١
يا زَمانَ الهَوى وَعَهدَ الوِصالِمَن مُعيدٌ تِلكَ اللَيالي الخَوالي
٢
حينَ كانَ الفُؤادُ حُرّاً طَليقاًناعِمَ البالِ خالِيَ البَلبالِ
٣
طائِرٌ وَكرُهُ عَلى كُلِّ غُصنٍوَهَواهُ مِلءُ الرُبى وَالتِلالِ
٤
غَيرُ وَقفٍ عَلى غَرامٍ وَحيدٍأَو أَليفٍ فَردٍ وَحُبٍّ حَلالِ
٥
أَو مِثالٍ مِنَ الجَمالِ فَريدفَلَهُ في الجَمالِ أَلفُ مِثالِ
٦
شاعِرٌ هامَ بِالمَحاسِنِ حَتّىباتَ في الوَجدِ مَضرِبَ الأَمثالِ
٧
يَنشُدُ الحُسنَ حَيثُ لاحَ لِعَينَيهِ أَفي البيدِ أَو أَعالي الجِبالِ
٨
يَتَصَدّى لَهُ وَلَو صينَ بِالبيضِ سَناهُ وَحُفَّ بِالأَهوالِ
٩
يَتَصَدّى لَهُ عَلى كُلِّ صَدرٍكاعِبِ النَهدِ غَيرِ سَهلِ المَنالِ
١٠
وَعَلى كُلِّ مَبسِمٍ يَشتَهيهِأَو قَوامٍ مُرَنَّحٍ مَيّالِ
١١
سابحٌ في الفَضاءِ يَمرَحُ زَهواًبَينَ حلٍّ عَلى الهَوى وَاِرتِحالِ
١٢
يَتَغَنّى عَلى الأَراكِ طَروباًمَرِحَ النَفسِ مُطمَئِنَّ البالِ
١٣
هَمُّهُ في الحَياةِ أَن يَطرَحَ الهَممَ بَعيداً لِعابِدي الأَموالِ
١٤
مُستَخِفّاً بِالعَيشِ جدَّ قَنوعٍفَهوَ في عُسرِهِ سَعيدُ الحالِ
١٥
يَشتَكي الفَقرَ وَالكَفافَ سِواهُوَهوَ بِالفَقرِ وَالكَفافِ يُغالي
١٦
تَملِكُ الأُفقَ وَالنُجومَ يَداهُفَلِماذا يَشكو مِنَ الإِقلالِ
١٧
كُلُّ ما في الوُجودِ يَدعوهُ لِلصَفوِ وَيَحدو عَلى الهَوى وَالوِصالِ
١٨
فَجَمالُ الرَبيعِ وَالزَهرُ وَالدِفءُ وَسِحرُ الأَسحارِ وَالآصالِ
١٩
وَخَريرُ الغُدرانِ وَهيَ شَوادٍوَاِعتِناقُ الأَدواحِ وَالأَدغالِ
٢٠
كُلُّ ما في الوُجودِ مِلكُ يَدَيهِمِن جَمالٍ وَرِقَّةٍ وَكَمالِ
٢١
فَلِمَن هَذِهِ النُجومُ الدَراريوَلِمَن تِلكُمُ الشُموسُ اللّآلي
٢٢
وَلِمَن هَذِهِ الوِهادُ الزَواهيوَلِمَن تِلكُمُ الجِبالُ العَوالي
٢٣
وَلِمَن هَذِهِ السَواقي الشَواجيدافِقاتٍ بِالسائِغِ السَلسالِ
٢٤
وَلِمَن ذَلِكَ الفَضا المُتَراميوَمُحَيّا الضُحى وَوَجهُ الهِلالِ
٢٥
وَلِمَن هَذِهِ النَسائِمُ تَسريسَرَيانَ الحَياةِ في الأَوصالِ
٢٦
وَلِمَن هَذِهِ الطُيورُ الشَواديكُلُّ هَذا لَهُ فَكَيفَ يُبالي
٢٧
هَكَذا كانَ في عُهودِ صِباهُذا خِلالٍ أَعجِب بِها مِن خِلالِ
٢٨
ذَهَبِيُّ الأَحلامِ غَيرُ جَزوعٍرابِطُ الجَأشِ عَبقَرِيُّ الخَيالِ
٢٩
كُلَّ يَومٍ لَهُ غَرامٌ جَديدٌوَجُنونٌ بِبارِقٍ مِن جَمالِ
٣٠
وَفَضاءٌ مِنَ الأَمانِيِّ عَذبٌيَتَلاقى فيهِ الهُدى بِالضَلالِ
٣١
وَعُهودٌ مِنَ الهَوى خالِداتٌوَلَيالٍ أَحبِب بِها مِن لَيالِ
٣٢
وَمَجالٌ مِنَ المُجونِ ظَريفٌأَينَ مِنهُ بَهاءُ كُلِّ مَجالِ
٣٣
وَرَنينُ الأَوتارِ تَحسَبُهُ السِحرَ وَسِربُ المَها وَوَحيُ الدَلالِ
٣٤
وَنُزولٌ في كُلِّ يَومٍ بِرَوضٍعَطِرِ الزَهرِ سُندُسِيِّ الظِلالِ
٣٥
وَفُؤادٌ بِما يُكِنُّ سَعيدٌصادِقُ الوَجدِ باسِمُ الآمالِ
٣٦
وَاِصطِحابُ الكِعابِ مِن كُلِّ خَودٍجَمَّةِ اللُطفِ مِن ذَواتِ الحِجالِ
٣٧
يَتَناقَلنَ شِعرَهُ هَزِجاتٍهَزَجَ الوُرقِ في ظِلالِ الدَوالي
٣٨
وَكُؤوسُ الطِلا تُدارُ عَلَينامُشرِقاتٍ بِالبابِلِيِّ الزُلالِ
٣٩
وَعُيونٌ صَوامِتٌ ناطِقاتٌوَقُدودٌ مَيّاسَةٌ في اِعتِدالِ
٤٠
وَنُهودٌ وَلا تَسَل عَن جَناهامُثقَلاتٌ بِالحُسنِ غَيرُ ثِقالِ
٤١
ذاكَ عَهدٌ مِنَ الشَبابِ تَوَلّىلَيتَهُ لَم يَكُن رَهينَ زَوالِ
٤٢
وَفَتىً صيغَ مِن شُعاعٍ وَنورٍفَبَغى فَاِغتَدى مِنَ الصَلصالِ
٤٣
وَإِذا بي قَدِ اِستَحَلتُ إِلى غَيري وَجُرِّدتُ مِن قَديمِ خِلالي
٤٤
أَنكَرَتني نَفسي وَأَنكَرتُ ما بيمِن جَفاءٍ وَغِلظَةٍ وَاِختِيالِ
٤٥
لَم أَعُد ذَلِكَ القَنوعَ عَلى الحببِ وَلا ذَلِكَ الطَروبَ الخالي
٤٦
وَإِذا بي وَقَد غَدَوتُ غَريباًعَن شُعوري وَعَن رَقيقِ خِصالي
٤٧
وَإِذا المالُ لا يُعيدُ قُنوعيمِثلَما كانَ أَو يُزيلُ مَلالي
٤٨
وَإِذا الدَهرُ لا يَرُدُّ صَفائيوَاِنقِيادي لِصَرفِهِ وَاِمتِثالي
٤٩
وَإِذا الكَسبُ لا يُخَفِّفُ ما بيوَإِذا اليُسرُ لا يُحَقِّقُ فالي
٥٠
وَإِذا النَهرُ لا يَبُلُّ غَليليلا وَلا الكَونُ كُلُّهُ لَو غَدا لي
٥١
وَإِذا الهَمُّ يَحتَويني وَيَأبىطَمَعي الجَمّ أَن يَفُكَّ عِقالي
٥٢
وَإِذا الرَوضُ قَد تَعَرّى مِنَ الحسنِ فَلا يَرتَدي سِوى الأَسمالِ
٥٣
وَإِذا الفَجرُ لَم يَعُد فيهِ ما كُنتُ أَراهُ مِن رَوعَةٍ وَجَلالِ
٥٤
وَإِذا الأُفقُ ضَيِّقٌ مُكفَهِرٌّوَإِذا البَدرُ شاحِبٌ في هُزالِ
٥٥
وَإِذا الزَهرُ وَالخَمائِلُ وَالوُرقُ تَنَكَّرنَ لِلفُؤادِ السالي
٥٦
وَإِذا الكَونُ خِسَّةٌ وَرِياءٌوَمَيادينُ شَهوَةٍ وَاِحتِيالِ
٥٧
وَإِذا لَم يَعُد يُشَنِّفُ سَمعيمِن غِناءٍ سِوى رَنينِ الرِيالِ
٥٨
وَإِذا بي وَقَد رَجَعتُ إِلى الطينِ وَأَصبَحتُ مِثلَ باقي الرِجالِ
٥٩
حَدّثونا عَنِ الزَواجِ حَديثاًحَسَنَ السَبكِ شائِقَ الأَقوالِ
٦٠
فَأُخِذنا بِبارِقٍ مِن سَناهُوَسُحِرنا بِمَنطِقٍ خَتّالِ
٦١
وَبُهِرنا بِمَظهَرٍ مِنهُ عَذبٍوَمُنينا بِمَخبَرٍ قَتّالِ
٦٢
فَوَقَعنا فيما خَشينا وَكُنّاعَن مَراميهِ في غِنىً وَاِعتِزالِ
٦٣
فَاِضطُرِرنا إِلى الخُضوعِ وَبُؤنامِنهُ بِالهَمِّ وَالأَسى وَالنكالِ
٦٤
قَد طَمِعنا في كُلِّ شَيءٍ رَخيصفَفُجِعنا بِكُلِّ شَيءٍ غالِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.