١
مَلِلتُ بدارِ الحِسِّ طولَ ثَوائيوسجني وتعذيبي بها وبَلائي
٢
وجَمْعَ لطيفي بالكثيف ولَزَّهُإِليه لإِشقائي وطولِ عَنائي
٣
وتدبيرَ أَفلاكٍ علىَّ مُحكَّمٌقضاهنَّ أَنْ أَحْكَمْنَ عَقْدَ قَضائي
٤
وتغييرَ أَزمانٍ شِتاءٍ مُبَدَّلٍبصَيْفٍ وصيفٍ مُبْدَلٍ بشِتاءِ
٥
وإِطباقَ أَطباق الطبائِع مِنْ هَواوأَرض ومن نار علىَّ وماءِ
٦
ووقْتَيَّ من ليلٍ يجيءُ بظُلْمَةٍويأْتي نهارٌ بعده بضِياءِ
٧
وعَصرَيَّ عَصرَيْ شَيْبَةٍ وشَبيِبَةٍوحالَيَّ حالَيْ شِدَّةٍ ورَخاءِ
٨
وداءَيْنِ قتَّالَيْن جوعاً وظَمأَةًدَواؤُهما من مشرب وغِذاءِ
٩
سَعَى لهما الساعي يُريد لجسمهبَقاءً ولا يُحْظَى له ببَقاءِ
١٠
وعَدَّهما ذو الجهل بالأَمر لَذَّةًمتى الْتَذَّ ذو بأَخْذِ دَواءِ
١١
أَفانِينُ شتَّى من عذاب قَضَتْ بهسوابِقُ زَلاَّتي وعُظْمُ خَطائي
١٢
قضيّةُ عدلٍ لا يجور بمثلهاعلى مثل ما قَدَّمْتُ كان جَزائي
١٣
أَلا ليس في لُبْس الجُسوم لُمحْوجٍإلى لُبْسها إِلا أَشقُّ شَقاء
١٤
وأَنكل تنكيلٍ وأَشنع نِقْمَةٍْيُعَذَّبُ في صُبْحٍ بها ومساءِ
١٥
وقد نَطَقَ الذِّكْرُ الحكيمً وأَنْبَأتْبذاك أَسانيدٌ عن الحكماءِ
١٦
فلا يَتَكَبَّرْ مُعْجِبٌ هي بِزَّةٌويُلْقِ رِداءَ الفخر والخُيَلاءِ
١٧
ولا يَصْبُ مُغْتَرّاً إِليها ولو بَدَتْله في شبابٍ رائِقٍ وبَهاءِ
١٨
هل الجسم إِلا نطفةٌ في مَشِيمَةٍنَمَتْ بدَمِ الأَحشاءِ شَرَّ نَماءِ
١٩
وهل هو إِلا ظرفُ بَوْلٍ وغائِطٍوإِنْ يُطْلَ من طِيبٍ بكل طِلاء
٢٠
كنيفٌ ولكنْ سُتِّرتْ جُدُراتُهبِزَرّ قميص واشتمالِ رِداءِ
٢١
فبُعْداً لشيء هذه صفَةٌ لهوسُحْقاً ونأياً لا يُقاسِ بِناءِ
٢٢
ويا حبّذا يوم التجرُّد خالِعاًعن النفس من تلك الجسوم قَبائي
٢٣
أَلا ليت شعري كيف من طبقاتهاخلاصي وقد أَعياو كيف نَجائي
٢٤
فكم دعوةٍ لي وابتهالٍ بِنِيَّةٍصَفَتْ فَهْيَ تحكي في الصفاءِ صَفائي
٢٥
عسى فُرْقَةٌ حانَتْ يُقرِّبُ وقْتُهالمولايَ في دار المعاد لِقائي
٢٦
تَضَرَّعْتُ في أَثنائها مُتَوَسِّلابصَفْوتِهِ الأَطهار عند دُعائي
٢٧
وعَفِّرْتُ خَدّى بالتراب ولم يزلنَحِيبي فيها عالِياً وبُكائي
٢٨
ومالي سِوى فَوْز المعاد إِرادةٌوخَلْعي من الأَجسام كلَّ غِشاءِ
٢٩
وفَكْيَ من أَغلال جسميَ شَهْوَةًلَقيِتُ بها في الذِّلِّ كلَّ لِقاءِ
٣٠
لعلى بدار القُدْس أَرْجعُ وغُنْيَةٍومَحْضِ جلالٍ باهِرٍ وسَناءِ
٣١
حنَنْتُ إِلى تلك المقامات وَالْتَظَىفُؤادي بِحَرِّ الشَّوْق والبُرَحاءِ
٣٢
ومالي إِليها لا أَحِنُّ وإِنَّهالَداري وفي ساحاتها قُرَنائي
٣٣
تَغَرَّبْتُ والمرءُ المُفارِقُ دارَهُوأَهليه معدودٌ من الغُرَباءِ
٣٤
فيا سفري هذا الطويل عسى الذيقضى بك يقضي أَوْبَتي وأَدائي
٣٥
ويا شَبَحي العَوّاقَ لي عن مآرِبيعَدِمْتُك بِنْ ما أَنت من قُرَنائي
٣٦
صَحِنْتُك إِذْ عَيْني عليها غِشاوةٌفلمّا انْجلَتْ فَرَّغْتُ عنك وِعائي
٣٧
فهل لك في فَرْقٍ يُفَرِّقُ بَيْنَنافِراق تقالٍ قاطِعٍ وتَناءِ
٣٨
ويلحقُ منَّا كلَّ جنْسٍ بجنسهومُشْبِهِه من تُرْبَةٍ وسَماءِ
٣٩
وإِنِّي لأَرجو ذاك واللهُ قادِرٌبتبليغ آمالي ونَيْلِ رَجائي
٤٠
وأَعلم علِمْاً ليس بالظنِّ ما الذيإِليه معادي عند كَشْفِ غِطائي
٤١
وما أَنا لاقٍ من نعيمٍ متى أَرُمْله الوَصْفَ يُعْجِزْ فكرتي وذكائي
٤٢
أَرَى الموتَ جَسْراً والأَحِبَّةُ خَلْفَهُوعابِره من أَسعد السُّعَداءِ
٤٣
وقد كان رأيي أَن أَكون وَراءَهُفعُدْتُ ورأيي أَن يكون وَرائي
٤٤
وهل يكرهُ الموتَ امرؤٌ مُتَعَلِّقٌبعُرْوَةِ إِخلاصٍ وحَبْل وَلاءِ
٤٥
غدا راضِياً في كلّ أَمْرٍ مُسَلِّماًلمولاه دِيناً ليس فيه يُرائي
٤٦
مُعِداً وفاءَ الدين للموقف الذييُحاذرُهُ من لم يَفِدْ بوَفاءِ
٤٧
مَحَضْتُ لإِخواني صريح نصيحةتُعَرِّفهم أَنّي من النُّصُحاءِ
٤٨
وأَوْدَعْتُها روحاً من القُدْس سارياًإِلى كلِّ داءٍ منهم بثفاءِ
٤٩
وذلك أَنّي قد بَلَوْتُ فلم أَجِدْمذاهبَ هذا الخَلْق غيرَ هَباءِ
٥٠
سَراب كما قال الإِله بِقِيعةٍتَراءَى لقومٍ مُصْحِرين ظِماءِ
٥١
ولا شيءَ إِلا ما علقم بحَبْلِهِوعُرْوَتِهِ للعِتْرَةِ النُّجَباءِ
٥٢
مدُوموا عليه من وَلاءٍ وطاعةٍولَعْنٍ لمن عاداهمُ وبَراءِ
٥٣
وصلّوا عليهم كلَّ حينٍ وسلِّموابأَفْئِدَةٍ بيِض الطُّروس نِقاءِ
٥٤
ولا تَسْأَموا من ذِكْرهم كلَّ ساعةٍووَقْتٍ بَمدْحٍ طَيِّب وثَناءِ
٥٥
ولا تَدَعوا أَن تسجدوا عند ذكرهمإِذا ذُكِروا في مَشْهَدٍ وخَلاءِ
٥٦
ففي ذاك فَرْقٌ مائِزٌ بين ذِكْرِهموذِكْرِوا مناويَّهُم مِنْ الطَلقَاءِ
٥٧
وأَقْصوا مُناوِيهم ولو كان والداًأَوِ ابْناً وخُصّوه بكُلِّ جَفاءِ
٥٨
ووالوا مُواليهم بكل محبّةٍولو أَنَّه من أَبعد البُعَداءِ
٥٩
وأَوْلُوهُ إِنْصافاً وبرّاً وتُحْفَةًوبِشْراً وإِلْطافاً وحُسْنَ إِخاءِ
٦٠
ولا تقبلوا ذُلاَّ عليه وهجْنَةًوَقُوه من الأَسْواء أَيَّ وقاءِ
٦١
أَلا واغسلوا من كلِّ حِقْدٍ قلوبَكمعليكم فَداءُ الحِقْدِ أَجْبَثُ داءِ
٦٢
ولا تجعلوها للحقُود أَوانِياًفإِنَّ إِناءَ الحِقْدِ شَرُّ إِناءِ
٦٣
وإِيّاكمُ والكبِرَ والحَسَدَ اللَّذَيْنِ هَدَّا من الإيمان كل بناءِ
٦٤
دعوه وسوءَ الخُلْق والعُجْبَ إِنَّهاخلائقُ أَعداءٍ لكم لُعَناءِ
٦٥
ولا تدفعوا حقّاً لحَدٍّ فإِنَّهعليكم لمولاكم من الرُّقَباءِ
٦٦
هو الكاتِبُ المحصي عليكم فِعالَكموأَعمالكم من خالِصٍ ورياءِ
٦٧
هو الشاهدُ العَدْلُ الذي ليس غائباًولا يُخْتَفَي من دونه بخَفاءِ
٦٨
هو العالِمُ السر المُحِيطُ بكلّ منغدا وَهْوَ دانٍ في المحل وناءِ
٦٩
به الشرك لا بالغيب جَلَّ اخْتِراعُهوإبداعُه من شِرْكَةِ الشُّرَكاءِ
٧٠
فلا تستهينوا بالحدود وعَظِّموامقاماتِ تلك الصَّفْوَةِ العُظَماءِ
٧١
تَلَقَّوْا بحُسْنِ السَّمْعِ والطَّوْعِ أَمْرَهمبما جاءَكم لو جاءكم بِفَناءِ
٧٢
ولا تسألوا لِمْ ذاك وَارْضَوْا وسَلِّموابغير اعتراضٍ منكمُ ومِراء
٧٣
فتلك صِفاتُ المؤمنين وسَمْتُهموسِيرتُهم نَقْلا عن العُلَماء
٧٤
ورأيي لكم أَنْ لا تُخِلّوا بشَرْطِهاإِذا كنتمُ ممّن يُصَوِّبُ رائي
٧٥
بَذَلْتُ لكم نُصْحَ الأَمين لأَنَّنيعلى كلّ خُلْصانٍ من النُّصُحاءِ
٧٦
ولم أَطْوِ كَشْحاً دون ذاك ولا رأتعلى سَتْرهِ نفسي التِحافَ كِساءِ
٧٧
فمن شاءَ فَلْيأْخُذْ ومن شَاءَ فَلْيَدعْنصائح لم تُبْذَلْ لأَخْذِ كِفاءِ
٧٨
ولا طَلَباً للشُّكْر من آخِذٍ بهاولا الذِّكْر لي إِنِّي من الفُصَحاءِ
٧٩
لَحَبْتُ بها المَطْموُسَ من سُبُل الهُدَىلَحَيْرانَ في تِيهِ الضلالة ناءِ
٨٠
وأَيْقَظْتُ من نَوْمِ الجهالة أَنْفُساًإِن اسْتَيْقَظَتْ لي أَنفسُ الجُهَلاءِ
٨١
وذَكَّرْتُ من سَهْوِ الذُّهول مُغَفَّلاعن النور وَهْوَ الواضِح المُتَرائي
٨٢
عسى تَنْجَلي منهنَّ نفسٌ صدِيَّةٌبصقْلي وتهذيبي بها وَجِلائي
٨٣
فيصبغ إِكْسيري مهيّأ ذاتهاصِباغاً به تُضْحِي من البُلَغاءِ
٨٤
وتخلص من سجن الهيولي الذي غَدَتْبظلمائه في جملة السُّجَناءِ
٨٥
لتكمل أَعضائي بها وبكلّ منغدا وَهْيَ إِكْسيرٌ له بإِزائي
٨٦
ولن يُدرك الحال الذي أَنا واصِفٌفَتىً ليس معدوداً من العُقَلاءِ
٨٧
أُرِيدُ به عَقْلَ المعارِف لم أَرِدْبه عَقْلَ طَبْعٍ ذا عَمىً وعَياءِ
٨٨
شبيهاً بعَقْلٍ في البهائم هَمُّهُدِفاعُ مُضِرٍّ واجتِنابُ عَناءِ
٨٩
وأَكْلٌ وشُرْبٌ لا يزال وفِكْرُهُبه حائِرٌ في بُكْرَةٍ وعَشاءِ
٩٠
ومَيْلٌ إِلى حُبِّ النكاح أَصَمَّهُفليس بمُصْغٍ سَمْعُهُ لِندائي
٩١
فمن كان مُهْتَزّاً لِما أَنا واصِفٌبه فَلْيُلازِمْ سُنَّةَ الفُضَلاءِ
٩٢
ولا يَعْتَقِدْ ما كان داعيه شَهْوَةًله ما حِق منها كَمحْقِ رِباءِ
٩٣
ثواباً له في هذه الدار كالذييقول به من هَزَّ غير لِوائي
٩٤
ولا يَعْتَمِدْ خَرْقَ الشريعة تابعاًبذلك أَضداداً من القُدَماءِ
٩٥
أَرادوا به صَدَّ النفوس وصَرْفَهاعن الحقَّ من عُمْىٍ ومن ضُعَفاءِ
٩٦
وسَمَّوْهُ دِيناً عندهم وادَّعَوا بهمقاماً وشدوّا أَيْدياً بهَواءٍ
٩٧
وأَوَّلَ كلٌّ منهمُ بقِياسهله من كتاب الله عِدَّةَ آئي
٩٨
وقالوا كذا قَوْلُ الأَئمة وَاعْتَزَوْاإليهمِ بمَكْرٍ منهمُ ودَهاءِ
٩٩
لتَنْفِرَ عنهم أًنفسٌ سِمعَتْ بهموتُمْعِنَ في ذَمٍّ لهم وهجاءِ
١٠٠
وترْمِيهمُ بالمُنْكرات ولا يرىلهم أَبَداً حقَّ الإِمامة رائي
١٠١
أَلا كلّ من هذا السبيلُ سبيلُهُفإِنِّي له من أَبغض البُغَضاءِ
١٠٢
بَرِيءٌ إِلى مولايَ منه ولا عِنٌله كاشِف رأسي بغير حَياءِ
١٠٣
لقد قال إِفْكاً في الذي قال عنهمُوزُوراً مُبيحاً منهمُ لدِماءِ
١٠٤
وأَجْفَلَ عنهم ذا السواد الذي غداكمُهْمَل مَعْزٍ في الفلاة وشاءِ
١٠٥
به امْتَدَّتِ الأَيدي إِليهم وأَصبحتْرعاياهمُ في جملة النُّظراءِ
١٠٦
نَوافِرُ من راعٍ شفيقٍ يصونُهافتُضْحى وتُمْسي في كَلا وكِلاءِ
١٠٧
ويوردُها العَذْبَ الفُراتَ وشربهاأَمينٌ ويَسقيها بحَوْضِ رواءِ
١٠٨
وما يَتَّقي بَطْشَ السباع رَعِيَّةٌتَشَيَّعُ من أَشياعه برعاءِ
١٠٩
وما ذاك إِلا زُبْد مَخْضِهم الذيله مَخَصوافي الكفر شرَّ سِقاءِ
١١٠
أَبالِيس من نَسْلِ ابن مُرَّةَ أَصْلُهمتَسَمَّوْا لمن كادوه بالخُلَفاءِ
١١١
عليهم شِعارُ المؤمنين وسَمْتُهموسِيماءُ قومٍ جِلَّةٍ حُلَماءِ
١١٢
أَولئك أَعداءُ الأَئمة فانظروامكائِدَ تلك العُصْبَةِ الخُبَثاءِ
١١٣
أَضَلُّوا بما جاءُوا فَريِقَيْ غوايةوأَدلوهُم فيها بغير رِشاءِ
١١٤
فريقاً نَحا ما قد نَحَوْهُ مُقَلداًعُقولَ أولاك السادة الكُبرَاءِ
١١٥
وَثَانٍ رمَاهُم والإِمَامُ الذي اعْتَزَوْاإليه منَ الفَحْشا بكلّ خناءِ
١١٦
وأَصبح من يدعو إليه لديهمُتَهيماً بهم من جملة التَّهَماءِ
١١٧
تُبادِرُهُ الدَّهْماءُ في كل مَشْهَدٍوترميه من شَتْمٍ بكل بَذاءِ
١١٨
حَلَفْتُ بمولايَ الذي كفروا بهوهم مُدَّعو نُصْحٍ له وصَفاءِ
١١٩
لأَنَّهمُ بالقتل من كلّ حَيَّةٍأَحقُّ ولا كانوا من الشُّهَداءِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.