١
هذي عُكاظُ ففاخرْ يا فتى الحِكَمِبحكمةٍ أصبحت ناراً على عَلَمِ
٢
وإن سألتَ لهذي السوق نابغةًفأين ذُبيان من دبّاسنا العَلَمِ
٣
إِنا ضربنا له في صدرنا قِبباًتُغني عن القُبة الحمراءِ من أَدَمِ
٤
هو الرئيس الذي جلَّت مناقبهوليس يُنكر ضوءَ الشمس غيرُ عَمي
٥
وما عساكَ بهذا اليوم تُنشدُنايا قاضياً همُّه ردٌّ على الخَصَم
٦
نعم بُليتُ بما ينبو القريضُ بهلكنَّ صوتَ فؤادي مُرهفٌ قلمي
٧
والشعر في النفس آلامٌ وصاحبُكمقاضٍ يبيت على سهم من الأَلم
٨
وما أتيتُ عكاظاً أبتغى سَبَقاًمع من أَراني ضعيفاَ عن لحاقهم
٩
ولا تركتُ أمور الناس ملتهياًبالنظم فالفكرُ باق في أمورهم
١٠
لكن أجبت دعاءً ليس لي قِبلٌفي ردّه وهو فخر موقظ هِممي
١١
وقد نظمتُ لكم أنغامَ عاطفتيفاْصغوا لصوت فؤادي لا لصوت فمي
١٢
إني تأملت في دهري لأطرفَكمُبحكمةٍ لا بذكر البان والعَلَمِ
١٣
فخلتُني طائراَ لا يأتلي نُقَلاًفطرت للمُدْنِ مهدِ العلم والنِّعم
١٤
فشاقني في أعالي دورها قفصفجئت بيت زميلي غيرَ محتشِم
١٥
فما طربت لما أَلفيتُ من مرحومن فضول برغم العلم والفَهَم
١٦
وما رأيت بنا رفقاً كما زعمواوالمرء في القصر مثلُ المرء في الخيم
١٧
فطرت خِيفةَ ظلم لا مردّ لهوقد يفرُّ بريٌ غيرُ مجترِم
١٨
وجئتُ أهل القُرى حباًّ لوحدتهمفشمت نار القرى مشبوبةَ الضّرم
١٩
وما رأيت غِلالاً من حقولهمِولا رأيت اعتناء في شؤونهم
٢٠
ويدّعون بأن المُدْنَ في نِعَمٍوأنّهم شركاءُ الهمّ والنِّقَم
٢١
فقلت هذا غُلوُّ شأنُ من جلهواما للمدائن من فضل على الأَكمِ
٢٢
وقد مَلِلْت حِماهم من بِطالتهمفطرت للروض استشفي من السَأَم
٢٣
فاستقبلتني طيورُ الغاب في طربوأفهمتنيَ ما تشكوهُ بالنَّغَم
٢٤
ولم تكن دون خوف من كواسرهاإذا شكتْ هكذا في الطير كالنَسَم
٢٥
قالت أما لبني الإنسان من شِبَعٍإلا بأكل صغار الطير والبَهَم
٢٦
فقلت سُنّةُ هذا الكون واحدةٌوما الرقيُّ بملغٍ فِطرةَ النَهَم
٢٧
وأنتم معشرَ الأطيار كم تركتْآفاتُكُم موسم الفلاح في عدم
٢٨
ثم أنتقلت إلى الأزهار فابتسمتْفراقني حسنُ ذاك المَبْسِم الشَبِم
٢٩
وما جنيتُ أغتباطاً غيرَ محترزٍحتى رأيتُ بَناني في يد العنم
٣٠
إني عبثتُ بزهر الروض مهتصراًأغصانَها فسقتْ أشواكَها بدمي
٣١
فسرت توّاً إلى الحكَّام أسألُهمعدلاً فما ظلموني في قضائهم
٣٢
قضوا بأنّ افترائي شاجب عمليوعاذرٌ لخصومي في دفاعهم
٣٣
فجئت مستأنفاً أشكوهُمُ عَنتاًفما استقامت قَناتي عند غيرهم
٣٤
بعضُ البلاء من القاضي وأكثرُهُمن الشهادات والأَسقام في الذِّمَم
٣٥
مهما تنزهَ قاضٍ في عدالتهفليس سلمُ من شاكِ ومُتَّهِم
٣٦
فعززوا شأن قاضيكم ليخدمَكُموقلبُه مطمئنٌ غيرُ مُضطَرِمِ
٣٧
وطار قلبي إلى صِنّينَ مقتحماًثلوجَه بجواد الفكر لا القَدَم
٣٨
أَعزِزْ به جبلاً شابت مفارقُهعلى المفاخر والأمجاد والشَّمَمِ
٣٩
وحولَه شجراتُ الأرز رابضةٌكأنها أُسْدُ غاب غيرِ مُقتحَم
٤٠
ففي الجبال بيوت السيف والكرموفي السواحل بيتُ الفضل والقلم
٤١
يا حسنَه وطناً لولا طوائفُهفوحِّدوها بحبِّ الأرز والعَلَم
٤٢
لكلّ طائفةٍ قاضٍ ومدرسةٌفوحِّدوا الشرعَ والتعليمَ نلتئِم
٤٣
وآب طائرُ قلبي من سياحتهلبيتِ حكمته العالي على القِممَ
٤٤
أَكرمْ به معهداً صحَّت عروبتُهكأنه بيتُ أعراب بذي سَلَم
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.