الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

القصيدة الميمية

ابن قيم الجوزيةالعصر المملوكي · ٣ قصيدة
٣ قراءة
١٥١
ليومٍ بِهِ تبدو عَيَانًا جهنمُويُنْصَبُ ذاكَ الجسرُ من فوق مَتْنِها
١٥٢
فهاوٍ ومَخدوشٌ وناجٍ مُسَلَّمُويأتي إلَهُ العالمين لِوعْدِهِ
١٥٣
فيفْصِلُ ما بين العبادِ ويَحْكُمُويأخذُ لِلمظلومِ ربُّكَ حَقَّهُ
١٥٤
فيا بُؤْسَ عَبْدٍ للخلائقِ يَظْلِمُويُنْشَر دِيوانُ الحسابِ وتوضعُ الْـ
١٥٥
ـموازينُ بالقِسط الذي ليس يَظلِمُفلا مُجرمٌ يَخشَى ظُلامةَ ذرَّةٍ
١٥٦
ولا مُحسِنٌ مِن أجرِهِ ذاكَ يُهْضَمُوتشهَدُ أعضاءُ المسيءِ بما جَنَى
١٥٧
كذاكَ على فِيهِ المهيمنُ يَختِمُفياليْتَ شِعري كيفَ حالكُ عندَما
١٥٨
تطايَرُ كُتبُ العالمينَ وتُقسَمُأتأخذُ باليُمنَى كتابَكَ أمْ تَكُنْ
١٥٩
بِأخْرَى وراءَ الظَّهْرِ منكَ تُسَلَّمُوتقرأُ فيه كلَّ شيءٍ عمِلْتَهُ
١٦٠
فيُشْرِقُ منكَ الوَجْهُ أو هُوَ يُظْلِمُتقولُ كتابِي فاقرؤُ وهُ فإنهُ
١٦١
يُبَشِّرُ بالفوزِ العظيمِ ويُعْلِمُوإنْ تكنِ الأخرى فإنكَ قائلٌ
١٦٢
ألَا ليتنِي لَمْ أوتَهْ فهو مُغْرَمُفبادِر إذا مادام في العمر فُسْحَةٌ
١٦٣
وعَدْلُكَ مقبولٌ وصرْفُكَ قيِّمُوَجِدَّ وسارِعْ واغتَنِمْ زمَنَ الصِّبا
١٦٤
ففي زمن الإمْكانِ تسْعَى وتَغْنَمُوسِر مُسْرِعًا فالسَّيْرُ خلفَكَ مُسْرِعًا
١٦٥
وهيهاتَ ما منهُ مَفَرٌّ ومَهْزَمُفهُنَّ المنايا أيَّ وادٍ نَزَلْتَهُ
١٦٦
عليها القُدُومُ أو عليكَ ستَقْدمُوَمَا ذاكَ إلا غيْرةً أن ينالَها
١٦٧
سِوَى كُفئِها والربُّ بالخَلْقِ أعْلَمُوإنْ حُجِبَتْ عنَّا بكلِّ كريهةٍ
١٦٨
وحُفَّتْ بما يؤذي النفوسَ ويُؤلِمُفَلِلهِ ما في حَشْوِها مِن مَسرَّةٍ
١٦٩
وأصنافِ لذَّاتٍ بِها نَتَنَعَّمُولله بَرْدُ العيشِ بينَ خِيامِها
١٧٠
ورَوضاتِها والثغرُ في الروضِ يَبْسُمُفَلِلَّهِ واديها الذي هوَ موعدُ الْـ
١٧١
ـمَزيدِ لِوَفدِ الحُبِّ لو كنتَ مِنهمُبِذيَّالِكَ الوادي يَهيمُ صَبابَةً
١٧٢
مُحِبٌّ يرى أن الصَّبابَةَ مغنَمُوَلله أفراحُ المُحِبين عندما
١٧٣
يُخاطِبُهُم مِن فوقِهم ويُسَلِّمُولله أبصارٌ ترى اللهَ جَهرةً
١٧٤
فلا الضَّيْمُ يَغْشاها ولا هي تَسْأمُفيا نَظرةً أهْدَتْ إلى القلب نَضْرَةً
١٧٥
أمِنْ بَعْدِها يَسْلو المحُبُّ المتيَّمُولله كمْ مِن خَيْرَةٍ لو تَبَسَّمَتْ
١٧٦
أضاءَ لَها نورٌ مِن الفَجْرِ أعظَمُفيَا لذةَ الأبْصارِ إنْ هِيَ أقبَلَتْ
١٧٧
ويا لذَّةَ الأسْماعِ حينَ تَكَلَّمُويا خَجْلَةَ الغُصْنِ الرطيبِ إذا انْثَنَتْ
١٧٨
ويا خَجْلَةَ البَحرَيْنِ حين تَبَسَّمُفإن كنتَ ذا قلبٍ عليلٍ بِحُبِّها
١٧٩
فلم يبقَ إلا وصْلُها لكَ مَرْهَمٌولا سِيَّما في لَثْمِها عندَ ضمِّها
١٨٠
وقد صارَ منها تحتَ جيدِكَ مِعْصَمُيَراها إذا أبْدَتْ لهُ حُسْنَ وجْهها
١٨١
يلذُّ بِها قبلَ الوِصالِ ويَنْعَمُتفَكَّهُ منها العينُ عند اجتِلائِها
١٨٢
فواكهَ شتَّى طلعُها ليس يُعْدَمُعناقِدَ مِن كرْمٍ وتُفّاحَ جنَّةٍ
١٨٣
ورُمانَ أغْصانٍ بِها القلبُ مُغْرَمُولِلوَرْدِ ما قدْ ألْبَسَتْهُ خُدودها
١٨٤
ولِلخَمْرِ ما قد ضمَّهُ الرِّيقُ والفَمُتَقَسَّمَ منها الحُسْنُ في جَمْعِ واحِدٍ
١٨٥
فيَا عَجَبًا مِن واحِدٍ يَتَقَسَّمُتُذكِّرُ بالرحمنِ مَن هو ناظرٌ
١٨٦
بجملتِها أنَّ السُّلُوَّ مُحَرَّمُلَها فِرَقٌ شَتَّى مِنَ الحُسْنِ أُجْمِعَتْ
١٨٧
فينطِقُ بالتَّسبيحِ لا يَتَلَعْثَمُإذا قابلتْ جيشَ الهُمومِ بِوجْهها
١٨٨
تولىَّ على أعقابِه الجيشُ يُهْزَمُولَمّا جرَى ماءُ الشبابِ بِغُصْنِها
١٨٩
تَيَقَنّ حقًّا أنَّهُ ليسَ يُهْزَمُفيَا خاطبَ الحسْناءِ إنْ كُنْتَ راغِبًا
١٩٠
فهذا زمانُ المَهْرِ فهو المقدَّمُوكنْ مُبْغِضًا للخائن اتِ لحبِّها
١٩١
فتحظى بِها مِن دونِهنَّ وتنعمُوكنْ أيّمًا مما سواها فإنها
١٩٢
لِمثلكَ في جناتِ عدن تأيّمُوصمْ يومَك الأدْنى لعلكَ في غدٍ
١٩٣
تفوزُ بِعِيدِ الفِطْرِ والناسُ صُوَّمُوأقدِمْ ولا تقْنَعْ بعَيْشٍ مُنَغَّصٍ
١٩٤
فما فازَ باللذاتِ مَن ليس يقدمُوإن ضاقتِ الدنيا عليكَ بأسرِها
١٩٥
ولم يكُ فيها منزلٌ لكَ يُعلَمُفحيَّ على جناتِ عدْنٍ فإنَّها
١٩٦
منازلكَ الأولى وفيها المخيَّمُولكننا سَبْيُ العدوِّ فهل ترى
١٩٧
نعودُ إلى أوطانِنا ونسلَّمُوقد زعموا أن الغريبَ إذا نأى
١٩٨
وشطَّتْ به أوطانُه فهو مؤلموأيُّ اغترابٍ فوق غربَتِنا التي
١٩٩
لها أضحتِ الأعداءُ فينا تَحَكَّمُوحيَّ على روضاتِها وخيامِها
٢٠٠
وحيَّ على عيشٍ بها ليسَ يُسْأمُوحيَّ على السوقِ الذي فيه يلتقِي الْـ
٢٠١
ـمُحِبُّون ذاكَ السوق للقومِ يُعلَمُفما شئتَ خذْ منه بلا ثمنٍ له
٢٠٢
فقد أسلفَ التجار فيه وأسلمُواوحيَّ على يومِ المزيدِ الذي به
٢٠٣
زيارةُ ربِّ العرشِ فاليوم موسِمُوحيّ على وادٍ هنالكَ أفْيَح
٢٠٤
وتُرْبَتُهُ مِن أذفرِ المِسكِ أعظَمُمنابر مِن نورٍ هناك وفضةٍ
٢٠٥
ومن خالِصِ العِقْيانِ لا تتفصَّمُومِنْ حوْلِها كثبانُ مِسْكٍ مقاعدٌ
٢٠٦
لمِن دونهم هذا العطاءُ المفخَّمُيرونَ به الرحمنَ جلَّ جلالُه
٢٠٧
كرؤيةِ بدرِ التَّمِّ لا يُتَوَهَّمُوكالشمسِ صحْوًا ليس مِن دون أفْقِها
٢٠٨
سحابٌ ولا غيمٌ هناكَ يغيّمُفبينا همُ في عيشِهِم وسرورِهم
٢٠٩
وأرزاقُهُم تجرى عليهِمْ وتُقْسَمُإذا همْ بنور ساطعٍ قد بدا لهمْ
٢١٠
سلامٌ عليكم طبْتُم ونَعِمْتُمُسلامٌ عليكمْ يَسمعونَ جميعُهُم
٢١١
بآذانِهم تسليمُهُ إذْ يُسَلِّمُيقولُ : سلوني ما اشْتَهَيْتُمْ فكلُّ ما
٢١٢
تُريدون عِندي إنني أنا أرْحَمُفقالوا جميعًا نحن نسألكَ الرِّضا
٢١٣
فأنتَ الذي تُولي الجميلَ وتَرْحَمُفيُعطيهمُ هذا ويُشهِدُ جَمْعَهمْ
٢١٤
عليهِ تعالى اللهُ فاللهُ أكرمُفَبِاللهِ ما عُذْرُ امرئٍ هو مؤمنٌ
٢١٥
بِهذا ولا يَسعى له ويقدّمُ ؟؟ولكنما التوفيقُ بالله إنَّهُ
٢١٦
يَخصُّ به مَنْ شاءَ فضلا ويُنْعِمُفيا بائِعًا هذا بِبَخْسٍ مُعَجَّلٍ
٢١٧
كأنكَ لا تدري بل سوفَ تَعْلَمُنهاية المطاف
٢١٨
فقدِّمْ فدَتْكَ النفسُ نفسَكَ إنَّهاهي الثمنُ المَبْذولُ حين تُسَلّمُ
٢١٩
وخضْ غَمَراتِ الموتِ وارْقَ معارجَ الْــمحبَّةِ في مرضاتِهم تتسَنَّمُ
٢٢٠
وسلِّمْ لَهُم ما عاقَدُ وكَ عليهِ إنْتُرِدْ منهُمُ أن يَبْذُلُوا ويُسَلِّمُوا
٢٢١
فما ظفرتْ بالوصْلِ نفسٌ مَهِينَةٌولا فازَ عبْدٌ بالبَطالَةِ يَنْعَمُ
٢٢٢
وإنْ تكُ قد عاقَتْكَ سُعْدَى فقَلْبُكَ الْــمُعَنَّى رهينٌ في يَدَيْها مُسَلَّمُ
٢٢٣
وقد ساعدتْ بالوصل غيرَكَ فَالهوىلها مِنْكَ والواشِي بِها يَتَنَعَّمُ
٢٢٤
فدَعْها وسَلِّ النفسَ عنها بِجَنَّةٍمن العِلم في روضاتِها الحقّ يَبسُمُ
٢٢٥
وقد ذُلِّلَتْ منها القُطُوفُ فمَنْ يُرِدْجَناها يَنَلْهُ كيف شاءَ ويَطْعَمُ
٢٢٦
وقد فُتِحَتْ أبْوابُها وتَزَيَّنَتْلِخُطّابِها فالحسْنُ فيها مُقسّمُ
٢٢٧
وقدْ طابَ منها نُزْلُها ونَزيلُهافطوبَى لِمَنْ حلُّوا بِها وتنَعَّمُوا
٢٢٨
أقامَ على أبوابِها داعِي الهُدَىهَلُمُّوا إلى دارِ السّعادةِ تَغْنَمُوا
٢٢٩
وقد غرسَ الرحمنُ فيها غِراسَهُمِن الناسِ والرحمنُ بالخَلْقِ أعْلَمُ
٢٣٠
ومَن يَغْرِسِ الرحمنُ فيها فإنَّهسعيدٌ وإلا فالشَّقاءُ مُحَتَّمُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن قيم الجوزية

عُرف بلقب ابن قيم الجوزية، وهو فقيه حنبلي ومحدّث ومفسّر دمشقي لازم ابن تيمية سبعة عشر عامًا تقريبًا، فاتبع مذهبه ونصره وهذّب كتبه. سُجن مع شيخه في قلعة دمشق، وضُرب وشُهّر به على حمار، ثم أُفرج عنه بعد وفاة ابن تيمية. تولّى الإمامة في المدرسة الجوزية والتدريس في الصدرية، وخلّف مصنفات كثيرة في العقيدة والفقه والتفسير والتزكية والنحو، إلى جانب شعره.

قصائد أخرى لـابن قيم الجوزية الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة