الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لا يَأمن الناسَ مَن قَلَّت تَجارِبُهُ

فؤاد بليبلالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤١م · ٥٠ قصيدة
٦ قراءة
١
لا يَأمن الناسَ مَن قَلَّت تَجارِبُهُفَاِبعُد عَنِ الناسِ وَاِحذَر مَن تُصاحِبُهُ
٢
وَلا يَغُرَّكَ ثَغرٌ رَقَّ مَبسمُهُفَأَعطَبُ البيضِ ما رَقَّت مَضارِبُهُ
٣
كُن مِن مَناقِبِ مَن آخاكَ مُحتَرِساًفَرُبَّما اِنقَلَبَت شَرّاً مَناقِبُهُ
٤
لا يَخدَعَنَّكَ صافٍ مِن مَوَدَّتِهِفَقَد يَغصُّ بِصافي الماءِ شارِبُهُ
٥
وَهيَ المَظاهِرُ كَم غَرَّت أَخا رَشَدٍفَضَلَّ وَهوَ سَديدُ الرَأيِ صائِبُهُ
٦
ما كُلُّ ما ذابَ لُطفاً راقَ مُختَبِراًوَساغَ طَعماً فَشَرُّ السُمِّ ذائِبُهُ
٧
كَم أَومَضَ البَرقُ فَاِفتَرَّت مَباسِمُهُحَتّى إِذا ما اِنقَضى اِربَدَّت سَحائِبُهُ
٨
لا يَجذِبَنَّكَ حُسنٌ قَبلَ تَجرِبَةٍأَو لا فَلا غَروَ إِن أَرداكَ جاذِبُهُ
٩
فَرُبَّ غِمدٍ بَديعِ الشَكلِ ضُمَّ عَلىفُلولِ سَيفٍ كَسيرٍ فُلَّ غارِبُهُ
١٠
دَعِ المَظاهِرَ لا تُؤخَذ بِرَونَقِهافَلا يُقاسُ بِحُسنِ الثَوبِ صاحِبُهُ
١١
فَقَد يَكونُ عَدُوّاً مَن وَثِقتَ بِهِوَقَد يَكونُ صَديقاً مَن تُجانِبُهُ
١٢
وَلا دَوامَ لِحالٍ لا تَحولُ فَمَنيَرجُ الدَوامَ فَقَد خابَت رَغائِبُهُ
١٣
إِذا رَأَيتَ اِبتِسامَ الفَجرِ مُؤتَلِقاًفَثِق بِأَنَّ عُبوسَ اللَيلِ عاقِبُهُ
١٤
فَما اِنجَلى الأُفقُ وَاِبيَضَّت صَحائِفُهُحَتّى تَجَهَّمَ وَاِسوَدَّت جَوانِبُهُ
١٥
وَما خَليلُكَ مَن يُرضيكَ حاضِرُهُإِنَّ الخَليلَ الَّذي يُرضيكَ غائِبُهُ
١٦
وَلا تُحارِب أَليفَ البُخلِ إِنَّ لَهُمِن بُخلِهِ كُلَّ يَومٍ ما يُحارِبُهُ
١٧
فَهوَ الدَفينُ وَإِن سارَت بِهِ قَدَمٌوَهوَ الذَليلُ وَإِن عَزَّت مَناصِبُهُ
١٨
وَهوَ الفَقيرُ وَإِن لَم تُحصَ ثَروَتُهُوَهوَ الضَعيفُ وَإِن طالَت مَخالِبُهُ
١٩
وَلا يَغُرَّنكَ ما يَحويهِ مِن وَرِقٍوَمِن نُضارٍ فَإِنَّ اللَهَ سالِبُهُ
٢٠
تَشابَهَ الخَلقُ طُرّاً في خَلائِقُهُمفَكُلُّهُم زائِفُ الإِخلاصِ كاذِبُهُ
٢١
وَأَشكَلَ الأَمرُ حَتّى حِرتُ في زَمَنٍأَثارَ سُخطي وَنابَتني نَوائِبُهُ
٢٢
فَلا أَقامَت عَلى عَدلٍ قَواعِدُهُوَلا اِستَقَرَّت عَلى ظُلمٍ مَذاهِبُهُ
٢٣
تَنَكَّرَت بِجُلودِ الأُسدِ أَكلُبُهُوَأَظهَرَت غَيرَ ما تَخفى عَقارِبُهُ
٢٤
وَما نَواعِبُهُ إِلّا صَوادِحُهُوَما صَوادِحُهُ إِلّا نَواعِبُهُ
٢٥
قَدِ اِستَوى فيهِ عاديهِ وَعادِلُهُحَتّى كَأَنَّ بَغاياهُ رَواهِبُهُ
٢٦
فَبِتُّ أَسأَلُ إِمّا حازَ بي نَفَرٌأَهم ضَياغِمُهُ أَم هُم ثَعالِبُهُ
٢٧
وَزادَ شَكّي بِذي القُربى وَعِفَّتِهِأَضعافَ ما زادَ فيمَن لا أُقارِبُهُ
٢٨
وَكَم مَرَرتُ بِذِئبٍ خِلتُهُ حَمَلاًحيناً مِنَ الدَهرِ حَتّى بانَ جانِبُهُ
٢٩
أَغراهُ مِنِّيَ أني لا أُفاتِحُهُبِما عَلِمتُ وَأَنّي لا أُعاتِبُهُ
٣٠
ما كُنتُ أَحسَبُ مَن أَرعى مَوَدَّتَهُتَنالُ مِنّي عَلى نَأيٍ مَثالِبُهُ
٣١
حَتّى تَبَيَّنَ لي أَنّي عَلى خَطَأٍوَأَنَّ رائِدَ مَن يَهوى مَآرِبُهُ
٣٢
وَحُبُّ كُلٍّ عَلى مِقدارِ حاجَتِهِيَزدادُ حُبّاً إِذا اِزدادَت مَطالِبُهُ
٣٣
فَإِن رَأَيت نَزيهاً في مَوَدَّتِهِفَقل هُوَ الدَهرُ قَد جَلَّت عَجائِبُهُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن فؤاد بليبل

شاعر لبناني قضى معظم سنواته في مصر، وارتبط اسمه بكوم حمادة التي وُلد فيها مطلع القرن العشرين. كتب قصائد تنبض بالحنين والوجدان، ومنها ما يحمل نبرة وطنية واضحة. رحل مبكرًا في أربعينيات القرن الماضي تاركًا ديوانًا شعريًا ما زال يتردد في الذاكرة.

قصائد أخرى لـفؤاد بليبل الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة