الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هَجَرْت فَعِطْفُ الغُصْن لَمْ يَتَأَوَّدِ

ابن الحاج النميريالعصر المملوكي · ١٢٢ قصيدة
٣ قراءة
١
هَجَرْت فَعِطْفُ الغُصْن لَمْ يَتَأَوَّدِبِنَجْدٍ وَخَدُّ الوَرْدِ لَمْ يِتَوَرَّدِ
٢
وَلاَ الْتَفَتَتْ فِي الأَرْضِ مُقْلَةُ نَرْجِسٍوَلاَ اكْتَحَلَتْ مِنْ فَيْئَتَيْهِ بَِإثْمِدِ
٣
وَلاَ ابْتَسَمَتْ لِلزَّهْرِ فِيهِ مَبَاسِمٌلَهَا شَنَبٌ مِنْ طَلِّهَا المُتَزَيِّدِ
٤
وَلاَ جُرَّ ذَيْلُ الآسِ فِي مَلْعَبِ الصّبَاعَلَى شِبْهِ دُرٍّ بَيْنَ شِبْهِ زَبْرَجَدِ
٥
وَلاَ زُرَّ جَيْبُ الغَيْمِ فَوْقَ حَدِيقَةٍتَضُوعُ الشَّذَا النَّدِّيَ مِنْ تُرْبِهَا النَدِي
٦
وَلاَ انْفَضَّ مَجْرَى النَّهْرِ عَنْ ذَوْبِ فِضَّةٍتُمَوِّهُهَا كَفُّ الأَصِيلِ بِعَسْجَدِ
٧
عَسَى زَوْرَةٌ يَا سَاكِنَ الجَزْعِ إِنَّ لِيإِلَى الجَزْعِ أَشْوَاقاً تَرُوْحُ وَتَغْتَدِي
٨
وَلِي زَفْرَةٌ لَوْلاَ دَوَامُ الْتِظَائِهَالَقُلْتُ وَمِيضُ الْبَرْقِ لِلْمُتَوَقِّدِ
٩
وَطَائِرُ قَلْبٍ لاصْطِبَارِي مُغَرِّبٌبِطَائِرِ غُصْنٍ لاصْطِبَاحِي مُغَرِّدِ
١٠
وَلَفْحُ غَرَامٍ فِي صَفَاءِ مَدَامِعٍكَمَا انْطَبَعَتْ شَمْسٌ بِحَدٍّ مُهَنَّدِ
١١
نَسِيتُ وَلاَ أَنْسَى العُذَيْبَ وَنَاهِداًتَصِيخُ أَمَامَ الْحَيِّ لِلْمُتَنَهِّدِ
١٢
لَيَالِيَ جَاذَبْتُ الشَّبَابَ أَرَاكَةًتظِلُّ مَنَ اللَّذَاتِ أَعْذَبَ مَوْرِدِ
١٣
وَإِذْ أَنَا فِي نُعْمٍ أُطِيلُ صَبَابَتِيوَأَعْصِي عَذُولي في الهَوَى وَمُفَنِّدِي
١٤
وَكَمْ لَيْلَةٍ حَلَّيْتُ عَاطِلَ جِيدِهَابِدُرَّيْنِ مِنْ شَعْرٍ وَثَغْرٍ مُنَضَّدِ
١٥
وَفِي كَبِدِ الظَّلْمَاءِ قَدْحٌ يَفُتُّهَابِنَارَيْنِ مِنْ شَمْعٍ وَمِنْ وَجْدٍ مُكْمَدِ
١٦
إِلَى أَنْ شَدَتْ وُرْقُ الحَمَامِ فَنَبَّهَتْبِمَا أَسْمَعَتْ مِنْ شَدْوِهَا كُلَّ مُنْشِدِ
١٧
وَمَالَتْ كُؤُوسُ الشُّهْبِ حَتَّى حَسِبْتُهَامُسَائِلَةً عَنْ خَمْرِهَا الْمُتَبَرِّدِ
١٨
تَجُولُ بِهَا وُرْقُ الحَمَامِ كَأَنَّهَاجَوَارِحُ ذِي هَزْلٍ وَأَفْكَارُ ذِي جِدِّ
١٩
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي عَنْ لَيَالٍ بِحَاجِزٍسَقَى عَهْدَهَا مَا سَحَّتِ السُّحْبُ مِنْ عَهْدِ
٢٠
لَيَالٍ يَكَادُ الأُفْقُ يَرْعُفُ أَنْفُهُبِمِسْكِ دُجَاهَا أَوْ بِمَا شَبَّ مِنْ نَدِّ
٢١
وَإِيهٍ عَلَى الشَّمْلِ الجَمِيعِ وَجِيرَةٍلَهُمْ مَا لَهُمْ مِنْ صِدْقِ حُبِّي وَمِنْ وُدِّي
٢٢
تَوَلَّوْا عِشَاءً بِالخِيَامِ وَخَلَّفُوامَوَاقِدَهَا فِي القَلْبِ مِنِّيَّ وَالْكَبْدِ
٢٣
وَقَالُوا خِيَاماً مَا تَرَى قُلْتُ بَلْ أَرَىكَمَائِمَ رَوْضٍ لَيْتَ أَزْهَارَهَا عِنْدِي
٢٤
وَلِلَّهِ سَيْرِي وَالنُّجُومُ كَأَنَّهَامَطَافِلُ غِزْلاَنٍ تَحُومُ عَلَى وِرْدِ
٢٥
وَقَدْ سُلَّ سَيْفُ الْبَرْقِ فِي رَاحَةِ الدُّجَىفَلَم تَتَّخِذْ غَيْرَ الغَمَامَةِ مِنْ غِمْدِ
٢٦
وَمَاسَتْ قُدُودُ القُضْبِ فِي حُلَلِ الصَّبَاوَسَالَتْ دُمُوعُ الطَّلِّ فِي أوْجُهِ الوَرْدِ
٢٧
فَيَا قَلْبُ لاَ تَذْهَبْ عَلَى القُرْبِ حَسْرَةًفَأَحْسَنُ مِنْ قُرْبٍ وَفَاؤُكَ فِي بُعْدِ
٢٨
وَيَا نَفْسُ لاَ يَأْخُذْ بِكِ اليَأْسُ فِي الهَوَىمَأخِذَهُ فَالْوَصْلُ فِي عَقِبِ الصَّدِّ
٢٩
وَلَيْسَ يَفُوتُ الْعَبْدَ أَمْرٌ مُغَيَّبٌإِذَا كَانَ ذَاكَ الأَمْرُ قُدِّرَ لِلْعَبْدِ
٣٠
وَمَا ثَمَّ إِلاَّ اللَّهُ هَادٍ وَنَاصِرٌوَإنْ تَكُ قَدْ أَحْبَبْتَ إنَّكَ لاَ تَهْدِي
٣١
بِنَفْسِيَ رَكْبٌ أَسْكَرَتْهُمْ يَدُ السُّرَىبِخَمْرَيْنِ مِنْ حُبٍّ قَدِيمٍ وَمِنْ جَهْدِ
٣٢
صَوَادِعُ أَكْبَادِ الفَلاَةِ بِأَيْنُقٍتَرَاخَتْ بُرَاهَا بِالذَّمِيلِ وَبِالوَخْدِ
٣٣
وَلانَتْ ظُهُوراً حِينَ مَدَّتْ رِقَابَهَافَكَانَتْ حُرُوفَ اللِّينِ لاَشَكَّ وَالْمَدِّ
٣٤
وَلَمْ أَنْسَهُمْ لَمَّا تَهَاوَوْا وَعَرَّسُواكَسِرْبِ القَطَا حَامَتْ عَلَى مَوْرِدٍ ثَمْدِ
٣٥
وَمَا جَدَّدُوا لِلْقَلْبِ شَوْقاً وَإِنَّمَاأَكَبُّوا يُطِيرُونَ الشَّرَارَ عَنِ الزَّنْدِ
٣٦
وَمِمَّا شَجَانِي وَالشَّجَا يَبْعَثُ الشَّجَانَسِيمٌ عَلِيلٌ كَادَ يَشْكُو مِنَ الْفَقْدِ
٣٧
وَأَرَّقَنِي مِنْ جَانِبِ الرَّمْلِ سَاجِعٌطَرُوبٌ إِذَا هَزَّتْ صَباً أعْطُفَ الرَّنْدِ
٣٨
طَوَيْتُ لَهُ قَلْبِي عَلَى الشَّوْقِ ضَلَّةًوَمَا خِلْتُ أَنَّ الشَّوْقَ مِنْ قَبْلِهِ يُعْدِي
٣٩
وَقَدْ كَانَ عُطْلاً جِيدُ كُلِّ غَرَارَةٍفَلَمْ يَتَّخِذْ غَيْرَ المَدَامِعِ مِنْ عِقْدِ
٤٠
رَعَى اللَّهُ فِي أَكْنَافِ طِيبَة رَوْضَةًوَحَيَّا بِذَيَّاكَ الحِمَى سَاكِنَ اللَّحْدِ
٤١
نَبِيٌ قَؤُولُ الصِّدْقِ يُرْشِدُ لِلْهُدَىرَسُولٌ صَدُوقُ القَوْلِ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
٤٢
صَرِيحٌ نَمَتْهُ الْغُرُّ مِنْ آلِ هَاشِمٍوَأَحْمَدَهُ نَيْلَ العُلاَ شَيْبَةُ الْحَمْدِ
٤٣
وَقَدْ أَنْجَبَتْهُ أَزْهُرُ الْمَجْدِ أَزْهَراًكَرِيماً كَرِيمَ الخَالِ وَالأَبِ وَالجَدِّ
٤٤
لِمَوْلِدِهِ نِيرَانُ فَارِسَ أُخْمِدَتْفَعُطِّلَ مِنْهَا كُلُّ أَفْيَحَ مُسْوَدِّ
٤٥
وَغَاضَتْ مِيَاهُ النَّهْرِ حَتَّى لَقَدْ شَكَابِحَرٍّ كَمَا تَشْكُو المَوَاقِدُ مِنْ بَرْدِ
٤٦
وَإِيوَانُ كِسْرَى وَهْوَ ذَاكَ وَمُلْكُهُكِلاَ الشَّامِخَيْنِ اسْتَشْعَرَا الإِذْنَ بِالحَدِّ
٤٧
وَلِلْجِنِّ طَرْدٌ عَنْ مَقَاعِدِ سَمْعِهَابِكُلِّ شِهَابٍ لاَ يَمَلُّ مِنَ الطَّرْدِ
٤٨
وَشُقَّ لَهُ الْبَدْرُ الَّذِي كَانَ قَدْ حَكَىسِوَارَ لُجَيْنٍ مُسْتدِيراً عَلَى زَنْدِ
٤٩
وَسَالَتْ بِعَذْبِ المَاءِ مِنْهُ أَصَابِعٌتَكَادُ تُرَوِّي باطِنَ الحَجَرِ الصَّلْدِ
٥٠
وَعُكَّاشَةٌ أَعْطَاهُ غُصْناً فَعَادَ إِذْتَنَاوَلَهُ سَيْفاً صَقِيلاً مِنَ الهِنْدِ
٥١
وَأَضْفَتْ عَلَيْهِ الظِّلُّ كُلَّ غَمَامَةٍتُنِيرُ لِمُسْتَجْلٍ وَتَسْخُو لِمُسْتَجْدِ
٥٢
وَعَيْنُ أَبِي السِّبْطَيْنِ بِالتَّفْلِ قَدْ شَفَىوَكَانَ لَهَا التَّبرِيحُ فِي الأَعْيُنِ الرُّمْدِ
٥٣
وَلَمَّا دَعَا بِالْغَيْثِ لَبَّاهُ مُتْحِفاًبِنَوْرٍ وَنُورٍ ذَاكَ يُهْدَى وَذَا يَهْدِي
٥٤
وَكَانَ لَهُ مِنْ مُعْجِزَاتٍ سَوَاطِعٍتَجِلُّ عَنِ الحَصْرِ المُوَاصَلِ وَالعَدِّ
٥٥
وَأَعْظَمُهَا القُرْآنُ لاَ شَكَّ إِنَّهُلَبَاقٍ مُحِيلُ الشَّكِّ وَالقَوْلِ بِالْجَحْدِ
٥٦
تَحَدَّى بِهِ أَهْلَ الفَصَاحَةِ مَعْجِزاًفَمَا كَانَ جَهْلاً كُفْرُهُمْ بَلْ عَلَى عَمْدِ
٥٧
رَسُولٌ أَتَى لِلْخَلْقِ أَجْمَعَ رَحْمَةًوَأَنْجَحَ قَصْدَ المُبْتَغَى أَحْسَنَ الْقَصْدِ
٥٨
وََآدَمُ بَيْنَ الطِّينِ وَالمَاءِ كَان قَدْأُقِيمَ نَبِياً جَلَّ فِي الفَضْلِ عَنْ نِدِّ
٥٩
وَأَيُّ شَفِيعٍ لِلْكُرُوبِ مُفرِّجٍإِذَا قِيلَ يَوْمَ الحَشْرِ يَا أَزْمَةُ اشْتَدِّي
٦٠
وَلَنْ يَدْخُلَ النَّارَ امْرُؤٌ كَانَ بِاسْمِهِمُسَمًّى وَلَكِنْ دَارُهُ جَنَّةُ الْخُلْدِ
٦١
كَمِثْلِ أَمِيرِ المُسْلِمِينَ مُحَمَّدٍأَجَلِّ بِني نَصْرٍ وَخَيْرِ بَنِي سَعْدِ
٦٢
إِمَامٌ أَطَاعَ الشَّرْقُ وَالغَرْبُ أَمْرَهُوَلَيْسَ لأَمْرٍ شَاءَهُ اللَّهُ مِنْ رَدِّ
٦٣
وَعَمَّ الوَرَى دَفْعاً وَنَفْعاً كِلَيْهِمَافَلَيْلُ الرَّدَى يُخْفِي وَصْبْحُ الهُدَى يُبْدِي
٦٤
وَمَهْمَا تَلَى أَوْ يَتْلُوَ فِي الحَرْبِ قِرْنُهُفَآيَاتُهُ وَالدِّرْعُ مُحْكَمَةُ السَّرْدِ
٦٥
مُزِيرُ بَنِي الهَيْجَاءِ كُلَّ كَتِيبَةٍتُضَلِّلُ كَيْدَ القَادِرِينَ عَلَى حَرْدِ
٦٦
وَأَرْعَنَ كَالبَحْرِ الخِضَمِّ تَخُوضُهُسَفَائِنُ لَكِنْ مِنْ مُضَمَّرَةٍ جُرْدِ
٦٧
حَقِيقَةَ مَعْنَى الْفَتْكِ عَرَّفَ سَيْفُهُوَلاَ غَرْو لِلتَّعْرِيفِ إِنْ صَحَّ بِالحَدِّ
٦٨
وَلَمْ يُلْهِهِ نَهْدٌ عَلَى الصَّدْرِ عِنْدَمَاتَحَمَّلَ مِنْهُ الطِّرْفُ صَدْرَاً عَلَى نَهْدِ
٦٩
لَهُ الهَضْبَةُ الشَّمَاءُ فِي آلِ يَعْرُبٍوَبُحْبُوحَةُ المَجْدِ الْمُؤَثِّلِ فِي الأزْدِ
٧٠
مِنَ العَرَبِ الْغُرِّ البِهَالِيلِ أَخْفَرُوابِأَسْيَافِهِمْ مَا كَانَ لِلدِّرْعِ مَنْ عَهْدِ
٧١
كِرَامُ بَنِي زَيْدِ بْنِ كَهْلاَنَ قَادَةٌطَوَالَعُ أَنْجَادِ الأَصَالَةِ وَالْمَجْدِ
٧٢
غَدَتْ وَرْدَةً مِثْلَ الدِّهَانِ هِضَابُهُمْلِكَثْرَةِ شَبِّ النَّارِ بِالعَنْبَرِ الوَرْدِ
٧٣
فَهُمْ مَا هُمُ وَالسُّمْرُ تُشْرَعُ فِي الوَغَىصُدُوراً بِهَا مَا بِالصُّدُورِ مِنَ الحِقْدِ
٧٤
وَهُمْ مَا هُمْ وَالْمَحْلُ فِي الأُفْقِ ضَارِبٌبِأَرْوَاقِهِ فِي أَوْجُهِ الْبَرْقِ وَالرَّعْدِ
٧٥
ذُؤَابَةُ مَجْدٍ مِنْ سُلاَلَةِ خَزْرَجٍبَنُو الْحَسَبِ الوَضَّاحِ وَالشَّرَفِ الْعَدِّ
٧٦
لَهُمْ خَلَفٌ أَلْفَوْهُ فِي الْخُبْرِ مِثْلَهُمْوَلاَ غَرْوَ فَالأَشْبَالُ فِي الخُبْرِ كَالأُسْدِ
٧٧
وَإِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَخَيرُ مَنْيَدِينُ بِتَقْوَى اللَّهِ في الحَلِّ وَالْعَقْدِ
٧٨
وَأَرْعَفَ أَنْفَ الصُّبْحِ كَثْرَةُ شَمِّهِلِمِسْكِ الدُّجَى حَتَّى رَمَى الْمِسْكَ مِنْ يَدِ
٧٩
وَقَدْ هَمَلَتْ وُطْفُ السَّحَابِ كَأَنَّهَامَدَامِعُ عَيْنِي أَوْ نَوَالُ مُحَمَّدِ
٨٠
سَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَالمَلِكُ الَّذِيلَهُ شَادَتِ الأَنْصَارُ أَشْرَفَ مَحْتَدِ
٨١
إِمَامُ الهُدَى الْمَنْصُورُ والبَطَلُ الَّذِيبِهِ الأُسْدُ أُسْدُ الغَابِ فِي الوَثْبِ تَقْتَدي
٨٢
سَلِيلُ أَبِي الحجَّاجِ أَكْرَم مُسْعِفٍبِأَكْرَمِ مَا يُرْجَى وَأَعْظَم مُسْعِدِ
٨٣
مِنَ الرَّاكِضِينَ الخَيْلَ تَزْحَفُ لِلْوَغَىسِرَاعاً كَأَمْثَالِ النَّعَامِ المُشَرَّدِ
٨٤
صَوَاهِلَ غُرًّا لَمْ تَزَلْ مُنْذُ مُجِّدَتْتُنَقِّبُ عَنْ يَوْمٍ أَغَرَّ مُمَجَّدِ
٨٥
ذُؤَابَةُ مَجْدٍ فِي الصَّرِيِح تَأَثَّلُوافُرُوعَ المَعَالِي بَيْنَ مَثْنَى وَمَوْحِدِ
٨٦
سَرَاةُ بَنِي كَهْلاَنَ قَرَّتْ كُهُولُهُمْوَشُبَّانُهُمْ وَالشِّيْبُ في خَيْرِ مصْعَدِ
٨٧
هُمُ القَوْمُ أَمَّا مَنْ حَصُوْا فَهْوُ غَالِبٌعِدَاهُ وَأَمَّا مَنْ هَدَوْا فَهْوَ مُهْتَدِي
٨٨
وَهُمْ مَا هُمُ وَالْخَيْلُ تَرْدَى كَأَنَّهَاسَفَائِنُ فِي بَحْرٍ مِنَ النَّقْعِ مُزْبِدِ
٨٩
أَمِيرٌ حَوَى المُلْكَ الرَّفِيعَ وَدُونَهُمَقَامٌ لَهُ الْحَرْبُ الْعَوَانُ بِمَرْصِدِ
٩٠
فَبَأْسٌ كَلَفْحِ الْبَرْقِ فِي قَلْبِ مُعْتَصٍوَجُودٌ كَسَفْحِ الْغَيْثِ فِي كَفِّ مُجْتَدِ
٩١
وَمَا كُلُّ مَنْ سَلَّ السّيوفَ بِضَارِبٍوَمَا كُلُّ مَنْ هَزَّ الرِّمَاحَ بِمُقْصِدِ
٩٢
حَيَاةٌ لِمَظْلُومٍ وَمَوْتٌ لِظَالِمٍوَبُشْرَى لِمُعْتَدٍّ وَوَيْلٌ لِمُعْتَدِ
٩٣
يَلَذُّ نَدَاهُ بَعْدَ إِرْهَابِ بَأْسِهِكَمَا لَذَّ نَوْمٌ بَعْدَ طُولِ تَسَهُّدِ
٩٤
وَتَرْضَى رِمَاحُ الْخَطِّ حَطْمَ قُدُودِهَاإِذَا هَزَّهَا لِلطَّعْنِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ
٩٥
وَيَحْسُنُ فِي سَمْعِ الْحُسَامِ ضِرَابُهُكَمَا تَحْسُنُ الأَمْدَاحُ فِي سَمْعِ سَيِّدِ
٩٦
نَمَاهُ لِنَصْرِ الدِّينِ نَصْرٌ وَقدْ حَوَىعَنِ الْجَدِّ سَعْدٍ أَيَّ سَعْدٍ مُجَدَّدِ
٩٧
لَكَ اللَّهُ مَا أَزْكَى مَنَاقِبَكَ الَّتِيتَبَوَّأْتَ مِنْهَا فِي الْجَنَابِ الْمُمَهَّدِ
٩٨
وَمَا الْفَضْلُ إِلاَّ مَا حَوَيْتَ وَإِنَّهُلَعَنْ أَمْجَدٍ سَامِي الْعَلاَءِ فَأَمْجَدِ
٩٩
صَدَعْتَ بِشَمْسِ الْعَدْلِ فِي مَشْرِقِ الْهُدَىوَأَرْشَدْتَ مِنَّا لِلتُّقَى كُلَّ مرْشِدِ
١٠٠
وَقُمْتَ بِأَمْرٍ كَانَ فَرْضاً عَلَيْكَ أَنْتَقُومَ بِهِ رُحْمَى لِكُلِّ مُوَحِّدِ
١٠١
وَأَذْهَبْتَ عَنَّا فِتْنَةً جَاهِلِيَّةًلَهَا فِي حَشَى الإسْلاَمِ أَيُّ تَوَقُّدِ
١٠٢
وَقَدْ كُنْتَ أَوْحَشْتَ الْبِلاَدَ وَأَهْلَهَاوَأَذْكَرْتَ حُسْنَ الْعَهْدِ فِي كُلِّ مَعْهَدِ
١٠٣
وَأَظْلَمَتِ الدُّنْيَا لِبُعْدِكَ وَاغْتَدَتْمُرَدِّدَةً ذِكْرَ الْحَنِينِ الْمُرَدَّدِ
١٠٤
إِلَى أَنْ أَرَانَا اللَّهُ غُرَّتَكَ الَّتِيجَلَتْ كُلَّ بُشْرَى فِي مَطَالِعِ أَسْعُدِ
١٠٥
وَكُنْتَ كَمِثْلِ الرُّوحِ عَادَ لِجِسْمِهِوَكَالنَّوْمِ وَافَى الْعَيْنَ بَعْدَ تَسَهُّدِ
١٠٦
هَنِيئاً لِهَذَا الْقُطْرِ مَقْدَمكَ الَّذِيبِهِ نِلْتُ آمَالِي وَبُلِّغْتُ مَقْصِدِي
١٠٧
وَبُشْرَى الْوَرَى طُرّاً بِبَيْعَتِكَ الَّتِيغَدَتْ رِفْقَ مُولٍ لِلْجَمِيلِ وَمُشْهِدِ
١٠٨
هَنِيئاً لِهَذَا الدِّينِ بَيْعَتكَ الَّتِيجَلَتْ كُلَّ بُشْرَى فِي مَطَالَعِ أَسْعُدِ
١٠٩
وَخَصَّتْكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُفَمَا شِئْتَ مِنْ غَيْبٍ كَرِيمٍ وَمَشْهَدِ
١١٠
وَقَدْ رُعْتَ دِينَ الْكُفْرِ مِنْكَ بِعَزْمَةٍسَتُودِعُ أَلْحَادَ الرَّدَى كُلَّ مُلْحِدِ
١١١
وَجُدْتَ بِمَا جَمَّعْت لاَ الْجُودُ مُوكِسٌوَمَا النَّيْلُ بَعْدَ العَوْدِ يَوْماً بِمُبْعَدِ
١١٢
وَما أَصْلَحَ الْعَلْيَاءَ وَالْمَجْدَ مُصْلِحٌلأَمْوَالِهِ يَوْمَ النَّدَى غَيْرُ مُفْسِدِ
١١٣
أَقُولُ لِحَادِي الْعِيسِ وَاللَّيْلُ ضَارِبٌبِأَكْوَارِهَا فِي كُلِّ قَفْرٍ وَفَدْفَدِ
١١٤
وَقَدْ أَجْهَدَتْ عُوجَ الرِّكَابِ لِبَانَةٌثَنَتْ كُلَّ صَبْرٍ دُونَهَا وَتَجَلُّدِ
١١٥
وَرَاءَكَ عَنْ كُلِّ الْمُلوكِ وَعُجْ بِهَالأحْمَدِ مَلْكٍ سَاسَ أُمَّةَ أَحْمَدِ
١١٦
وَأَمِّلْ أَمِيرَ الْمُسْلِمِينَ مُحَمَّداًتَجِدْ خَيْرَ مَأْمُولٍ وَأَكْرَمَ مُنْجِدِ
١١٧
أَمَوْلاَيَ حُبِّي مَا عَلِمْتَ وَإِنَّهُلأَكْرَمُ حُبٍّ بِالْخُلُوصِ مُؤَكَّدِ
١١٨
وَأَمَّا مَدِيحِي فِي عُلاَكَ فَأَوْحَدٌيُقَدِّمُهُ صِدْقُ الرَّجَاءِ لأَوْحَدِ
١١٩
فَعُدْ لِي بِمَا عَوَّدْتَ قَبْلُ مُوَاصِلاًرِضَاكَ وَأحْمِدْ سَعْيَ عَبْدِكَ تُحْمَدِ
١٢٠
وَدَعْ عَنْكَ مَا قَالَ الْعدُوُّ فَإِنَّهُبِفَاسٍ أَتَى بِالزُّورِ فِعْلَ تَعَمُّدِ
١٢١
رَمَانِي بِدَاءِ وَهْوَ وَاللَّهِ دَاؤُهُوَإِنْ يُسْأَلِ الحَقُّ الَّذِي بَانَ يَشْهَدِ
١٢٢
وَكُلُّ الَّذِي زَكَّاهُ فِي الغَرْبِ حَاسِدٌمَتَى نِلْتُ خَيْراً مِنْكَ مَوْلاَيَ يَكْمَدِ
١٢٣
وَإِنِّي لَرَاجٍ أَنْ يَخِيبَ احْتِيَالُهُمْفَعَادَةُ رَبِّي أَنْ يُخَيِّبَ حُسَّدِي
١٢٤
وَمَا لِيَ فِي غَيْرِ الْعِبَادَةِ مَقْصِدٌوَأَنْتَ أَيَا مَوْلاَيَ تُنْجِحُ مَقْصِدِي
١٢٥
وَقَدْ حَدَّثَتْنِي النَّفْسُ أَنَّكَ مُسْعِفِيبِتَبْليغِ آمَالِي وَأَنَّكَ مُسْعِدِي
١٢٦
نَدِمْتُ وَعَادَ الْهَزْلُ جِداً وَإِنَّنِيلأُشْفِقُ مِنْ ذَنْبِي وَمَا كَسِبَتْ يَدِي
١٢٧
فَلَهْفِي عَلَى عُمْرٍ تَقَضَّى سَفَاهَةًبِتَذْكَارِ عَهْدٍ لِلْحَبِيبِ وَمَعْهَدِ
١٢٨
وَتَضْيِيعِ أَوْقَاتٍ بِمَا لاَ أَعُدُّهُلِيَوْمِ مَعَادِي وَالمَقَالِ الْمُرَدَّدِ
١٢٩
ضَلِلْتُ عَلَى عِلْمٍ وَلَوْ كُنْتُ جَاهِلاًلَمَا قُلْتُ إِنِّي لَسْتُ كَالْمُتَعَمِّدِ
١٣٠
فَكُنْ لِي أَمِيرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى التُّقَىمُعِيناً وَأحْمِدْ سَعْيَ عَبْدِكَ تُحْمَدِ
١٣١
وَجُدْ لِلَّتِي يُنْمَى لِمِثْلِكَ مِثْلُهَاصَنِيعَةَ مَوْلىً لِلْجَمِيِل مُعَوِّدِ
١٣٢
بَقِيتَ بَقَاءَ الدَّهْرِ فِي خَيْرِ دَوْلَةٍيُقَصِّرُ عَنْهَا الْيَوْمُ فِي النَّصْرِ عَنْ غَدِ
١٣٣
وَلاَ زِلْتَ فِي غَزْوٍ وَفَتْحٍ مُوَاصَلٍوَسَعْدٍ وَإِسْعَادٍ وَمُلْكٍ مُشَيَّدِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن الحاج النميري

شاعر أندلسي عُرف بابن الحاج، وُلد بغرناطة وارتسم في ديوان الإنشاء، ثم رحل إلى المشرق حاجًّا وعاد إلى إفريقية، فخدم بعض ملوكها ببجاية وسلطان المغرب الأقصى، قبل أن يستقر في الأندلس سفيرًا وقاضيًا. ركب البحر من المرية رسولًا إلى صاحب تلمسان، فأسره الفرنج وفداه السلطان بمال كثير. له شعر جيد وتصانيف، منها «المساهلة والمسامحة» و«تنعيم الأشباح» ورحلة «فيض العباب».

قصائد أخرى لـابن الحاج النميري الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة