الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

حُكمُ المَحَبَّةِ ثَابتُ الأركَانِ

ابن قيم الجوزيةالعصر المملوكي · ٣ قصيدة
٤ قراءة
٤٬٦٥١
والكل مخلوق ولست بقائلأصلا ولا حرفا من القرآن
٤٬٦٥٢
ان ذاك الا قول مخلوق وهلهو جبريل أو الرسول فذان
٤٬٦٥٣
قولان مشهوران قد قالتهماأشياخهم يا محنة القرآن
٤٬٦٥٤
لو داسه رجل لقالوا لم يطأالا المداد وكاغد الانسان
٤٬٦٥٥
يا رب زالت حرمة القرآن منتلك القلوب وحرمة الايمان
٤٬٦٥٦
وجرى على الأفواه منهم قولهمما بيننا لله من قرآن
٤٬٦٥٧
منا بيننا الا الحكاية عنه والتعبير ذاك عبارة بلسان
٤٬٦٥٨
هذا وما التالون عمالا بهإذ هم قد استغنوا بقول فلان
٤٬٦٥٩
ان كان قد جاز الحناجر منهمفبقدر ما عقلوا من القرآن
٤٬٦٦٠
والباحثون فقدموا رأي الرجال عليه تصريحا بلا كتمان
٤٬٦٦١
عزلوه إذ ولوا سواه وكان ذاك العزل قائدهم لى الخذلان
٤٬٦٦٢
قالوا ولم يحصل لنا منه يقين فهو معزول عن الايقان
٤٬٦٦٣
إن اليقين قواطع عقليةميزانها هو منطق اليونان
٤٬٦٦٤
هذا دليل الرفع منه وهذهأعلامه في آخر الأزمان
٤٬٦٦٥
يا رب من أهلوه حقا كي يرىإقدامهم منا على الأذقان
٤٬٦٦٦
أهلوه نت لا يرتضي منه بديلا فهو كافيهم بلا نقصان
٤٬٦٦٧
وهو الدليل لهم وهاديهم الى الإيمان والايقان والعرفان
٤٬٦٦٨
هو موصل لهم الى درك اليقين حقيقة وقواطع البرهان
٤٬٦٦٩
يا رب نحن العاجزون بحبهميا قلة الأنصار والأعوان
٤٬٦٧٠
يا قوم قد حانت صلاة الفجر فانتبهوا فإني معلن بأذان
٤٬٦٧١
لا بالملحن والمبدل ذاك بلتأذين حق واضح التبيان
٤٬٦٧٢
وهو الذي حقا اجابته علىكل مارئ فرض على الأعيان
٤٬٦٧٣
الله أكبر أن يكون كلامه العربي مخلوقا من الأكوان
٤٬٦٧٤
والله أكبر أن يكون رسوله الملكي أنشأه عن الرحمن
٤٬٦٧٥
والله أكبر أن يكون رسوله البشري أنشأه لنا بلسان
٤٬٦٧٦
هذي مقالات لكم يا أمة التشبيه ما أنتم على إيمان
٤٬٦٧٧
شبهتم الرحمن بالأوثان فيعدم الكلام وذاك للأوثان
٤٬٦٧٨
مما يدل بأنها ليست بآلهة وذا البرهان في الفرقان
٤٬٦٧٩
في سورة الأعراف مع طه وثالثها فلا تعدل عن القرآن
٤٬٦٨٠
أفصح أن الجاحدين لكونهمتكلما بحقيقة وبيان
٤٬٦٨١
هم أهل تعطيل وتشبيه معابالجامدات عظيمة النقصان
٤٬٦٨٢
لا تقذفوا بالداء منكم يا شيعة الرحمن أهل العلم والعرفان
٤٬٦٨٣
إن الذي نزل الأمين به علىقلب الرسول الواضح البرهان
٤٬٦٨٤
هو قول ربي اللفظ والمعنى جميعا إذ هما أخوان مصطحبان
٤٬٦٨٥
لا تقطعوا رحما تولى وصلهاالرحمن وتنسلخوا من الايمان
٤٬٦٨٦
ولقد شفانا قول شاعرنا الذيقال الصواب وجاء بالاحسان
٤٬٦٨٧
إن الذي هو في المصاحف مثبتبأنامل الأشياخ والشبان
٤٬٦٨٨
هو قول ربي آية وحروفهومدادنا والرق مخلوقان
٤٬٦٨٩
والله أكبر من على العرش استوىلكنه استولى على الأكوان
٤٬٦٩٠
والله أكبر ذو المعارج من اليه تعرج الأملاك كل أوان
٤٬٦٩١
والله أكبر من يخاف جلالهاملاكه من فوقهم ببيان
٤٬٦٩٢
والله أكبر من غدا لسريرهأط به كالرحل للركبان
٤٬٦٩٣
والله أكبر من أتانا قولهمن عنده من فوق ست ثمان
٤٬٦٩٤
نزل الأمين به بأمر الله منرب على العرش استوى الرحمن
٤٬٦٩٥
والله أكبر قاهر فوق العباد فلا تضع فوقية الرحمن
٤٬٦٩٦
من كل وجه تلك ثابتة لهلا تهضموها يا أولي البهتان
٤٬٦٩٧
قهرا وقدرا واستواء الذات فوق العرش بالبرهان
٤٬٦٩٨
فبذاته خلق السموات العلىثم استوى بالذات فافهم ذان
٤٬٦٩٩
فضمير فعل الاستواء يعود للذات التي ذكرت بلا فرقان
٤٬٧٠٠
هو ربنا خالق هو مستوبالذات هذي كلها بوزان
٤٬٧٠١
والله أكبر ذو العلو المطلق المعلوم بالفطرات والايمان
٤٬٧٠٢
فعلوه من كل وجه ثابتفالله أكبر جل ذو السلطان
٤٬٧٠٣
والله أكبر من رقا فوق الطباق رسوله فدنا من الديان
٤٬٧٠٤
واليه قد صعد الرسول حقيقةلا تنكروا المعراج بالبهتان
٤٬٧٠٥
ودنا من الجبار جل جلالهودنا اليه الرب ذو الاحسان
٤٬٧٠٦
والله قد أحصى الذي قد قلتمفي ذلك المعراج بالميزان
٤٬٧٠٧
قلتم خيالا أو أكاذيبا او المعراج لم يحصل الى الرحمن
٤٬٧٠٨
إذا كان ما فوق السموات العلىرب اليه منتهى الانسان
٤٬٧٠٩
والله أكبرمن أشار رسولهحقا اليه بإصبع وبنان
٤٬٧١٠
في مجمع الحج العظيم بموقفدون المعرف موقف الغفران
٤٬٧١١
من قال منكم من أشار بأصبعقطعت فعند الله يجتمعان
٤٬٧١٢
والله أكبر ظاهر ما فوقهشيء وشأن الله أعظم شان
٤٬٧١٣
والله أكبر عرشه وسع السماوالأرض والكرسي ذا الأركان
٤٬٧١٤
وكذلك الكرسي قد وسع الطباق السبع والأرضين بالبرهان
٤٬٧١٥
فوق العرش والكرسي لايخفى عليه خواطر الانسان
٤٬٧١٦
لا تحصروه في مكان إذ تقولوا ربنا حقا بكل مكان
٤٬٧١٧
نزهتموه بجهلكم عن عرشهوحصرتمونه في مكان ثان
٤٬٧١٨
لا تقدموه بقول داخلفينا ولا هو خارج الأكوان
٤٬٧١٩
الله أكبر هتكت أستاركموبدت لمن كانت له عينان
٤٬٧٢٠
والله أكبر جل عن شبه وعنمثل وعن تعطيل ذي كفران
٤٬٧٢١
والله أكبر من له الأسماء والأوصاف كاملة بلا نقصان
٤٬٧٢٢
والله أكبر جل عن ولد وصاحبة وعن كفء وعن آخذان
٤٬٧٢٣
والله أكبر جل عن شبه الجماد كقول ذي التعطيل والكفران
٤٬٧٢٤
هم شبهوه بالجماد وليتهمقد شبهوه بكامل ذي شأن
٤٬٧٢٥
الله أكبر جل عن شبه العباد فذان تشبيهان ممتنعان
٤٬٧٢٦
والله أكبر واحد صمد فكل الشأن في صمدية الرحمن
٤٬٧٢٧
نفت الولادة والأبوة عنه والكفء الذي هو لازم الانسان
٤٬٧٢٨
وكذاك أثبتت الصفات جميعهالله سالمة من النقصان
٤٬٧٢٩
واليه يصمد كل مخلوق فلاصمد سواه عز ذو السلطان
٤٬٧٣٠
لا شيء يشبهه تعالى كيف يشبهه خلقه ما ذاك في إمكان
٤٬٧٣١
لكن ثبوت صفاته وكلامهوعلوه حقا بلا نكران
٤٬٧٣٢
لا تجعلوا الاثبات تشبيها لهيا فرقة التشبيه والطغيان
٤٬٧٣٣
كم ترتقون بسلم التنزيه للتعطيل ترويجا على العميان
٤٬٧٣٤
فالله أكبر أن يكون صفاتهكصفاتنا جل العظيم الشان
٤٬٧٣٥
هذا هو التشبيه لا إثبات أوصاف الكمال فما هما سيان
٤٬٧٣٦
واعلم بأن الشرك والتعطيل مذكانا هما لا شك مصطحبان
٤٬٧٣٧
أبدا فكل معطل هو مشركحتما وهذا واضح التبيان
٤٬٧٣٨
فالعبد مضطر الى من يكشف البلوى ويغني فاقة الانسان
٤٬٧٣٩
واليه يصمد في الحوائج كلهاواليه يفزع طالب لأمان
٤٬٧٤٠
فإذا انتفت أوصافه وفعالهوعلوه من فوق كل مكان
٤٬٧٤١
فزع العباد الى سواه وكان ذامن جانب التعطيل والنكران
٤٬٧٤٢
فمعطل الأوصاف ذاك معطل التوحيد حقا ذان تعطيلان
٤٬٧٤٣
قد عطلا بلسان كل الرسل مننوح الى المبعوث بالقرآن
٤٬٧٤٤
والناس في هذا ثلاث طوائفما رابع بذي امكان
٤٬٧٤٥
احدى الطوائف مشرك بإلههفإذا دعاه إلها ثان
٤٬٧٤٦
هذا وثاني هذه الأقسام ذالك جاحد يدعو سوى الرحمن
٤٬٧٤٧
هو جاحد للرب يدعو غيرهشركا وتعطيلا له قدمان
٤٬٧٤٨
هذا وثالث هذه الأقسام خير الخلق ذاك وخلاصة الانسان
٤٬٧٤٩
يدعو الاله الحق لا يدعو سواقط في الأشياء والأكوان
٤٬٧٥٠
يدعوه في الرغبات والرهبان والحالات من سر ومن اعلان
٤٬٧٥١
توحيده نوعان علمي وقصدي كما قد جرد النوعان
٤٬٧٥٢
في سورة الاخلاص مع تال لنثر الله قل يا أيها ببيان
٤٬٧٥٣
ولذاك قد شرعا بسنة فجرناوكذاك سنة مغرب طربفان
٤٬٧٥٤
ليكون مفتتح النهار وختمهتجريدك التوحيد للديان
٤٬٧٥٥
وكذاك قد شرعا بخاتم وترناختما لسعي الليل بالآذان
٤٬٧٥٦
وكذاك قد شرعا بركعتي الطواف وذاك تحقيق لهذا الشان
٤٬٧٥٧
فهما إذا أخوان مصطحبان لايتفارقان وليس ينفصلان
٤٬٧٥٨
فمعطل الأوصاف ذو شرك كذاذو الشرك فهو معطل الرحمن
٤٬٧٥٩
أو بضع أوصاف الكمال له فحقق ذا ولا تسرع الى نكران
٤٬٧٦٠
لكن أخو التعطيل شر من أخي الإشراك بالمعقول والبرهان
٤٬٧٦١
إن المعطل جاحد للذات أولكمالها هذان تعطيلان
٤٬٧٦٢
متضمنان القدح في نفس الألوهة كم بذاك القدح من نقصان
٤٬٧٦٣
والشرك فهو توسل مقصوده الزلفى من الرب العظيم الشان
٤٬٧٦٤
بعبادة المخلوق من حجر ومنبشر ومن قبر ومن أوثان
٤٬٧٦٥
فالشرك تعظيم بجهل من قياس الرب بالأمران والسلطان
٤٬٧٦٦
ظنوا بان الباب لا يغشى بدون توسط الشفعاء والأعوان
٤٬٧٦٧
ودهاهم ذاك القياس المستبينفساده ببداهة الانسان
٤٬٧٦٨
الفرق بين الله والسلطان منكل الوجوه لمن له أذنان
٤٬٧٦٩
إن الملوك لعاجزون وما لهمعلم بأحوال الدعا بأذان
٤٬٧٧٠
كلا ولا هم قادرون على الذييحتاجه الانسان كل زمان
٤٬٧٧١
كلا وما تلك الارادة فيهملقضا حوائج كل ما انسان
٤٬٧٧٢
كلا ولا وسعوا الخليقة رحمةمن كل وجه هم أولو النقصان
٤٬٧٧٣
فلذلك احتاجوا الى تلك الوسائط حاجة منهم مدى الأزمان
٤٬٧٧٤
أما الذي هو عالم للغيب مقتدر على ما شاء ذو إحسان
٤٬٧٧٥
وتخافه الشفعاء ليس يريد منهم حاجة جل العظيم الشأن
٤٬٧٧٦
بل كل حاجات لهم فاليه لالسواه من ملك ولا انسان
٤٬٧٧٧
وله الشفاعة كلها وهو الذيفي ذاك يأذن للشفيع الداني
٤٬٧٧٨
لمن ارتضى ممن يوحده ولميشرك به شيئا لما قد جاء في القرآن
٤٬٧٧٩
سبقت شفاعته اليه فهو مشفوع اليه وشافع ذو شان
٤٬٧٨٠
فلذا أقام الشافعين كرامةلهم ورحمة صاحب العصيان
٤٬٧٨١
فالكل منه بدا ومرجعه اليه وحده ما من اله ثان
٤٬٧٨٢
غلط الألى جعلوا الشفاعة من سواه اليه دون الاذن من رحمن
٤٬٧٨٣
هذي شفاعة كل ذي شرك فلاتعقد عليها يا أخا الايمان
٤٬٧٨٤
والله في القرآن أبطلها فلاتعدل عن الآثار والقرآن
٤٬٧٨٥
وكذا الولاية كلها لله لالسواه من ملك ولا إنسان
٤٬٧٨٦
والله لم يفهم أولو الاشراك ذاورآه تنقيصا أولو النقصان
٤٬٧٨٧
إذ قد تضمن عزل من يدّعي سوى الرحمن بل أحدية الرحمن
٤٬٧٨٨
بل كل مدعو سواه من لدنعرش الاله الى الحضيض الداني
٤٬٧٨٩
هو باطل في مفسه ودعاه عابده له من أبطل البطلان
٤٬٧٩٠
فله الولاية والولاية ما لنامن دونه وال من الأكوان
٤٬٧٩١
فإذا تولاه امرؤ دون الورىطرا تولاه العظيم الشان
٤٬٧٩٢
وإذا تولى غيره من دونهولاه ما يرضى به لهوان
٤٬٧٩٣
في هذه الدنيا وبعد مماتهوكذاك عند قيامة الأبدان
٤٬٧٩٤
حقا يناديهم ندا سبحانهيوم المعاد فيسمع الثقلان
٤٬٧٩٥
يا من يريد ولاية الرحمن دون ولاية الشيطان والأوثان
٤٬٧٩٦
فارق جميع الناس في إشراكهمحتى تنال ولاية الرحمن
٤٬٧٩٧
يكفيك من وسع الخلائق رحمةوكفاية ذو الفضل والاحسان
٤٬٧٩٨
يكفيك رب لم تزل ألطافهتأتي اليك برحمة وحنان
٤٬٧٩٩
يكفيك رب لم تزل في سترهويراك حين تجيء بالعصيان
٤٬٨٠٠
يكفيك رب لم تزل في حفظهووقاية منه مدى الأزمان

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن قيم الجوزية

عُرف بلقب ابن قيم الجوزية، وهو فقيه حنبلي ومحدّث ومفسّر دمشقي لازم ابن تيمية سبعة عشر عامًا تقريبًا، فاتبع مذهبه ونصره وهذّب كتبه. سُجن مع شيخه في قلعة دمشق، وضُرب وشُهّر به على حمار، ثم أُفرج عنه بعد وفاة ابن تيمية. تولّى الإمامة في المدرسة الجوزية والتدريس في الصدرية، وخلّف مصنفات كثيرة في العقيدة والفقه والتفسير والتزكية والنحو، إلى جانب شعره.

قصائد أخرى لـابن قيم الجوزية الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة