الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

حُكمُ المَحَبَّةِ ثَابتُ الأركَانِ

ابن قيم الجوزيةالعصر المملوكي · ٣ قصيدة
٤ قراءة
٤٬٥٠١
رفعوا به رأسا ولم يرفع بهأهل الكلام ومنطق اليونان
٤٬٥٠٢
فهم كما قال الرسول ممثلابالماء مهبطة على القيعان
٤٬٥٠٣
لا الماء تمسكه ولا كلأ بهايرعاه ذو كبد من الحيوان
٤٬٥٠٤
هذا اذا لم يحرق الزرع الذيبجوارها بالنار أو بدخان
٤٬٥٠٥
والجاهلون بذا وهذا هم زوان الزرع أي والله شر زوان
٤٬٥٠٦
وهم لدى غرس الاله كمثل غرس الدلب بين مغارس الرمان
٤٬٥٠٧
يمتص ماء لزرع مع تضييقهأبدا عليه وليس ذا قنوان
٤٬٥٠٨
ذا حالهم مع حال أهل العلم انصار الرسول فوراس الايمان
٤٬٥٠٩
فعليه من قبل الاله تحيةوالله يبقيه مدى الأزمان
٤٬٥١٠
لولاه ما سقى الغراس فسوق ذاك الماء للدلب العظيم الشان
٤٬٥١١
فالغرس جلب كله وهو الذييسقى ويحفظ عند أهل زمان
٤٬٥١٢
فالغرس في تلك الحضارة شاربفضل المياه مصاوه البستان
٤٬٥١٣
لكنما البلوى من لحطاب قطاع الغراس وعاقر الحيطان
٤٬٥١٤
بالفوس يضرب في أصول الغرس كييجتثها ويظن ذا احسان
٤٬٥١٥
ويظل يحلف كاذبا لم أعتمدفي ذا سوى التثبيت للعيدان
٤٬٥١٦
يا خيبة البستان من حطابهما بعد ذا الحطاب من بستان
٤٬٥١٧
في قلبه غل على البستان فهو موكل بالقطع كل أوان
٤٬٥١٨
فالجاهلون شرار أهل الحق والعلماء سادتهم أولو الاحسان
٤٬٥١٩
والجاهلون خيار أحزاب الضلال وشيعة الكفران والشيطان
٤٬٥٢٠
وشرارهم علماؤهم هم شر خلق الله آفة هذه الأكوان
٤٬٥٢١
يا قوم فرض الهجرتين بحالهوالله لم ينسخ الى ذا الآن
٤٬٥٢٢
فالهجر الأول الى الرحمن بالإخلاص في سر وفي اعلان
٤٬٥٢٣
حتى يكون القصد وجه اله بالأقوال والأعمال والايمان
٤٬٥٢٤
ويكون كل الدين للرحمن مالسواه شيء فيه من إنسان
٤٬٥٢٥
والحب والبغض اللذان هما لكل ولاية وعداوة أصلان
٤٬٥٢٦
لله أيضا هكذا الاعطاء والمنع اللذان عليهما يقفان
٤٬٥٢٧
والله هذا شطر دين اللهوالتحيكم للمختار شطر ثان
٤٬٥٢٨
وكلاهما الاحسان لمن يتقبل الرحمن من سعي بلا احسان
٤٬٥٢٩
والهجرة الأخرى الى المبعوث بالإسلام والايمان والاحسان
٤٬٥٣٠
أترون هذي هجرة الأبدان لاوالله بل هي هجرة الايمان
٤٬٥٣١
قطع المسافة بالقلوب اليه فيدرك الأصول مع الفروع وذان
٤٬٥٣٢
أبدا اليه حكمها لا غيرهفالحكم ما حكمت به النصان
٤٬٥٣٣
يا هجرة طالت مسافتها علىمن خص بالحرمان والخذلان
٤٬٥٣٤
يا هجرة طالت مسافتها علىكسلان منخوب الفؤاد جبان
٤٬٥٣٥
يا هجرة والعبد فوق فراشهسبق السعادة لمنزل الرضوان
٤٬٥٣٦
ساروا أحث السير وهو فسيرهسير الدلال وليس بالذملان
٤٬٥٣٧
هذا وتنظره أمام الركب كالعلم العظيم يشاف في القيعان
٤٬٥٣٨
رفعت له أعلام هاتيك النصوص رؤؤوسها شابت من النيران
٤٬٥٣٩
نار هي النور المبين ولم يكنليراه إلا من له عينان
٤٬٥٤٠
محكولتان بمرود الوحيين لابمراود الآراء والهذيان
٤٬٥٤١
فلذاك شمر نحوها لم يلتفتلا عن شمائله ولا أيمان
٤٬٥٤٢
يا قوم لو هاجرتم لرأيتمأعلان طيبة رؤية بعيان
٤٬٥٤٣
ورأيتم ذاك اللواء وتحته الرسل الكرام وعسكر القرآن
٤٬٥٤٤
أصحاب بدر والألى قد بايعواأزكى البرية بيعة الرضوان
٤٬٥٤٥
وكذا المهاجرة الألى سبقوا كذا الأنصار أهل الدار والايمان
٤٬٥٤٦
والتابعون لهم باحسان وسالك هديهم أبدا بكل زمان
٤٬٥٤٧
لكن رضيتم بالأماني وابتليتم بالحظوظ ونصرة الاخوان
٤٬٥٤٨
بل غركم ذاك الغرور وسولتلكم النفوس وساوس الشيطان
٤٬٥٤٩
ونبذتم غسل النصوص وراءكموقنعتم بقطارة الأذهان
٤٬٥٥٠
وتركتم الوحيين زهدا فيهماورغبتم في رأي كل فلان
٤٬٥٥١
وعزلتم النصين عما ولياللحكم فيه عزل ذي عدوان
٤٬٥٥٢
وزعمتم أن ليس يحكم بينناالا العقول ومنطق اليونان
٤٬٥٥٣
فهما بحكم الحق أولى منهماسبحانك اللهم ذا السبحان
٤٬٥٥٤
حتى إذا انكشف الغطاء وحصلتأعمال هذا الخلق في الميزان
٤٬٥٥٥
وإذا انجلى هذا الغبار وصار ميدان السباق تناله العينان
٤٬٥٥٦
وبدت على تلك الوجوه سماتهاوسم المليك القادر الديان
٤٬٥٥٧
مبيضة مثل الرياض بجنةوالسود مثل الفحم للنيران
٤٬٥٥٨
فهناك يعلم كل راكب ما تحتهوهناك يقرع ناجذ الندمان
٤٬٥٥٩
وهناك تعلم كل نفس ما الذيمعها من الأرباح والخسران
٤٬٥٦٠
وهناك يعلم مؤثر الآراء والشطحات والهذيان والبطلان
٤٬٥٦١
أي البضائع قد أضاع وما الذيمنها تعوض في الزمان الفاني
٤٬٥٦٢
سبحان رب الخلق قاسم فضلهوالعدل بين الناس في بالميزان
٤٬٥٦٣
لو شاء كان الناس شيئا واحداما فيهم من تائه جيران
٤٬٥٦٤
لكنه سبحانه يختص بالفضل العظيم خلاصة الانسان
٤٬٥٦٥
وسواهم لا يصلحون لصالحكالشوك فهو عمارة النيران
٤٬٥٦٦
وعمارة الجنات هم أهل الهدىالله أكبر ليس يستويان
٤٬٥٦٧
فسل الهداية من أزمة أمرنابيديه مسألة الذليل العاني
٤٬٥٦٨
وسل العياذ من اثنتين هما اللتان بهلك هذا الخلق كافلتان
٤٬٥٦٩
شر النفوس وسيء الأعمال ماوالله أعظم منهما شران
٤٬٥٧٠
ولقد أتى هذا التعوذ منهمافي خطبة المبعوث بالقرآن
٤٬٥٧١
لو كان يدري العبد أن مصابهفي هذه الدنيا هما الشران
٤٬٥٧٢
جعل التعوذ منهما ديدانهحتى تراه داخل الأكفان
٤٬٥٧٣
وسل العياذ من التكبر والهوىفهما لكل الشر جامعتان
٤٬٥٧٤
وهما يصدان الفتى عن كل طرق الخير إذ في قلبه يلجان
٤٬٥٧٥
فتراه يمنعه هواه تارةوالكبر أخرى ثم يشتركان
٤٬٥٧٦
والله ما في النار إلا تابعهذين فاسأل ساكني النيران
٤٬٥٧٧
والله لو جردت نفسك منهمالأتت اليك وفود كل تهان
٤٬٥٧٨
والفرق بين الدعوتين فظاهرجدا لمن كانت له أذنان
٤٬٥٧٩
فرق مبين ظاهر لا يختفيإيضاحه الا على العميان
٤٬٥٨٠
فالرسل جاؤونا بإثبات العلولربنا من فوق كل مكان
٤٬٥٨١
وكذا أتونا بالصفات لربناالرحمن تفصيلا بكل بيان
٤٬٥٨٢
وكذاك قالوا أنه متكلموكلامه المسموع بالآذان
٤٬٥٨٣
وكذاك قالوا أنه سبحانهالمرئي يوم لقائه بعيان
٤٬٥٨٤
وكذاك قالوا أنه الفعال حقا كل يوم ربنا في شان
٤٬٥٨٥
وأتيتمونا أنتم بالنفي والتعطيل بل بشهادة الكفران
٤٬٥٨٦
للمثبتين صفاته وعلوهونداءه في عرف كل لسان
٤٬٥٨٧
شهدوا بإيمان المقر بأنهفوق السماء مباين الأكوان
٤٬٥٨٨
وشهدتم أنتم بتمفير الذيقد قال ذلك يا أولي العدوان
٤٬٥٨٩
وأتى بأين الله اقرارا ونطقا قلتم هذا من البهتان
٤٬٥٩٠
فسلوا لنا بالأين مثل سؤالناما الكون عندكم هما شيئان
٤٬٥٩١
وكذا أتونا بالبيان فقلتمباللغز أين اللغز من تبيان
٤٬٥٩٢
إذ كان مدلول الكلام ووضعهلم يقصدوه بنطقهم بلسان
٤٬٥٩٣
والقصد منه غير مفهوم بهما اللغز عند الناس إلا ذان
٤٬٥٩٤
يا قوم رسل الله أعرف منكموأتم نصحا في كمال بيان
٤٬٥٩٥
اترونهم قد ألغزوا التوحيد إذبينتموه يا أولي العرفان
٤٬٥٩٦
أترونهم قد أظهروا التشبيه وهو لديكم كعبادة الأوثان
٤٬٥٩٧
ولأي شيء صرحوا بخلافهتصريح تفصيل بلا كتمان
٤٬٥٩٨
ولأي شيء بالغوا في الوصف بالإثبات دون النفي كل زمان
٤٬٥٩٩
ولأي شيء أنتم بالغتمفي النفي والتعطيل بالقفزان
٤٬٦٠٠
فجعلتم نفي الصفات مفصلاتفصيل نفي العيب والنقصان
٤٬٦٠١
وجعلتم الاثبات أمرا مجملاعكس الذي قالوه بالبرهان
٤٬٦٠٢
أتراهمعجزوا عن التبيان واستوليتم أنتم على التبيان
٤٬٦٠٣
أترون أفراخ اليهود وأمة التعطيل والعبّاد للنيران
٤٬٦٠٤
ووقاح أرباب الكلام الباطل المذموم عند أئمة الايمان
٤٬٦٠٥
من كل جهمي ومعتزل ومنوالاهما من حزب جنكسخان
٤٬٦٠٦
بالله أعلم من جميع الرسل والتوراة والانجيل والقرآن
٤٬٦٠٧
فسلوهم بسؤال كتبهم التيجاءوا بها عن علم هذا الشأن
٤٬٦٠٨
وسلوهم هل ربكم في أرضهأو في السماء وفوق كل مكان
٤٬٦٠٩
أم ليس من ذا كله شيء فلاهو داخل أو خارج الأكوان
٤٬٦١٠
فالعلم والتبيان والنصح الذيفيهم يبين الحق كل بيان
٤٬٦١١
لكنما الألغاز والتلبيس والكتمان فعل معلم شيطان
٤٬٦١٢
يا رب هم يشكوننا أبداببغيهم وظلمهم الى السلطان
٤٬٦١٣
ويلبسون عليه حتى أنهليظنهم هم ناصرو الايمان
٤٬٦١٤
فيرونه البدع المضلة في قوالب سنة نبوية وقرآن
٤٬٦١٥
ويرونه الاثبات للأوصاف فيأمر شنيع ظاهر النكران
٤٬٦١٦
فيلبسون عليه تلبيسين لوكشفنا له باداهم بطعان
٤٬٦١٧
يا فرقة التلبيس لا حييتمابدا وحييتم بكل هوان
٤٬٦١٨
لكننا نشكوهم وصنيعتهمأبدا اليك فأنت ذو السلطان
٤٬٦١٩
فاسمع شكايتنا وأشك محقتناوالمبطل اردده عن البطلان
