الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

حُكمُ المَحَبَّةِ ثَابتُ الأركَانِ

ابن قيم الجوزيةالعصر المملوكي · ٣ قصيدة
٤ قراءة
٥٬٥٥١
أفما تصدق أن أعمال العباتحط يوم العرض في الميزان
٥٬٥٥٢
وكذاك تثقل تارة وتخف أخرى ذاك في القرآن ذو تبيان
٥٬٥٥٣
وله لسان كفتاه تقيمهوالكفتان اليه ناظرتان
٥٬٥٥٤
ما ذاك أمرا معنويا بل هو المحسوس حقا عند ذي الايمان
٥٬٥٥٥
أو ما سمعت بأن تسبيح العباد وذكرهم وقراءة القرآن
٥٬٥٥٦
ينشيه رب العرش في صورة يجادل عنه يوم قيامة الابدان
٥٬٥٥٧
أو ما سمعت بأن ذاك حول عرش الرب ذو صوت وذو دوران
٥٬٥٥٨
يشفعن عند الرب جل جلالهويذكرون بصاحب الاحسان
٥٬٥٥٩
أو ما سمعت بأن ذلك مؤنسفي القبر للملفوف في الأكفان
٥٬٥٦٠
في صورة الرجل الجميل الوجه فيسن الشباب كأجمل الشباب
٥٬٥٦١
يأتي يجادل عنك يوم الحشر للرحمن كي ينجيك من نيران
٥٬٥٦٢
في صورة الرجل الذي هو شاحب يا حبذا ذاك الشفيع الداني
٥٬٥٦٣
أو ما سمعت حديث صدق قدأتى في سورتين من أول القرآن
٥٬٥٦٤
فرقان من طير صواف بينهماشرق ومنه الضوء ذو تبيان
٥٬٥٦٥
شبههما بغمامتين وان تشابغيابتين هما لذا مثلان
٥٬٥٦٦
هذا مثال الأجر وهو فعالناكتلاوة القرآن بالاحسان
٥٬٥٦٧
فالموت مخلوق بنص الوحي والمخلوق يقبل سائر الألوان
٥٬٥٦٨
في نفسه وبنشأة أخرى بقدرة قالب الأعراض والألوان
٥٬٥٦٩
أو ما سمعت بقلبه سبحانه الأعيان من لون الى ألوان
٥٬٥٧٠
وكذلك الأعراض يقلب ربهاأعيانها والكل ذو امكان
٥٬٥٧١
لم يفهم الجهال هذا كلهفأتوا بتأويلات ذي البطلان
٥٬٥٧٢
فمكذب ومؤول ومحيرما ذاق طعم حلاوة الايمان
٥٬٥٧٣
لما فسى الجهال في آذانهأعموه دون تدبر القرآن
٥٬٥٧٤
فثنى لنا العطفين منه تكبراوتبخترا في حلة الهذيان
٥٬٥٧٥
ان قلت قال الله قال رسولهفيقول جهلا أين قول فلان
٥٬٥٧٦
أوما سمعت بأنها القيعان فاغرس ما تشاء بذا الزمان الفاني
٥٬٥٧٧
وغراسها التسبيح والتكبير والتحميد والتوحيد للرحمن
٥٬٥٧٨
تبار لتارك غرسه ماذا الذيقد فاته من مدة الامكان
٥٬٥٧٩
يا من يقر بذا ولا يسعى لهبالله قل لي كيف يجتمعان
٥٬٥٨٠
أرأيت لو عطلت أرضك من غراس ما الذي تجني من البستان
٥٬٥٨١
وكذاك لو عطلتها من بذرهاترجو المغل يكون كالكيمان
٥٬٥٨٢
ما قال رب العالمين وعبدههذا فراجع مقتضى القرآن
٥٬٥٨٣
وتأمل الباء التي قد عينتسبب الفلاح لحكمة الفرقان
٥٬٥٨٤
وأظن باء النفي قد غرتك فيذاك الحديث أتى به الشيخان
٥٬٥٨٥
لن يدخل الجنات أصلا كادحبالسعي منه ولو على الأجفان
٥٬٥٨٦
والله ما بين النصوص تعارضوالكل مصدرها عن الرحمن
٥٬٥٨٧
لكنّ بالاثبات للتسبيب والباء التي للنفي بالأثمان
٥٬٥٨٨
والفرق بينهما ففرق ظاهريدريه ذو حظ من العرفان
٥٬٥٨٩
بالله ما عذر امرئ هو مؤمنحقا بهذا ليس باليقظان
٥٬٥٩٠
بل قلبه في رقدة فاذا استفاق فلبسه هو حلة الكسلان
٥٬٥٩١
تالله لو شاقتك جنات النعيم طلبتها بنفائس الأثمان
٥٬٥٩٢
وسعيت جهدك في وصال نواعموكواعب بيض الوجوه حسان
٥٬٥٩٣
جليت عليك عرائس والله لوتجلى على صخر من الصوان
٥٬٥٩٤
رقت حواشيه وعاد لوقتهينهال مثل نقى من الكثبان
٥٬٥٩٥
لكن قلبك في القساوة جاز حدالصخرة والحصباء في أشجان
٥٬٥٩٦
لو هزك الشوق المقيم وكنت ذاحس لما استبدلت بالأهوان
٥٬٥٩٧
أو صادفت منك الصفات حياة قلب كنت ذا طلب لهذا الشان
٥٬٥٩٨
خود تزف الى ضرير مقعديا محنة الحسناء بالعميان
٥٬٥٩٩
شمس لعنين تزف اليه ماذا حلية العنين في الغشيان
٥٬٦٠٠
يا سلعة الرحمن لست رخيصةبل انت غاليى على الكسلان
٥٬٦٠١
يا سلعة الرحمن ليس ينالهافي الألف الا واحد لا اثنان
٥٬٦٠٢
يا سلعة الرحمن ماذا كفؤهاالا أولو التقوى مع الايمان
٥٬٦٠٣
يا سلعة الرحمن سوقك كاسدبين الأراذل سلفة الحيوان
٥٬٦٠٤
يا سلعة الرحمن أين المشتريفلقد عرضت بأيسر الأثمان
٥٬٦٠٥
يا سلعة الرحمن هل من خاطبفالمهر قبل الموت ذو امكان
٥٬٦٠٦
يا سلعة الرحمن كيف تصبر الخطاب عنك وهم ذوو ايمان
٥٬٦٠٧
يا سلعة الرحمن لولا أنهاحجبت بكل مكاره الانسان
٥٬٦٠٨
ما كان عنها قط من متخلفوتعطلت دار الجزاء الثاني
٥٬٦٠٩
لكنها حجبت بكل كريهةليصد عنها المبطل المتواني
٥٬٦١٠
وتنالها الهمم التي تسمو الىرب العلى بمشيئة الرحمن
٥٬٦١١
فاتعب ليوم معادك الأدنى تجدراحاته يوم المعاد الثاني
٥٬٦١٢
واذا أبت ذا الشان نفسك فاتهمها ثم راجع مطلع الايمان
٥٬٦١٣
فإذا رأيت الليل بعد وصبحهما انشق عنه عمودة لأذان
٥٬٦١٤
والناس قد صلوا صلاة الصبح وانتظروا طلوع الشمس قرب زمان
٥٬٦١٥
فاعلم بأن العين قد عميت فناشد ربك المعروف بالاحسان
٥٬٦١٦
واسأله ايمانا يباشر قلبك المحجوب عنه لتنظر العينان
٥٬٦١٧
واسأله نورا هاديا يهديك فيطرق المسير اليه كل أوان
٥٬٦١٨
والله ما خوفي الذنوب فانهالعلى طريق العفو والغفران
٥٬٦١٩
لكنما أخشى انسلاخ القلب منتحكيم هذا الوحي والقرآن
٥٬٦٢٠
ورضا بآراء الرجال وخرصهالا كان ذاك بمنة الرحمن
٥٬٦٢١
فبأي وجه التقى ربي اذاأعرضت عن ذا الوحي طول زمان
٥٬٦٢٢
وعزلته عمّا أريد لأجلهعزلا حقيقيا بلا كتمان
٥٬٦٢٣
صرّحت أن يقيننا لا يستفادبه وليس لديه من اتقان
٥٬٦٢٤
أوليته هجرا وتأويلا وتحريفا وتفويضا بلا برهان
٥٬٦٢٥
وسعيت جهدي في عقوبة ممسكبعراه لا تقليد رأي فلان
٥٬٦٢٦
يا معرضا عما يراد به وقدجد المسير فمنتهاه دان
٥٬٦٢٧
جذلان يضحك آمنا متبخترافكأنه قد نال عقد أمان
٥٬٦٢٨
خلع السرور عليه أوفى حلةطردت جميع الهم والأحزان
٥٬٦٢٩
يختال في حلل المسرة ناسياما بعدها من حلة الأكفان
٥٬٦٣٠
ما سعيه الا لطيب العيش في الدنيا ولو أفضى الى النيران
٥٬٦٣١
قد باع طيب العيش في دار النعيم بذا الحطام المضمحل الفاني
٥٬٦٣٢
اني أظنك لا تصدق كونهبالقرب بل ظن بلا ايقان
٥٬٦٣٣
بل قد سمعت الناس قالوا جنةايضا ونار بل لهم قولان
٥٬٦٣٤
والوقف مذهبك الذي تختارهواذا انتهى الايمان للرجحان
٥٬٦٣٥
أم تؤثر الأدنى عليه وقالت النفس التي استعلت على الشيطان
٥٬٦٣٦
أتبيع نقدا حاصلا بنسيئةبعد الممات وطي ذي الأكوان
٥٬٦٣٧
لو أنه بنسيئة الدنيا لهان الأمر لكن في معاد ثان
٥٬٦٣٨
دع ما سمعت الناس قالوه وخذما قد رأيت مشاهدا بعيان
٥٬٦٣٩
والله لو جالست نفسك خالياوبحثتها بحثا بلا روغان
٥٬٦٤٠
لرأيت هذا كامنا فيها ولوأمنت لألقته الى الآذان
٥٬٦٤١
هذا هو السر الذي من أجله اختارت عليه العاجل المتدان
٥٬٦٤٢
نقد قد اشتدت اليه حاجةمنها ولم يحصل لها بهوان
٥٬٦٤٣
أتبيعه بنسيئة في غير هذيالدار بعد قيامة الأبدان
٥٬٦٤٤
هذا وان جزمت بها قطعا ولكن حظها في حيّز الامكان
٥٬٦٤٥
ما ذاك قطعيا لها والحاصل الموجود مشهود برأي عيان
٥٬٦٤٦
فتألفت من بين شهوتها وشبهتها قياسات من البطلان
٥٬٦٤٧
واستنجدت منها رضا بالعاجل الأدنى على الموعود بعد زمان
٥٬٦٤٨
وأتى من التأويل كل ملائملمرادها يا رقة الايمان
٥٬٦٤٩
وضعت الى شبهات أهل الشرك والتعطيل مع نقص من العرفان
٥٬٦٥٠
واستنقصت أهل الهدى ورأيتهمفي الناس كلغرباء في البلدان
٥٬٦٥١
ورأت عقول الناس دائرة علىجمع الحطام وخدمة السلطان
٥٬٦٥٢
وعلى المليحة والمليح وعشرة الأحباب والأصحاب والاخوان
٥٬٦٥٣
فاستوعرت ترك الجميع ولم تجدعوضا تلذ به من الاحسان
٥٬٦٥٤
فالقلب ليس يقر ألا في اناء فهو دون الجسم ذو جولان
٥٬٦٥٥
يبغي له سكنا يلذ بقربهفتراه شبه الواله الحيران
٥٬٦٥٦
فيحب هذا ثم يهوى غيرهفيظل منتقلا مدى الأزمان
٥٬٦٥٧
لو نال كل مليحة ورياسةلم يطئن وكان ذا دوران
٥٬٦٥٨
بل لو ينال بأسرها الدنيا لماقرت بما قد ناله العينان
٥٬٦٥٩
نقل فؤادك حيث شئت من الهوىواختر لنفسك أحسن الانسان
٥٬٦٦٠
فالقلب مضطر الى محبوبه الأعلى فلا يغنيه حب ثان
٥٬٦٦١
وصلاحه وفلاحه ونعيمهتجريد هذا الحب للرحمن
٥٬٦٦٢
فإذا تخلى منه أصبح حائراويعود في ذا الكون ذا هيمان
٥٬٦٦٣
لكن ذا الايمان يعلم أن هذا كالظلال وكل هذا فان
٥٬٦٦٤
كخيال طيف ما استتم زيارةالا وصبح رحيله بأذان
٥٬٦٦٥
وسحابة طلعت بيوم صائففالظل منسوخ بقرب زمان
٥٬٦٦٦
وكزهرة وافى الربيع بحسنهااو لامعا فكلاهما أخوان
٥٬٦٦٧
أو كالسراب يلوح للظمآن فيوسط الهجير بمستوى القيعان
٥٬٦٦٨
أو كالأماني طاب منها ذكرهابالقول واستحضارها بجنان
٥٬٦٦٩
وهي الغرور رؤوس أموال المفاليس الألى اتجروا بلا أثمان
٥٬٦٧٠
أو كالطعام يلذ عند مساغهلكن عقباه كما تجدان
٥٬٦٧١
هذا هو المثل الذي ضرب الرسول لها وذا في غاية التبيان
٥٬٦٧٢
وإذا أردت ترى حقيقتها فخذمنه مثالا واحدا ذا شان
٥٬٦٧٣
أدخل بجهدك أصبعا في أليم وانظر ما تعلقه اذا بعيان
٥٬٦٧٤
هذا هو الدنيا كذا قال الرسول ممثلا والحق ذو تبيان
٥٬٦٧٥
وكذاك مثلها بظل الدوح فيوقت الحرور لقائل الركبان
٥٬٦٧٦
هذا ولو عدلت جناح بعوضةعند الاله الحق في الميزان
٥٬٦٧٧
لم يسق منها كافرا من شربةماء وكان الحق بالحرمان
٥٬٦٧٨
تالله ما عقل امرئ قد باع مايبقى بما هو مضمحل فان
٥٬٦٧٩
هذا ويفتي ثم يقضي حاكمابالحجر من سفه لذا الانسان
٥٬٦٨٠
اذ باع شيئا قدره فوق الذييعتاضه من هذه الأثمان
٥٬٦٨١
فمن السفيه حقيقة ان كنت ذاعقل واكن العقل للسكران
٥٬٦٨٢
والله لو أن القلوب شهدن منا كان شأن غير هذا الشأن
٥٬٦٨٣
نفس من الأنفاس هذا العيش انقسناه بالعيش الطويل الثاني
٥٬٦٨٤
يا خسة الشركاء مع عدم الوفاء وطول جفوتها من الهجران
٥٬٦٨٥
هل فيك معتبر فيسلو عاشقبمصارع العشاق كل زمان
٥٬٦٨٦
لكن على تلك لعيون غشاوةوعلى القلوب أكنة النسيان
٥٬٦٨٧
أخو البصائر حاضر متيقظمتفرد عن زمرة العميان
٥٬٦٨٨
يسمو الى ذاك الرفيق الأرفع الأعلى وخلى اللعب للصبيان
٥٬٦٨٩
الناس كلهم فصبيان وانبلغوا سوى الأفراد والوحدان
٥٬٦٩٠
اذا ما رأى ما يشتهيه قال موعدك الجنان وجد في الأثمان
٥٬٦٩١
اذا أبت الا الجماح أعاضهابالعلم بعد حقائق الايمان
٥٬٦٩٢
يرى من الخسران بيع الدائم الباقي به يا ذلة الخسران
٥٬٦٩٣
يرى مصارع أهله من حولهوقلوبهم كمراجل النيران
٥٬٦٩٤
مسراتها هن الوقود فان خبتزادت سعيرا بالوقود الثاني
٥٬٦٩٥
جاءوا فرادى مثل ما خلقوا بلامال ولا أهل ولا اخوان
٥٬٦٩٦
ما معهم شيء سوى الأعمال فهي متاجر للنار أو لجنان
٥٬٦٩٧
تسعى بهم أعمالهم سوقا الى الدارين سوق الخيل بالركبان
٥٬٦٩٨
صبروا قليلا فاستراحوا دائمايا عزة التوفيق للانسان
٥٬٦٩٩
حمدوا التقى عند الممات كذا السرىعند الصباح فحبذا الحمدان
٥٬٧٠٠
وحدت بهم عزماتهم نحو العلىوسروا فما نزلوا الى نعمان

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن قيم الجوزية

عُرف بلقب ابن قيم الجوزية، وهو فقيه حنبلي ومحدّث ومفسّر دمشقي لازم ابن تيمية سبعة عشر عامًا تقريبًا، فاتبع مذهبه ونصره وهذّب كتبه. سُجن مع شيخه في قلعة دمشق، وضُرب وشُهّر به على حمار، ثم أُفرج عنه بعد وفاة ابن تيمية. تولّى الإمامة في المدرسة الجوزية والتدريس في الصدرية، وخلّف مصنفات كثيرة في العقيدة والفقه والتفسير والتزكية والنحو، إلى جانب شعره.

قصائد أخرى لـابن قيم الجوزية الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة