١
أحبتنا وما هان الرواحجرى بالبين بارحهم فراحوا
٢
وأزعج ركبهم قدرٌ متاحرويدك أيها القدر المتاح
٣
نعى الناعي إلى مصرٍ أباهافزلزت الظواهر والبطاح
٤
فلا جزعٌ هناك ولا اصطبارولا صمت تقول ولا صياح
٥
نعيٌّ هد بغداداً ونجداًوناح الشأم وانتحبت صلاح
٦
تبوأ بالردى داراً طروحاودار الموت نازح طراح
٧
وأصبح بيت أمته خلاءًتخشع منه ذو شرف وباح
٨
وكان لقومه داراً حراماكمكة لا تحل ولا تباح
٩
تلألأ فيه أنوار الأمانيلها من كل ناحيةٍ لياح
١٠
يلوذ بظله هلاك مصرٍإذا انتجعوا المكارم واستماحوا
١١
فلما استأسدت نوب اللياليوأعرب عن طويتها الصراح
١٢
قرحن له من الغدرات سهماًفلولا ضل ذلك الاقتراح
١٣
نعى الناعي بجنحالليل سعداًفيا للَه ما فعل الصباح
١٤
جموعً بالعراء مدلهاتٌيموج بها على السعة البراح
١٥
وأفئدة خوافق دامياتتفري في جوانبها الجراح
١٦
وأجفانٌ أجف الدمع فيهاجوىً بالضلوع له التياح
١٧
وأبصار سكرن فلا انطباقٌترف به الغداة ولا انفتاح
١٨
وليلٌ بالأسى والخطب ساجويوم من جوى الأحشاء راح
١٩
ووادٍ ترزم الجلبات فيهتنوء برزئه رحبٌ وساح
٢٠
كأنهم وما قرعوا كؤوساًتدور عليهم بالهول راح
٢١
فلا تلم النفوس جرين دمعاًوراء الظاعنين غداة راحوا
٢٢
أتلحا أمةً ثكلت أبهاأضلهم الحجا فبكوا وناحوا
٢٣
إذا كتموا الأسى جلداً ألحتعليهم لوعة البلوى فناحوا
٢٤
أبٌ لولاه ما عرفوا حياةًولا عرفاً للاستقلال راحوا
٢٥
يموت لأجل أن يحيا بنوهوهم بالموت لويحيا سماح
٢٦
ويسقم فيهم كيما يصحواويجهد نفسه حتى يراح
٢٧
ويبتذل الغنى لوشاء كانتله الدارات والرحب الفساح
٢٨
فماذا تنفع الأشجان فيهوما يغني التجلد لو يتاح
٢٩
بروحي ملء صدر الدهر لماثوى بالرمس ليس له براح
٣٠
فقدنا فيه عصمة وادييهوللأيام نحوهما طماح
٣١
فقدنا أمةً في ذات فرديضيق بمثله البلد البداح
٣٢
فقدنا فيه معدل كل رأىإذا ما أعوز الرأي الصحاح
٣٣
فقدنا فيه مأمن كل خوفإذا ما الحي فزعه الصباح
٣٤
فقدنا فيه حكمة ذي أناةإذا ما الحكم أعوزه النجاح
٣٥
فقدنا فيه عزة ذي إباءمنيعٍ حيه لا يستباح
٣٦
فقدنا فيه عزمة ليث غابٍيخاف مضاءها الليث الوقاح
٣٧
فقدنا فيه فطنة ألمعيٍّيضيء بلمعها الأمر البراح
٣٨
فقدنا فيه محتد خندفينماه المجد والحسب الصراح
٣٩
فقدنا فيه طلعة أريحيٍّإذا المعروف والحسنى يراح
٤٠
فقدنا فيه مقول هاشميٍّإذا ماعي بالقول الفصاح
٤١
وشقشقة ترنح بالمعاليكما اختالت بزينتها رجاح
٤٢
إذا جد المقام بها أرنتفذاب الجمع وارتجس البراح
٤٣
فللحق المبين بها جلالوللإفك الهوان والإقتضاح
٤٤
أرتنا حيدراً وبني أبيهإذا هم في محافلها ألاحوا
٤٥
وألقحنا بها آداب مصرٍفطاب بها بحكمتها اللقاح
٤٦
فقدنا في شمائله رياضاًلنا من طيبها روح وراح
٤٧
أبا مصرٍ أرى أبناء مصرٍتجللهم بك الكرب الجلاح
٤٨
سلو نوح المناب مادهاهاًتعلى من جوانبها النواح
٤٩
رزحن من الأسى إذ قال قومبفحل فحولها أودى الرزاح
٥٠
أبا الخطب الطوال إذا تراختنواحي القول واحتكم الفضاح
٥١
إذا قلصت شفاه بني المعانيفغربك في الندي له طفاح
٥٢
وإن حفلت به الحكم العواليفمسرحها بيانك والمراح
٥٣
وإن سالت بنانك في كتابفما أدراك ما العذب القراح
٥٤
كأن الدهر حين يقوم سعدٌطروبٌ هز مسمعه صداح
٥٥
فمعذرةً إذا عاف القوافيفحول الشعر بعدك فاستراحوا
٥٦
لقد جمح القريض بهم فضلوارثاءك والقريض له جماح
٥٧
وصبحه الأسى غيضاً شحيحاوهل تروي الصدى شرعٌ شحاح
٥٨
تركت النيل ترجف لأبتاهتساوره العواصف والرياح
٥٩
تركت النيل في يتم مهيضاًولم ينهض بطائره جناح
٦٠
أيا مصرٍ أماني مصر لمايبن منها لمرتقب صلاح
٦١
وكنت به ملكت سبيل رشدمداه لمن ترسمه الفلاح
٦٢
فطوراً حيث تعترك المناياوتشتجر الأسنة والصفاح
٦٣
بنات الهول حولك فاغراتٌتزوف بها مدرعة رداح
٦٤
وطوراً في معاقلها سجيناًولا مغدى إليك ولا مراح
٦٥
إذا أقلقت بالعزمات بحراًإذا بك نحو يابسة يراح
٦٦
تحف بك الكتائب مرزماتوتكنفك الصوارم والرماح
٦٧
وأنت على أناتك لا تباليأشاح الموت أم لمع السلاح
٦٨
كأن الهول عندك لهولاهٍوصدق البأس في الجلى مزاح
٦٩
فما هذا الفؤاد أحرت فيهجبالاً دون ما أصغرت طاحوا
٧٠
وربتما بكيت لذكر مصرٍوضاق بعينك الأفق الفساح
٧١
تجود ولا بعدت بخير نفسٍلواد النيل يبذلها السماح
٧٢
وربة ليلةٍ حلكت ويوملبدرك في حواشيه إنصباح
٧٣
تألق بالبشاشة صفحتاهبروحي ذلك الوجه الصباح
٧٤
وسيع البشر للبدر اغتباقٌبمجلاه وللشمس اصطباح
٧٥
إذا ما هال صحبك بأس يومتذوب له المروءة والسماح
٧٦
بك اعتصموا فعاد الخوف أمناًيحق به التخيل والمراح
٧٧
وهم ما هم إذا دجت اللياليولج الناس واعتكر الكفاح
٧٨
أهابوا بالزمان فروعوهوأجفلت الحوادث حين صاحوا
٧٩
لهم في كل مهتلك مجالٌوأنسٌ بالعظائم وارتياح
٨٠
كأن نفوسهم دون المناياحمىً يوم الكريهة لا يباح
٨١
قرعت بهم صفا الأزمات عزلاًفطاحت عنهم وهم صحاح
٨٢
وما اعتقلوا وراءك من سلاحولكن ذلك الحق الصراح
٨٣
فإن أصبحت في ركب كرامبذاك الرفرف الأعلى أراحوا
٨٤
فما في القوم بعدك من مريبله في الخلف رائحةٌ تراح
٨٥
وكلهم إذا ما غبت سعدٌتحف به شمائلك الملاح
٨٦
وكلبهم لمصر أخٌ نصوحلها ثقةٌ به ولها انتصاح
٨٧
عهودك في ضمائرهم وفاءٌوعقدك في متاجرهم رباح
٨٨
فقد عقدوا القلوب على ائتلافله الأيد المظفر والفلاح
٨٩
هم اعتصموا به وتوشحوهفللَه اعتصام واتشاح
٩٠
سيثمر بيننا فتحاً قريباًوكم للخير بالخير افتتاح
٩١
وأمناً للنيابة من أناسعلى توهين شوكتها أشاحوا
٩٢
فللبؤسي بقوته اعتقالٌوللنعمى بعزته سراح
٩٣
إذا ما لجت الأيام بغياًوجالت في مكايدها القداح
٩٤
صدعناها بكل فتىً إليهتطلع أعينق وتمد راح
٩٥
شديد الحول تحمله حصاةٌلها في ظلمة الخطب اقتداح
٩٦
إذا غلب الأسى يا أم مصرٍفلا إثمٌ عليك ولا جناح
٩٧
ولكن أنت أكرم من تعزىإذا ما جد بالحزن النياح
٩٨
جعلت الصبر في الأزمات حسناًبه تتزين الغيد الملاح
٩٩
فكان لكل حاليةٍ عصامٌبه ولكل عاطلةٍ وشاح
١٠٠
إذا نحن امتحنا الصبر فيهفمنك وعنك ذلك الامتناح
١٠١
لمحنا في صفاتك مجد سعدٍوللأقمار في الشمس التماح
١٠٢
وما الدنيا فديتك غير سرحإلى الآجال يحفزها الرواح
١٠٣
وإن نذكر مناقبه كباراًفلا جزع هناك ولا افتضاح
١٠٤
أبا مصر انتهيت إلى مقرلصدرك في النعيم به انشراح
١٠٥
إلى ملك جزيل الفضل برلمثلك ظل رحمته مباح
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.