الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

حُكمُ المَحَبَّةِ ثَابتُ الأركَانِ

ابن قيم الجوزيةالعصر المملوكي · ٣ قصيدة
٤ قراءة
٣٠١
بَل كَانَ حَقّاً قَولُه إذ كَانَ عَينَ الحَقِّ مُضطَلِعاً بهذَا الشَّانِ
٣٠٢
وَلذَا غَدَا تَغرِيقُهُ في البَحر تَطهِيراً مِنَ الأوهَامِ والحُسبَانِ
٣٠٣
قَالُوا وَلَم يَكُ مُنكِراً مُوسَى لِمَاعَبَدُوهُ مِن عِجلٍ لِذِي الخَوَرانِ
٣٠٤
إلاَّ عَلَى مَن كَانَ لَيسَ بعابِدٍمَعهُم وأصبَحَ ضَيِّقَ الأعطَانِ
٣٠٥
وَلذَاكَ جَرَّ بِلحيَةِ الأخِ حَيثُ لَميَكُ وَاسِعاً فِي قَومِهِ لِبِطَانِ
٣٠٦
بَل فَرَّقَ الإِنكَارُ منهُ بينَهُملَمَّا سَرَى فِي وَهمِهِ غَيرَانِ
٣٠٧
وَلَقَد رَأى إبليسَ عارِفُهُم فَأهبالسُّجُودِ هُوِيَّ ذِي خَضعَانِ
٣٠٨
قَالُوا لَهُ مَاذَا صَنَعتَ فَقَالَ هَلغَيرُ الإِلَهِ وأنتُمَا عِميَانِ
٣٠٩
مَا ثَمَّ غَيرٌ فاسجُدُوا إن شِئتُمُللشَّمسِ والأصنَامِ والشَّيطَانِ
٣١٠
فَالكُلُّ عينُ اللهِ عِندَ مُحَقِّقٍوَالكُلُّ مَعبُودٌ لِذي عِرفَانِ
٣١١
هَذَا هُوَ المعبُودُ عِندَهُم فقُلسُبحَانَكَ اللَّهُمَّ ذا السُّبحَانِ
٣١٢
يَا أمَّةً مَعبُودُهَا مَوطُءُهَاأينَ الإِلَهُ وثُغرَةُ الطَّعَّانِ
٣١٣
يَا أمَّةً قََد صَارَ مِن كُفرَانِهَاجُزءٌ يَسيرٌ جُملَةَ الكُفرَانِ
٣١٤
وَأتَى فَرِيقٌ ثُمَّ قالَ وَجَدتُهُبالذَّاتِ مَوجُوداً بِكُلِّ مَكَانِ
٣١٥
هُو كالهَواءِ بعينِهِ لا عينُهُمَلأ الخُلُوَّ ولا يُرَى بِعِيَانِ
٣١٦
والقَومُ ما صَانُوهُ عن بِئرٍ ولاَقَبرٍ ولاَ دَاخِلَ هَذِهِ الأبدَانِ
٣١٧
بَل مِنهُمُ مَن قَد رَأى تَشبِيهَهُبالرُّوحِ دَاخِلَ هَذِهِ الأبدَانِ
٣١٨
مَا فِيهُمُ مَن قَالَ لَيسَ بِدَاخِلٍأو خَارِجٍ عن جُملةِ الأكوَانِ
٣١٩
لَكِنَّهُم حَامُوا عَلَى هَذا وَلَميَتَجَاسَرُوا مِن عَسكَرِ الإِيمَانِ
٣٢٠
وَعَليهِمُ رَدَّ الأئِمةُ أحمَدٌوَصِحَابُهُ مِن كُلِّ ذِي عِرفَانِ
٣٢١
فهُمُ الخُصُوم لِكُلِّ صَاحِبِ سُنَّةٍوهُم الخصُومُ لِمُنزِلِ القُرآنِ
٣٢٢
وَلَهُم مقَالاَتٌ ذَكَرتُ أصولَهَالَمَّا ذَكَرتُ الجَهمَ فِي الأوزَانِ
٣٢٣
وأتى فَرِيقٌ ثُمَّ قَارَبَ وَصفَهُهَذَا وَلَكِن جَدَّ في الكُفرَانِ
٣٢٤
فأسَرَّ قَولَ مُعَطِّلٍ وَمُكَذِّبٍفي قَالَبِ التَّنزيهِ للرَّحمَنِ
٣٢٥
إذ قَالَ لَيسَ بداخِلٍ فِينَا وَلاَهُوَ خَارِجٌ عَن جُملَةِ الأكوَانِ
٣٢٦
بل قَالَ لَيسَ ببائِنٍ عَنهَا وَلاَفِيهَا ولا هُوَ عَينُهَا بِبَيَانِ
٣٢٧
كَلاَّ وَلاَ فَوقَ السَّمواتِ العُلَىوالعَرشِ مِن رَبٍّ وَلاَ رَحمَنِ
٣٢٨
والعَرشُ لَيسَ عَلَيهِ معبُودٌ سِوَى العَدَمِ الذي لاَ شَيءَ في الأعيَانِ
٣٢٩
بَل حَظُّهُ مِن رَبِّهِ حَظُّ الثَّرَىمِنهُ وحَظُّ قَوَاعِدِ البُنيَانِ
٣٣٠
لَو كَانَ فَوقَ العَرشِ كَانَ كَهذِهِ الأجسَامِ سُبحَانَ العظِيمِ الشَّانِ
٣٣١
وَلَقَد وَجَدتُ لفاضِلٍ مِنهُم مَقَاماً قَامَهُ في النَّاسِ مُنذُ زَمَانِ
٣٣٢
قَالَ اسمَعُوا يَا قَومُ إنَّ نَبِيَّكُمقَد قَالَ قَولاً وَاضِحَ البُرهَانِ
٣٣٣
لاَ تَحكُمُوا بالفَضلِ لي أصلاً عَلىذِي النُّونِ يُونُسَ ذَلِكَ الغَضبَانِ
٣٣٤
هَذَا يَرُدُّ عَلَى المُجَسِّمِ قَولَهُاللهُ فَوقَ العَرشِ والأكوانِ
٣٣٥
وَيَدُلُّ أنَّ إلَهَنَا سُبحَانَهُوبِحَمدِهِ يُلقَى بِكُلِّ مَكَانِ
٣٣٦
قَالُوا لَهُ بَيِّن لَنَا هَذَا فَلَميَفعَل فأعطَوهُ مِنَ الأثمَانِ
٣٣٧
ألفاً مِنَ الذَّهَبِ العَتيقِ فَقَالَ فيتِبيَانِهِ فاسمَع لِذَا التِّبيَانِ
٣٣٨
قَد كَانَ يُونُسُ في قَرَارِ البَحرِ تَحتَ المَاءِ في قُبرِ مِنَ الحِيتَانِ
٣٣٩
ومحَمَّدٌ صَعِدَ السَّمَاءَ وَجَاوَزَ السَّبعَ الطِّبَاقَ وَجَازَ كُلَّ عَنَانِ
٣٤٠
وَكِلاَهُمَا في قُربِهِ مِن رَبِّهِسُبحَانَهُ إذ ذَاكَ مُستَوِيَانِ
٣٤١
فَالعُلوُ والسُّفلُ اللَذانِ كِلاَهُمَافي بُعدِهِ مِن ضِدِّهِ طَرَفَانِ
٣٤٢
إن يُنسَبَا لِلَّهِ نُزِّه عَنهُمَابالإِختِصَاصِ بَلَى سِيَّانِ
٣٤٣
فِي قُربِ مَن أضحَى مُقِيماً فِيهمَامِن رَبِّهِ فَكِلاَهُمَا مِثلاَنِ
٣٤٤
فَلأجلِ هَذَا خَصَّ يُونُسَ دُونَهُمبالذِّكرِ تَحقِيقاً لهَذَا الشَّانِ
٣٤٥
فأتَى النِّثَارُ عَلَيهِ مِن أصحَابِهِمِن كُلِّ نَاحِيةٍ بِلاَ حُسبَانِ
٣٤٦
فاحمَد إلهَكَ أيُّهَا السُّنِّيُّ إذعَافَاكَ مِن تَحرِيفِ ذِي بُهتَانِ
٣٤٧
والله مَا يَرضَى بِهَذَا خَائِفٌمِن رَبِّهِ أمسَى عَلَى الإِيمَانِ
٣٤٨
هَذَا هُوَ الإلحَادُ حَقًّا بَل هُوَ التَّحرِيفُ مُحضاً أبرَدُ الهَذَيَانِ
٣٤٩
واللهِ ما بُليَ المُجَسِّمُ قطُّ ذِي البَلوَى وَلاَ أمسَى بِذِي الخُذلاَنِ
٣٥٠
أمثَالُ ذَا التَّأويلِ أفسَدَ هَذِهِ الأديَانِ حِينَ سَرَى إلَى الأديَانِ
٣٥١
وَاللهِ لولاَ اللهُ حَافِظُ دِينِهِلتهدَّمت منهُ قُوَى الأركَانِ
٣٥٢
وأتَى فَرِيقٌ ثُمَّ قَارَبَ وَصفَهُهَذَا وَزَادَ عَلَيهِ في الميزَانِ
٣٥٣
قَالَ اسمَعُوا يَا قَومُ لا تُلهِيكُمُهَذِي الأمَانِي هُنَّ شَرُّ أمَانِي
٣٥٤
أتعبتُ رَاحلَتي وَكَلَّت مُهجَتِيوَبَذَلتُ مَجهُودِي وَقَد أعيَانِي
٣٥٥
فَتَّشتُ فوقَ وَتحتَ ثُمَّ أمَامَنَأوَوَرَاءَ ثُمَّ يَسَارِ مَع أيمَانِ
٣٥٦
مَا دلَّنِي أحَدٌ علَيهِ هُنَاكُمُكَلاَّ وَلاَ بَشَرٌ إليهِ هَدَانِي
٣٥٧
إلاَّ طَوائِفُ بِالحَدِيثِ تَمَسَّكَتتُعزَى مَذاهِبُهَا إِلَى القُرآنِ
٣٥٨
قَالُوا الَّذِي تَبغِيهِ فَوقَ عِبَادِهِفَوقَ السَّمَاءِ وَفَوقَ كُلِّ مَكَانِ
٣٥٩
وهو الَّذِي حَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَىلَكِنَّهُ استَولَى عَلَى الأكوانِ
٣٦٠
وإلَيهِ يَصعَدُ كُلُّ قَولٍ طَيِّبٍوَإلَيهِ يُرفَعُ سَعيُ ذِي الشُّكرَانَِ
٣٦١
والروحُ والأملاَكُ مِنهُ تَنَزلَتوإلَيهِ تَعرُجُ عِندَ كُلِّ أوَانِ
٣٦٢
وإليه أيدِي السَّائِلينَ تَوجَّهَتنَحوَ العُلُوِّ بِفِطرَةِ الرَّحمَنِ
٣٦٣
وإليهِ قَد عَرجَ الرسُولُ فقُدِّرَتمِن قُربِه مِن رَبِّه قَوسَانِ
٣٦٤
وإلَيهِ قَد رُفِعَ المسِيحُ حَقِيقَةًولسَوفَ يَنزِلُ كَي يُرَى بِعِيَانِ
٣٦٥
وإليه تصعَدُ رُوحُ كلِّ مُصَدِّقٍعِندَ المَمَاتِ فَتَنثَنِي بأمانِ
٣٦٦
وإليهِ آمالُ العِبَادِ توجَّهَتنَحوَ العُلُوِّ بِلاَ تَواصٍ ثَانِ
٣٦٧
بَل فِطرةُ اللهِ التَي لَم يُفطرُواإلاَّ عَليهَا الخلقُ والثَّقَلاَنِ
٣٦٨
وَنَظِيرُ هَذَا أنَّهُم فُطِرُوا عَلَىإقرَارِهِم لاَ شَكَّ بالدَّيَّانِ
٣٦٩
لَكِن أولُو التعطيلِ مِنهُم أصبَحُوامَرضَى بدَاءِ الجَهلِ والخُذلاَنِ
٣٧٠
فَسألَتُ عَنهم رِفقَتي وأحبتيأصحَاب جَهمٍ حِزبَ جِنكسخَانِ
٣٧١
مَن هؤلاءِ وَمن يُقالُ لهُم فقَدجَاؤُوا بِأمرٍ مَالِىءٍ الآذَانِ
٣٧٢
وَلَهُم عَلينَا صَولَةٌ مَا صَالَهَاذُو بَاطِلٍ بَل صَاحِبُ البُرهَانِ
٣٧٣
أوَ مَا سَمعتُم قَولَهُم وَكَلاَمَهُممِثلَ الصواعِقِ لَيسَ ذَا لِجَبَانِ
٣٧٤
جاؤوكُم من فَوقكُم وَأتَيتُممن تَحتِهِم مَا أنتُم سِيَّانِ
٣٧٥
جَاؤُوكُمُ بالوَحي لَكِن جِئتمُبِنُحَاتَهِ الأفكَارِ والأذهَانِ
٣٧٦
قَالُوا مُشَبِّهَةٌ مَجَسِّمَةٌ فَلاَتَسمَع مَقَالَ مُجَسِّمٍ حَيَوَانِ
٣٧٧
والعَنهُمُ لَعناً كَبيراً واغزُهُمبِعَسَاكِرِ التَّعطِيلِ غَيرَ جَبَانِ
٣٧٨
وَاحكُم بسَفكِ دِمَائِهِم وَبِحَبسِهِمأو لاَ فشَرِّدهُم عَنِ الأوطَانِ
٣٧٩
حَذِّر صِحَابَكَ مِنهُمُ فَهُمُ أضَلُّمِنَ اليَهُودِ وعَابِدِي الصُّلبَانِ
٣٨٠
وَاحذَر تُجَادِلَهُم بقَالَ اللهُ أوقَالَ الرسُولُ فَتَنثَني بِهَوَانِ
٣٨١
أنَّى وَهُم أولًى بِهِ قَد أنفَذُوافِيهِ قُوَى الأذهَانِ والأبدَانِ
٣٨٢
فإذا ابتُلِيتَ بِهم فَغَالِطهُم عَلَى التَّأويلِ للأخبَارِ وَالقُرآنِ
٣٨٣
وكذَاكَ غَالِطهُم عَلَى التكذِيبِ للآحَادِ ذَانِ لِصحبِنَا أصلاَنِ
٣٨٤
أوصَى بِهَا أشيَاخَنا أشيَاخُهُمفَاحفَظهُمَا بِيَدَيكَ والأسنَانِ
٣٨٥
وإذا اجتَمعتَ وهم بمشهَدِ مَجلِسٍفَابدَر بإيرَادٍ وشُغلِ زَمَانِ
٣٨٦
لا يَملِكُوهُ عَلَيكَ بالآثَارِ والأخبَارِ والتفسِيرِ للفُرقَانِ
٣٨٧
فَتَصِيرَ إن وَافَقتَ مِثلَهُمُ وإنعَارَضتَ زِندِيقاً أخَا كُفرَانِ
٣٨٨
وإذا سَكَتَّ يُقَالُ هَذَا جَاهِلٌفَابدَر ولو بِالفَشرِ والهذَيَانِ
٣٨٩
هَذَا الَّذِي أوصَى بِهِ أشيَاخُنَافي سَالِفِ الأوقَاتِ والأزمَانِ
٣٩٠
فرجعتُ مِن سَفَرِي وقلتُ لصَاحِبيوَمَطِيَّتِي قَد آذنت بِحِرَانِ
٣٩١
عَطِّل رِكَابَكَ وَاسترِح مِن سَيرِهَاما ثَمَّ غيرُ هذي الأكوَانِ
٣٩٢
لَو كَانَ للأكوَانِ ربٌّ خَالِقٌكَانَ المُجَسِّمُ صَاحِبَ البُرهَانِ
٣٩٣
أو كَان رَبٌّ بائنٌ عَن ذِي الوَرَىكَانَ المُجَسِّمُ صَاحِبَ الإِيمَانِ
٣٩٤
وَلَكَانَ عِندَ النَّاسِ أولَى الخَلقِ بالإسلاَمِ والإِيمَانِ والإِحسَانِ
٣٩٥
وَلَكَانَ هَذَا الحِزبُ فَوقَ رؤوسِهِملَم يَختَلِف مِنهُم عَلَيهِ اثنَانِ
٣٩٦
فَدَع التَّكالِيفَ الَّتِي حُمِّلتَهَاوَاخلَع عِذَارَكَ وَارمِ بالأرسَانِ
٣٩٧
مَا ثَمَّ فَوقَ العرشِ مِن رَبٍّ وَلَميَتَكَلّمِ الرَّحمَنُ بالقُرآنِ
٣٩٨
لَو كَانَ فَوقَ العرشِ رَبٌّ نَاظِرٌلزِمَ التحيُّزُ وافتقارُ مَكَانِ
٣٩٩
لو كَانَ القُرآنُ عَينَ كََلاَمِهِحَرفاً وَصَوتاً كَانَ ذَا جُثمَانِ
٤٠٠
فإذَا انتَفَى هَذَا وَهَذا مَا الَّذِييَبقَى عَلَى ذَا النَّفيِ مِن إيمَانِ
٤٠١
فَدَع الحَلاَلَ مَعَ الحرَامِ لأهلِهِفهُمَا السِّيَاجُ لَهُم عَلَى البُستَانِ
٤٠٢
فاخرَقهُ ثمَّ ادخُل تَرَى فِي ضِمنِهِقَد هُيِّئَت لَكَ سَائِرُ الألوَانِ
٤٠٣
وتَرَى بِهَا ما لاَ يَرَاهُ مُحَجَّبٌمِن كُلِّ ما تَهوَى بِهِ زَوجَانِ
٤٠٤
واقطَع عَلاَئِقَكَ الَّتِي قَد قَيَّدَتهَذَا الوَرَى مِن سَالِفِ الأزمَانِ
٤٠٥
لِتَصِيرَ حُرّاً لَستَ تَحتَ أوَامِرٍكَلاَّ وَلاَ نَهيٍ وَلاَ فُرقَانِ
٤٠٦
لَكِن جَعَلتَ حِجَابَ نَفسِكَ إذ تَرَىفَوقَ السَّمَا للنَّاسِ مِن دَيَّانِ
٤٠٧
لَو قُلتَ مَا فَوقَ السَّمَاءِ مُدَبِّرٌوَالعَرشَ تُخلِيهِ مِنَ الرَّحمَنِ
٤٠٨
واللهُ ليسَ مُكَلِّماً لِعبَادِهِكَلاَّ وَلاَ مُتَكَلِّماً بِقُرَآنِ
٤٠٩
مَا قَالَ قَطُّ ولا يقولُ ولاَ لَهُقَولٌ بَدَا مِنهُ إِلَى إنسَانِ
٤١٠
لَحَلَلتَ طَلسَمَهُ وَفُزتَ بكَنزِهوعَلِمتَ أنَّ النَّاسَ في هَذَيَانِ
٤١١
لَكِن زَعَمتَ بأنَّ ربَّكَ بَائِنٌمِن خَلقِهِ إذ قُلتَ مَوجُودَانِ
٤١٢
وَزَعَمتَ أنَّ الله فَوقَ العرشِ والكُرسِيُّ حَقًّا فَوقَهُ القَدَمَانِ
٤١٣
وَزَعَمتَ أنَّ الله يَسمَعُ خَلقَهُوَيَرَاهُمُ مِن فَوقِ سَبعِ ثَمانِ
٤١٤
وَزَعَمتَ أنَّ كلاَمَهُ مِنهُ بَدَاوإلَيهِ يَرجِعُ آخرَ الأزمَانِ
٤١٥
ووصَفتَهُ بالسَّمعِ والبَصَرِ الذِيلا يَنبَغِي إلا لِذِي الجُثمَانِ
٤١٦
ووصَفتَهُ بإِرَادَةٍ وَبِقُدرَةٍوكَرَاهَةٍ ومحبَّةٍ وَحَنَانِ
٤١٧
وزَعَمتَ أنَّ الله يعلَمُ كُلَّ مَافي الكَونِ مِن سِرٍّ وَمِن إعلانِ
٤١٨
والعِلمُ وصفٌ زائِدٌ عَن ذَاتِهِعَرَضٌ يَقُومُ بغَيرِ ذِي جُثمَانِ
٤١٩
وَزَعَمتَ أنَّ الله كلَّمَ عَبدَهُموسَى فَاسمَعَهُ نِدَا الرَّحمَنِ
٤٢٠
أفتسمَعُ الآذانُ غيرَ الحرفِ وَالصَّوتِ الَّذِي خُصَّت بهِ الأذُنَانِ
٤٢١
وكَذَا النِّدَاءُ فَإنَّهُ صَوتق بإِجمَاعِ النُّحَاةِ وَأهلِ كُلِّ لِسَانِ
٤٢٢
لَكِنَّهُ صَوتٌ رَفِيعٌ وَهُوَ ضِدٌلِلنِّجَاءِ كَلاَهُمَا صَوتَانِ
٤٢٣
فَزَعَمتَ أنَّ الله نَادَاه وَنَاجَاهُ وَفِي ذَا الزَّعمِ مَحذُورَانِ
٤٢٤
قُربُ المَكَانِ وَبُعدُهُ والصَّوتُ بَلنَوعَاهُ مَحذُورَانِ مُمتَنِعَانِ
٤٢٥
وَزَعَمتَ أنَّ مُحَمَّداً أسرَى بِهِلَيلاً إلَيهِ فَهوَ مِنهُ دَانِ
٤٢٦
وَزَعَمتَ أنَّ مُحَمَّداً يَومَ اللِّقَايُدنِيهِ رَبُّ العَرشِ بالرِّضوَانِ
٤٢٧
حَتَّى يُرَى المُختَارُ حَقًّا قَاعِداًمَعَهُ عَلَى العَرشِ الرَّفِيعِ الشَّانِ
٤٢٨
وَزَعَمتَ أنَّ لعرشِهِ أطاً بِهكالرَّحلِ أطَّ بِراكِبٍ عَجلاَنِ
٤٢٩
وَزَعَمتَ أنَّ اللهَ أبدَى بَعضُهُللطُّورِ حتَّى عَادَ كَألكُثبَانِ
٤٣٠
لَمَّا تَجلَّى يَومَ تَكلِيمِ الرِّضَىموسَى الكلِيمِ مُكلَّمِ الرَّحمنِ
٤٣١
وَزَعَمتَ للمعبُودِ وَجهاً بَاقِياًوَلَهُ يَمِينٌ بَل زَعَمتَ يَدَانِ
٤٣٢
وَزَعَمتَ أنَّ يَدَيهِ للسَّبعِ العُلَىوالأرضِ يَومَ الحشرِ قَابِضَتَانِ
٤٣٣
وزَعَمتَ أنَّ يمينَهُ مَلأى مِنَ الخَيرَاتِ مَا غَاضَت عَلَى الأزمَانِ
٤٣٤
وَزَعَمتَ أنَّ العدلَ في الأخرَى بِهَارَفعٌ وَخَفضٌ وَهوَ بِالميزَانِ
٤٣٥
