الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

القصيدة الميمية

ابن قيم الجوزيةالعصر المملوكي · ٣ قصيدة
٣ قراءة
١
إذا طَلَعَتْ شمسُ النهارِ فإنَّهاأمَارَة تسْلِيمي عليكمْ فسَلّمُوا
٢
سلامٌ مِن الرحمَنِ في كلِّ سَاعةورَوْحٌ ورَيْحانٌ وفضْلٌ وأنْعُمُ
٣
عَلى الصَّحْبِ والإخْوانِ والوِلْدِ والأُلىَدَعَوْهم بإحْسَانٍ فجَادُوا وأنْعَمُوا
٤
وسائرِ مَن للسُّنَّةِ ال مَحْضةِ اقتَفىومَا زاغ عنها فهو حَقٌّ مُقدَّمُ
٥
أولئكَ أتباعُ النبيِّ وحِزْبُهُولوْلاهُمُ ما كان في الأرضِ مُسْلِمُ
٦
ولوْلاهُمُ كادَتْ تَمِيدُ بأهْلِهَاولكنْ رَوَاسِيها وأوْتادُها هُمُ
٧
ولوْلاهُمُ كانتْ ظلامًا بِأهْلِهاوَلكنْ هُمُ فِيها بُدُورٌ وَأنْجُمُ
٨
أولئكَ أصْحَابي فحَيَّ هَلًا بهِمْوحَيَّ هَلًا بالطيِّبينَ وأنعِمْ
٩
لِكُلِّ امْرِئ ٍمنهم سَلامٌ يَخُصُّهُيُبَلغُه الأدنَى إليهِ وَينعَمُ
١٠
فيَا مُحْسِنًا بَلغْ سَلامِي وَقُلْ لهُمْمُحِبُّكُمُ و يَدْعُو لكُم وَيُسَلمُ
١١
ويَا لائِمِي فِي حُبِّهُمْ وَوَلائِهمْتأمَّلْ هَدَاكَ اللهُ مَنْ هُوَ ألْوَمُ
١٢
بأيِّ دَلِيلٍ أمْ بأيَّةِ حُجةٍترَى حُبَّهُمْ عَارًا عَليَّ وَتنقِمُ
١٣
ومَا العارُ إلا بُغْضُهُمْ وَاجْتِنابُ هُمْوَحُبُّ عِدَاهُم ذاكَ عارٌ ومَأثمُ
١٤
أمَا وَالذِي شقَّ القلوبَ وأوْدَعَ الْــمَحَبَّة فيها حيثُ لا تَتصَرَّمُ
١٥
وحَمَّلها قلبَ المُحِبِّ وإنَّهُليَضْعُفُ عنْ حَمْلِ القميصِ وَيَألمُ
١٦
وَذللها حتى اسْتكانَتْ لِصَوْلةِ الـْـمَحَبَّةِ لا تلوي ولا تتلعْثمُ
١٧
وذَلَّلَ فيها أنفُسًا دُونَ ذلِّهاحِياضُ المَنايا فوقها وَهْيَ حُوَّمُ
١٨
لأنْتُمْ عَلى قرْبِ الدِّيارِ وبُعْدِهاأحِبَّتُنا إنْ غِبْتُمُوا أو حَضَرْتُمُ
١٩
سَلُوا نَسَمَاتٍ الرِّيحِ كم قدْ تحمَّلتْمَحَبَّة صَبٍّ شوْقهُ ليْس يُكْتَمُ
٢٠
وشاهِدُ هذا أنَّها في هُبُوبِهاتكادُ تبُثُّ الوَجْدَ لوْ تتكَلمُ
٢١
وَكُنتُ إذا ما اشْتدَّ بي الشوقُ والجَوَىوكادَتْ عُرَى الصَّبر الجَمِيلِ تَفَصَّمُ
٢٢
أعَللُ نَفْسِي بالتَّلاقي وَقُرْبِهُوأُوهِمُها لَكِنَّهَا تَتوَهَّمُ
٢٣
وأتْبعُ طرْفِي وِجْهَةً أنتُمُ بهافلِي بحِمَاها مَرْبَعٌ ومُخَيَّمُ
٢٤
وَأذْكُرُ بَيْتا قالهُ بعضُ مَن خَلاوَقدْ ضلَّ عَنْهُ صبُرُهُ فهُوَ مُغْرمُ
٢٥