٤٬٦٢٠
راجع به سبل الهدى والطف بهحتى تريه الحق ذا تبيان
٤٬٦٢١
وارحمه وارحم سعيه المسكين قدضل الطريق وتاه في القيعان
٤٬٦٢٢
يا رب قد عم المصاب بهذه الآراء والشطحات والبهتان
٤٬٦٢٣
هجروا لها الوحيين والفطراتوالآثار لم يعبوا بذا الهجران
٤٬٦٢٤
قالوا وتلك ظواهر لفظيةلم تغن شيئا طالب البرهان
٤٬٦٢٥
فالعقل أولى أن يصار اليه منهذه الظواهر عند ذي العرفان
٤٬٦٢٦
ثم ادعى كل بأن العقل ماقد قلته دون الفريق الثاني
٤٬٦٢٧
يا رب قد خار العباد بعقل منيزنون وحيك فائت بالميزان
٤٬٦٢٨
وبعقل من يفقضي عليك فكلهمقد جاء بالمعقول والبرهان
٤٬٦٢٩
يا رب ارشدنا الى معقول منيقع التحاكم أننا خصمان
٤٬٦٣٠
جاءوا بشبهات وقالوا أنهامعقولة ببدائه الأذهان
٤٬٦٣١
وكل يناقض بعضه بعضا ومافي الحق معقولان مختلفان
٤٬٦٣٢
قضوا بها كذبا علي وجرأةمنهم وما التفتوا الى القرآن
٤٬٦٣٣
يا رب قد أوهى النفاة حبائل القرآن والآثار والايمان
٤٬٦٣٤
يا رب قد قلب النفاة الدين والايمان ظهر منه فوق بطان
٤٬٦٣٥
يارب قد بغت النفاة وأجلبوابالخيل والرجل الحقير الشان
٤٬٦٣٦
نصبوا الحبائل والغوائل للألىأخذوا بوحيك دون قول فلان
٤٬٦٣٧
ودعوا عبادك أن يطيعوهم فمنيعصيهم ساموه شر هوان
٤٬٦٣٨
وقضوا على من لم يقل بضلالهمباللعن والتضليل والكفران
٤٬٦٣٩
وقضوا على أتباع وحيك بالذيهم أهله لا عسكر الفرقان
٤٬٦٤٠
وقضوا بعزلهم وقتلهم وحبسهم ونفيهم عن الأوطان
٤٬٦٤١
وتلاعبوا بالدين مثل تلاعب الحمر التي نفرت بلا أرسان
٤٬٦٤٢
حتى كأنهم تواصوا بينهميوصي بذلك أول للثاني
٤٬٦٤٣
هجروا كلامك مبتدع لمنقد دان بالآثار والقرآن
٤٬٦٤٤
فكأنه فيما لديهم مصحففي بيت زنديق أخي كفران
٤٬٦٤٥
أو مسجد بجوار قوم همهمفي الفسق لا في طاعة الرحمن
٤٬٦٤٦
وخواصهم لم يقرءوه تدبرابل للتبرك لا لفهم معان
٤٬٦٤٧
وعوامهم في الشع أو في ختمةأو تربة عوضا لذي الأثمان
٤٬٦٤٨
هذا وهم حرفية التجويد أوصوتية الأنغام والألحان
٤٬٦٤٩
يا رب قد قالوا بأن مصاحف الاسلام ما فيها من القرآن
٤٬٦٥٠
الا المداد وهذه الأوراق والجلد الذي قد سل من حيوان

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن قيم الجوزية

عُرف بلقب ابن قيم الجوزية، وهو فقيه حنبلي ومحدّث ومفسّر دمشقي لازم ابن تيمية سبعة عشر عامًا تقريبًا، فاتبع مذهبه ونصره وهذّب كتبه. سُجن مع شيخه في قلعة دمشق، وضُرب وشُهّر به على حمار، ثم أُفرج عنه بعد وفاة ابن تيمية. تولّى الإمامة في المدرسة الجوزية والتدريس في الصدرية، وخلّف مصنفات كثيرة في العقيدة والفقه والتفسير والتزكية والنحو، إلى جانب شعره.

قصائد أخرى لـابن قيم الجوزية الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة