٣٬١٥١
بَل يَخرِقُ الحُجُب الكَثِيفَةَ كُلَّهاوَهماً وَحِسًّا ثُمَّ عَقلٌ وَانِ
٣٬١٥٢
فَالوَهمُ مِنهُ وحِسُّهُ وَخَيَالُهُوَالعِلمُ وَالمعقُولُ فِي الأذهَانِ
٣٬١٥٣
حُجبٌ عَلَى ذَا الشَّانِ فَاخرِقهَا وَإِلاَّكُنتَ مَحجُوباً عَنِ العِرفَانش
٣٬١٥٤
هَذَا وَأكثَفُهَا حِجَابُ الحِسِّ وَالمَعقُولُ ذَانِكَ صَاحِبُ الفُرقَانِ
٣٬١٥٥
فَهُنَاكَ صِرتَ مُوحِّداً حَقًّا تَرَىهَذَا الوُوجُودَ حَقِيقَةَ الدَّيَّانِ
٣٬١٥٦
وَالشِّركُ عِندَهُمُ فَتَنوِيعُ الوُجُودِ وَقَولُنَا إنَّ الوُجُودَ اثنَانِ
٣٬١٥٧
وَاحتَجَّ يَوماً بِالكِتَابِ عَلَيهِمُشَخصٌ فَقالُوا الشِّركُ فِي القُرآنِ
٣٬١٥٨
لَكِنَّمَا التوحِيدُ عِندَ القَائِلِينَ بالاتَّحَادِ فَهُم أولُوا العِرفَانِ
٣٬١٥٩
رَبٌّ وَعَبدٌ كَيفَ ذَاكَ وَإنَّمَا المَوجُودُ فَردٌ مَالَهُ مِن ثَانِ
٣٬١٦٠
هَذَا وَثَالِثُهَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ الجَهمِ تَعطِيلٌ بِلاَ إيمَانِ
٣٬١٦١
نَفيُ الصِّفَاتِ مَعَ العُلُوِّ كَذَاكَ نَفيُ كَلاَمِهِ بِالوَحيِ وَالقُرآنِ
٣٬١٦٢
فَالعَرشُ لَيسَ عَلَيهِ شَيءٌ بَتَّةًلَكِنَّهُ خِلوٌ مِنَ الرَّحمَنِ
٣٬١٦٣
مَا فَوقَهُ رَبٌّ يُطَاعُ وَلاَ عَلَيهِ للوَرَى مِن خَالِقٍ رَحمَنِ
٣٬١٦٤
بَل حَظُّ عَرشِ الرَّبِّ عِندَ فَرِيقَهِممِنهُ كَحظِّ الأسفَلِ التَّحتَانِي
٣٬١٦٥
فَهُوَ المعَطِّلُ عَن نُعُوتِ كَمَالِهِوَعِنِ الكَلاَمِ وَعَن جَمِيعِ مَعَانِ
٣٬١٦٦
وَانظُر إلَى مَا قَد حَكَينَا عَنهُ فِيمَبدا القَصِيد حِكَايةَ التِّبيَانِ
٣٬١٦٧
هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِهِمتِلوَ الفُحُولِ مُقَدِّمِي البُهتَانِ
٣٬١٦٨
وَالشِّركُ عِندَهُم فَإثبَاتُ الصِّفَاتِ لِرَبِّنَا وَنِهَايَةُ الكُفرَانِ
٣٬١٦٩
إن كَانَ شِركٌ ذَا وَكُلُّ الرُّسلِ قَدجَاؤوا بِهِ خَيبَةَ الإِنسَانِ
٣٬١٧٠
هَذَا وَرَابِعَهَا فَتَوحِيدٌ لَدَىجَبرِيِّهِم هُوَ غَايَةُ العِرفَانِ
٣٬١٧١
العَبدُ مَيتٌ مَا لَهُ فِعلٌ وَلَكِن هُوَ فِعلُ ذِي السُّلطَانِ
٣٬١٧٢
وَالله فَاعِلُ فِعلِنَا مِن طَاعَةٍوَمِنَ الفُسُوقِ وَسَائِرَِ العِصيَانِ
٣٬١٧٣
هِيَ فِعلُ رَبِّ العَالَمِينَ حَقِيقَةًلَيسَت بِفِعلٍ قَطُّ لِلإنسَانِ
٣٬١٧٤
فَالعَبدُ مَيتٌ وَهوَ مَجبُورٌ عَلَىأفعَالِهِ كَالمَيتِ فِي الأكفَانِ
٣٬١٧٥
وَهُوَ المَلُومُ عَلَى فِعَالِ إلَهِهِفِيهِ وَدَاخِلُ جَاحِمِ النِّيرَانِ
٣٬١٧٦
يَا وَيحَهُ المِسكِينُ مَظلُومٌ يُرَىفِي صُورَةِ العَبدِ الظلومِ الجَانِي
٣٬١٧٧
لَكِن نُقُولُ بأنَّهُ هُوَ ظَالِمٌفِي نَفسِهِ أدَباً مَعَ الرَّحمَنِ
٣٬١٧٨
هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِهِممِن كُلِّ جَبرِيٍّ خَبِيثِ جَنَانِ
٣٬١٧٩
وَالكُلُّ عِندَ غُلاَتِهِم طَاعَاتُنَامَا ثَمَّ فِي التَّحقِيقِ مِن عِصيَانِ
٣٬١٨٠
وَالشِّركُ عِندَهُم اعتِقَادُكَ فَاعِلاًغَيرَ الإلهِ المَالِكِ الدَّيَّانِ
٣٬١٨١
فَانظُر إلَى التَّوحِيدِ عِندَ القَومِ مَافِيهِ مِنَ الإِشرَاكِ وَالكُفرَانِ
٣٬١٨٢
مَا عِندَهُم وَاللهِ شَيءٌ غَيرُهُهَاتِيكَ كُتبُهُمُ بِكُلِّ مَكَانِ
٣٬١٨٣
أترَى أبَا جَهلٍ وَشِيعَتَهُ رَؤوامِن خَالِقٍ ثَانٍ لِذِي الأكوَانِ
٣٬١٨٤
أم كُلُّهُم جَمعاً أقَرُّوا أنَّهُهُوَ وَحدهُ الخَلاَّقُ لِلإنسَانِ
٣٬١٨٥
فَإذَا ادَّعَيتُم أنَّ هَذَا غَايَةُ التَّوحِيدِ صَارَ الشِّركُ ذَا بُطلاَنِ
٣٬١٨٦
فَالنَّاسُ كُلُّهُمُ أقَرُّوا أنَّهُهُوَ وَحدَهُ الخَلاَّقُ لَيسَ اثنَانِ
٣٬١٨٧
إلاَّ المَجُوسَ فَإنَّهُم قَالُوا بِأنَّالشَّرَّ خَالِقُهُ إلَهٌ ثَانِ
٣٬١٨٨
فَاسمَع إذاً تَوحِيدَ رُسلِ الله ثُمَّاجعَلهُ دَاخِلَ كِفَّهِ المِيزَانِ
٣٬١٨٩
مَعَ هَذِهِ الأنوَاعِ وَانظُر أيُّهَاأولَى لَدَى المِيزَانِ بِالرُّجحَانِ
٣٬١٩٠
تَوحِيدُهُم نَوعَانِ قَولِيٌّ وَفِعلِيٌّ كِلاَ نَوعَيهِ ذُو بُرهَانِ
٣٬١٩١
إحدَاهُمَا سَلبٌ وَذَا نَوعَانِ أيضاً فِي كِتَابِ الله مَذَكُورَانِ
٣٬١٩٢
سَلبُ النَّقَاِئصِ جَمِيعِهَاعَنهُ هُمَا نَوعَانِ مَعقُولاَنِ
٣٬١٩٣
سَلبٌ لِمُتَّصِلٍ وَمنفَصِلٍ هُمَانَوعَانِ مَعرُوفَانِ أمَّا الثَّاني
٣٬١٩٤
سَلبُ الشَّريكِ مَعَ الظَّهِيرِ مَعَ الشَّفِيعِ بِدُونِ إذنِ المَالِكِ الدَّيَّانِ
٣٬١٩٥
وَكذَاكَ نَفيُ الكُفءِ أيضاً وَالوِليِّلَنَا سِوَى الرَّحمنِ ذِي الغفرَانِ
٣٬١٩٦
وَالأوَّلُ التَّنزِيهُ لِلرَّحمَنِ عَنوَصفِ العُيُوبِ وَكُلِّ ذِي نُقصَانِ
٣٬١٩٧
كَالمَوتِ وَالإِعيَاءِ وَالتَّعَبِ الذِييَنفِي اقتِدَارَ الخَالِقِ المَنَّانِ
٣٬١٩٨
وَالنَّومِ وَالسِّنَةِ التَي هِيَ أصلُهُوَعُزُوبِ شَيءٍ عَنهُ فِي الأكوَانِ
٣٬١٩٩
وَكَذَلِكَ العَبَثُ الَّذِي تَنفِيهِ حِكمَتُهُ وَحَمدِ الله ذِي الإِتقَانِ
٣٬٢٠٠
وَكَذَاكَ تَركُ الخَلقِ إهمَالاً سُدًىلاَ يُبعَثُونَ إلَى مَعَادٍ ثَانِ
٣٬٢٠١
كَلاَّ وَلاَ أمرٌ وَلاَ نَهيٌ عَلَيهِم مِن إلَهٍ قَادِر دَيَّانِ
٣٬٢٠٢
وَكَذَاكَ ظُلمُ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَنِيُّفَمَا لَهُ والظُّلمَ للإِنسَانِ
٣٬٢٠٣
وَكَذَاك غَفلَتُهُ تَعَالَى وَهوَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ فَظَاهِرُ البُطلاَنِ
٣٬٢٠٤
وَكَذَلِكَ النِّسيَانُ جَلَّ إلَهُنَالاَ يَعتَرِيهِ قَطُّ مِن نِسيَانِ
٣٬٢٠٥
وَكَذَاكَ حَاجَتُهُ إلَى طَعمٍ وَرِزقٍ وَهوَ رَزَّاقٌ بِلاَ حُسبَانِ
٣٬٢٠٦
هَذَا وَثَانِي نَوعَي السَّلبِ الَّذِيهُوَ أوَّلُ الأنوَاعِ فِي الأوزَانِ
٣٬٢٠٧
تَنزِيهُ أوصَافِ الكَمَالِ لَهُ عَن التَّشبِيهِ وَالتَّمثِيلِ وَالنُّكرَانِ
٣٬٢٠٨
لَسنَا نُشَبِّهُ وَصفَهُ بِصِفَاتِنَاإنَّ المشَبَّهَ عَابِدُ الأوثَانِ
٣٬٢٠٩
كَلاَّ وَلاَ نُخلِيهِ مِن أوصَافِهِإنَّ المعَطِّلَ عَابِدُ البُهتَانِ
٣٬٢١٠
مَن مَثَّلَ اللهَ العَظِيمَ بِخَلقِهِفَهوَ النَّسِيبُ لِمُشرِكٍ نَصرَانِي
٣٬٢١١
أو عَطَّلَ الرَّحمَن مِن أوصَافِهِفَهُوَ الكَفُورُ وَلَيسَ ذَا إيمَانِ
٣٬٢١٢
هَذَا وَمِن تَوحِيدِهم إثبَاتُ أوصَلى الكَمَالِ لرَبِّنَا الرَّحمَنِ
٣٬٢١٣
كَعُلُوِّهِ سُبحَانَهُ فَوقَ السَّمَوَاتِ العُلَى بَل فَوقَ كُلِّ مَكَانِ
٣٬٢١٤
فَهوَ العَلِيُّ بِذَاتِهِ سُبحَانَهُإذ يَستَحِيلُ خِلاَفُ ذَا ببَيَانِ
٣٬٢١٥
وَهُوَ الَّذِي حَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَىقَد قَامَ بِالتَّدبِيرِ للأكوَانِ
٣٬٢١٦
حَيٌّ مُرِيدٌ قَادِرٌ مُتَكَلِّمٌذُو رَحمَةٍ وَإرَادَةٍ وَحَنَانِ
٣٬٢١٧
هُوَ أولٌ هو آخِرٌ هُو ظَاهِرٌهُو بَاطِنٌ هِي أربعٌ بوِزَانِ
٣٬٢١٨
مَا قَبلَهُ شَيءٌ كَذَا مَا بَعدَهشَيءٌ تَعَالَى الله ذُو السُّلطَانِ
٣٬٢١٩
مَا فَوقَهُ شَيءٌ كَذَا مَا دُونَهشَيءٌ وَذَا تَفسِيرُ ذِي البُرهَانِ
٣٬٢٢٠
فَانظُر إلَى تَفسِيرِهِ بِتَدَبُّرٍوَتَبَصُّرٍ وَتَعَقُّلٍ لِمَعَانِ
٣٬٢٢١
وَانظُر إلَى مَا فِيهِ مِن أنوَاعِ مَعرِفَةٍ لخَالِقِنَا العَظِيمِ الشَّانِ
٣٬٢٢٢
وَهُوَ العَلِيُّ فَكُلُّ أنوَاعِ العُلُوِّلَهُ فَثَابِتَةٌ بِلاَ نُكرَانِ
٣٬٢٢٣
وَهُوَ العَظِيمُ بِكُلِّ مَعنَ آيُوجِبُ التَّعظِيمَ لاَ يُحصِيهِ مِن إنسَانِ
٣٬٢٢٤
وَهُوَ الجَلِيلُ فكُلُّ أوصَافِ الجَلاَلِ لَهُ مُحَقَّقَةٌ بِلاَ بُطلاَنِ
٣٬٢٢٥
وَهُوَ الجَمِيلُ عَلَى الحَقِيقَةِ كَيفَ لاَوَجَمَالُ سَائِرِ هَذِهِ الأكوَانِ
٣٬٢٢٦
مِن بَعضِ آثَارِ الجَمِيلِ فَرَبُّهَاأولَى وأجدَرُ عِندَ ذِي العِرفَانِ
٣٬٢٢٧
فَجمَالُهُ بِالذَّاتِ وَالأوصَافِ وَالأفعَالِ والأسمَاءِ بِالبُرهَانِ
٣٬٢٢٨
لاَ شَيءَ يُشبِهُ ذَاتَهُ وَصِفَاتِهِسُبحَانَهُ عَن إفكِ ذِي البُهتَانِ
٣٬٢٢٩
وَهُوَ المَجِيدُ صِفَاتُهُ أوصَافُ تَعظِيمٍ فَشَأنُ الوَصفِ أعظَمُ شَانِ
٣٬٢٣٠
وَهُوَ السَّمِيعُ يَرى وَيسمَعُ كُلَّ مَافِي الكَونِ مِن سِرٍّ وَمِن إعلاَنِ
٣٬٢٣١
وَلِكُلِّ صَوتٍ مِنهُ سَمعٌ حَاضِرٌفَالسِّرُّ وَالإعلاَنُ مُستَوِيَانِ
٣٬٢٣٢
وَالسَّمعُ مِنهُ وَاسِعُ الأصوَاتِ لاَيَخفَى عَلَيهِ بَعِيدُهَا وَالدَّانِي
٣٬٢٣٣
وَيرَى مَجَارِي القُوتِ فِي أعضَائِهاوَيَرَى عُرُوقَ بَيَاضِهَا بِعِيَانِ
٣٬٢٣٤
وَيَرَى خِيَانَاتِ العُيَونِ بِلَحظِهَاوَيَرى كَذَاكَ تَقَلُّبَ الأجفَانِ
٣٬٢٣٥
وَهُوَ العَلِيمُ أحَاطَ عِلماً بِالذِيفِي الكَونِ مِن سِرٍّ وَمِن إعلاَنِ
٣٬٢٣٦
وَبِكُلِّ شَيءٍ عِلمُهُ سُبحَانَهُفَهوَ المُحِيطُ وَلَيسَ ذَا نِسيَانِ
٣٬٢٣٧
وَكَذَاكَ يَعلَمُ مَا يَكُونُ غَداً وَمَاقَد كَانَ وَالمَوجُودَ فِي ذَا الآنِ
٣٬٢٣٨
وَكَذَاكَ أمرٌ لَم يَكُن لَو كَان كَيفَ يَكُونُ ذَاكَ الأمر ذَا إمكَانِ
٣٬٢٣٩
وَهُوَ الحَمِيدُ فَكُلُّ حَمدٍ وَاقِعٌأو كَانَ مَفرُوضاً مَدَى الأزمَانِ
٣٬٢٤٠
مَلأ الوُجُودَ جَمِيعَهُ وَنَظِيرَهُمِن غَيرِ مَا عَدٍّ وَلاَ حُسبَانِ
٣٬٢٤١
هُوَ أهلُهُ سُبحَانَهُ وَبِحَمدِهِكُلُّ المَحَامِدِ وَصفُ ذِي الإِحسَانِ
٣٬٢٤٢
وَهُوَ المُكَلِّمُ عَبدَهُ مُوسَى بِتَكلِيمِ الخِطَابِ وَقَبلَهُ الأبَوَانِ
٣٬٢٤٣
كَلِمَاتُهُ جَلَّت عَنِ الإِحصَاءِ وَالتَّعدَادِ بَل عَن حَصرِ ذِي الحُسبَانِ
٣٬٢٤٤
لَو أنَّ أشجَارَ البِلاَدِ جَمِيعَا الأقلاَمُ تَكتُبُهَا بكُلِّ بَنَانِ
٣٬٢٤٥
وَالبَحرَ تُلقَى فِيهِ سَبعَةُ أبحُرٍلِكِتَابِةِ الكَلِمَاتِ كُلَّ زَمَانِ
٣٬٢٤٦
نَفِدَت وَلَم تَنفَد بِهَا كَلِمَاتُهَُليسَ الكَلاَمُ مِنَ الإِلَهِ بِفَانِ
٣٬٢٤٧
وَهُوَ القَدِيرُ وَليسَ يُعجِزُهُ إذَامَا رَامَ شَيئاً قَطُّ ذُو سُلطَانِ
٣٬٢٤٨
وَهُوَ القَوِيُّ لَهُ القُوَى جَمعاً تَعَالَى رَبُ ذِي الأكوَانِ والأزمانِ
٣٬٢٤٩
وَهُوَ الغَنِيُّ بِذَاتِهَِ فَغِنَاهُ ذَاتِيٌّ لَهُ كَالجُودِ وَالإِحسَانِ
٣٬٢٥٠
وَهُوَ العَزِيزُ فَلَن يُرَامَ جَنَابُهُأنَّى يُرَامُ جَنَابُ ذِي السُّلطَانِ
٣٬٢٥١
وَهُوَ العَزِيزُ بِقُوَّةٍ هِيَ وَصفُهُفَالعِزُّ حِينَئِذٍ ثَلاَثُ مَعَانِ
٣٬٢٥٢
وَهِيَ التِي كَمُلَت لَهُ سُبحَانَهُمِن كُلِّ وَجهٍ عَادِمِ النُّقصَانِ
٣٬٢٥٣
وَهُوَ الحَكِيمُ وَذَاكَ مِن أوصَافِهِنَوعَانِ أيضاً مَا هُمَا عَدمَانِ
٣٬٢٥٤
حُكمٌ وَإحكَامٌ فَكُلٌّ مِنهُمَانَوعَانِ أيضاً ثَابِتاً البُرهَانِ
٣٬٢٥٥
وَالحُكمُ شَرعِيٌّ وَكَونِيٌّ وَلاَيَتَلاَزَمَانِ وَمَا هُمَا سِيَّانِ
٣٬٢٥٦
بَل ذَاكَ يُوجَدُ دُونَ هَذَا مُفرَداًوَالعَكسُ أيضاً ثُمَّ يَجتَمِعَانِ
٣٬٢٥٧
لَن يَخلُو المَربُوبُ مِن إحدَاهُمَاأو مِنهُمَا بَل لَيسَ يَنتَفِيَانِ
٣٬٢٥٨
لَكِنَّما الشَّرعِيُّ مَحبُوبٌ لَهُأبَداً وَلَن يَخلُو مِنَ الأكوَانِ
٣٬٢٥٩
هُوَ أمرهُ الدِّينِيُّ جَاءَت رُسلُهُبِقِيَامِهِ فِي سَائِرِ الأزمَانِ
٣٬٢٦٠
لَكِنَّمَا الكَونِيُّ فَهوَ قَضَاؤهُفِي خَلقِهِ بِالعَدلِ وَالإِحسَانِ
٣٬٢٦١
هَوَ كُلُّهُ حَقٌّ وَعَدلٌ ذُو رِضَىوَالشَّانُ فِي المَقضِيِّ كُلَّ الشَّانِ
٣٬٢٦٢
فَلِذَاكَ نَرضَى بِالقَضَاءِ ونَسخط المَقضِيِّ مضا الأمرَانِ مُتَّحدَانِ
٣٬٢٦٣
فالله يَرضَى بِالقَضَاءِ ويَسخطُ المَقضِيِّ مَا الأمرَانِ مُتَّحِدَانِ
٣٬٢٦٤
فَقَضَاؤُهُ وصِفَةٌ بِهِ قَامَت وَمَا المَقضِيُّ إلاَّ صَنعَةُ الإِنسَانِ
٣٬٢٦٥
وَالكَونُ مَحبُوبٌ وَمَبغُوضٌ لَهُوَكِلاَهُمَا بِمَشِيئَةِ الرَّحمَنِ
٣٬٢٦٦
هَذَا البَيَانُ يُزِيلُ لَبساً طَالَمَاهَلَكَت عَلَيهِ النَّاسُ كُلَّ زَمَانِ
٣٬٢٦٧
وَيَحِلُّ مَا قَد عَقَّدُوا بِأصُولِهِموَبُحُوثِهِم فَافهَمهُ فَهمَ بَيَانِ
٣٬٢٦٨
مَن وَافقَ الكَونِيَّ وَافقَ سُخطهُإذ لَم يوافِق طَاعَةَ الدَّيَّانِ
٣٬٢٦٩
فَلِذَاكَ لاَ يَعدُوهُ ذَمٌّ أو فَوَاتُ الحَمدش مَع أجرٍ ومَع رِضوَانِ
٣٬٢٧٠
وَمُوَافِقُ الدِّينِيِّ لاَ يَعدُوهُ أجرٌ بَل لَهُ عِندَ الصَّوَابِ اثنَانِ
٣٬٢٧١
والحِكمَةُ العُليَا عَلَى نَوعَينِ أيضاً حُصِّلا بِقَوَاطِعَ البُرهَانِ
٣٬٢٧٢
إحدَاهُمَا فِي خَلقِهِ سُبحَانَهُنَوعَانِ أيضاً لَيسَ يَفتَرقَانِ
٣٬٢٧٣
إحكَامُ هَذَا الخَلقِ إذ إيجَادُهُفِي غَايَةِ الإِحكَامِ وَالإتقَانِ
٣٬٢٧٤
وَصُدُورُهُ مِن أجلِ غَايَاتٍ لَهُوَلَهُ عَلَيهَا حَمدُ كُلِّ لِسَانِ
٣٬٢٧٥
وَالحِكمَةُ الأخرَى فَحِكمَةُ شَرعِهِأيضاً وَفِيهضا ذَانِكَ الوَصفَانِ
٣٬٢٧٦
غَايَاتُهَا اللاَّتِي حُمِدنَ وَكَونُهَافِي غَايَةِ الإِتقَانِ وَالإحسَانِ
٣٬٢٧٧
وَهُوَ الحَييُّ فَلَيسَ يَفضَحُ عَبدَهُعِندَ التَّجاهُرِ مِنهُ بِالعِصيَانِ
٣٬٢٧٨
لَكِنَّهُ يُلقِي عَلَيهِ سَترَهُفَهُوَ السَّتِيرُ وَصَاحِبُ الغُفرَانِ
٣٬٢٧٩
وَهُوَ الحَلِيمُ فَلاَ يُعَاجِلُ عَبدَهُبِعُقُوبَةٍ لِيَتُوبَ مِن عِصيَتمِ
٣٬٢٨٠
وَهُوَ العَفُوُّ فَعَفوُهُ وَسِعَ الوَرَىلَولاَهُ غَارَ الأرضُ بِالسُّكَّانِ
٣٬٢٨١
وَهُوَ الصَّبُورُ عَلَى أذَى أعدَائِهِشَتَمُوهُ بَل نَسَبُوهُ لِلبُهتَانِ
٣٬٢٨٢
قَالُوا لَهُ وَلَدٌ وَلَيسَ يُعِيدُنَاشَتماً وَتَكذِيباً مِنَ الإِنسَانِ
٣٬٢٨٣
هَذَا وَذَاكَ بسَمعِهِ وَبِعِلمِهِلَو شَاءَ عَاجَلَهُم بِكُلِّ هَوَانِ
٣٬٢٨٤
لَكِن يُعَافِيهِم وَيَرزُقُهُم وَهُميُؤذُونَهُ بالشِّركِ وَالكُفرَانِ
٣٬٢٨٥
وَهُوَ الرَّقِيبُ عَلَ الخَوَاطِرِ وَاللَّوَاحِظِ كَيفَ بِالأفعَالِ بِالأركَانِ
٣٬٢٨٦
وَهُوَ الحفِيظُ عَليهِمُ وَهُوَ الكَفِيلُ بِحِفظِهِم مِن كُلِّ أمرٍ عَانِ
٣٬٢٨٧
وَهُوَ اللَّطِيفُ بِعَبدِهِ وَلِعَبدِهِوَاللُّطفُ فِي أوصَافِهِ نَوعَانِ
٣٬٢٨٨
إدرَاكُ أسرَارِ الأُمورِ بِخبرَةٍوَاللُّطفُ عِندَ مَواقِعِ الإِحسَانِ
٣٬٢٨٩
فَيُرِيكَ عِزَّتَهُ وَيُبدِي لُطفَهُوَالعَبدُ فِي الغَفَلاَتِ عن ذَا الشَّانِ
٣٬٢٩٠
وَهُوَ الرَّفِيقُ يُحِبُّ أهلَ الرِّفقِ بَليُعطِيهُمُ بِالرِّفقِ فَوقَ أمَانِ
٣٬٢٩١
وَهُوَ القَرِيبُ وَقُربُهُ المُختَصُّ بِالدَّاعِي وَعابِدِهِ عَلَى الإِيمَانِ
٣٬٢٩٢
وَهُوَ المُجِيبُ يَقُولُ مَن يَدعُو أجِبهُ أنَا المُجِيبُ لِكُلِّ مَن نَادَانِي
٣٬٢٩٣
وَهُوَ الجَوادُ فَجُودُهُ عَمَّ الوُجُودَ جَمِيعَهُ بِالفَضلِ وَالإحسَانِ
٣٬٢٩٤
وَهُوَ الجَوَادُ فَلاَ يُخَيِّبُ سَائِلاًوَلَو أنَّهُ مِن أمَّةِ الكُفرَانِ
٣٬٢٩٥
وَهُوَ المُغِيثُ لِكُلِّ مَخلُوقَاتِهِوَكَذَا يُجيبُ إغَاثَةَ اللَّهفَانِ
٣٬٢٩٦
وَهُوَ الوَدُودُ يحِبُّهُم وَيُحِبُّهُأحبَابُهُ وَالفَضلُ للمَنَّانِ
٣٬٢٩٧
وَهُوَ الذِي جَعَلَ المَحَبَّةَ فِي قُلُوبِهِمُ وَجَازَاهُم بِحُبٍّ ثَانِ
٣٬٢٩٨
هَذَا هُوَ الإحسَانُ حَقًّا لاَ مُعَاوَضَةً وَلاَ لِتَوَقُّعِ الشُّكرَانِ
٣٬٢٩٩
لَكِن يُحبُّ شُكُورَهم وَشَكُورَهُملاَ لاحتِياجٍ مِنهُ للشُّكرَانِ
٣٬٣٠٠
وَهُوض الشًّكُورُ فَلَن يُضَيِّعَ سَعيَهُملَكِن يُضَاعِفُهُ بِلا حُسبَانِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.