أسَائِلُ عَنكُمْ كلَّ غادٍ ورائحٍوأومِي إلى أوطانِكُم وأسَلمُ
٢٦
وكمْ يَصْبِرُ المُشتاقُ عمَّن يُحِبُّهُوفِي قلبِهِ نارُ الأسَى تتضَرَّمُ
٢٧
أمَا وَالذِي حَجَّ الْمُحِبُّونَ بَيْتَهُوَلبُّوا لهُ عندَ المَهَلِّ وَأحْرَمُوا
٢٨
وقدْ كَشفُوا تِلكَ الرُّؤوسَ توَاضُعًالِعِزَّةِ مَن تعْنو الوُجوهُ وتُسلِمُ
٢٩
يُهلُّونَ بالبيداءِ لبيك ربَّنالكَ المُلكُ والحَمْدُ الذي أنتَ تَعْلمُ
٣٠
دعاهُمْ فلبَّوْهُ رِضًا ومَحَبَّةًفلمَّا دَعَوهُ كان أقربَ منهمُ
٣١
ترَاهُمْ على الأنضاءِ شُعْثًا رؤوسُهُمْوغُبْرًا وهُمْ فيها أسَرُّ وأنْعَمُ
٣٢
وَقدْ فارَقوا الأوطانَ والأهلَ رغبةًولم يُثنِهِمْ لذَّاتُهُمْ والتَّنَعُّمُ
٣٣
يَسِيرونَ مِن أقطارِها وفِجاجِهارِجالا ورُكْبانا ولله أسْلمُوا
٣٤
ولمَّا رأتْ أبصارُهُم بيتَهُ الذيقلوبُ الوَرَى شوقًا إليهِ تَضَرَّمُ
٣٥
كأنهمُ لمْ يَنْصَبُوا قطُّ قبْلهُلأنَّ شَقاهُمْ قد ترحَّلَ عنْهُمُ
٣٦
فلِلَّهِ كمْ مِن عَبْرةٍ مُهْرَاقةٍوأخرى على آثارِها لا تَقَدَّمُ
٣٧
وَقدْ شَرِقتْ عينُ المُحِبِّ بدَمْعِهافينظرُ مِن بينِ الدُّموعِ ويُسْجِمُ
٣٨
إذا عَايَنَتْهُ العَيْنُ زالَ ظلامُهاوزالَ عن القلبِ الكئيبِ التألُّمُ
٣٩
ولا يَعْرِفُ الطرْفُ المُعايِنُ حسْنَهُإلى أن يعودَ الطرْفُ والشوقُ أعْظمُ
٤٠
ولا عجبٌ مِن ذا فحِينَ أضافهُإلى نفسِهِ الرحمنُ ؛ فهو المعظَّمُ
٤١
كسَاهُ منَ الإجْلالِ أعظمَ حُلةٍعليها طِرازٌ بالمَلاحَةِ مُعْلَمُ
٤٢
فمِنْ أجلِ ذا كلُّ القلوبِ تُحِبُّهُوتَخْضَعُ إجْلالا لهُ وتُعَظِّمُ
٤٣
ورَاحُوا إلى التَّعْريفِ يَرْجُونَ رحمةًومغفرة مِمَّن يجودُ ويُكرِمُ
٤٤
فلِلهِ ذاكَ الموقفُ الأعظمُ الذيكموقفِ يومِ العَرْضِ بلْ ذاكَ أعظمُ
٤٥
ويدْنُو بهِ الجبّارُ جَلَّ جلالُهُيُباهِي بهمْ أمْلاكَه فهو أكرَمُ
٤٦
يقولُ عِبادِي قدْ أتونِي مَحَبَّةًوَإنِّي بهمْ بَرٌّ أجُودُ وأرْحَمُ
٤٧
فأشْهِدُكُمْ أنِّي غَفَرْتُ ذنُوبَهُمْوأعْطيْتُهُمْ ما أمَّلوهُ وأنْعِمُ
٤٨
فبُشراكُمُ يا أهلَ ذا المَوقفِ الذِيبه يَغفرُ اللهُ الذنوبَ ويَرحمُ
٤٩
فكمْ مِن عتيقٍ فيه كَمَّلَ عِتقهُوآخرَ يَسْ تسعَى وربُّكَ أرْحَمُ
٥٠
ومَا رُؤيَ الشيطانُ أغيظَ في الوَرَىوأحْقرَ منهُ عندها وهو ألأَمُ
٥١
وَذاكَ لأمْرٍ قد رَآه فغاظهُفأقبلَ يَحْثُو التُّرْبَ غَيْظا وَيَلطِمُ
٥٢
وما عاينتْ عيناه مِن رحمةٍ أتتْومغفرةٍ مِن عندِ ذي العرْشِ تُقْسَمُ
٥٣
بَنَى ما بَنى حتى إذا ظنَّ أنهتمَكَّنَ مِن بُنيانِهِ فهو مُحْكَمُ
٥٤
أتَى اللهُ بُنيَانًا له مِن أساسِهِفخرَّ عليه ساقطا يتهدَّمُ
٥٥
وَكمْ قدْرُ ما يعلو البناءُ ويَنْتهيإذا كان يَبْنِيهِ وذو العرش يهدِمُ
٥٦
وراحُوا إلى جَمْعٍ فباتُوا بمَشعَرِ الْــحَرَامِ وصَلَّوْا الفجْرَ ثمَّ تقدَّموا
٥٧
إلى الجَمْرةِ الكُبرَى يُريدون رَمْيَهالوقتِ صلاةِ العيدِ ثمَّ تيَمَّمُوا
٥٨
منازلَهمْ للنحْرِ يَبغونَ فضلَهُوإحياءَ نُسْكٍ مِن أبيهمْ يُعَظَّمُ
٥٩
فلوْ كان يُرضِي اللهَ نَحْرُ نفوسِهمْلدانُوا بهِ طوْعًا وللأمرِ سلَّمُوا
٦٠
كما بَذلُوا عندَ الجِهادِ نُحورَهُمْلأعدائِهِ حتَّى جرَى منهمُ الدَّمُ
٦١
ولكنَّهمْ دانُوا بوضْعِ رؤوسِهمْوذلِكَ ذلٌّ للعبيدِ ومَيْسَمُ
٦٢
ولمَّا تقضَّوْا ذلكَ التَّفَثَ الذِيعليهمْ وأوْفَوا نذرَهُمْ ثمَّ تَمَّمُوا
٦٣
دعاهُم إلى البيتِ العتيقِ زيارةًفيَا مرحَبًا بالزائِرين وأكرمُ
٦٤
فلِلهِ ما أبْهَى زيارتَهُمْ لهُوقدْ حُصِّلتْ تلكَ الجَوائزِ تُقْسَمُ
٦٥
وَللهِ أفضالٌ هناكَ ونِعْمَةٌوبِرٌّ وإحْسَانٌ وجُودٌ ومَرْحَمُ
٦٦
وعادُوا إلى تلكَ المنازلِ مِن مِنَىونالُوا مناهُمْ عندَها وتَنَعَّمُوا
٦٧
أقامُوا بها يومًا ويومًا وثالثًاوأذِّنَ فِيهمْ بالرحيلِ وأعْلِمُوا
٦٨
وراحُوا إلى رمْيِ الجمارِ عَشِيَّةًشعارُهُمُ التكْبيرُ واللهُ معْهُمُ
٦٩
فلو أبْصرَتْ عيناكَ موقفَهمْ بهاوَقدْ بسَطوا تلكَ الأكفَّ لِيُرْحَمُوا
٧٠
ينادونَهُ يا ربِّ يا ربِّ إنناعبيدُكَ لا ندْعو سواكَ وتَعْلمُ
٧١
وها نحنُ نرجو منكَ ما أنتَ أهلُهُفأنتَ الذي تُعْطِي الجزيلَ وتُنْعِمُ
٧٢
ولمَّا تقضَّوْا مِن مِنًى كلَّ حاجةٍوسالتْ بهمْ تلكَ البِطاحُ تقدَّموا
٧٣
إلى الكعبةِ البيتِ الحَرامِ عشيةًوطافُوا بها سبْعًا وصَلوْا وسَلَّمُوا
٧٤
آلام الوداعولمَّا دَنا التوْدِيعُ منهمْ وأيْقنُوا
٧٥
بأنَّ التدَانِي حبْلُهُ مُتَصَرِّمُولمْ يبقَ إلا وقفةٌ لِمُوَدِّعٍ
٧٦
فلِلهِ أجفانٌ هناكَ تُسَجَّمُوللهِ أكبادٌ هنالِكَ أُودِعَ الْـ
٧٧
ـغرامُ بها فالنارُ فيها تَضرَّمُوللهِ أنفاسٌ يكادُ بحَرِّها
٧٨
يذوبُ المُحِبُّ المُسْتهَامُ المُتيَّمُفلمْ ترَ إلا باهِتًا مُتَحَيِّرًا
