الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

جائِعٌ لَفَّهُ الضَنى بِرِدائِهْ

فؤاد بليبلالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤١م · ٥٠ قصيدة
٦ قراءة
١
جائِعٌ لَفَّهُ الضَنى بِرِدائِهْأَينَ نارُ الجَحيمِ مِن أَحشائِهْ
٢
لَفَظَتهُ الحَياةُ فَهوَ شَريدٌيَصِلُ البُؤسُ صُبحَهُ بِمَسائِه
٣
شاحِبُ الوَجهِ ناحِلُ الجِسمِ طاوٍتَتَمَشّى الأَوصابُ في أَعضائِه
٤
وَعَلى جِسمِهِ بَقايا رِداءٍتَتَبَدّى العِظامُ مِن أَجزائِه
٥
باهِتِ اللَونِ مِثل بَشرَتِهِ شَكلاً يَضُمُّ الشَقاءَ في أَنضائِه
٦
هَلهَل النَسجِ لَيسَ يَستُرُ مِنهُعَورَةً أَو يَصونُ من سَوءائِه
٧
خِرَقٌ رَثَّةٌ عَلى جَسَدٍ بالٍ وَقَدٍّ زادَ الضَنى في اِلتِوائِه
٨
شَبَحٌ مُنطَوٍ عَلى كَبِدٍ حَررى وَنَفس قَد رُوّعَت بِشَقائِه
٩
ضارِبٌ في النِجادِ لا جادَهُ الغَيثُ وَلا شَوكُها اِرتَوى مِن دِمائِه
١٠
غائِرُ المُقلَتَينِ أَنهَكَهُ الجوعُ وَأَذكى الأُوارَ مِن دِمائِه
١١
فَكأَنَّ السَقامَ ما يَرتَديهِوَكَأَنَّ الشَقاءَ مِن أَسمائِه
١٢
وَكَأَنَّ الجَحيمَ ما هُوَ فيهِوَكَأَنَّ الزَمانَ مِن أعدائِه
١٣
كُلَّما شامَ بارِقاً مِن رَجاءٍفَجَعَ اليَأسُ قَلبَهُ بِرَجائِه
١٤
ضائِعٌ في الوُجودِ جِدُّ شَقِيٍّيَجمَعُ البُؤسَ كُلَّهُ في كِسائِه
١٥
رَكِبَ العُمرَ لُجَّةً وَهوَ فيهازَورَقٌ نازِحُ الشَواطِئِ تائِه
١٦
هَشَّمَ المَوجُ جانِبَيهِ وَأَلقىبِشِراعَيهِ في غَياهِبِ مائِه
١٧
أَغرَقَتهُ هوجُ الرِياحِ السَوافيفَاِحتَواهُ الخِضَمُّ في أَنوائِه
١٨
نالَ مِنهُ القُنوطُ كُلّ مَنالٍوَتَخَلّى خُلّانُهُ عَن عَزائِه
١٩
هائِمٌ في القِفارِ لَم يُؤوِهِ عُششٌ وَلا رَقَّ مُنصِفٌ لِبُكائِه
٢٠
يَتَلَوّى عَلى الهَجيرِ شَقِيّاًأَينَ لَفحُ الهَجيرِ مِن بُرَحائِه
٢١
لائِذٌ بِالفِرارِ مِن دَهرِهِ الطاغي وَأَينَ المَفَرُّ مِن أَرزائِه
٢٢
آبِقٌ وَالشَقاءُ جَيشٌ لُهامٌزاحِفٌ مِن أَمامِهِ وَورائِه
٢٣
كُلَّما هَزَّ لِلزَمانِ قَناةًحَطَّمَتها الأَيّامُ في أَحشائِه
٢٤
أَنكَرَ الناسُ ما يُقاسي وَقالوامُجرِمٌ يَخدَعُ الوَرى بِرِيائِه
٢٥
وَأَشاحَ عِبئاً عَلَيهِم ثَقيلاًوَهُمُ المُثقِلونَ مِن أَعبائِه
٢٦
حَمَّلوهُ آثامَهُم وَأَحَلّوادَمَهُ لابتِئاسِهِ وَاِجتِدائِه
٢٧
عَذَّبوهُ بِالجوعِ ظُلماً وَراحوايُشبِعونَ الذِئابَ مِن أَشلائِه
٢٨
نَبَذوهُ فَلا يُشارِكُ حَتّى الكَلبَ فيما يَعافُهُ مِن غِذائِه
٢٩
شَرَّدوهُ في الأَرضِ مِن خَوفِهِم مِنهُ وَجَدَّت جُنودُهُم في اِقتِفائِه
٣٠
أَيّ شَرٍّ يَخشَونَهُ مِن شَريدٍقَد تَبارى الجَميعُ في إيذائِه
٣١
أَلِهَذا الطَريدِ أَنشَأتُمُ السِجنَ وَأَعدَدتُمُ القَنا لِلِقائِه
٣٢
أَلِهَذا الضَعيفِ أَشرَعتُمُ الرُمحَ وَخِفتُم مِن بَطشِهِ وَاِعتِدائِه
٣٣
أَلِهَذا الفَقيرِ هَيَّأتُمُ السَوطَ وَحَذَّرتُمُ الوَرى مِن عَطائِه
٣٤
أَلِهَذا المَنبوذِ أَشهَرتُمُ السَيفَ وَقُلتُم بِطَردِهِ وَقَائِه
٣٥
أَيّ ذَنبٍ جَناهُ كَي تُرهِقوهُوَتَكونَ السُجونُ بَعضَ جَزائِه
٣٦
أَيُّها المُفتَرونَ مِمَّ تَخافونَ أَمِن ذُلِّهِ وَطولِ عيائِه
٣٧
وَتَرَدّيهِ في التَعاسَةِ وَالبُؤسِ وَفَرطِ اِكتِئابِهِ وَبَلائِه
٣٨
أَم هُوَ الدَهرُ قَد أَعَزَّ أولي اليُسرِ وَأَخنى ظُلماً عَلى فُقَرائِه
٣٩
سَفّهوا رَأيَهُ وَربَّ فَقيرٍتُستَمَدُّ الآراءُ مِن آرائِه
٤٠
وَأَبى الأَغنِياءُ أَن يُنصِفوهُوَيحَ هَذا الزَمانِ مِن أَغنِيائِه
٤١
لا تَلوموهُ إِن تَمَرَّدَ أَو ثارَ وَهَزَّ الوُجودَ مِن أَرجائِه
٤٢
أَنتُمُ شِئتُم لَهُ الغَدرَ ديناًإِذ غَدَرتُم دينه وَوَفائِه
٤٣
وَخَلقتُم مِن تِلكُمُ الشاةِ ذِئباًوَأَثَرتُم ما كان مِن بَغضائِه
٤٤
أَنتُم سُقتُموهُ لِلإِثمِ سَوقاًفَاِعذُروهُ إِن لَجَّ في اِستِعصائِه
٤٥
طَهِّروا هَذِهِ السُجونَ وَشيدوالِأَخي الفُحشِ مَعقِلاً مِن حَيائِه
٤٦
رَوّضوهُ عَلى الفَضائِلِ وَاِبنواحَبسَهُ مِن عَفافِهِ وَإِبائِه
٤٧
لا تَكونوا أَحَقَّ بِالسِجنِّ مِمَّنساقَهُ ظُلمُكُم إِلى ظَلمائِه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن فؤاد بليبل

شاعر لبناني قضى معظم سنواته في مصر، وارتبط اسمه بكوم حمادة التي وُلد فيها مطلع القرن العشرين. كتب قصائد تنبض بالحنين والوجدان، ومنها ما يحمل نبرة وطنية واضحة. رحل مبكرًا في أربعينيات القرن الماضي تاركًا ديوانًا شعريًا ما زال يتردد في الذاكرة.

قصائد أخرى لـفؤاد بليبل الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة