٤٥١
وَزَعمتَ أنَّ اللهَ يَبدُو جَهرَةًلِعِبَادِهِ حَتَّى يُرَى بِعِيانِ
٤٥٢
بَل يَسمَعُونَ كَلاَمَهُ وَيَرَونَهُفَالمُقلَتَانِ إليهِ نَاظِرَتَانِ
٤٥٣
وَزَعَمتَ أنَّ لربِّنَا قَدَماً وَأنَّاللهَ وَاضِعُهَا عَلَى النِّيرَانِ
٤٥٤
فَهُنَاكَ يَدنُو بَعضُهَا مِن بَعضِهَاوَتَقُولُ قَط قَط حَاجَتي وَكَفَانِي
٤٥٥
وَزَعَمتَ أن النَّاس يَومَ مَزيدِهِمكُلٌّ يُحَاضِرُ رَبَّهُ ويُدَانِي
٤٥٦
بالحَاءِ مَع ضَادٍ وَجَامِعِ صَادِهَاوَجهَانِ في ذَا اللَّفظِ مَحفُوظَانِ
٤٥٧
في التِّرمِذِيِّ وَمُسنَدٍ وَسِوَاهُمَامِن كُتبِ تَجسِيمٍ بِلاَ كِتمَانِ
٤٥٨
وَوَصَفتَهُ بِصِفَاتِ حَيٍّ فَاعِلٍبالإختِيَار وذَانِكَ الأصلاَنِ
٤٥٩
أصلُ التَّفَرُّقِ بَينَ هَذَا الخَلقِ فِي البَارِي فَكُن فِي النَّفي غَيرَ جَبَانِ
٤٦٠
أو لاَ فَلاَ تَلعَب بِدِينِكَ نَاقِضاًنَفياً بإثبَاتٍ بِلاَ فُرقَانِ
٤٦١
فَالنَّاسُ بَينَ مُعَطِّلٍ أو مُثبتٍأو ثَالِثٍ مُتنَاقِضٍ صَنعَانِ
٤٦٢
وَاللهِ لَستَ بِرَابعٍ لَهُمُ بَلَىإمَّا حِمَاراً أو مِنَ الثِّيرَانِ
٤٦٣
فَاسمَح بإنكَار الجَمِيعِ وَلاَ تَكُنمُتَنَاقِضاً رَجُلاَ لَهُ وَجهَانِ
٤٦٤
أو لاَ فَفرِّق بَينَ مَا أثبتَّهُوَنَفَيتَهُ بِالنَّصِّ والبُرهَانِ
٤٦٥
فَالبَابُ بَابٌ وَاحِدٌ في النَّفي والإثبَاتِ في عَقلٍ وَفي مِيزَانِ
٤٦٦
فَمَتَى أقرَّ بِبعضِ ذَلِكَ مثبِتٌلَزِمَ الجَمِيعَ أو ائتِ بالفُرقَانِ
٤٦٧
وَمَتَى نَفَى شَيئاً واثبتَ مِثلَهُفمجسِّمٌ مُتَنَاقِضٌ دَيصَانِ
٤٦٨
فذَرُوا المِرَاءَ وَصَرِّحُوا بمذَاهِبِ القُدَمَاءِ وانسَلِخُوا مِنَ الإِيمَانِ
٤٦٩
أو قَاتِلُوا مَع إيمَّةِ التَّجسِيمِ والتَّشَبِيهِ تحتَ لِوَاءِ ذِي القرآنِ
٤٧٠
أو لاَ فَلاَ تَتَلاَعَبُوا بِعُقُولِكُموَكِتَابِكُم وَبِسَائِرِ الأديَانِ
٤٧١
فَجَمِيعُهَا قَد صَرَّحَت بِصِفَاتِهِوَكَلاَمِهِ وعُلُوِّهِ بِبَيَانِ
٤٧٢
وَالنَّاسُ بَينَ مصَدِّقٍ أو جَاحِدٍأو بَينض ذَلِكَ أو شَبِيهُ أتَانِ
٤٧٣
فَاصنَع مِنَ التَّنزِيه تُرساً مُحكَماًوَانفِ الجَمِيعَ بِصَنعَةٍ وَبَيَانِ
٤٧٤
وَكَذَاكَ لَقِّب مَذهَبَ الإِثبَاتِ بِالتَّجسِيمِ ثُمَّ احمِل عَلَى الأقرَانِ
٤٧٥
فَمَتَى سَمَحتَ لَهُم بِوَصفٍ وَاحِدٍحَمَلُوا عَلَيكَ بِحَملَةِ الفُرسَانِ
٤٧٦
فَصُرِعت صِرعَةَ مَن غَدَا متلَبِّطاًوَسَطَ العَرِينِ مُمزَّقَ اللُّحمَانِ
٤٧٧
فَلِذَاك أنكَرنَا الجَمِيعَ مَخَافَةَ التَّجسِيمِ إن ضِرنَا إلى القُرآنِ
٤٧٨
وَلِذَا خَلَعنَا رِبقَةَ الأديَانِ مِنأعنَاقِنَا فِي سَالِفِ الأزمَانِ
٤٧٩
وَلَنَا مُلُوكٌ قَاوَمُوا الرُّسلَ الألَىجَاؤُوا بإثبَاتِ الصِّفَاتِ كَمَانِ
٤٨٠
في آلِ فِرعَونٍ وَقَارُونَ وَهَامَان ونُمرُودٍ وَجِنكِسخَانِ
٤٨١
وَلَنَا الأئمَّةُ كالفَلاَسِفَةِ الألَىلَم يَعبَؤُوا أصلاً بِذِي الأديَانِ
٤٨٢
مِنهُم أرسطُوا ثُمَّ شِيعَتُهُ إلَىهَذَا الأوَانِ وعِندَ كُلِّ أوَانِ
٤٨٣
مَا فِيهُمُ مَن قَالَ إنَّ الله فَوقَ العرشِ خَارِجَ هَذِهِ الأكوَانِ
٤٨٤
كلاَّ وَلاَ قَالُوا بِأنَّ إلهَنَامُتَكَلِّمٌ بالوَحيِ والقُرآنِ
٤٨٥
وَلأجلِ هَذَا رَدَّ فِرعَون عَلَىمُوسَى وَلَم يقدِر عَلَى الإِيمَانِ
٤٨٦
إذ قالَ مُوسَى رَبُّنَا مُتَكَلِّمٌفَوقَ السَّمَاءِ وَإنَّهُ نَادَانَي
٤٨٧
وَكَذَا ابنُ سِينَا لَم يَكُن مِنكُم وَلاَأتبَاعُهُ بَل صَانَعُوا بِدِهَانِ
٤٨٨
وَكَذَلِكَ الطُّوسِيُّ لَمَّا أن غَدَاذَا قُدرَةٍ لَم يَخشَ مِن سُلطَانِ
٤٨٩
قَتلَ الخَليفَةَ والقُضَاةَ وحَامِلي القُرآنِ والفُقَهَاء في البُلدَانِ
٤٩٠
إذ هُم مشَبِّهَةٌ مُجَسِّمَةٌ وَمَادَانُوا بِدِينش أكَابِرِ اليُونَانِ
٤٩١
وَلَنَا الملاَحِدَةُ الفُحُولُ أئِمَّةُ التَّعطِيلِ وَالتَّشبِيهِ آلُ سِنَانِ
٤٩٢
وَلَنَا تَصَانِيفٌ بِهَا غَالبتُمُمِثلَ الشِّفَا وَرَسَائِلِ الإِخوَانِ
٤٩٣
وَكَذَا الإشَارَاتُ التي هِيَ عِندكُمقد ضُمِّنَت لِقَوَاطِعِ البُرهَانِ
٤٩٤
قَد صَرَّحَت بالضِّدِّ مِمَّا جَاءَ فِي التَّوراةِ والإنجِيلِ والفُرقَانِ
٤٩٥
هِيَ عِندَكُم مِثلُ النُّصُوصِ وَفَوقَهَافي حُجَّةٍ قَطعِيَّةٍ وَبَيَانٍ
٤٩٦
وَإِذَا تَحَاكَمنَا فَإنَّ إلَيهِمُيَقَعُ التَّحَاكُمُ لاَ إِلَى القُرآنِ
٤٩٧
إذ قَد تَسَاعَدنَا بأنَّ نَصوصَهُلَفظِيَّةٌ عُزِلَت عَنِ الإيقَانِ
٤٩٨
فَلِذَاك حَكَّمنَا عَلَيهِ وأنتُمقَوفَ المعَلِّمِ أولاً والثَّانِي
٤٩٩
يا وَيحَ جَهمٍ وابنِ دِرهَمَ والألَىقَالُوا بِقَولِهِمَا مِنَ الخَوَرَانِ
٥٠٠
بَقيَت مِنَ التَّشبِيهِ فِيهِ بَقيَّةٌنَقَضَت قَوَاعِدَهُ مِنَ الأركَانِ
٥٠١
يَنفِي الصِّفَاتِ مَخَافَةَ التَّجسِيمِ لاَيَلوِي عَلَى خَبرٍ وَلاَ قُرآنِ
٥٠٢
ويقُولُ إنَّ اللهَ يَسمَعُ أو يَرَىوكذَاكَ يَعلَمُ سِرَّ كُلِّ جَنَانِ
٥٠٣
ويقُولُ إنَّ اللهَ قَد شَاءَ الَّذِيهُوَ كَائِنٌ مِن هََذِهِ بالأكوَانِ
٥٠٤
وَيقُولُ إنَّ الفِعلَ مقدُورٌ لَهُوَالكَونَ يَنسِبُهُ إِلَى الحِدثَانِ
٥٠٥
وبِنَفيهِ التَّجسِيمَ يَصرخُ في الوَرَىواللهِ مَا هَذَانِ مُتَّفِقانِ
٥٠٦
لَكِنَّنَا قُلنا مُحَالٌ كُلُّ ذَاحَذَراً مِنَ التَّشبِيهِ وَالإمكَانِ
٥٠٧
وَأتَى فَرِيقٌ ثُمَّ قَالَ ألاَ اسمَعُواقَد جئتُكُم مِن مَطلَعِ الإِيمَانِ
٥٠٨
مِن أرضِ طَيبَةَ مِن مُهَاجَرِ أحمَدٍبالحقِّ والبُرهَانِ والتِّبيَانِ
٥٠٩
سافرتُ في طَلَبِ الإِلَهِ فَدَلَّني الالهَادِي عَلَيهِ ومُحكَمُ القُرآنِ
٥١٠
مَع فِطرَةِ الرَّحمَنِ جَلَّ جَلاَلُهُوَصَرِيحِ عَقلي فَاعتَلَى بِبَيَانِ
٥١١
فَتَوَافَقَ الوَحيُ الصَّرِيحُ وَفِطرَةُ الرَّحمنِ والمعقُولُ في إيمَانِ
٥١٢
شَهِدُوا بأنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُمُتَفَرِّدٌ بِالمُلكِ والسُّلطَانِ
٥١٣
وَهُوَ الإِلَهُ الحَقُّ لاَ مَعبُودَ إلاَّوَجهُهُ الأعلَى العَظِيمُ الشَّانِ
٥١٤
بَل كُلُّ مَعبُودٍ سِوَاهُ فَبَاطِلٌمِن عَرشِهِ حَتَّى الحَضِيض الدَّاني
٥١٥
وَعِبَادَةُ الرِّحمنِ غَايَةُ حُبِّهِمَع ذُلِّ عَابِدِهِ هُمَا قُطبَانِ
٥١٦
وَعَلَيهِمَا فَلَكُ العِبَادَةِ دَائِرٌمَا دَارَ حَتَّى قَامَتِ القُطبَانِ
٥١٧
ومَدَارُهُ بالأمرِ أمرِ رسُولِهِلاَ بِالهَوَى والنَّفسِ والشَّيطَانِ
٥١٨
فَقِيَامُ دِينِ اللهِ بالإخلاَصِ وَالإحسَانِ إنَّهُمَا لَهُ أصلاَنِ
٥١٩
لَم يَنجُ مِن غَضَبِ الإِلَهِ وَنَارِهِإلاَّ الَّذِي قَامَت بِهِ الأصلاَنِ
٥٢٠
وَالنَّاسُ بَعدُ فَمُشرِكٌ بإلهِهِأو ذُو ابتِدَاعِ أو لَهُ الوَصفَانِ
٥٢١
واللهُ لا يَرضَى بِكَثرَةِ فِعلِنَالَكِن بِأحسَنِهِ مَعَ الإِيمَانِ
٥٢٢
فالعَارِفُون مُرادُهُم إحسَانُهُوالجَاهِلُونَ عَمُوا عَنِ الإِحسَانِ
٥٢٣
وَكَذَاكَ قَد شَهِدُوا بأنَّ اللهَ ذُوسَمعٍ وَذُو بَصَرٍ هُمَا صِفَتَانِ
٥٢٤
وَهُوَ العلَيُّ يَرَى وَيسمَعُ خَلقَهُمِن فَوقِ عَرشٍ فَوقَ سِتِّ ثَمَانِ
٥٢٥
فَيَرى دَبِيبَ النَّملِ في غَسَقِ الدُّجَىوَيَرَى كَذَاكَ تَقَلُّبَ الأجفَانِ
٥٢٦
وَضَجَيجُ أصوَاتِ العِبَادِ بِسَمعِهِوَلَدَيهِ لاَ تَتشَابَهُ الصَّوتَانِ
٥٢٧
وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يُوَسوِسُ عَبدُهُفِي نَفسِهِ مِن غَيرِ نُطقِ لِسَانِ
٥٢٨
بَل يَستَوِي في عِلمِه الدَّانِي مَعَ القَاضِي وَذُو الإِسرَارِ والإِعلاَنِ
٥٢٩
وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يَكُونُ غَداً وَمَاقَد كَانَ وَالمعلُومُ فِي ذَا الآنِ
٥٣٠
وَبِكُلِّ شَيءٍ لَم يَكُن لَو كَان كَيفَيَكُونُ موجُوداً لذِي الأعيَانِ
٥٣١
وَهُوَ القدِيرُ فَكُلُّ شَيءٍ فَهوَ مَقدُورٌ لَهُ طَوعاً بِلاَ عِصيَانِ
٥٣٢
وَعُمُومُ قُدرَتِهِ تَدُلُّ بِأنَّهُهُوَ خَالِقُ الأفعَالِ للحَيَوَانِ
٥٣٣
هِيَ خَلقُهُ حَقًّا وأفعَالٌ لَهُمحَقًّا وَلاَ يَتنَاقَضُ الأمرَانِ
٥٣٤
لَكنَّ أهلَ الجَبرِ والتَّكذِيبِ بِالأَقدَارِ مَا انفَتَحَت لهُم عَينَانِ
٥٣٥
نَظَرُوا بِعَينَي أعوَرٍ إذ فَاتَهُمنَظَرُ البَصِيرِ وَغَارَتِ العَينَانِ
٥٣٦
فَحَقِيقَةُ القَدَرِ الَّذِي حَارَ الوَرَىفي شَأنِهِ هوَ قُدرَةُ الرَّحمنِ
٥٣٧
واستَحسَنَ ابنُ عَقِيل ذَا مِن أحمدٍلمَّا حَكَاهُ عَنِ الرِّضَى الرَّبَّانِي
٥٣٨
قَالَ الإِمَامُ شَفَا القُلُوبَ بلَفظَةٍذَاتِ اختِصَارٍ وَهيَ ذَاتُ بَيَانٍ
٥٣٩
وَلَهُ الحَيَاةُ كَمَالُهَا فلأجلِ ذَامَا للمَمَاتِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
٥٤٠
وَكَذلِكَ القَيُّومُ مِن أوصَافِهِمَا لِلمَمَاتِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
٥٤١
وَكَذَلِكَ أوصَافُ الكَمَالِ جَمِيعُهَاثبتَت لَهُ ومَدَارُهَا الوَصفَانِ
٥٤٢
فَمُصَحّحُ الأوصَافِ وَالأفعَالِ وَالأسمَاءِ حَقًّا ذَانِكَ الوَصفَان
٥٤٣
وَلأجلِ ذَا جَاءَ الحَدِيثُ بِأنَّهُفي آيَةِ الكُرسِي وَذِي عِمرَانِ
٥٤٤
اسمُ الإلَهِ الأعظَمُ اشتَمَلاَ عَلَى اسمِ الحَيِّ والقَيُومِ مُقتَرِنَانِ
٥٤٥
فالكُلُّ مرجِعُهَا إِلَى الإِسمَين يَدرِي عذاكَ ذُو بَصَرٍ بِهَذَا الشَّانِ
٥٤٦
وَلَهُ الإِرَادَةُ وَالكَرَاهَةُ والرِّضَىوَلَهُ المَحَبَّةُ وهوَ ذُو الإحسانِ
٥٤٧
وَلَهُ الكَمَالُ المُطلَقُ العَارِي عَنِ التَّشبِيهِ والتَّمثِيلِ بالإنسَانِ
٥٤٨
وَكَمَالُ مَن أعطَى الكَمَالَ بِنَفسِهِأولَى وَأقدَمُ وهوَ أعظَمُ شَانِ
٥٤٩
أيكُونُ مَن أعطَى الكَمَالَ بِنَفسِهِذَاكَ الكَمَالُ أذَاكَ ذُو إمكَانِ
٥٥٠
أيَكُونُ إنسَانٌ سَمِيعاً مُبصِراًمُتَكَلِّماً بِمَشِيئَةٍ وَبَيَانِ
٥٥١
وَلَهُ الحَيَاةُ وَقُدرَةٌ وإرَادَةٌوالعِلمُ بِالكُلِّيِّ والأعيَانِ
٥٥٢
واللهُ قَد أعطَاهُ ذَاكَ وَلَيسَ هَذَا وَصفَهُ فاعجَب مِنَ البُهتَانِ
٥٥٣
بِخِلاَفِ نَومِ العَبد ثًُمَّ جِمَاعِهِوالأكلِ مِنهُ وَحَاجَةِ الأبدَانِ
٥٥٤
إذ تِلكَ مَلزُومَاتُ كَونِ العَبدِ مُحتَاجاً وَتِلكَ لَوازِمُ النُّقصَانِ
٥٥٥
وَكَذَا لَوَازِمُ كَونِهِ جَسَداً نَعَموَلَوَازِم الإحدَاثِ والإِمكَانِ
٥٥٦
يتقدَّسُ الرَّحمنُ جَلَّ جَلاَلُهُعَنهَا وَعَن أعضَاءِ ذِي جُثمَانِ
٥٥٧
واللهُ رَبيِّ لَم يَزَل متكلِّماًوَكَلاَمُهُ المَسمُوعُ بالآذَانِ
٥٥٨
صِدقاً وعَدلاً أحكمَت كَلِمَاتُهُطَلَباً وإخبَاراً بِلاَ نُقصَانِ
٥٥٩
وَرَسُولهُ قَد عَاذَ بالكلَِمَاتِ مِنلَدغٍ وَمِن عَينٍ ومِن شَيطَانِ
٥٦٠
أيُعَاذُ بالمخلُوقِ حَاشَاهُ مِنَ الإِشرَاكِ وَهُوَ مُعَلِّمُ الإِيمَانِ
٥٦١
بَل عَاذَ بالكَلِمَاتِ وَهيَ صِفَاتُهُسُبحَانُهُ لَيسَت مِنَ الأكوانِ
٥٦٢
وَكَذَلِكَ القرآنُ عَينُ كَلاَمِهِ المَسمُوعِ مِنهُ حقِيقَةً بِبَيَانِ
٥٦٣
هُوَ قُولُ رَبِّي كُلُّهُ لاَ بَعضُهُلَفظاً وَمَعنًى مَا هُمَا خَلقَانِ
٥٦٤
تَنزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ وَقولُهُاللَّفظُ والمعنَى بِلاَ رَوَغَانِ
٥٦٥
لَكِنَّ أصوَاتَ العِبَادِ وَفِعلَهُمكَمِدَادِهِم والرَّقِّ مَخلوقَانِ
٥٦٦
فالصَّوتُ للقَارِى وَلَكِنَّ الكَلاَمِ كَلاَمُ رَبِّ العرشِ ذِي الإِحسَانِ
٥٦٧
هَذَا إِذَا مَا كَانَ ثَمَّ وَسَاطَةٌكَقِرَاءَةِ المخلُوقِ لِلقُرآنِ
٥٦٨
فإذَا انتفَت تِلكَ الوَسَاطَةُ مِثلَمَاقَد كلَّمَ المولُودَ مِن عِمرَانِ
٥٦٩
فَهُنالِكَ المخلُوقُ نَفسُ السَّمع لاَشَيءٌ مِنَ المسمُوعِ فَافهَم ذَانِ
٥٧٠
هَذِي مَقَالَةُ أحمدٍ ومُحَمَّدٍوخُصُومُهُم مِن بَعدُ طَائِفَتَانِ
٥٧١
إحدَاهُمَا زَعَمَت بِأنَّ كَلاَمَهُخَلقٌ لَهُ الفَاظُهُ ومَعَانِ
٥٧٢
والآخَرُونَ أبَوا وَقَالُوا شَطرُهُخَلقٌ وَشَطرٌ قَامِ بالرَّحمنِ
٥٧٣
زَعَمُوا القُرآنَ عِبَارَةٌ وَحِكَايَةٌقُلنَا كَمَا زَعَمُوهُ قُرآنَانِ
٥٧٤
هَذَا الَّذِي نَتلُوه مخلُوقٌ كَمَاقَالَ الوَلِيدُ وَبَعدَهُ الفِئَتَانِ
٥٧٥
والآخَرُ المعنَى القَدَيمُ فقَائِمٌبالنَّفسِ لَم يُسمَع مِنَ الدَّيَّانِ
٥٧٦
والأمرُ عَينُ النَّهيِ واستِفهَامُهُهُو عَينُ إخبَارٍ وَذُو وِحدَانِ
٥٧٧
وَهُوَ الزَّبُورُ وَعَينُ تَورَاةٍ وإنجِيلٍ وَعَينُ الذِّكرِ والفُرقَانِ
٥٧٨
الكُلُّ شَيءٌ وَاحِدٌ في نَفسِهِلاَ يَقبَلُ التبعِيضَ في الأذهَانِ
٥٧٩
مَا إن لَهُ كُلُّ ولاَ بَعضٌ وَلاحَرفٌ وَلاَ عَرَبِي وَلاَ عِبرَانِي
٥٨٠
وَدَلِيلُهُم في ذَاكَ بَيتٌ قَالَهُفِيمَا يُقَالُ الأخطَلُ النَّصرَانِيُّ
٥٨١
يَا قَومُ قَد غَلِطَ النَّصَارَى قَبلُ فيمَعنَى الكَلاَمِ ومَا اهتدَوا لِبَيَانِ
٥٨٢
وَلأجلِ ذَا جَعَلُوا المَسِيحَ إلَهَهُمإذ قِيلَ كِلمَةُ خَالِقٍ رَحمنِ
٥٨٣
ولأجلِ ذَا جَعَلُوهُ نَاسُوتاً وَلاَهُوتاً قَدِيماً بَعدُ مُتَّحِدَانِ
٥٨٤
وَنَظِيرُ هَذَا مَن يَقُولُ كَلاَمُهُمَعنًى قَديمٌ غَيرُ ذِي حِدثَانِ
٥٨٥
والشَّطرُ مَخلُوقٌ وَتِلكَ حُرُوفُهُنَاسُوتُهُ لَكِن هُمَا غَيرَانِ
٥٨٦
فَانظُر إِلَى ذَا الإِتِّفَاقِ فَإِنَّهُعَجَبٌ وَطَالِع سُنَّةَ الرَّحمنِ
٥٨٧
وتَكَايَسَت أخرَى وقَالَت إنَّ ذَاقَولٌ مُحَالٌ وَهوَ خَمسُ مَعَانِ
٥٨٨
تِلكَ التي ذُكِرَت ومَعنى جَامِعٌلِجَمِيعِهَا كالأسِّ للبُنيَانِ
٥٨٩
فَيَكُونُ أنواعاً وعِندَ نَظِيرِهِمأوصَافُهُ وهُمَا فمُتَّفِقَانِ
٥٩٠
إنَّ الذِي جَاءَ الرسُولُ بِهِ لَمَخلُوقٌ وَلَم يُسمَع مِنَ الدَّيانِ
٥٩١
والخُلفُ بَينَهُمُ فقيل مُحَمَّدٌأنشَاهُ تَعبِيراً عَنِ القُرآنِ
٥٩٢
والآخرُونَ أبَوا وَقَالُوا إنَّمَاجِبرِيلُ أنشَاهُ عَنِ المنَّانِ
٥٩٣
وتكَايَسَت أخرَى وَقَالَت إنَّهُنَقلٌ مِنَ اللَّوحِ الرَّفِيعِ الشَّانِ
٥٩٤
فاللَّوحُ مَبدَؤهُ وربُّ اللَّوحِ قَدأنشَاهُ خَلقاً فِيه ذَا حِدثَانِ
٥٩٥
هَذِي مقَالاَتٌ لُهُم فانظر تَرَىفِي كُتبِهِم يَا مَن لَهُ عَينَانِ
٥٩٦
لَكِنَّ أهلََ الحَقِّ قَالُوا إنَّمَاجِبرِيلُ بلَّغَهُ عَنِ الرَّحمَنِ
٥٩٧
ألقَاهُ مَسمُوعاً لَهُ مِن رَبِّهِللصَّادِقِ المَصدُوقِ بالبُرهَانِ
٥٩٨
وَإِذَا أرَدتَ مَجَامِعَ الطُّرقِ الَّتِيفِيهَا افتِرَاقُ النَّاسِ فِي القُرآنِ
٥٩٩
فمَدارُهَا أصلاَنِ قَامَ عَلَيهِمَاهَذَا الخِلافُ هُمَا رُكنَانِ
٦٠٠
هَل قولُهُ بمشِيئَةٍ أم لاَ وَهَلفي ذَاتِهِ أم خَارِجٌ هَذَانِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.