٧٩
وآخرَ يُبْدِي شجوَهُ يَترَنَّمُرَحَلتُ وأشْواقِي إليكمْ مُقِيمَةٌ
٨٠
ونارُ الأسَى مِنِّي تَشُبُّ وتَضْرمُأوَدِّعُكُمْ والشوقُ يُثنِي أعِنَّتِي
٨١
وقلبيَ أمْسَى فِي حِماكُمْ مُخَيِّمُهنالِكَ لا تَثْريبَ يومًا عَلىَ امرئٍ
٨٢
إذا ما بَدا منهُ الذي كانَ يَكْتُمُفيَا سائِقينَ العِيسَ باللهِ ربِّكمْ
٨٣
قِفوا لِي على تلكَ الرُّبوعِ وسَلِّمُواوقولوا مُحِبٌّ قادهُ الشوقُ نحوكُمْ
٨٤
قضَى نحبَهُ فيكُمْ تَعِيشُوا وَتسْلمُواقضَى اللهُ ربُّ العرشِ فيمَا قضَى بهِ
٨٥
بأنَّ الهوَى يُعمِي القلوبَ ويُبْكِمُوحُبُّكُمُ أصْلُ الهَوَى ومَدَارُهُ
٨٦
عليهِ وفوزٌ للمُحِبِّ ومَغْنَمُوتفنَى عِظامِ الصَّبِّ بعدَ مَماتِهِ
٨٧
وأشواقُهُ وقْفٌ عليهِ مُحَرَّمُفيَا أيُّها القلبُ الذي مَلكَ الهَوَى
٨٨
أزِمَّتَهُ حتى مَتى ذا التلوُّمُوحَتَّامَ لا تصْحُو وقدْ قرُبَ المَدَى
٨٩
ودُنّتْ كُؤوسُ السَّيْرِ والناسُ نوَّمُبَلى سوفَ تصحُو حين ينكشفُ الغَطا
٩٠
ويبدو لكَ الأمرُ الذي أنتَ تكتُمُويا مُوقِدًا نارًا لغيركَ ضوؤُها
٩١
وحرُّ لَظاها بينَ جنْبَيْك يَضرِمُأهذا جَنَى العلمِ الذي قد غرستَهُ
٩٢
وهذا الذي قد كنتَ ترجوهُ يُطْعِمُوهذا هو الحظُّ الذي قد رضيتَهُ
٩٣
لِنفسكَ في الدارَيْنِ جاهٌ ودِرهمُوهذا هو الرِّبحُ الذي قد كسبتَهُ
٩٤
لَعمرُكَ لا رِبحٌ ولا الأصلُ يَسْلَمُبَخِلتَ بشيءٍ لا يضرُّكَ بذلُهُ
٩٥
وجُدْتَ بشيءٍ مثلُهُ لا يُقَوَّمُبَخِلتَ بذا الحظِّ الخسِيسِ دناءةً
٩٦
وجُدْتَ بدارِ الخُلدِ لو كنتَ تَفهمُوبِعْتَ نعيمًا لا انقضاءَ له ولا
٩٧
نظيرَ ببخْسٍ عن قليلٍ سيُعْدَمُفهلا عكستَ الأمرَ إنْ كنتَ حازمًا
٩٨
ولكن أضعتَ الحزمَ لو كنتَ تعلَمُوتهدِمُ ما تَبنِي بكفِّك جاهدًا
٩٩
فأنتَ مَدى الأيامِ تبنِي وتَهْدِمُو عندَ مرادِ الله تفنَى كمَيِّتٍ
١٠٠
وعندَ مرادِ النفسِ تُسْدِي وتُلْحِمُوعند خِلافِ الأمر تحتَجُّ بالقَضَا
١٠١
ظهيرًا على الرحمن للجَبْرِ تزْعُمُتُنَزِّهُ منكَ النفسَ عن سوء فِعْلِها
١٠٢
وتعتِبُ أقدارَ الإلَهِ وتَظْلِمُتُحِلُّ أمورا أحكمَ الشرعُ عَقْدَها
١٠٣
وتقصِدُ ما قد حلَّه الشرْعُ تُبْرِمُوتَفهمُ من قولِ الرسولِ خلافَ ما
١٠٤
أرادَ لأن القلبَ منك مُعجَّمُمطيعٌ لِداعِي الغَيِّ عاصٍ لِرُشْدِهِ
١٠٥
الى ربِّه يومًا يُرَدُّ ويَعلَمُمُضِيعٌ لأمرِ اللهِ قد غشَّ نفسَهُ
١٠٦
مُهينٌ لها أنَّى يُحَبُّ ويُكرَمُبطيءٌ عن الطاعاتِ أسرعُ للخَنَا
١٠٧
مِنَ السيلِ في مَجْرَاهُ لا يَتَقَسَّمُوتَزْعم معْ هذا بأنكَ عارفٌ
١٠٨
كذَبْتَ يقِينًا في الذي أنتَ تزعُمُوما أنتَ إلا جاهلٌ ثم ظالمٌ
١٠٩
وأنكَ بين الجاهلِينَ مُقَدَّمُإذا كان هذا نصحُ عبدٍ لنفسِهِ
١١٠
فمَنْ ذا الذي منه الهُدَى يُتَعَلَّمُوفي مثلِ هذا الحالِ قد قال مَن مَضَى
١١١
و أحسنَ فيما قالَهُ المتَكلِّمُفإنْ كنْتَ لا تدرِي فتلكَ مُصيبةٌ
١١٢
وإنْ كنتَ تَدْرِي فالمصيبةُ أعْظَمُولو تُبْصِرُ الدنيا وراءَ سُتُورِها
١١٣
رأيتَ خيَالا في منامٍ سَيُصْرَمُكحُلمٍ بطيفٍ زار في النوم وانقضَى الـْ
١١٤
ـمنامُ وراحَ الطيفُ والصبُّ مُغْرَمُوظِلٍّ أتتْهُ الشمسُ عند طلوعِها
١١٥
سَيُقْلَصُ في وقتِ الزوالِ ويَفْصِمُومُزْنَةِ صيفٍ طابَ منها مَقِيلُها
١١٦
فولَّتْ سرِيعًا والحُرُورُ تَضَرَّمُومَطْعَمِ ضيفٍ لذَّ منه مَسَاغُهُ
١١٧
وبعدَ قليلٍ حالُهُ تلكَ تُعْلَمُكَذا هذهِ الدُّنيا كأحلامِ نائمٍ
١١٨
ومِنْ بعدِها دارُ البقاءِ سَتُقْدِمُفجُزْها مَمَرًّا لا مقرًّا وكنْ بِها
١١٩
غريبًا تَعِشْ فيها حمَيِدًا وتَسْلَمُأو ابنَ سبيلٍ قالَ في ظِلِّ دَوْحَةٍ
١٢٠
وراحَ وخلَّى ظِلَّها يَتَقَسَّمُأخا سَفَرٍ لا يستقرُّ قَرارُهُ
١٢١
إلى أنْ يَرى أوطانَهُ ويُسَلِّمُفيا عجبًا ! كمْ مَصْرَعٍ وَعَظَتْ بِهِ
١٢٢
بنِيها ولكنْ عن مَصارعِها عَمُواسقتْهمْ كؤوسَ الحُبِّ حَتى إذا نَشَوْا
١٢٣
سقتْهم كؤوسَ السُّمِّ والقومُ نُوَّمُو أعجبُ ما في العَبْدِ رؤيةُ هذه الـْ
١٢٤
ـعَظائِمِ والمغمورُ فيها مُتَيَّمُوما ذاك إلا أنَّ خمرةَ حُبِّها
١٢٥
لَتَسْلِبُ عقلَ المرءِ منه وتَصْلِمُوأعجبُ مِن ذا أن أحبَابَها الأُلى
١٢٦
تُهينُ ولِلأَعْدَا تُراعِي وتُكْرِمُوذلكَ بُرهانٌ على أنّ قدْرَها
١٢٧
جناحُ بعوضٍ أو أدقُّ و أَلْأَمُوحَسْبُكَ ما قال الرسولُ مُمَثِّلا
١٢٨
لها ولِدارِ الخُلدِ والحقُّ يُفهَمُكما يُدلِيَ الإنسانُ في اليمِّ أُصْبُعًا
١٢٩
ويَنْزِعهُا عنه فما ذاكَ يَغْنَمُ ؟ألا ليتَ شِعْري هلْ أبِيتَنَّ ليلةً
١٣٠
على حَذَرٍ مِنها وأمْريَ مُبْرَمُوهلْ أرِدَنْ ماءَ الحياةِ وأرْتَوِي
١٣١
عَلى ظمإٍ مِن حوضِهِ وهوَ مُفْعَمُوهلْ تَبْدُوَنْ أعلامُها بعدَما سَفَتْ
١٣٢
على رَبْعِها تِلكَ السَّوافِي فَتُعْلَمُوهلْ أفرِشَنْ خدِّي ثَرَى عتَبَاتِ هِمْ
١٣٣
خُضُوعًا لَهم كَيْما يَرِقُّوا ويَرْحَمُواوهلْ أرْمِيَنْ نفسِي طرِيحًا ببابِهم
١٣٤
وطَيْرُ منايا الحبِّ فوقي تُحَوِّمُفيا أسفِي تفنَى الحياةُ وتنقضي
١٣٥
وذا العتْبُ باقٍ ما بَقِيتُمْ وعِشْتُمُفما منكمُ بُدٌّ ولا عنكم غِنًى
١٣٦
ومالِيَ مِن صَبْرٍ فأسْلُوَ عنْكُمُومَن شاءَ فلْيَغْضَبْ سواكُم فلا أذًى
١٣٧
إذا كنتمُ عن عبْدِكُمْ قدْ رَضِيتُمُوعُقْبَى اصْطِباري فِي هَواكُم حميدةٌ
١٣٨
ولكنها عنكمْ عِقابٌ ومَأثَمُوما أنا بالشاكي لما ترتَضونَهُ
١٣٩
ولكنَّنِي أرضَى به و أُسَلِّمُوحَسْبِي انْتِسابي مِن بُعَيْدٍ إلَيْكُمُ
١٤٠
ألا إنهُ حظٌّ عظيمٌ مُفْخَّمُإذا قيلَ هذا عبدُهُم ومُحِبُّهُم
١٤١
تَهَلَّلَ بِشْرًا وجهُهُ يَتَبَسَّمُوها هو قد أبدَى الضراعةَ سائلا
١٤٢
لكمْ بِلِسانِ الحالِ والقالِ مُعْلِمُأحِبَّتَهُ عَطْفًا عليهِ فإنهُ
١٤٣
لَفِي ظمأٍ والموردُ العَذْبُ أنْتُمُفَيَا ساهِيا في غمْرَةِ الجهلِ والهَوَى
١٤٤
صريعَ الأماني عن قَريبٍ ستَنْدَمُأفِقْ قد دَنا الوقتُ الذي ليْس بَعدَهُ
١٤٥
سِوى جنةِ أو حرِّ نار تضرَّمُوبالسُّنَّة الغرَّاء كنْ متمسِّكًا
١٤٦
هي العُرْوةُ الوُثقى التي ليْس تُفْصَمُتمَسَّكْ بها مَسْكَ البخيلِ بِمالِهِ
١٤٧
وعَضَّ عليها بالنواجِذِ تسْلَمُوَدَعْ عنكَ ما قد أحدثَ الناسُ بَعدَها
١٤٨
فمَرْتعُ هاتيكَ الحوادثِ أوْخَمُوهَيِّئْ جوابًا عندما تسمعُ النِّدا
١٤٩
مِن اللهِ يومَ العرضِ ماذا أجبْتُمُ؟بِهِ رُسُلي لَمّا أتوْكُمْ فمَنْ يَكُنْ
١٥٠
أجابَ سِواهمْ سوف يُخْزَى ويَنْدَمُوخُذ مِن تُقى الرحمنِ أعظمَ جُنَّةٍ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن قيم الجوزية

عُرف بلقب ابن قيم الجوزية، وهو فقيه حنبلي ومحدّث ومفسّر دمشقي لازم ابن تيمية سبعة عشر عامًا تقريبًا، فاتبع مذهبه ونصره وهذّب كتبه. سُجن مع شيخه في قلعة دمشق، وضُرب وشُهّر به على حمار، ثم أُفرج عنه بعد وفاة ابن تيمية. تولّى الإمامة في المدرسة الجوزية والتدريس في الصدرية، وخلّف مصنفات كثيرة في العقيدة والفقه والتفسير والتزكية والنحو، إلى جانب شعره.

قصائد أخرى لـابن قيم الجوزية الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة