الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

حُكمُ المَحَبَّةِ ثَابتُ الأركَانِ

ابن قيم الجوزيةالعصر المملوكي · ٣ قصيدة
٤ قراءة
١
حُكمُ المَحَبَّةِ ثَابتُ الأركَانِمَا للصُّدُودِ بِفَسخِ ذَاكَ يَدَانِ
٢
أنَّى وَقَاضِي الحُسنِ نفَّذ حُكمَهافَلِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ الخَصمانِ
٣
وَأتَت شُهُودُ الوَصلِ تَشهَدُ أنهحَقًّا جَرَى في مَجلسِ الإِحسانِ
٤
فتأكَّدَ الحُكمُ العزيزُ فَلَم تَجِدفَسخُ الوُشَاةِ إلَيهِ مِن سُلطَانِ
٥
وَلأجلِ ذَا حُكمُ العَذُولِ تَدَاعت الأركانُ مِنهُ فَخَرَّ للأذقَانِ
٦
وأتى الوُشاةُ فَصَادَفُوا الحُكمَ الذِيحَكَمُوا به مُتَيَقَّنَ البُطلانِ
٧
ما صَادَفَ الحُكمُ المَحَلَّ وَلا هُوَ استَوفَى الشُروطَ فَصَارَ ذا بُطلاَن
٨
فَلِذَاكَ قَاضِي الحُسنِ أَثبَتَ مَحضَراًبِفسَادِ حُكمِ الهَجرِ والسُّلوانِ
٩
وَحكَى لَكَ الحُكمَ المُحالَ وَنَقضَهُفاسمع إذاً يا مَن لَهُ أُذُنَانِ
١٠
حُكمُ الوُشَاةِ بِغيرِ مَا بُرهَانِإنَّ المحبَّةَ والصُدُودَ لِدَانِ
١١
وَاللهِ ما هذَا بِحُكمٍ مُقسِطٍأينَ الغَرامُ وصَدُّ ذِي هِجرَان
١٢
شتَّان بين الحالتَينِ فَإِن تُرِدجَمعاً فما الضِّدَّانِ يَجتَمعَانِ
١٣
يَا وَالِهاً هَانَت عَلَيهِ نَفسُهُإذ بَاعَهَا غَبناً بِكُلِّ هَوَان
١٤
أتَبِيعُ مَن تَهواهُ نَفسُك طِائِعاًبالصَّدِّ والتَّعذيبِ والهِجرَانِ
١٥
أجَهِلتَ أوصَافَ المبِيعِ وقَدرَهُأم كُنتَ ذا جَهلٍ بِذِي الأثمَانِ
١٦
وَاهاً لِقَلبٍ لا يُفَارِقُ طَيرُه الأغصَانَ قَائِمةً عَلى الكُثبَان
١٧
وَيَظَلُّ يَسجَعُ فوقَهَا وَلِغَيرِهِمِنهَا الثِّمَارُ وكُلُّ قِطفٍ دَانِ
١٨
ويبيتُ يَبكِي والمواصِل ضَاحِكٌوَيَظَلُّ يشكُو وهو ذُو هجرانِ
١٩
هَذا وَلَو أنَّ الجَمَالَ مَعلَّقٌبالنَّجمِ هَمَّ إليهِ بالطَّيرانِ
٢٠
لِلَّهِ زائِرَةٌ بِلَيلٍ لَم تَخَفعَسَسَ الاميرِ وَمَرصَدَ السَّجَانِ
٢١
قَطَعَت بِلادَ الشَّامِ ثُمَّ تَيمَّمَتمِن أرضِ طَيبَةَ مَطلعَ الإِيمان
٢٢
وأتَت على وادي العَقيقِ فجاوزتمِيقَاتَهُ حِلاًّ بِلا نُكرانِ
٢٣
وَأتَت على وَادِي الأرَاكِ وَلَم يَكُنقَصداً لَها فألاً بِأن سَتَرانِي
٢٤
وأتَت عَلى عَرفَاتِ ثُمَّ مُحَسِّرٍوَمِنًى فَكَم نَحَرَته من قُربَانِ
٢٥
وأتَت عَلى الجَمَراتِ ثُمَّ تَيمَّمَتذاتَ السُّتُورِ وَرَبةَ الأركَانِ
٢٦
هَذَا وما طَافَت ولا استَلمت ولارَمَتِ الجمارَ ولا سَعت لِقِرَانِ
٢٧
وَرَقَت على أعلَى الصَّفَا فَتَيمَّمَتدَاراً هنالِكَ لِلمُحِبِّ العَانِي
٢٨
أتَرَى الدَّلِيلَ أعَارَهَا أثوَابَهُوالرِّيحَ أعطَتها مِنَ الخَفَقَانِ
٢٩
واللهِ لَو أنَّ الدَّلِيلَ مَكَانَهاما كانَ ذلِك مِنهُ في امكَانِ
٣٠
هذا وَلو سَارَت مِسِيرَ الريحِ مَاوصَلَت بِه لَيلاً إلى نُعمَانِ
٣١
سَارَت وَكان دَليلُها في سَيرِهاسَعدَ السُّعُودِ وَلَيسَ بِالدَّبَرَانِ
٣٢
وَرَدَت جِفَارَ الدَّمعِ وَهي غَزِيرَةٌفَلِذَاك ما احتَاجَت وُرُودَ الضَّانِ
٣٣
وَعَلت عَلى مَتنِ الهَوَى وتزودَتذِكرَ الحبيبِ وَوَصلَهُ المَتدَانِ
٣٤
وَعَدَت بِزَورَتِها فَأوفَت بِالذيوعَدَت وَكَانَ بمُلتَقَى الأجفَانِ
٣٥
لَم يَفجَأِ المُشتَاقَ إلا وَهي داخِلةُ السُّتُورِ بِغَيرِ مَا استئِذَانِ
٣٦
قَالَت وَقَد كَشَفَت نِقابَ الحُسن مابالصَّبرِ لي عَن أن أرَاكَ يَدانِ
٣٧
وَتَحدَّثَت عِندِي حَديثاً خِلتُهصِدقاً وَقَد كَذَبَت بِه العينانِ
٣٨
فَعجِبتُ مِنهُ وقُلتُ من فَرحِي بِهطَمَعاً ولكنَّ المَنَامَ دَهَانِي
٣٩
إن كًنتِ كَاذبَةَ الذي حَدَّثتِنيفَعلَيكَ إثمُ الكَاذِبِ الفَتَّانِ
٤٠
جَهمِ بنِ صفوانٍ وشِيعَتِهِ الأُلَىجَحَدُوا صِفضاتِ الخالِقِ الديَّانِ
٤١
بل عَطَّلوا مِنهُ السَّمواتِ العُلَىوالعَرشَ أخلَوهُ مِنَ الرحمن
٤٢
ونَفَوا كَلامَ الرَّبِّ جَلَّ جَلاَلُهُوَقَضَوا لَهُ بالخَلقِ والحِدثَانِ
٤٣
قالوا وليس لِرَبِّنَا سَمعٌ وَلاَبَصَرٌ وَلاَ وَجهٌ فَكَيفَ يدان
٤٤
وكذاك لَيسَ لربّنَا مِن قُدرةٍوَإرَادَةٍ أو رحمَةٍ وَحَنَانٍ
٤٥
كلاَّ ولا وَصفٌ يقومُ به سِوَىذَاتٍ مُجَرَّدَةٍ بِغَيرِ مَعَأن
٤٦
وحياتهُ هي نفسُه وكَلاَمُههوَ غيرُه فاعجَب لِذَا البُهتَانِ
٤٧
وكَذاكَ قَالُوا مَا لَهُ مِن خَلقِهأحَدٌ يَكُونُ خَلِيلَهُ النَّفسَانِ
٤٨
وخَليلُهُ المُحتَاجُ عِندهُمُ وفيذَا الوصفِ يدخُلُ عابدُو الأوثانِ
٤٩
فَالكُلُّ مفتقرٌ إليه لذاتِهفي أسرِ قَبضتِهِ ذَليلٌ عَانِ
٥٠
وَلأجلِ ذَا ضَحَّى بجعدٍ خالدُ القَسرِيُّ يَومَ ذَبائِحِ القُربَانِ
٥١
إذ قَالَ إبرَاهِيمُ ليسَ خِليلَهُكلا ولا مُوسى الكليمَ الداني
