الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

حُكمُ المَحَبَّةِ ثَابتُ الأركَانِ

ابن قيم الجوزيةالعصر المملوكي · ٣ قصيدة
٤ قراءة
٣٬٠٠١
لَو كَانَ ذَلِكَ ثَابِتاً لَزِمَ المَحَالُ لِوَاضِحِ البُطلاَنِ وَالبُهتَانِ
٣٬٠٠٢
مِن أوجُهٍ شَتَّى وَيَعسُرُ نَظمُهَاجِدًّا لأجلِ صُعُوبَةِ الأوزَانِ
٣٬٠٠٣
أتَكُونُ خَردَلَةٌ تُسَاوِي الطَّودَ فِي الأجزَاء فِي شَيءٍ مِنَ الأذهَانِ
٣٬٠٠٤
إذ كَانَ كُلٌّ مِنهُمَا أجزَاؤهُلاَ تَنتَهِي بِالعَدِّ وَالحُسبَانش
٣٬٠٠٥
وَإذَا وَضعتَ الجَوهَرَينِ وَثَالِثاًفِي الوَسطِ وَهوَ الحَاجِزُ الوسطَانِ
٣٬٠٠٦
فَلأجلِهِ افتَرَقَا فَلاَ يَتَلاَقَيَاحَتَّى يَزُولَ إذاً فَيَلتَقِيانِ
٣٬٠٠٧
مَا مَسَّهُ إحداهُمَا مِنهُ هُوَ المَمسُوسُ لِلثَّانِي بِلاَ فُرقَانِ
٣٬٠٠٨
هَذَا مُحَالٌ أو تَقُولُوا غَيرَهُفَهُوَ انقِسَامٌ وَاضحُ التِّبيَانِ
٣٬٠٠٩
وَالخَامِسُ التَّركِيبُ مِن ذَاتٍ مَعَالأوصَافِ هَذَا بِاصطِلاَحٍ ثَانِ
٣٬٠١٠
سَمَّوهُ تَركِيباً وَذَلِكَ وَضعُهُممَا ذَاكَ فِي عُرفٍ وَلاَ قُرآنِ
٣٬٠١١
لَسنَا نُقِرُّ بلَفظَةٍ مَوضُوعَةٍبِالاصطِلاَحِ لِشِيعَةِ اليُونَانِ
٣٬٠١٢
أو مَن تَلَقَّى عَنهُمُ مِن فِرقةٍجَهمِيَّةٍ لَيسَت بِذِي عِرفَانِ
٣٬٠١٣
مِن وَصفِهِ سُبحَانَهُ بِصِفَاتِهِ العُليَا وَيُترَكُ مُقتَضَى القُرآنِ
٣٬٠١٤
وَالعَقلِ والفِطرَاتِ أيضاً كُلِّهَاقَبلَ الفَسَادِ وَمُقتَضَى البُرهَانِ
٣٬٠١٥
سَمُّوهُ مَا شِئتُم فَلَيسَ الشَّأنُ فِي الأسمَاءِ بِالألقَابِ ذَاتِ الشَّانِ
٣٬٠١٦
هَل مِن دَلِيلٍ يَقتَبضِي إبطَالَ ذَا التَّركِيبِ مِن عَقلٍ وَمِن فُرقَانِ
٣٬٠١٧
وَالله لَو نُشِرَت شُيُوخُكُمُ لَمَاقَدِرُوا عَلَيهِ لَو أتَى الثَّقَلاَنِ
٣٬٠١٨
وَالسَّادِسُ التَّركِيبُ مِن مَاهِيَّةٍوَوُجُودِهَأ مَا هَا هُنَا شَيئَانِ
٣٬٠١٩
إلاَّ إذَا اختَلَفَ اعتِبَارُهُمَا فَذَافِي الذِّهنِ وَالثَّانِي فَفِي الأعيَانِ
٣٬٠٢٠
فَهُنَاكَ يُعقَلُ كَونُ ذَا غَيراً لِذَافَعَلَى اعتِبَارِهِمَا هُمَا غَيرَانِ
٣٬٠٢١
أمَّا إذَا اتَّحَدَا اعتِبَاراً كَانَ نَفس وُجُودِهَا هُوَ ذَاتُهَا لا ثَانِ
٣٬٠٢٢
مَن قَالَ شَيئاً غَيرَ ذَا كَانَ الَّذِيقَد قَالَهُ ضَربٌ مِنَ الفُعلاَنِ
٣٬٠٢٣
هَذَا وَكَم خَبطٍ هُنَا قَد زَالَ بِالتَّفصِيلِ وَهُوَ الأصلُ فِي العِرفَانِ
٣٬٠٢٤
وابنُ الخَطِيبِ وَحِزبُهُ مِن بَعدِهِلَم يَهتَدُوا لِمَواقِعِ الفُرقَانِ
٣٬٠٢٥
بَل خَبَّطُوا نَقلاً وَبَحثاً أوجَبَاشَكًّا لِكُلِّ مُلَدَّدٍ حَيرَانِ
٣٬٠٢٦
هَل ذَاتُ رَبِّ العَالَمِينَ وُجُودُهُأم غَيرُهُ فَهُمَا إذاً شَيئَانِ
٣٬٠٢٧
فَيَكُونَ تَركِيباً مُحَالاً ذَاكَ إنقُلنَا بِهِ فَيَصِيرُ ذَا إمكَانِ
٣٬٠٢٨
وإذَا نَفَينَا ذَاكَ صَارَ وُجُودُهُكَالمُطلَقِ الموجُودِ فِي الأذهَانِ
٣٬٠٢٩
وَحَكَوا أقَاوِيلاً ثَلاَثاً ذَينِكَ القَولَينِ إطلاَقاً بلاَ فُرقَانِ
٣٬٠٣٠
وَالثَّالِثُ التَّفرِيقُ بَينَ الوَاجِبِ الأعلَى وَبَينَ وُجُودِ ذِي الإِمكَانِ
٣٬٠٣١
وَسَطُوا عَلَيهَا كُلِّهَا بِالنَّقضِ وَالإبطَالِ وَالتَّشكِيكِ بالإِنسَانِ
٣٬٠٣٢
حَتَّى أتَى مِن أرضِ آمدَ آخراًثَورٌ كَبِيرٌ بَل حَقِيرٌ الشَّانِ
٣٬٠٣٣
قَالَ الصَّوَابُ الوَقفُ فِي ذَا كُلِّهِوَالشَّكُّ فِيهِ ظَاهِرُ التِّبيَانِ
٣٬٠٣٤
هَذَا قُصَارَى بَحثِهِ وَعُلُومِهِأن شَكَّ فِي الله العَظِيمِ الشَّانِ
٣٬٠٣٥
فَالأوَّلاَنِ حَقِيقَةُ التَّركِيبش لاَتَعدُوهُمَا فِي اللَّفظِ والأذهَانِ
٣٬٠٣٦
وَكَذَلكَ الأعيَانُ أيضاً أنَّمَا التَّركيبُ فِيهَا ذَانَك النَّوعَانِ
٣٬٠٣٧
وَالأوسَطَانِ هُمَا اللَّذَانِ تَنَازَعَا العُقَلاَءَ فِي تَركِيبِ ذي الجُثمَانِ
٣٬٠٣٨
وَلَهُم أقَاوِيلٌ ثَلاَثٌ قَد حَكَينَاهَا وَبَيَّنَّا أتمَّ بَيَانِ
٣٬٠٣٩
والآخِرَانِ هُمَا اللَّذَانِ عَلَيهِمَادَارَت رَحَى الحَربِ الَّتِي تَرَيَانِ
٣٬٠٤٠
أنتُم جَعَلتُم وَصفَهُ سُبحَانَهُبِعُلُوِّهِ مِن فَوقِ ذِي الأكوَانِ
٣٬٠٤١
وَصِفَاتِهِ العُليَا التِي ثَبَتَت لَهُبِالنَّقلِ وَالمَعقُولِ ذِي البُرهَانِ
٣٬٠٤٢
مِن جُملَةِ التَّركِيبِ ثُمَّ نَفَيتُمُمَضمُونَهَا مِن غَيرِ مَا بُرهَانِ
٣٬٠٤٣
فَجَعَلتُمُ المِرقَاةَ للتَّعطِيل هَذَا الاصطِلاَحَ وَذَا مِنَ العُدوَانِ
٣٬٠٤٤
لَكِن إذَا قِيلَ اصطِلاَحٌ حَادِثٌلاَ حَجرَ فِي هَذَا عَلَى إنسَانِ
٣٬٠٤٥
فَنَقُولُ نَفيُكُم بِهَذَا الاصطِلاَحِ صِفَاتِهِ هُو أبطَلُ البُطلاَنِ
٣٬٠٤٦
وَكَذَاكَ نَفيُكُمُ بِهِ لِعُلُوِّهِفَوقَ السَّمَاءِ وَفَوقَ كُلَّ مَكَانِ
٣٬٠٤٧
وَكَذَاكَ نَفيُكُمُ بِهِ لِكَلاَمِهِبِالوَحيِ كَالتَّورَاةِ وَالقُرآنِ
٣٬٠٤٨
وَكَذَاكَ نَفيُكُم لِرؤيَتِنَا لَهُيَومَ المَعادِ كَمَا يُرَى القَمَرَانِ
٣٬٠٤٩
وَكَذَاكَ نَفيكُمُ لِسَائِرِ مَا أتَىفِي النَّقلِ مِن وَصفٍ بِغَيرِ مَعَانِ
٣٬٠٥٠
كَالوَجهِ وَاليَدِ والأصَابِعِ وَالَّذِيأبداً يَسُوؤكُمُ بِلاَ كِتمَانِ
٣٬٠٥١
وَبِوِدِّكُم لَو لَم يَقُلهُ رَبنَاوَرَسُولُهُ المَبعُوثُ بِالبُرهَانِ
٣٬٠٥٢
وَبِوِدِّكُم وَاللهِ لَمَّا قَالَهُأن لَيسَ يَدخُلُ مَسمَعَ الإِنسَانِ
٣٬٠٥٣
قَامَ الدَّلِيلُ علَى استِنَادِ الكَونِ أجَمَعِهِ إلَى خَلاَّقِهِ الرَّحمَنِ
٣٬٠٥٤
مَا قَامَ قَطُّ عَلَى انتفَاءِ صِفَاتِهِوَعُلُوِّهِ مِن فَوقِ ذِي الأكوَانِ
٣٬٠٥٥
هُو وَاحِدٌ فِي وَصفِهِ وَعُلُوهِمَا لِلوَرَى رَبٌّ سِوَاهُ ثَانِ
٣٬٠٥٦
فَلأيِّ مَعنًى يَجحَدُونَ عُلُوَّهُوَصِفَاتِهِ بِالفَشرِ وَالهَذَيَانِ
٣٬٠٥٧
هَذَا وَمَا المحذُورُ إلاَّ أن يَقَالَ مَعَ الإِلهِ لَنَا إلهٌ ثَانِ
٣٬٠٥٨
أو أن يُعَطَّلَ عَن صِفاتِ كَمَالِهِهَذَانِ مَحذُورَانِ مَحظُورَانِ
٣٬٠٥٩
أمَّا إذَأ مَا قِيلَ رَبٌّ وَاحِدٌأوصَافُهُ أربَت عَلَى الحُسبَانِ
٣٬٠٦٠
وَهُوَ القَدِيمُ فَلَم يَزَل بِصِفَاتِهِمُتوَحِّداً بَل دَائمَ الإِحسَانِ
٣٬٠٦١
فَبِأيِّ بُرهَانٍ نَفَيتُمُ ذَا وَقُلتُم لَيسَ هَذَا قَطُّ فِي الإِمكَانِ
٣٬٠٦٢
فَلَئِن زَعَمتُم أنَّهُ نَقصٌ فَذَابهتٌ فَمَا فِي ذَاكَ مِن نُقصَانِ
٣٬٠٦٣
النَّقصُ فِي أمرَينِ سَلبُ كَمَالِهِأو شِركَةٌ بِالوَاحِدِ الرَّحمَنِ
٣٬٠٦٤
أتَكُونُ أوصَافُ الكَمَالِ نَقِيصَةًفِي أيِّ عَقلٍ ذَاكَ أم قُرآنِ
٣٬٠٦٥
إنَّ الكَمَالَ بِكَثرَةِ الأوصَافِ لاَفِي سَلبِهَا ذَا وَاضِحُ البُرهَانِ
٣٬٠٦٦
النَّقصُ غَيرُ السَّلبِ حَسبُ وَكُلُّ نَقصٍ أصلُهُ سَلبٌ وَهَذَا وَاضِحُ التِّبيَانِ
٣٬٠٦٧
فَالجَهلُ سَلبُ العِلمِ وَهُوَ نَقِيصَةٌوَالظُّلمُ سَلبُ العَدلِ وَالإحسَانِ
٣٬٠٦٨
مُتَنَقِّصُ الرَّحمَنِ سَالِبُ وَصفِهِحَقًّا تَعَالَى الله عَن نُقصَانِ
٣٬٠٦٩
وَكَذَا الثَّنَاءُ عَلَيهِ ذِكرُ صِفَاتِهِوَالحَمدُ وَالتَّمجِيدُ كُلَّ أوَانِ
٣٬٠٧٠
وَلِذَاكَ أعلَمُ خَلقَِهِ أدرَاهُمُبِصِفَاتِهِ مَن جَاءَ بِالقُرآنِ
٣٬٠٧١
وَلَهُ صِفَاتٌ لَيسَ يُحصِيهَا سِوَاهُ مِن مَلاَئِكَةٍ وَلاَ إنسَانِ
٣٬٠٧٢
وَلِذَاكَ يُثنِي فِي القِيَامَةِ سَاجِداًلَمَّا يَرَاهُ المُصطَفَى بِعِيَانِ
٣٬٠٧٣
بِثََنَاءِ حَمدٍ لَم يَكُن فِي هَذِهِ الدُّنيَا لِيُحصِيَهُ مَدَى الأزمَانِ
٣٬٠٧٤
وَثَنَاؤُهُ بِصِفَاتِهِ لاَ بِالسُّلُوبِ كَمَا يَقُولُ العَادِمُ العِرفَانِ
٣٬٠٧٥
وَالعَقلُ دَلَّ عَلَى انتِهَاءِ الكَونِ أجمَعِهِ إلَى رَبٍّ عَظِيمِ الشَّانِ
٣٬٠٧٦
وَثُبُوتِ أوصَافِ الكَمَالِ لِذَاتِهِلاَ يَقتَضِي إبطالَ ذَا البُرهَانِ
٣٬٠٧٧
وَالكَونُ يَشهَدُ أنَّ خَالِقَهُ تَعَالَى ذُو الكَمَالِ وَدَائِمُ السُّلطَانِ
٣٬٠٧٨
وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَهُفَوقَ الوُجُودِ وَفَوقَ كُلِّ مَكَانِ
٣٬٠٧٩
وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَهُ المَعبُودُ لاَ شَيءٌ مِنَ الأكوَانِ
٣٬٠٨٠
وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَهُذُو حِكمَةٍ فِي غَايَةش الإِتقَانِ
٣٬٠٨١
وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ ذُو قُدرَةٍحَيُّ عَلِيمٌ دَائِمُ الإِحسَانِ
٣٬٠٨٢
وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ الفَعَّالُ حَقًّا كُلَّ يَومٍ رَبُّنَا فِي شَانِ
٣٬٠٨٣
وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ المُختَارُ فِيأفعَالِهِ حَقًّا بِلاَ نُكرَانِ
٣٬٠٨٤
وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ الحَيُّ الذِيمَا لِلمَمَاتِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
٣٬٠٨٥
وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ القَيُّومُ قَامَ بِنَفسِهِ وَمُقِيمُ ذِي الأكوَانِ
٣٬٠٨٦
وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ ذُو رَحمَةٍوَإرَادَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَحَنَانِ
٣٬٠٨٧
وَكَذَاك يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَهُمُتَكَلِّمٌ بِالوَحيِ وَالقُرآنِ
٣٬٠٨٨
وَكَذَاك يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَه الخَلاَّقُ بَاعِثُ هَذِهِ الأبدَانِ
٣٬٠٨٩
لاَ تَجعَلُوهُ شَاهِداً بِالزُّورِ وَالتَّعطِيلِ تِلكَ شَهَادَةُ البُطلاَنِ
٣٬٠٩٠
وَإذَا تَأمَّلتَ الوُجُودَ رَأيتَهُإن لم تكن مِن زُمرةَ العُميَانِ
٣٬٠٩١
بِشَهَادَةِ الإِثبَاتِ حَقًّا قَائِماًلله لاَ بِشَهَادَةِ النُّكرَانِ
٣٬٠٩٢
وَكَذَاكَ رُسلُ الله شَاهِدَةٌ بِهِأيضاً فسَل عَنهُم عَلِيمَ زَمَانِ
٣٬٠٩٣
وَكَذَاك كُتبُ اللهِ شاهَدَةٌ بِهِأيضاً فهذا مُحكَمُ القُرآن
٣٬٠٩٤
وَكَذَلِكَ الفِطَرُ الَّتِي مَا غيِّرَتعَن أصلِ خِلقَتِهَا بِأمرٍ ثَانِ
٣٬٠٩٥
وَكَذَا العُقُولُ المستَنِيرَاتُ التِيفِيها مَصَابِيحُ الهُدَى الرَّبَّانِي
٣٬٠٩٦
أتَرَونَ أنَّا تَارِكُو ذَا كُلِّهِلِشَهَادَةِ الجَهمِيِّ وَاليُونَانِ
٣٬٠٩٧
هَذِي الشُّهُودُ فَإن طَلَبتُم شَاهِداًمِن غَيرِهَا سَيَقُومُ بعدَ زَمَانِ
٣٬٠٩٨
إذ يَنجَلِي هَذَا الغَبَارُ فَيظهَرُ الحَقُّ المبِينُ مُشَاهَداً بِعِيَانِ
٣٬٠٩٩
فَإذَا نَفَيتُم ذَا وَقُلتُم إنَّهُمَلزُومُ تَركِيبٍ فَمَن يَلحَانِي
٣٬١٠٠
إن قُلتُ لاَ عَقلٌ وَلاَ سَمعٌ لَكُموَصَرَختُ فِيمَا بَينَكُ بِأذَانِ
٣٬١٠١
هَل يُجعَلُ المَلزُومُ عَينَ اللاَّزِمِ المَنفِيِّ هَذَا بَيِّنُ البُطلاَنِ
٣٬١٠٢
فَالشَّيءُ لَيسَ لِنَفسِهِ يَنفِي لَدَىعَقلٍ سَلِيمٍ يَا ذَوِي العِرفَانِ
٣٬١٠٣
قُلتُم نَفَينَا وَصفَهُ وَعُلُوَّهُمِن خَشيَة التَّركيبِ وَالإِمكَانِ
٣٬١٠٤
لَو كَانَ مَوصُوفاً لَكَانَ مُرَكَّباًفَالوَصفُ وَالتَّركِيبُ مُتَّحِدَانِ
٣٬١٠٥
أو كَانَ فَوقَ العَرشِ كَانَ مُرَكَّباًفَالفَوقُ وَالتَّركِيبُ مُتَّفِقَانِ
٣٬١٠٦
فنفيتُمُ التَّركِيبَ بِالتَّركِيبِ مَعتَغيِيرِ إحدَى اللَّفظَتَينِ بِثَانِ
٣٬١٠٧
بَل صُورَةُ البُرهَانِ أصبَحَ شَكلُهَاشَكلاً عَقِيماً لَيسَ ذَا بُرهَانِ
٣٬١٠٨
لَو كَانَ مَوصُوفاً لَكَان كَذَاكَ مَوصُوفاً وَهَذَا حَاصِلُ البُرهَانِ
٣٬١٠٩
فَإذَا جَعَلتُم لَفظَةَ التَّركِيبِ بالمَعنَى الصَّحِيحِ أمَارَةَ البُطلاَنِ
٣٬١١٠
جِئنَا إلَى المَعنَى فَخَلَّصنَاهُ مِنهَا واطَّرحنَاهَا اطِّرَاحَ مُهَانِ
٣٬١١١
هِيَ لَفَظَةٌ مَقبُوحَةٌ بِدعِيَّةٌمَذمُومَةٌ مِنَّا بِكُلِّ لِسَانِ
٣٬١١٢
وَاللَّفظُ بِالتَّوحِيدِ نَجعَلُهُ مَكَانَ اللَّفظِ بِالتَّركِيبِ فِي التِّبيَانِ
٣٬١١٣
وَاللَّفظُ بِالتَّوحِيدِ أولَى بِالصِّفَاتِ وَبالعُلُوِّ لِمَن لَهُ أذُنَانِ
٣٬١١٤
هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ الرُّسلِ لاَأصحَابِ جَهمٍ شِيعَةِ الكُفرَانِ
٣٬١١٥
فَاسمَع إذَا أنوَاعَهُ هِيَ خَمسَةٌقَد حُصِلَت أقسَامُهَا بِبَيَانِ
٣٬١١٦
تَوحِيدُ أتبَاعِ ابن سِينَا وَهُوَ مَنسُوبٌ لآرسطُو مِنَ اليُونَانِ
٣٬١١٧
مَا للإلَهِ لَدَيهِمُ مَاهِيَّةٌغَيرُ الوُجُودِ المُطلَقِ الوِحدَانِ
٣٬١١٨
مَسلُوبُ أوصَافِ الكَمَالِ جَمِيعهَالَكِن وُجُودٌ حَسبُ لَيسَ بِفَانِ
٣٬١١٩
مَا إن لَهُ ذَاتٌ سِوَى نَفسِ الوُجُودِ المطلَقِ المَسلُوبِ كُلِّ مَعَانِ
٣٬١٢٠
فَلِذَاكَ لاَ سَمعٌ وَلاَ بَصَرٌ وَلاعِلمٌ وَلاَ قَولٌ مِنَ الرَّحمَنِ
٣٬١٢١
وَلِذَاكَ قَالُوا لَيسَ ثَمَّ مَشِيئَةٌوَإِرَادَةٌ لِوُجُودِ ذِي الأكوَانِ
٣٬١٢٢
بَل تِلكَ لاَزِمَةٌ لَهُ بِالذَّاتِ لَمتَنفَكَّ عَنهُ قَطُّ فِي الأزمَانِ
٣٬١٢٣
مَا اختَارَ شَيئاً قَطُّ يَفعَلُهُ وَلاَهَذَا لَهُ أبداً بِذِي إمكَانِ
٣٬١٢٤
وَبَنَوا عَلَى هَذَا استحَالَةَ خَرقِ ذَا الأفلاَكِ يَومَ قِيَامَةِ الأبدَانِ
٣٬١٢٥
وَلِذَاكَ قَالُوا لَيسَ يَعلَمُ قَطُّ شَيئاًمَا مِنَ المَوجُودِ فِي الأعيَانِ
٣٬١٢٦
لاَ يَعلَمُ الأفلاَكَ كَم أعدَادُهَاوَكَذَا النُّجُومُ وَذَانِكَ القَمَرَانِ
٣٬١٢٧
بَل لَيس يَسمَعُ صَوتَ كلِّ مُصوِّتٍكَلاَّ وَلَيسَ يَرَاهُ رَأيَ عِيَانِ
٣٬١٢٨
بَل لَيسَ يَعلَمُ حَالَةَ الإِنسَانِ تَفصِيلاً مِنَ الطَّاعَاتِ وَالعِصيَانِ
٣٬١٢٩
كَلاَّ وَلاَ عِلمٌ لَهُ بِتَسَاقُطِ الأورَاقِ أو بِمَنَابِتِ الأغصَانِ
٣٬١٣٠
عِلماً عَلَى التَّفصِيلِ هَذَا عِندَهُمعَينُ المُحَالِ وَلازِمُ الإِمكَانِ
٣٬١٣١
بَل نَفسُ آدَمَ عِندَهُم عَينُ المُحَالِ وَلَم يَكُن فِي سِالِفِ الأزمَانِ
٣٬١٣٢
مَا زَالَ نَوعُ النَّاسِ مَوجُوداً وَلاَيَفنَى كَذَاكَ الدَّهرُ والملَوَانِ
٣٬١٣٣
هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِهِممِثلَ ابنِ سِينَا وَالنَّصِيرِ الثَّانِي
٣٬١٣٤
قَالُوا وألجأنَا إلَى ذَا خَشيَةُ التَّركِيبِ وَالتَّجسِيمِ ذِي البُطلاَنِ
٣٬١٣٥
وَلِذَاكَ قُلنَا مَالَهُ سَمعٌ وَلاَبَصَرٌ وَلاَ عِلمٌ فكَيفَ يَدَانِ
٣٬١٣٦
وَكَذَاكَ قُلنَا لَيسَ فَوقَ العَرشِ إلاَّالمُستَحِيلُ وَلَيسض ذَا إمكَانِ
٣٬١٣٧
جِسمٌ عَلَى جِسمٍ كِلاَ الجِسمَينِ مَحدُودٌ يَكُونُ كِلاَهُمَا صِنوَانِ
٣٬١٣٨
فَبِذَاكَ حَقًّا صَرَّحُوا فِي كُتبِهِموَهُمُ الفُحُولُ أئِمَّةُ الكُفرَانِ
٣٬١٣٩
لَيسُوا مَخَانِيثَ الوُجُودِ فَلا إلَى الكُفرَانِ يَنحَازُوا وَلاَ الإِيمَانِ
٣٬١٤٠
وَالشِّركُ عِندَهُم ثُبُوتُ الذَّاتِ وَالأوصَافِ إذ يَبقَى هُنَاكَ إثنَانِ
٣٬١٤١
غَيرُ الوُجُودِ فَصَارَ ثَمَّ ثَلاَثَةٌفَلِذَا نَفَينَا اثنَينِ بِالبُرهَانِ
٣٬١٤٢
نَفيُ الوُجُودِ فَلاَ يُضَافُ إلَيهِ شَيء غَيرَهُ فَيَصِيرَ ذَا إمكَانِ
٣٬١٤٣
هَذَا وَثَانِيهَا فَتَوحِيدُ ابنِ سَبعِينٍ وَشِيعَتِهِ أُولِى البُهتَانِ
٣٬١٤٤
كُلِّ اتِّحَادِيٍّ خَبِيثٍ عِندَهُمَعبُودُهُ مَوطُوءُهُ الحَقَّانِ
٣٬١٤٥
تَوحِيدُهُم أنَّ الإِلَهَ هُوَ الوُجُودُ المُطلَقُ المَبثُوثُ فِي الأعيَانِ
٣٬١٤٦
هُوَ عَينُهَا لاَ غَيرُهَا مَا هَا هُنَارَبٌّ وَعبدٌ كَيفَ يَفتَرِقَانِ
٣٬١٤٧
لَكِنَّ وَهمَ العَبدِ ثُمَّ خَيَالُهُفِي ذِي المَظَاهِرِ دَائِماً يَلِجَانِ
٣٬١٤٨
فَلِذَاكَ حُكمُهُمَا عَلَيهِ نَافِذٌابنُ الطَّبِيعَةِ ظَاهِرُ النُّقصَانِ
٣٬١٤٩
فَإذَا تَجَرَّدَ عِلمُهُ عَن حِسِّهِوَخَيَالِهِ بَل ثمَّ تَجرِيدَانِ
٣٬١٥٠
تَجرِيدُهُ عَن عَقلِهِ أيضاً فَإنَّالعَقلَ لاَ يُدنِيهِ مِن ذَا الشَّانِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن قيم الجوزية

عُرف بلقب ابن قيم الجوزية، وهو فقيه حنبلي ومحدّث ومفسّر دمشقي لازم ابن تيمية سبعة عشر عامًا تقريبًا، فاتبع مذهبه ونصره وهذّب كتبه. سُجن مع شيخه في قلعة دمشق، وضُرب وشُهّر به على حمار، ثم أُفرج عنه بعد وفاة ابن تيمية. تولّى الإمامة في المدرسة الجوزية والتدريس في الصدرية، وخلّف مصنفات كثيرة في العقيدة والفقه والتفسير والتزكية والنحو، إلى جانب شعره.

قصائد أخرى لـابن قيم الجوزية الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة