَانِ
٧٤٤
وَكَلاَمُهُ كَحَيَاتِهِ وكَعِلمِهِفِي هذي الإِضافَةِ إذ هُمَا وَصفَانِ
٧٤٥
لَكِنَّ نَاقَتَهُ وَبَيتَ إلهِنَافكعَبدِهِ أيضاً هُمَا ذَاتَانِ
٧٤٦
فَانظُر إِلَى الجَهمِيِّ لَمَّا فَاتَهُ الحَقُّ المُبِينُ وَوَاضِحُ الفُرقَانِ
٧٤٧
كَانَ الجَمِيعُ لدَيه بَاباً واحِداًوالصُّبحُ لاَحَ لِمَن لَهُ عَينَانِ
٧٤٨
وأتَى ابنُ حزمٍ بَعدَ ذَاكَ فَقَالَ مَالِلنَّاسِ قُرآنٌ وَلاَ إثنَانِ
٧٤٩
بَل أربَعٌ كًلٌّ يُسمَّى بِالقُرآنِ وذَاكَ قَولٌ بَيِّنُ البُطلاَنِ
٧٥٠
هَذَا الذِي يُتلَى وآخرُ ثَابِتٌفِي الرَّسمِ يُدعَى المُصحَفَ العُثمَانِي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.