٥٢
شكَرَ الضَّحِيَّةَ كُلُّ صاحِبِ سُنَّةٍللهِ درُّكَ مِن أخِي قُربَانِ
٥٣
وَالعبدُ عندهُمُ فَليسَ بِفَاعلٍبَل فعلُهُ كَتَحرُّكِ الرَّجفَانِ
٥٤
وهَبُوبِ ريحٍ أو تحرُّكِ نائمٍوتحرُّكِ الأشجَارِ للمَيَلاَنِ
٥٥
واللهُ يُصليهِ على مَا لَيس مِنأفعالِهِ حَرَّ الحَمِيمِ الآنِ
٥٦
لَكِن يُعاقِبُهُ على أفعَالِهِفيهِ تعالَى اللهُ ذُو الإِحسَانِ
٥٧
والظُّلمُ عِندَهُمُ المحالُ لذاتِهِأنيَّ ينزَّه عَنهُ ذُو السُّلَطانِ
٥٨
ويكونُ مَدحاً ذَلِكَ التنزيهُ ماهَذا بِمَعقولٍ لِذِي الأذهَانِ
٥٩
وَكَذاكَ قالُوا مَا لَهُ مِن حِكمَةٍهي غَايَةٌ للأمرِ والإتقَانِ
٦٠
ما ثَمَّ غيرُ مَشِيئةٍ قد رَجَّحَتمِثلاً على مِثلِ بِلاَ رُجحَانِ
٦١
هَذا وَمَا تِلكَ المَشِيئةُ وَصفَهُبَل ذَاتُه أو فِعلُهُ قَولاَنِ
٦٢
وكلامُهُ مُذ كَانَ غَيراً كَانَ مَخلُوقاً لَهُ مِن جُملَةِ الأكوَانِ
٦٣
قَالُوا وإقرَارُ العِبَادِ بِأنَّهخلاَّقُهُم هُوَ مُنتهَى الإيمَانِ
٦٤
والناسُ في الإِيمانِ شيءٌ واحدٌكالمِشطِ عِندَ تَماثُلِ الأسنَانِ
٦٥
فاسأل أبا جَهلٍ وشيعتَهُ وَمَنوَالأهُمُ مِن عَابِدِي الأوثَانِ
٦٦
وسَلِ اليهُودَ وكُلَّ أقلَفَ مُشرِكٍعَبدَ المَسيحَ مُقَبِّلَ الصُّلبَانِ
٦٧
وَاسأل ثَمُودَ وعادَ بل سَل قَبلَهُمأعدَاءَ نُوحٍ أُمَّةَ الطُّوفَانِ
٦٨
واسأل أبَا الجنِّ اللعينَ أتعرفُ الخَلاَّقَ م أصبَحتَ ذَا نُكرَانِ
٦٩
وَاسأل شِرارَ الخلقِ أعني أُمَّةًلُوطِيَّةً همُ ناكِحُو الذُّكرَانِ
٧٠
وَاسأل كَذَاكَ إمَامَ كُلِّ مُعطَّلٍفِرعَونَ مَع قَارُونَ مَع هَامَانِ
٧١
هل كانَ فيهِم مُنكرٌ للخالِقِ الرَّبِّ العظيمِ مكوِّن الأكوانِ
٧٢
فليَبشِرُوا ما فيهِمُ مِن كافِرٍهُم عندَ جَهمٍ كَامِلو الإِيمانِ
٧٣
وَقَضَى بِأنَّ اللهَ كَانَ مُعطَّلاًوالفِعلُ مُمتنِعٌ بلا امكَانِ
٧٤
ثُمَّ استَحَالَ وَصَارَ مَقدُوراً لَهُمِن غَيرِ أمرٍ قَامَ بالدَّيَّانِ
٧٥
بَل حَالُهُ سُبحَانَه في ذَاتِهقَبلَ الحُدوثِ وَبَعدَهُ سِيَّانِ
٧٦
وَقَضَى بِأنَّ النَّارَ لَم تُخلَق وَلاَجَنَّاتُ عَدنٍ بَل هُمَا عَدَمَانِ
٧٧
فَإذَا هُمَا خُلِقَا ليومِ مَعَادِنَافَهُمَا عَلى الأوقَاتِ فَانِيَتَانِ
٧٨
وَتلَطَّفَ العَلاّفُ مِن أتبَاعِهفَأتى بِضِحكَةِ جَاهِلٍ مَجَّانِ
٧٩
قالَ الفَنَاءُ يكونُ في الحركَاتِ لافي الذَّاتِ وَاعجَباً لِذَا الهذَيانِ
٨٠
أيَصيرُ أهلُ الخُلدِ في جَنَّاتهموجَحِيمِهِم كحِجَارَةِ البُنيَانِ
٨١
ما حَالُ مَن قَد كَانَ يَغشَى أهلَهعِندَ انقضاءِ تحرُّكِ الحَيَوانِ
٨٢
وكذاكَ مَا حَالُ الذي رَفَعَت يدَاهُ أكلَةً مِن صَفحَةِ وخِوَانِ
٨٣
فَتَنَاهَتِ الحركَاتُ قَبلَ وصُولِهالِلفَمِّ عِندَ تفتُّح الأسنَانِ
٨٤
وكذاكَ مَا حَالُ الذِي امتدَّت يَدٌمِنهُ إلى قِنوٍ مِن القِنوانِ
٨٥
فَتنَاهَتِ الحَرَكاتُ قَبلَ الأخذِ هَليَبقَى كَذلِكَ سَائِرَ الأزمَانِ
٨٦
تَبًّا لهَاتِيكَ العُقُولِ فَإنهاواللهِ قَد مُسِخَت على الأبدَانِ
٨٧
تَبًّا لمِن أضحَى يُقَدِّمُهَا على الآثارِ والأخبَارِ والقُرآنِ
٨٨
وَقَضَى بِأنَّ اللهَ يَجعَلُ خَلقَهُعَدَماً ويقلِبُهُ وُجُوداً ثَانش
٨٩
العَرشُ والكُرسِيُّ والأرواحُ والأملاكُ والأفلاكُ والقَمَرَانِ
٩٠
والأرضُ والبَحرُ المحيطُ وسائِرُ الأكوَانِ مِن عَرَضٍ وَمِن جُثمَانِ
٩١
كُلٌّ سَيُفنِيهِ الفنَاءَ المَحضَ لايَبقَى لَهُ أثَرٌ كَظِلٍّ فَانِ
٩٢
ويُعِيدُ ذَا المَعدُومَ أيضاً ثانياًمَحضَ الوجودِ إعَادَةً بِزَمَانِ
٩٣
هذا المعادُ وَذلِكَ المَبدَا لَدَىجَهمٍ وقد نَسَبُوه للقرآنِ
٩٤
هَذا الذِي قَأدَ ابنَ سينَا والألَىقَالُوا مَقَالَتَه إلى الكُفرَانِ
٩٥
لَم تَقبَلِ الأذهانُ ذَا وتَوهَّمُواأنَّ الرَّسُولَ عَنَاهُ بِالإِيمانِ
٩٦
هَذا كِتابُ اللهِ أنَّى قَالَ ذَاأو عَبدُهُ المبعُوث بالبُرهَان
٩٧
أو صَحبُه مِن بعدِهِ أو تَابِعٌلَهمُ عَلى الإِيمانِ والإِحسَانِ
٩٨
بَل صَرَّحَ الوحيُ المبينُ بأنهُحقًّا عَلى الإِيمانِ والإحسَانِ
٩٩
بَل صَحبُه من بعدِه أو تَابشعٌلَهُم عَلى الإِيمانِ والإحسَانِ
١٠٠
بَل صَرَّحَ الوحيُ المبينُ بأنهُحقًّا مُغَيِّرُ هَذه الأكوَانِ
١٠١
فَيَبَدِّلُ اللهُ السَّمواتِ العُلَىوالأرضَ أيضاً ذَاتَ تَبديلانِ
١٠٢
وهمَا كَتَبديلِ الجُلودِ لِسَاكِني النِّيرانِ عِندَ النُّضجِ مِن نِيرَانِ
١٠٣
وَكَذَاكَ يَقبِضُ أرضَهُ وَسَمَاءَهُبِيدَيهِ مَا العَدَمَانِ مقبُوضَانِ
١٠٤
وتُحدِّثُ الأرضُ التي كُنَّا بِهَاأخبَارَها في الحَشرِ للرَّحمنِ
١٠٥
وتَظَلُّ تَشهَدُ وَهيَ عَدلٌ بِالذِيمِن فَوقِهَا قَد أحدَثَ الثَّقَلاَنِ
١٠٦
أفيِشهَدُ العَدَمُ الذِي هُوَ كاسمِهِلا شيءَ هذا لَيسَ في الإِمكَانِ
١٠٧
لَكِن تُسَوَّى ثُمَّ تُبسَطُ ثُمَّ تَشهَدُ ثم تُبدَل وَهِي ذَاتُ كِيانِ
١٠٨
وتُمدُّ أيضا مِثلَ مَدِّأدِيمِنَامِن غيرِ أودِيَةٍ ولا كُثبَانِ
١٠٩
وَتقيءُ يَومَ العَرضِ مِن أكبَادِهَاكَالأُسطُوَانِ نَفائِسَ الأثمَانِ
١١٠
كُلُّ يَرَاهُ بِعَينِهِ وعِيَانِهِمَا لاِمرىءٍ بِالأخذِ مِنه يَدَانِ
١١١
وَكَذا الجبالُ تُفَتُّ فَتًّا مُحكَماًفَتَعُودُ مِثلَ الرَّملِ ذِي الكُثبَانِ
١١٢
وتَكُونُ كالعِهنِ الَّذِي ألوَانُهوصِبَاغُهُ مِن سائِرِ الألوَانِ
١١٣
وَتُبَسُّ بَسًّا مِثلَ ذَاكَ فَتنثَنِيمِثلَ الهَبَاءِ لِنَاظِر الإنسَانِ
١١٤
وَكَذا البِحَارُ فَإِنَّهَا مسجورَةٌقَد فُجِّرَت تَفجِيرَ ذِي سُلطَانِ
١١٥
وكذَلِك القَمَرَانِ يَأذَنُ رَبُّنَالَهُمَا فيجتَمِعَانِ يَلتَقِيَانِ
١١٦
هَذِي مُكوَّرَةٌ وَهَذا خَاسِفٌوكِلاَهُمَا في النَّارِ مَطروحَانِ
١١٧
وَكَوَاكِبُ الأفلاَكِ تُنثَرُ كُلَّهَاكلآلِىءٍ نُثِرَت عَلَى مَيدَانِ
١١٨
وَكَذا السَّمَاءُ تُشَقُّ شَقًّا ظَاهِراًوَتَمورُ أيضاً أيَّمَا مَوَرَانِ
١١٩
وتصيرُ بَعدَ الانشِقَاقِ كَمِثلِ هَذَا المُهلِ أو تَكُ وردةً كَدِهَانِ
١٢٠
والعَرشُ وَالكُرسيُّ لا يُفنِيهمَاأيضاً وَإنَّهُمَا لَمخلُوقَانِ
١٢١
والحورُ لا تَفنَى كَذلِكَ جَنَّةُ المأوَى وَمَا فِيهَا مِنَ الوِلدَانِ
١٢٢
ولأجلِ هَذَا قالَ جَهمٌ إنَّهَاعدَمٌ وَلَم تُخلَق إلَى ذَا الآنِ
١٢٣
والأنبِياءُ فَإنَّهُم تَحتَ الثَّرَىأجسَامُهُم حُفِظَت مِن الدِّيدَانِ
١٢٤
ما للبَلى بِلُحُومِهِم وجُسومِهِمأبَداً وَهُم تَحتَ التُّرَابِ يَدَانِ
١٢٥
وَكذاكَ عَجبُ الظَّهرِ لاَ يبلَى بَلَىمِنهُ تُرَكَّبُ خِلقَةُ الإنسَانِ
١٢٦
وَكَذلِكَ الأروَاحُ لاَ تَبلَى كَمَاتَبلَى الجُسُومُ وَلاَ بِلَى اللَّحمَانِ
١٢٧
وَلأجلِ ذَلِكَ لم يُقِرَّ الجَهمُ بالأروَاحِ خَارِجَةً عَنِ الأبدَانِ
١٢٨
لَكِنَّهَا مِن بَعضِ أعرَاضٍ بِهَاقَامَت وَذَا في غَايَةِ البُطلاَنِ
١٢٩
فالشَّأنُ للأرواحِ بَعدَ فراقِهَاأبدَانَها وَاللهِ أعظَمُ شَانِ
١٣٠
إمَّا عذَابٌ أو نَعِيمٌ دَائِمٌقَد نُعِّمت بِالرَّوحِ والرَّيحَانِ
١٣١
وتصيرُ طيراً سَارِحاً مَع شكلِهَاتجني الثِّمارَ بِجَنَّةِ الحَيَوانِ
١٣٢
وَتَظَلُّ وَاردَةً لأنهَارٍ بِهاحَتَّى تَعُودَ لِذَلِكَ الجثمَانِ
١٣٣
لَكِنَّ أرواحَ الذينَ استُشهِدُوافِي جَوفِ طَيرٍ أخضَرٍ رَيَّانِ
١٣٤
فلهُم بذَاكَ مزيَّةٌ في عَيشِهِمونَعِيمِهِم لِلرُّوحِ والأبدَانِ
١٣٥
بَذَلُوا الجُسُومَ لربِّهِم فأعَاضَهُمأجسَامَ تلكَ الطَّيرِ بالإحسَانِ
١٣٦
وَلَهَا قَنَادِيلٌ إليهَا تَنتَهِيمَأوَى لَهَا كَمَسَاكِنِ الإِنسَانِ
١٣٧
فالرُّوحُ بَعدَ الموتِ أكمَلُ حَالَةٍمنهَا بِهَذِي الدَّارِ في جُثمَانِ
١٣٨
وَعذَابُ أشقَاهَا أشدُّ مِنَ الذِيقد عَاينَت أبصَارُهَا بِعِيَانِ
١٣٩
والقَائِلُونَ بِأنَّهَا عَرَضٌ أبَواذَا كُلَّهُ تَبًّا لِذِي نُكرانِ
١٤٠
وإذَا أرَادَ اللهُ إخرَاجَ الوَرَىبَعدَ المَمَاتِ إِلى المَعَادِ الثَّانِي
١٤١
ألقَى عَلَى الأرضِ التي هُم تحتهاواللهُ مُقتَدِرٌ وذُو سُلطَانِ
١٤٢
مَطَراً غَليظاً أبيضاً مُتَتَابِعاًعَشراً وَعَشراً بَعدَهَا عَشرَانِ
١٤٣
فَتَظَلُّ تَنبُتُ منهُ أجسَامُ الوَرَىوَلُحُومُهُم كَمَنَابِتِ الرَّيحَانِ
١٤٤
حَتَّى إذَا ما الأمُّ حَانَ وِلاَدُهَاوتمخَّضَت فَنِفَاسُهَا مُتَدَانِ
١٤٥
أوحَى لَهَا ربُّ السَّما فتَشقَّقَتفَبَدَا الجَنِينُ كَأكمَلِ الشُّبَّانِ
١٤٦
وتخلَّتِ الأمُّ الوَلُودُ وأخرَجَتأثقَالَها أنثَى ومِن ذُكرَانِ
١٤٧
واللهُ يُنشِىءُ خَلقَهُ في نَشأةٍأُخرَى كَمَا قَد قَالَ في القرآنِ
١٤٨
هَذا الَّذِي جَاءَ الكتابُ وسنةُ الهَادِي بهِ فاحرِص عَلَى الإِيمَانِ
١٤٩
ما قَالَ إنَّ اللهَ يُعدِمُ خَلقَهُطُرّاً كقولِ الجاهلِ الحَيرَانِ
١٥٠
وَقَضَى بِأنَّ الله لَيسَ بفاعِلٍفِعلاً يَقومُ بِه بِلاَ بُرهَانِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن قيم الجوزية

عُرف بلقب ابن قيم الجوزية، وهو فقيه حنبلي ومحدّث ومفسّر دمشقي لازم ابن تيمية سبعة عشر عامًا تقريبًا، فاتبع مذهبه ونصره وهذّب كتبه. سُجن مع شيخه في قلعة دمشق، وضُرب وشُهّر به على حمار، ثم أُفرج عنه بعد وفاة ابن تيمية. تولّى الإمامة في المدرسة الجوزية والتدريس في الصدرية، وخلّف مصنفات كثيرة في العقيدة والفقه والتفسير والتزكية والنحو، إلى جانب شعره.

قصائد أخرى لـابن قيم الجوزية الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة