١
أَشْفَقْتُ مِنْ مَرَضٍ أَتَاحَ تَخَلُّفِييَوْمَ الرَّحِيلِ عَنِ الرِّكَابِ الأَشْرَفِ
٢
وَطَفِقْتُ أُظْهِرُ عِبْرَةً مِنْ عَبْرَةٍوَأَشِبُّ نَارَيْ لَوْعَةٍ وَتَأَسُّفِ
٣
وَالقَلْبُ فِي إِثْرِ الحمُولِ إِذَا اشْتَفَىفَبِأَدْمُعِي وَمَثَارِ وَجْدِي يَشْتَفِي
٤
وَعَلَيَّ لَثْمٌ لِلْمَوَاطِىءِ فِي الثَّرَىبَعْدَ الَّذِينَ قَضَوْا بِذِلَّةِ مَوْقِفِي
٥
وَالذَّنْبُ لِي يَوْمَ اسْتَقَلَّتْ عِيسُهُمْوَالخَيْلُ تَسْبَحُ فِي العَجَاجِ الأَكْثَفِ
٦
سِرْبٌ تُقِلُّ مَتُونُهُنَّ فَوَارِساًنَارُ الوَغَى بِسُيُوفِهِمْ لاَ تَنْطَفِي
٧
لَكِنْ نَفَى هَمِّي حُضُورِي قَبْلَ ذَاغَزْواً بِقُرْطُبَةٍ جَلاَ ذكْراً يَفِي
٨
وَوَقَائِعاً بِكُمَاتِهَا قَدْ خَلَّدَتْشَرَفاً لِرُمْحِي وَالكُمَيْتِ المُشْرِفِ
٩
وَرَأَيْتُ قَصْرَ بَنِي أُمَيَّة بَاكِياًبِدُمُوعِ نَهْرٍ حَوْلَهُ مُتَلَهِّفِ
١٠
وَبَدَتْ لِعَيْنِي لاَ عَفَتْ آثَارُهُمْفَعَرَفْتُهَا وَكَأَنَّنِي لَمْ أَعْرِفِ
١١
لاَ يُبْعِدِ اللَّهُ الأَمِيرَ مُحَمَّداًفَبِهِ أَزَالَ اللَّهُ كُلَّ تَخَوُّفِ
١٢
وَأَعَزَّ دِينَ الحَقِّ مِنْهُ خَلِيفَةٌهُوَ مَنْ عَلِمْتَ ابْنُ الخَلِيفَةِ يُوسُفِ
١٣
مَلِكُ المُلُوكِ المُخْتَلِي هَامَ العِدَىوَالخَيْلُ تَعْثرُ فِي القَنَا المُتَقَصِّفِ
١٤
نَسَقَ الفُتُوحَ خَوَارِقاً عَادَاتُهَابِأَجَلِّ صُنْعٍ بَاهِرٍ وَمُكَيَّفِ
١٥
وَأَرَى عَجَائِبَ قَطُّ لَمْ يَسْمَعْ بِهَافِي كُلِّ تَارِيخٍ وَكُلِّ مُصَنَّفِ
١٦
وَكَأَنَّمَا النَّصْرُ العَزِيزُ وَرَأْيُهُخَلْفَانِ ذَا عَنْ ذَاكَ لَمْ يَتَخَلَّفِ
١٧
وَكَأَنَّمَا الفَتْحُ المُبِينُ وَسَيْفُهُخِلاَّنِ كُلٌّ مِنْهُمَا الخِلُّ الوَفِي
١٨
فَإِذَا الجُيُوشُ لأَرْضِ قُرْطَبَةٍ كَمَاهَاجَ البِحَارَ هُبُوبُ رِيحٍ مَعْصِفِ
١٩
وَأَعَدَّهَا مِلْءَ الأَبَاطِحِ وَالرُّبَاجَرَّارَةً أَذْيَالَ نَقْعٍ مُرْدِفِ
٢٠
وَالحَرْبُ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ إِذَا أَتَتْفِي بُرْدِ نَقْعٍ بِالدِّمَاءِ مُفَوَّفِ
٢١
فَاحْتَلَّ مِنْ أَرْجَائِهَا مُتَبَوَّأًبِحُلولِهِ عَيْنُ الرَّدَى لَمْ تَطْرِفِ
٢٢
وَسَدَدْتَ يَا مَلِكَ الزَّمَانِ فَضَاءَهَابِفَوارِسٍ كَالأُسْدِ مَهْمَا تُشْرِفِ
٢٣
وَأَعَدْتَ بِالطَّعْنِ الدِّرَاكِ حُمَاتَهَاجُزُرَ العَوَافِي مَا لَهَا مِنْ مَصْرِفِ
٢٤
وَأَجَلَّ قَنْطَرَةٍ أَبَحْتَ عُبُورَهَالِعَصَائِبٍ مِثْلِ الذُّبَا إِنْ تَزْحَفِ
٢٥
فَبَدَتْ شُمُوساً فِي البُرُوجِ وُجُوهُهُمْوَهِيَ الشُّمُوسُ إِذَا بَدَتْ لَمْ تُكْسَفِ
٢٦
وَمَلَكْتَ مَعْقِلَهَا فَكُنْتَ كَمَالِكٍلِعِنَانِ طِرْفٍ بِالعِنَانِ مُصَرَّفِ
٢٧
وَسَبَحْتَ فِي الوَادِي بِمِثْلِ سُيُولِهِخَيْلاً مَتعى يُرَمِ الرَّدَى تُسْتَهْدَفِ
٢٨
وَسَطَوْتَ بِالأَعْدَاءِ سَطْوَةَ قَاهِرٍفِي قَتْلِهِمْ وَالجُود طَوْعاً مُسْرِفِ
٢٩
وَمَلَكْتَ مِنْ أَسْوَارِهِمْ برجالهبِالذَّاكِرِينَ اللَّهَ أَيَّ تَشَرُّفِ
٣٠
وَتَرَكْتَ يَوْمَ النَّقْبِ فِيهَا مِثْلَمَايَشْكُونَ مِنْ صَدْعِ القُلُوبِ الرُّجَّفِ
٣١
وَعَدَتْ تَدُورُ بِهَا الجُيُوشُ وَإِنَّمَاحُسْنُ الوِشَاحِ إِذَا يَدُورُ بِمِعْطَفِ
٣٢
وَتَسَاقَطَتْ هَامُ العُدَاةِ كَأَنَّهَانَوْرٌ بِغَيْرِ يَدِ الرَّدَى لَمْ يُقْطَفِ
٣٣
وَلَقَدْ دَعَاكَ الفَتْحُ دَعْوَةَ طَائِعٍلِلْقَتْلِ أَوْ لإسَارِهِمْ مُتَشَوِّفِ
٣٤
لَكِنْ حَقَنْتَ دِمَاءَ قَوْمِكَ مُرْجِئاًلِلْفَتْحِ إِرْجَاءً بِمَا تَرْجُو يَفِي
٣٥
وَأَتَيْتَ فِي أَعْدَاءِ قَوْمِكَ بِالَّتِيتَمْحُوهُمُ بِالسَّيْفِ مَحْوَ الأَحْرُفِ
٣٦
وَتَرَكْتَهُمْ وَالتَّرْكُ أَخْذٌ عَاجِلٌلَهُمُ إِذَا مَا شِئْتَ دُونَ تَكَلُّفِ
٣٧
فَأَذِقْهُمُ جُوعاً وَعَفْواً وَانْتَظِرْتَهْوِينَ أَمْرِهِمْ وَعُقْبَى المُتْرفِ
٣٨
وَالكُلُّ مُعْتَقَلٌ هُنَاكَ مُثَقَّفٌمُتَوَقِّعٌ لِلْحَادِثِ المُتَخَوَّفِ
٣٩
فَانْهَضْ بِمُعْتَقَلٍ لِمُعْتَقَلٍ وَلاَتَغْفَلْ طِعَانَ مُثَقَّفٍ بِمُثَقَّفِ
٤٠
وَإِذَا بَدَا مِنهُمْ لِحَبْلِكَ صَارِمٌفَاشْدُدْ عَلَيْهِ بِصَارِمٍ لَكَ مُرْهَفِ
٤١
وَالسَّيْفُ أَمْضَى مَا يَكُونُ مُحَرَّفاًفَتَوَلَّ كُلَّ مُحَرِّفٍ بِمُحَرَّفِ
٤٢
وَلَقَدْ نَسِيتُ وَمَا نَسِيتُ مَوَاقِعاًحَكَمَ الظُّهُورُ بِنُجْحِهَا المُتَعَرَّفِ
٤٣
وَشَهِدْتُ طَاغِيَةَ النَّصَارَى خَادِماًفِيهِنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ خِدْمَةَ مُنْصِفِ
٤٤
مُتَطَأْطِئاً لَكَ حَاسِراً عَنْ رَأْسِهِيَرْجُو وَيَأْمَلُ مِنْكَ نَيْلَ تَعَطُّفِ
٤٥
وَالرُّومُ رَامَتْ أَنْ تَجُودَ بِرَأْفَةٍفَالوَيْلُ كُلُّ الوَيْلِ إِنْ لَمْ تَرْأَفِ
٤٦
وَلَقَدْ وَهَى مَا حَوْلَ قُرْطُبَةٍ فَلَمْتَتْرُكْ جُيُوشُكَ مِثْلَ قَاعٍ صَفْصَفِ
٤٧
وَأَطَلْتَ إِحْرَاقِ الزُّرُوعِ وَقَدْ شَكَازُرَّاعُهَا أَزَمَاتِ دَهْرٍ مُجْحِفِ
٤٨
فَكَأَنَّهَا أَجْسَادُهُمْ وَهِيَ الَّتِيفِي غَيْرِ نَارِ جَهَنَّمٍ لَمْ تُقْذَفِ
٤٩
وَتَرَكْتَ أَرْضَ الرُّومِ وَهيَ كَأَنَّهَاقِطَعٌ مِنَ اللَّيْلِ البَهِيمِ المُغْدِفِ
٥٠
وَقَدِمْتَ أَسْعَدَ مَقْدَمٍ يُرْضِي كَمَاقَدِمَ الشِّفَاءُ عَلَى العَلِيلِ المُدْنِفِ
٥١
لَكِنْ كَرَرْتَ إِلَى النَّصَارَى رَاجِعاًوَالحَزْمُ مِمَّا تَحْتَفِيهِ وَتَصْطَفِي
٥٢
وَالمَجْدُ لَيْسَ يَنَالُهُ إِلاَّ امْرُؤٌعَنْ تَرْكِهِ اللَّذَّاتِ لَمْ يَتَوَقَّفِ
٥٣
وَعَلَى العُلاَ أَنْ لاَ يُبِيحَ طِلاَبَهُإِلاَّ لأَرْوَعَ عَزْمُهُ لَمْ يَضْعُفِ
٥٤
وَغَزَوْتَ قُرْطُبَةً فَأَنْسَيْتَ الَّذِيقَدَّمْتَ مِنْ غَزْوٍ لَهَا مُتَخَطَّفِ
٥٥
وَتَرَكْتَ جَمْعَ كُمَاتِهَا وَكَأَنَّهُمْأَعْجَازُ نَخْلٍ عُوجِلَتْ بِتَقَصُّفِ
٥٦
وَغَدَوْا وَمَا لِبَنِي أَبِيهِمْ نَاصِرٌغَيْرُ الصَّبَابَةِ وَالدُّمُوعِ الذُّرَّفِ
٥٧
وَطَفِقْتَ جَيَّاناً فَأَخْفَيْتَ الَّذِيقَدْ كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَمْ يَخْتَفِ
٥٨
وَمَلأْتَ مُتَّسَعَ الفَضَاءِ غَنَائِماًأَخَذَتْ بِهِنَّ الأَرْضُ أَعْظَمَ زُخْرُفِ
٥٩
فَاهْنَأْ بِبُشْرَى إِثْرَ بُشْرَى أُنْجِزَتْوَالوَعْدُ وَعْدُ اللَّهِ لَيْسَ بِمُخْلَفِ
٦٠
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّكَ المَلِكُ الَّذِيلَوْلاَهُ مَا كَانَ الضَّلاَلُ بِمُنْتَفِ
٦١
مَلِكٌ تَخَلَّدَ فِي الطُّرُوسِ مَدِيحُهُوَالوَشْيُ أَطْرَفُ مَا يَكُونُ بِمُطْرَفِ
٦٢
وَإِذَا تُجَازُ المَعْلُوَاتُ فَإِنَّهُأَبَداً لَهُ المِرْبَاعُ مِنْهَا وَالصَّفِي
٦٣
جَمَعَ العُلاَ مِنْ مَالِهِ وَثَنَائِهِفَالحَفْلُ بَيْنَ مُفْرِّقٍ وَمُؤَلِّفِ
٦٤
وَالنَّفْسُ وَالمَالُ النَّفِيسُ كِلاَهُمَايَشْكُو لَنَا مِنْهُ بِأَعْظَمِ مُتْلِفِ
٦٥
مَلِكٌ يَمَانٍ بِاليَمَانِي مُصْلَتاًكَشَفَ الخُطُوبَ وَنَفْعُهُ لَمْ يُكْشَفِ
٦٦
أَعْدَتْ قُلُوبَ عُدَاتِهِ رَايَاتُهُبِخُفُوقِهَا أَعْدَاءَهَا غَيْر الخَفِي
٦٧
وَبِسَيْفِهِ فِي الحَرْبِ أَصْبَحَ مُخْفِراًذِمَمَ الدُّرُوعِ عَلَى الكَمِيِّ المُرْجِفِ
٦٨
وَكَأَنَّهَا وَالرُّمْحُ يُوْحِي هَتْكَهَانَهْرٌ بِهِ سَبْحٌ لِغُصْنٍ أَهْيَفِ
٦٩
هُوَ فِي النَّدَى بَحْرٌ وَلَكِنْ لَفْظُهُدُرٌّ لأُذْنِ المَرْءِ خَيْرُ مُشَنِّفِ
٧٠
وَلَدَتْ تَمَاماً لاَ خِدَاجاً سُعْدُهُأُمُّ السُّعُودِ وِلاَدَةً لَمْ تُخْلَفِ
٧١
وإِمَامُ وَزْنِ زَمَانِهِ المَلْكُ الَّذِيلَمْ يَلْفَ خَطْباً طَارِقاً إِلاَّ كُفِي
٧٢
وَلَقَدْ رَمَتْ مِنْهُ البِلاَدُ بِأَغْبَرٍلِرِكَابِهِ وَالخَيْل فِيهَا مُوجِفِ
٧٣
وَاسْتَوْسَقَتْ مِنْهُ لأَرْوَعَ بَاسِلٍبِالذُّلِّ لِلنَّفْسِ النَّفِيسَةِ مُسْعِفِ
٧٤
قَدْ أَرْعَفَ الأَقْلاَمَ مِسْكُ ثَنَائِهِوَالمِسْكُ إِنْ يَفْغَمْ أُنُوفاً تَرْعَفِ
٧٥
لاَ زَالَ فِي المُلْكِ الرَّفِيعِ شِعَارُهُمَا عَزَّ مِنْ سَيْفٍ لَهُ أَوْ مُصْحَفِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.