وَزَعَمتَ أنَّ الخَلقَ طُرّاً عِندَهُيَهتَزُّ فَوقَ أصَابِعِ الرَّحمنِ
٤٣٦
وَزَعَمتَ أيضاً أنَّ قَلبَ العبدِ مَابَينَ اثنَتَينِ مِن الأصَابعِ عَانِ
٤٣٧
وَزَعَمتَ أنَّ اللهَ يَضحَكُ عِندَمَايَتَقَابَلُ الصَّفَّانِ يَقتتِلاَنِ
٤٣٨
مِن عَبده يَأتي فَيُبدِي نَحرَهُلِعَدُوِّهِ طَلَباً لِنَيلِ جِنَانِ
٤٣٩
وَكَذَاكَ يضحَكُ عِندَمَا يَثِبُ الفَتَىمِن فُرشِهِ لتِلاوَةِ القُرآنِ
٤٤٠
وَكَذَاكَ يَضحَكُ مِن قُنُوطِ عِبَادِهِإذ أجدَبُوا وَالغَيثُ مِنهُم دَانِ
٤٤١
وَزَعَمتَ أنَّ الله يَرضَى عَن أُولي الحُسنَى ويغضَبُ مِن أولي العِصيَانِي
٤٤٢
وَزَعَمتَ أنَّ اللهَ يَسمعُ صَوتَهُيَومَ المَعَأدِ بَعِيدُهُم والدَّاني
٤٤٣
لَمَّا يَنادِيهِم أنَا الدَّيَانُ لاَظُلمٌ لَدَيَّ فَيَسمَعُ الثَّقَلاَنِ
٤٤٤
وَزَعمتَ أنَّ الله يُشرِقُ نُورُهُفي الأرضِ يومَ الفصلِ والميزانِ
٤٤٥
وَزَعَمتَ أنَّ الله يَكشِفُ سَاقَهُفَيَخِرُّ ذَاكَ الجمعُ للأذقَانِ
٤٤٦
وَزَعَمتَ أنَّ الله يَبسُطُ كَفَّهُلِمُسِيئِنَا لِيَتُوبَ مِن عِصيَانِ
٤٤٧
وَزَعَمتَ أنَّ يَمِينَهُ تَطوِي السَّمَاطَيِّ السِّجِلِّ عَلَى كِتَابش بَيَانِ
٤٤٨
وَزَعمتَ أنَّ اللهَ يَنزِلُ في الدُّجَىفي ثُلثِ لَيلٍ آخِرٍأو ثانِ
٤٤٩
فَيقُولُ هَل مِن سَائِلٍ فَأُجِيبَهُفَأَنَا القرِيبُ أجِيبُ مَن نَادَاني
٤٥٠
وَزَعمتَ أنَّ لَهُ نُزُولاً ثَانِياًيَومَ القِيَامَةِ لِلقَضَاءِ الثَّانِي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن قيم الجوزية

عُرف بلقب ابن قيم الجوزية، وهو فقيه حنبلي ومحدّث ومفسّر دمشقي لازم ابن تيمية سبعة عشر عامًا تقريبًا، فاتبع مذهبه ونصره وهذّب كتبه. سُجن مع شيخه في قلعة دمشق، وضُرب وشُهّر به على حمار، ثم أُفرج عنه بعد وفاة ابن تيمية. تولّى الإمامة في المدرسة الجوزية والتدريس في الصدرية، وخلّف مصنفات كثيرة في العقيدة والفقه والتفسير والتزكية والنحو، إلى جانب شعره.

قصائد أخرى لـابن قيم الجوزية الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة