الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

حُكمُ المَحَبَّةِ ثَابتُ الأركَانِ

ابن قيم الجوزيةالعصر المملوكي · ٣ قصيدة
٤ قراءة
١٥١
بَل فِعلُه المَفعُولُ خَارِجُ ذَاتِهِكَالوَصفِ غَير الذَّاتِ في الحُسبانِ
١٥٢
والجبرُ مَذهبُهُ الذِي قرَّت بهِعَينُ العُصَاةِ وشِيعةُ الشَّيطانِ
١٥٣
كانُوا عَلَى وَجَلٍ مِنَ العِصيانِ إذهُوَ فِعلهُم والذَّنبُ للإِنسَانِ
١٥٤
واللَّومُ لا يعدُوه إذ هُوَ فَاعِلٌبإرَادةٍ وَبِقَدرَةِ الحَيوَانِ
١٥٥
فَأراحَهُم جَهمٌ وَشِيعتُهُ مِنَ اللومِ العَنِيفِ وَما قَضوا بِأمَانِ
١٥٦
لكنَّهم حَمَلوا ذُنُوبَهُمُ عَلَىربِّ العِبَادِ بِعِزَّةٍ وأمَانِ
١٥٧
وتبرَّؤوا مِنهَا وقالُوا إنَّهَاأفعالُهُ مَا حِيلَةُ الإنسَانِ
١٥٨
مَا كَلَّفَ الجبَّارُ نَفساً وُسعَهاأنَّى وقَد جُبِرَت عَلَى العِصيَانِ
١٥٩
وَكَذا عَلَى الطَّاعَاتِ أيضاً قَد غَدَتمَجبُورةً فَلَهَا إذاً جَبرَانِ
١٦٠
وَالعَبدُ في التَّحقيقِ شِبهُ نَعَامَةٍقَد كُلِّفَت بِالحَملِ وَالطَّيرانِ
١٦١
إذ كَانَ صُورَتَها تَدُلُّ عَلَيهِمَاهَذَا ولَيسَ لَهَا بِذَاكَ يَدَان
١٦٢
فلِذَاكَ قَالَ بِأنَّ طَاعَاتِ الوَرَىوكذَاكَ ما فَعلُوهُ مِن عِصيَانِ
١٦٣
هِيَ عَينُ فِعلِ الرَّبِّ لا أفعَالُهُمفَيَصِحُّ عَنهُم عِندَ ذَا نَفيَانِ
١٦٤
نَفيٌ لِقُدرتِهِم عَلَيهَا أوَّلاًوصُدورِهَا مِنهُم بِنَفيٍ ثَانِ
١٦٥
فَيُقَالُ ما صَامُوا ولاَ صَلَّوا وَلاَزَكَّوا ولا ذَبَحُوا مِنَ القُربَانِ
١٦٦
وكَذاكَ مَا شَرِبُوا وما قَتَلُوا ومَاسَرَقُوا ولا فِيهِم غَوِيٌّ زانِ
١٦٧
وَكذاكَ لَم يأتُوا اختيَاراً مِنهُمُبالكُفر والإِسلاَم والإِيمَانِ
١٦٨
إلاَّ عَلَى وَجهِ المَجَازِ لأنَّهَاقَامَت بِهِم كالطَّعمِ والألوَانِ
١٦٩
جُبِرُوا عَلَى ما شَاءَهُ خَلاَّقُهممَا ثَمَّ ذُو عَونٍ وَغَيرُ مُعانِ
١٧٠
والكُلُّ مَجبُورٌ وغَيرُ مُيَسَّرٍكَالمَيتش أُدرِجَ دَاخِلَ الأكفَانِ
١٧١
وكذَاكَ أفعالُ المُهَيمنِ لَم تَقُمأيضاً بِهِ خَوفاً مِنَ الحَدَثَانِ
١٧٢
فَإِذا جَمَعتَ مَقَالَتَيهِ أنتَجَاكَذِباً وزُوراً واضِحَ البُهتَانِ
١٧٣
إذ لَيسَتِ الأفعَالُ فِعلَ إلَهِنَاوالرَّبُّ لَيسَ بِفَاعِلِ العِصيَانِ
١٧٤
فَإذَا انتَفَت صِفَةُ الإِلهِ وَفِعلُهُوَكَلاَمُهُ وَفَعائِل الإِنسَانِ
١٧٥
فهُنَاكَ لا خَلقٌ وَلا أمرٌ وَلاَوَحيٌ ولاَ تَكلِيفُ عَبدٍ فَانِ
١٧٦
وَقَضَى عَلى أسمائِهِ بِحُدُوثِهَاوبِخَلقهَا مِن جُملَةِ الأكوانِ
١٧٧
فانظُر إلى تَعطيلِهِ الأوصَافَ والأفعَالَ والأسمَاءَ للرَّحمنِ
١٧٨
مَاذَا الذِي في ضِمن ذَا التعطِيلِ مِننَفيٍ وَمِن جَحدٍ وَمِن كُفرَانِ
١٧٩
لَكِنَّه أبدَى المَقَالَةَ هَكَذَافي قَالَبِ التنزيهِ للرَّحمَنِ
١٨٠
وأتى إلى الكُفرِ العَظِيمِ فَصَاغَهُعِجلاً لِيَفتِنَ أمَّةَ الثِّيرَانِ
١٨١
وَكَسَاهُ أنوَاعَ الجواهِرِ والحُلَىمِن لُؤلُؤٍ صَافٍ وَمِن عِقيَانِ
١٨٢
فَرَآه ثيرانُ الوَرَى فَأصَابَهُمكَمُصَابِ إخوَتِهِم قَدِيمَ زَمَانِ
١٨٣
عِجلاَنِ قَد فَتَنا العِبَادَ بصوتِهِإحدَاهُمَا وَبِحَرفِهِ ذَا الثَّانِي
١٨٤
وَالنَّاسُ أكثرُهُم فَأهلُ ظَوَاهِرٍتَبدُو لَهُم ليسُوا بِأهلِ مَعَانِ
١٨٥
فَهُمُ القشُورُ وَبالقُشُورِ قِوَامُهُموَاللُّبُّ حَظُّ خُلاَصَةِ الإِنسَانِ
١٨٦
وَلِذَا تَقَسَّمَتِ الطَوائِفُ قَولَهُوتوارَثُوه إرثَ ذِي السُّهمَانِ
١٨٧
لَم يَنجُ مِن أقوَالِه طُرًّا سِوَىأهلِ الحَدِيثِ وَشِيعَةِ القرآنِ
١٨٨
فَتَبَرؤوا منهَا بَراءةَ حَيدَرٍوَبراءَةَ المولُودِ مِن عِمرَانِ
١٨٩
مِن كُلِّ شِيعِيٍّ خَبِيثٍ وَصفُهُوَصفُ اليهُودِ مُحَلِّلِي الحِيتَانِ
١٩٠
يا أيُّهَا الرَّجُلُ المرِيدُ نَجَاتَهُإسمَع مَقَالَةَ نَاصِحٍ مِعوَانِ
١٩١
كُن في أمُورِكَ كُلِّها مُتمسِّكاًبالوحيِ لا بزخارِفِ الهذَيَانِ
١٩٢
ٍوانصُر كتَابَ اللهِ والسُّنَن الَّتيجَاءَت عَنِ المبعُوثِ بالفُرقَانِ
١٩٣
واضرِب بِسَيفِ الوحي كُلَّ مُعَطِّلٍضَربَ المجاهِدِ فَوقَ كُلِّ بَنَانِ
١٩٤
واحمِل بعزمِ الصِّدق حَملَةَ مُخُلِصٍمُتَجَرِّدٍ للَّهِ غَيرِ جَبَانِ
١٩٥
واثبُت بِصَبرِكَ تَحتَ ألوِيةِ الهُدَىفَإذَا أصِبتَ فَفِي رِضَا الرَّحمنِ
١٩٦
واجعَل كِتَابَ اللهِ والسُّنَنَ الَّتِيثَبَتَت سِلاَحَكَ ثُمَّ صِح بِجَنَانِ
١٩٧
مَن ذَا يُبَارِز فليقدِّم نَفسَهُأو مَن يسَابِق يَبدُ في الميدَانِ
١٩٨
وَاصدَع بِمَا قَالَ الرَّسُولُ ولا تَخَفمِن قِلَّةِ الأنصَارِ والأعوَانِ
١٩٩
فَاللهُ نَاصِرُ دِينِهِ وكتَابِهِوَاللهُ كَافٍ عَبدَهُ بأمَانِ
٢٠٠
لا تَخشَ مِن كَيدِ العدُوِّ وَمكرِهِمفَقتَالُهُم بالكِذبِ والبُهتَانِ
٢٠١
فجُنودُ أتبَاعِ الرَّسُولِ مَلاَئِكٌوَجُنُودُهُم فَعَسَاكِرُ الشَّيطانِ
٢٠٢
شَتَّانَ بينَ العَسكَرين فَمَن يَكنمُتَحَيِّزاً فلينظُر الفئَتانِ
٢٠٣
واثبُت وقاتِل تَحتَ راياتِ الهُدىوَاصبِر فَنَصرُ اللهِ رَبِّكَ دَانِ
٢٠٤
واذكُر مَقَاتلَهُم لفُرسَانِ الهُدَىلِلَّهِ درُّ مَقَاتِلِ الفُرسَانِ
٢٠٥
وادرَأ بِلَفظِ النَّصِّ في نَحرِ العِدىوَارجُمهُم بِثَواقِبِ الشُّهبَانِ
٢٠٦
لا تَخشَ كثرتَهُم فَهُم هَمَجُ الوَرَىوَذُبَابُهُ أتَخَافُ مِن ذِبَّانِ
٢٠٧
وَاشغَلهُم عِندَ الجِدَالِ بِبَعضِهِمبَعضاً فَذَاكَ الحَزمُ للفُرسَانِ
٢٠٨
وَإذا هُمُ حَمَلُوا عَلَيكَ فلا تَكُنفَزِعاً لِحَملَتِهِم ولا بِجَبَانِ
٢٠٩
واثبُت ولا تَحمِل بِلا جُندٍ فَمَاهَذا بِمَحمودٍ لَدَى الشُّجعَانِ
٢١٠
فإذَا رَأيتَ عِصَابَةَ الإِسلاَمِ قَدوَافَت عَسَاكِرُهَا مَعَ السُّلطَانِ
٢١١
فَهُنَاكَ فَاختَرِقِ الصُّفُوفَ ولا تَكُنبِالعَاجِزِ الوَانِي وَلاَ الفَزعَانِ
٢١٢
وَتَعَرَّ مِن ثوبَينِ مَن يَلبَسهمايَلقَ الرَّدَى بِمَذَمَّةٍ وَهَوانِ
٢١٣
ثوبٌ مِنَ الجَهلِ المُرَكَّبِ فَوقَهُثَوبُ التّعَصُّبِ بِئسَتِ الثَّوبَانِ
٢١٤
وتَحلَّ بالإنصَافِ أفخَرَ حُلَّةٍزِينَت بهَا الأعطافُ والكَتِفَانِ
٢١٥
واجعَل شِعَارَك خَشيَةَ الرّحمَنِ مَعنُصح الرّسُولِ فَحَبَّذَا الأمرانِ
٢١٦
وَتَمسَّكَنَّ بحبلِهِ وَبوَحيِهِوَتَوَكَّلَنَّ حَقيقَةَ التُّكلاَنِ
٢١٧
فالحَقُّ وَصفُ الرّبِّ وَهوَ صِراطُهُ الهَادِي إليهِ لصَاحِبِ الإيمَانِ
٢١٨
وهُو الصِّراطُ عَلَيهِ رَبُّ العَرشِ أييضاً وَذَا قَد جَاءَ في القرآنِ
٢١٩
والحَقُّ مَنصُورٌ ومُمتَحَنٌ فَلاَتَعجَب فَهَذِي سُنَّةُ الرَّحمَنِ
٢٢٠
وبِذَاكَ يَظهَرُ حِزبُه مِن حَربِهِولأجلِ ذَاكَ النَّاسُ طَائِفَتَانِ
٢٢١
ولأجلِ ذَاكَ الحَربُ بَينَ الرُّسلِ والكُفَّارِ مُذ قَامَ الوَرَى سِجلاَنِ
٢٢٢
لَكِنَّمَا العُقبَى لأهلِ الحَقِّ إنفَاتَت هُنَا كانَت لَدَى الدَّيَّانِ
٢٢٣
واجعَل لقلبِكَ هِجرتَينِ وَلاَ تَنَمفهُمَا عَلَى كُلِّ امرِىءِ فَرضَانِ
٢٢٤
فالهِجرةُ الأولَى إِلى الرَّحَمنِ بالإإخلاصِ في سٍِّ وفي إعلانِ
٢٢٥
فالقصدُ وَجهُ الله بالأقوَالِ والأعمالِ والطَّاعَاتِ والشُّكرَانِ
٢٢٦
فَبِذَاكَ يَنجُو العبدُ مِن إشراكِهِوَيَصِيرُ حَقًّا عَابِدَ الرَّحمنِ
٢٢٧
وَالهِجرةُ الأخرَى إلى المبعوثِ بالحَقِّ المُبِين وَوَاضِحِ البرهَانِ
٢٢٨
فَيَدُورُ مَع قَولِ الرّسُول وَفِعلِهِنَفياً وإثبَاتاً بِلاَ رَوَغانِ
٢٢٩
وُيحكِّمُ الوَحيَ المُبينَ عَلى الذِيقَالَ الشُّيوخُ فَعِندَهُ حَكَمَانِ
٢٣٠
لاَ يَحكُمانِ بِبَاطِلٍ أبَداً وكُلُّالعَدلِ قَد جَاءَت بِه الحَكمَانِ
٢٣١
وَهُما كتابُ اللهِ أعدَلَ حاكِمٍفِيه الشِّفا وهِدايةُ الحيرانِ
٢٣٢
والحَاكِمُ الثَّاني كَلامُ رَسُولِهِمَا ثَمَّ غيرُهُمَا لِذِي إيمانِ
٢٣٣
فَإذَا دَعوكَ لغَيرِ حُكمِهمَا فَلاسَمعاً لِدَاعِي الكُفرِ والعِصيانِ
٢٣٤
قُل لاَ كَرَامةَ لاَ ولاَ نُعمَا وَلاطَوعاً لِمَن يَدعُو إلى طُغيَانِ
٢٣٥
وإذا دُعِيتَ إلى الرَّسُولِ فقل لَهُمسَمعاً وَطَوعاً لستُ ذَا عِصيانِ
٢٣٦
وإذا تَكاثَرَتِ الخصُومُ وَصيَّحُوافَأثبُت فَصَيحَتُهُم كَمِثلِ دُخَانِ
٢٣٧
يَرقَى إلى الأوجِ الرَّفِيعِ وَبَعدَهيَهوِي إلى قَعرِ الحَضِيضِ الدَّاني
٢٣٨
هَذا وإنَّ قِتَالَ حِزبِ اللهِ بالأعمالِ لا بِكَتَائِبِ الشُّجعَانِ
٢٣٩
واللهِ مَا فَتَحوا البلادَ بكَثرَةٍأنَّى وأعدَاهُم بِلاَ حُسبَانِ
٢٤٠
وَكَذَاكَ ما فتَحُوا القُلُوبَ بهذِهِ الآراءِ بل بالعِلمِ والإِيمَانِ
٢٤١
وَشَجَاعَةُ الحُكَّامِ والعلماءِ زهدٌ في الثَّنَا مِن كلِّ ذِي بُطلاَنِ
٢٤٢
فَإِذَا هُمَا اجتَمَعَا لِقَلبٍ صَادِقٍشُدَّت رَكَائبُهُ إل الرَّحمنِ
٢٤٣
وَاقصِد إلى الأقرَانِ لاَ أطرَافِهَافالعِزُّ تَحتَ مَقَاتِلِ الأقرَانِ
٢٤٤
وَاسمع نصيحَةَ من لهُ خُبرٌ بمَاعندَ الوَرَى مِن كَثرةِ الجَولاَنِ
٢٤٥
مَا عِندَهُم وَاللهِ خَيرٌ غَيرَماأخذُوهُ عَمَّن جَاءَ بالقرآنِ
٢٤٦
والكُلُّ بَعدُ فَبِدعةٌ أو فِريَةٌأو بَحثُ تَشكِيكٍ وَرأيُ فَلانِ
٢٤٧
فاصدَع بِأمرِ اللهِ لا تَخشَ الوَرَىفِي اللهِ وَاخشَاهُ تَفُز بأمَان
٢٤٨
وَاهجُر وَلَو كُلَّ الوَرَى في ذاتِهِلاَ في هَوَاك وَنَخوةِ الشَّيطَانِ
٢٤٩
وَاصبِر بِغَيرِ تَسَخُّ وشِكَايةٍوَاصفَح بِغَيرِ عِتَابِ مَن هُوَ جَانِ
٢٥٠
واهجُرهُمُ الهَجرَ الجَمِيلَ بِلا أذًىإن لَم يَكن بُدٌّ مِنَ الهِجرَانِ
٢٥١
وانظُر إلى الأقدَارِ جَارِيَةً بِمَاقَد شَاءَ مِن غَيٍّ وَمِن إيمَانِ
٢٥٢
واجعَل لِقَلبِكَ مُقلَتينِ كِلاَهُمَابالحَقِّ في ذَا الخَلقِ نَاظِرَتَانِ
٢٥٣
فانظُر بِعَينِ الحُكمِ وَارحَمهمُ بِهَاإذ لا تُرَدُّ مَشِيئةُ الدَّيَّانِ
٢٥٤
وانظُر بِعَينِ الأمرِ واحملهُم عَلَىأحكَامِهِ فَهُمَا إذاً نَظَرانِ
٢٥٥
واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُمامِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
٢٥٦
لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُمفَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ
٢٥٧
واحذَر كَمَائِنَ نَفسِكَ اللاَّتي مَتَىخَرَجَت عَلَيكَ كُسِرت كَسرَ مُهَانِ
٢٥٨
وَإِذا انتصَرت لَهَا فَأنتَ كَمَن بَغَىطَفيَ الدُّخَانِ بِمَوقِدِ النِّيرَانِ
٢٥٩
والله أخبَرَ وَهُوَ أصدَقُ قَائِلٍأن سَوفَ يَنصُر عَبدَهُ بأمَانِ
٢٦٠
مَن يَعمَلِ السُّوآى سَيُجزَى مِثلَهَاأو يَعمَلِ الحُسنَى يَفُز بِجِنَانِ
٢٦١
هَذِي وَصِيَّةُ نَاصِحٍ وَلِنَفسِهِوَصَّى وَبَعدُ سَائِرُ الإخوَانِ
٢٦٢
فاجلِس إذاً في مَجلِسِ الحَكَمَينِ للرَّحمَنِ لا للنَّفسِ والشَّيطَانِ
٢٦٣
الأولُ النقلُ الصحيحُ وبعدَهُ العَقلُ الصَّريحُ وفِطرةُ الرَّحَمنِ
٢٦٤
واحكُم إذَا فِي رُفقَةٍ قَد سَافَرُوايَبغُونَ فاطِرَ هَذِهِ الأكوَانِ
٢٦٥
فترافَقُوا في سَيرِهم وَتَفَارَقُواعِندَ افتراقِ الطُّرقِ بالحَيرانِ
٢٦٦
فأتَى فَرِيقٌ ثم قَالَ وَجَدتُهُهَذَا الوجودَ بِعَينِه وَعِيَانِ
٢٦٧
ما ثَمَّ موجودٌ سِوَاهُ وَإِنَّمَاغَلِطَ اللِّسَانُ فَقَالَ موجُودَانِ
٢٦٨
فهوَ السَّماءُ بعينِهَا ونجُومِهَاوكذَلِكَ الأفلاَكُ والقَمَرَانِ
٢٦٩
وهو الغَمَامُ بعينِهِ والثَّلجُ والأمطَارِ مَعَ بَرَدٍ وَمَع حُسبانِ
٢٧٠
وهو الهَواءُ بِعَينِهِ وَالمَاءُ وَالتُّربِ الثَّقِيلُ وَنَفسُ ذِي النِّيرانِ
٢٧١
هَذِي بسائِطُهُ ومنه تركَّبتهَذِي المظاهِرُ مَا هُنَا شَيئَانِ
٢٧٢
وهو الفقيرُ لَها لأجلِ ظهُورِهِفِيهَا كفقرِ الرُّوحِ للأبدَانِ
٢٧٣
وهي التي افتَقَرَت إليه لأنههو ذاتُهَا ووجودُهَا الحقَّانِ
٢٧٤
وَتَظَلُّ تَلبسُه وتخلَعُه وذَا الإيجادُ والإِعدامُ كُلَّ أوَانِ
٢٧٥
وَيظلُّ يَلبَسُهَا وَيَخلَعُهَا وَذَاحُكمُ المَظَاهِر كَي يُرَى بِعِيَانِ
٢٧٦
وَتَكثُّر الموجودِ كالأعضَاءِ في المحسُوس من بَشَرٍ وَمِن حَيَوَانِ
٢٧٧
أو كالقُوَى فِي النَّفسِ ذَلِكَ واحدٌمُتَكَثِّرٌ قَامت بِهِ الأمرَانِ
٢٧٨
فَيَكُونُ كُلاُّ هَذِهِ أجَزَاؤههذِي مقالَةُ مُدَّعِي العِرفَانِ
٢٧٩
أو أنها كَتَكَثُّرِ الأنواعِ فِيجِنسٍ كَمَا عقالَ الفريقُ الثَّانِي
٢٨٠
فَيَكُونُ كُلِّيًّا وجُزئِيَّاتهُهَذَا الوجودُ فهذِهِ قَولاَنِ
٢٨١
إحداهُمَا نَصُّ الفُصُوصِ وَبَعدَهُقولُ ابنُ سَبعِينٍ ومَا القَولاَنِ
٢٨٢
عِندَ العفيفِ التِّلمِسَانِيِّ الذيهوَ غايةٌ فِي الكُفرِ والبُهتَانِ
٢٨٣
إلاَّ مِنَ الأغلاَطِ في حِسٍّ وَفِيوَهمٍ وتلكَ طَبيعَةُ الإِنسَانِ
٢٨٤
وَالكُلُّ شَيءٌ واحِدٌ فِي نَفسِهِمَا لِلتَعَدُّدِ فِيهِ مِن سُلطَانِ
٢٨٥
فَالضَّيفُ والمأكُولُ شَيءٌ وَاحِدٌوالوَهمُ يَحسِبُ هَاهُنَا شَيئَانِ
٢٨٦
وَكَذَلِكَ الموطُوءُ عَينُ الوَطءِ والالوَهمُ البعيدُ يقُول ذَان اثنَانِ
٢٨٧
وَلَرُبَّمَا قَالاَ مَقَالَتَهُ كَمَاقَد قَالَ قَولَهُمَا بِلاَ فُرقَانِ
٢٨٨
وَأبَى سِوَاهُم هَذَا وقالَ مَظَاهِرٌتَجلُوهُ ذَاتُ توحُّدٍ ومَثَانِ
٢٨٩
فالظَّاهِرُ المجلوُّ شيءٌ وَاحِدٌلَكِن مَظَاهِرُهُ بِلاَ حُسبَانِ
٢٩٠
هَذِي عِبَارَاتٌ لَهُم مَضمُونُهَامَا ثَمَّ قَطُّ فِي الأعيَانِ
٢٩١
فَالقَومُ مَا صُانُوهُ عَن إنسٍ وَلاَجِنٍّ ولاَ شَجَرٍ وَلاَ حَيَوَانِ
٢٩٢
كَلاَّ وَلاَ عُلوٍ وَلاَ سُفلٍ وَلاَوَادٍ وَلا جَبَلٍ وَلاَ كُثبَانِ
٢٩٣
كَلاَّ وَلا طَعمٍ وَلاَ رِيحٍ وَلاَصَوتٍ وَلاَ لَونٍ مِن الألوَانِ
٢٩٤
لَكِنَّهُ المطعُومُ والمَلبُوسُ والمَشمُومُ والمسمُوعُ بالآذانِ
٢٩٥
وكذَاكَ قَالُوا إنَّهُ المنكُوحُ والمَذبوحُ بَل عَينُ الغَوِيِّ الزَّانِي
٢٩٦
والكُفرُ عِندَهُمُ هُدًى وَلَو أنَّهُدِينُ المجُوسِ وعَابِدِي الأوثَانِ
٢٩٧
قًالُوا وَمَا عَبَدُوا سِوَاهُ وإنَّمَاضَلُّوا بِمَا خَصُّوا مِنَ الأعيَانِ
٢٩٨
وَلَوَ أنَّهُم عَمُّوا وقالُوا كلُّهَامعبُودَةٌ مَا كَانَ مِن كُفرَانِ
٢٩٩
فالكُفرُ سَترُ حَقِيقَةِ المعبودِ بِالتَّخصِيصِ عِندَ مُحَقِّقٍ رَبَّانِي
٣٠٠
قَالُوا وَلَم يَكُ كافِراً فِي قَولِهِأنَا رَبُّكُم فِرعَونُ ذُو الطُّغيَانِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن قيم الجوزية

عُرف بلقب ابن قيم الجوزية، وهو فقيه حنبلي ومحدّث ومفسّر دمشقي لازم ابن تيمية سبعة عشر عامًا تقريبًا، فاتبع مذهبه ونصره وهذّب كتبه. سُجن مع شيخه في قلعة دمشق، وضُرب وشُهّر به على حمار، ثم أُفرج عنه بعد وفاة ابن تيمية. تولّى الإمامة في المدرسة الجوزية والتدريس في الصدرية، وخلّف مصنفات كثيرة في العقيدة والفقه والتفسير والتزكية والنحو، إلى جانب شعره.

قصائد أخرى لـابن قيم الجوزية الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة