سَلِ العِيسَ وَالْبَرْقَ الَّذِي لاَحَ مِنْ نَجْدِ
ابن الحاج النميريالعصر المملوكي · ١٢٢ قصيدة
٤ قراءة
١
سَلِ العِيسَ وَالْبَرْقَ الَّذِي لاَحَ مِنْ نَجْدِمَتَى عَهْدُهَا بِالْجَزْعِ وَالَعَلَمِ الْفَرْدِ
٢
وَهَلْ عِنْدَهَا عِلْمٌ بِأَعْلاَمِ حَاجِرٍوَمَا هِجْنَ لِي مِنْ لاَعَجِ الشَّوْقِ وَالْوَجْدِ
٣
وَهَلْ وَرَدَتْ مَاءَ الأَثِيلِ وَدُونَهُظِبَاءٌ سَطَتْ أَلْحَاظُهَا النُّجْلُ بِالأُسْدِ
٤
مَعَاهِدُ خَلَّفْنَ العِمَادَ بَوَاكِيَافَمَحَّتْ مَغَانِيهَا كَحَاشِيَةِ الْبُرْدِ
٥
أَلاَ هَلْ أَرَاهَا وَالحُمُولُ كَأَنَّهَاسَمَاءٌ حَدَا سَعْدٌ بِهَا أَنْجُمَ السَّعْدِ
٦
وَهَلْ أَرَيَنْ بَانَ اللِّوَى وَمَنَازِلاًأَضَعْتُ بِهَا قَلْبِي وَصُنْتُ بِهَا مَجْدِي
٧
وَكَانَ الْهَوَى هَزْلاً فَلَمَّا تَلَوْتُهُبِمَنْ فِي القِبَابِ الحُمْرِ عَادَ إِلَى الجِدِّ
٨
مِنَ الجَاعِلاَتِ النَّقْعَ بَعْضَ سُتُورِهَافَمَا بُعْدُهَا يُسْلِي وَلاَ قُرْبُهَا يُجْدِي
٩
عَقَائِلُ خَامَرْنَ العُقُولَ فَلَمْ يَبِنْلَهَا الغَيُّ فِي شَرْعِ الغَرَامِ مِنَ الرُّشْدِ
١٠
فَقَدْتُ فُؤَادِي يَوْمَ عَارَضْنَنِي ضُحىًوَسَلَّمْنَ تَسْلِيمَ البَشَاشَةِ وَالْوُدِّ
١١
وَلَمْ أَنْسَ لاَ أَنْسَ الْحُدَاةَ وَأَيْنُقاًبُرَاهَا سُرَاهَا بِالذَّمِيلِ وَبِالوَخْدِ
١٢
إِذَا الْتَفَتَتْ نَحْوَ الحُدُوجِ تَمَايِلَتْوَمَا دَمْعُهَا دَمْعِي وَلاَ سُهْدُهَا سُهْدِي
١٣
خَلِيلَيَّ هَلْ مِنْ وَقْفَةٍ دُونَ رَامَةٍفَأَشْكُو بِشُحِّ الشِّيحِ وَالْبَانِ وَالرَّنْدِ
١٤
وَيَا مُسْعِدِي مِنْ آلِ سَعْدٍ عَلَى هَوىًغَدَا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ بَلْواهُ مَا عِنْدِي
١٥
وَرَاءَكَ إِلاَّ عَنْ تَلَهُّبِ زَفْرَتِيبِتِلْكَ الَّتِي تَزْدَادُ وَقْداً عَلَى وَقْدِ
١٦
سَرَى طَيْفُ سَلْمَى وَالنُّجُومُ كَأَنَّهَامَطَافِلُ غِزْلاَنٍ تَحُومُ عَلَى وِرْدِ
١٧
وَلاَحَتْ سُيُوفُ الْبَرْقِ فِي رَاحَةِ الدُّجَىفَمَا اتَّخَذَتْ غَيْرَ الْغَمَامَةِ مِنْ غِمْدِ
١٨
وَقَدْ مَاسَ قَدُّ الغُصْنِ فِي حُلَّةِ الصَّبَاوَسَالَتْ دُمُوعُ الطَلِّ فِي وَجْنَة الْوَرْدِ
١٩
فَيَا قَلْبُ لاَ تَذْهَبْ عَلَى الْقُرْبِ حَسْرَةًفَأَحْسَنُ مِنْ قُرْبٍ وَفَاؤُكَ فِي بُعْدِ
٢٠
وَيَا نَفْسُ لاَ يَأْخُذْ بِكِ الْيَأْسُ فِي الهَوَىمَآخِذَهُ فَالْوَصْلُ فِي عَقِبِ الصَّدِّ
٢١
وَقَدْ يُدْرِكُ الإِنْسَانُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُبِرَاجٍ وَيُعْطَى فَوْقَ مَا نَالَ مِنْ قَصْدِ
٢٢
كَمَا أُوْسِعَ القَوْمُ الَّذِينَ حَوَتْهُمُقَسَنْطِينَةٌ جُوداً وَرِفْداً عَلَى رِفْدِ
٢٣
أَنَابُوا لِمَوْلاَنَا الْخَلِيفَةِ فَارِسٍفَفَازُوا بِنَيْلِ السَّعْدِ وَالْعِيشَةِ الرَّغْدِ
٢٤
وَلَوْلاَ ضِيَاءُ الشُّهْبِ وَالْبَدْرِ في الدُّجَىلَمَا سَارَ مَنْ يُهْدَى وَلاَ كَانَ مَنْ يَهْدِي
٢٥
وَمِنْ بَيِّنَاتِ الْفَوزِ أَنْ يَنْظُرَ الْعِدَىلِمَا حَازَ مَنْ عَادَوْهُ مِنْ شَرَفٍ عِدِّ
٢٦
وَلِلَّهِ يَا لِلَّهِ فَارِسٌ الَّذِيغَدَا كَاسْمِهِ وَالخَيْلُ خَوْفَ الرَّدَى تُرْدِي
٢٧
وَتَأْبَى العُلاَ إِلاَّ السَّمَاحَةَ وَالنَّدَىوَسِرُّ التُّقَى إِلاَّ البَقَاءَ عَلَى العَهْدِ
٢٨
وَمَا يَوْم كَالْيَوْمِ الَّذِي جَاءَ بِالَّتِيأَمَاطَتْ نِقَابَ النَّصْرِ فِي مَوْكِبِ العَضْدِ
٢٩
عَرُوسٌ مِنَ الْفَتْحِ الْمُبِينِ تَزَيَّنَتْفَقَامَتْ مِنَ الرُّمْحِ الْقَوِيمِ عَلَى قَدِّ
٣٠
وَمَا أَضْحَكَتْ غَيْرَ الظُّبَا مِنْ مَبَاسِمٍوَلاَ وَرَّدَتْ غَيْرَ الصَّوَارِمِ مِنْ خَدِّ
٣١
وَمَا نَشَرَتْ غَيْرَ الْعَجَاجِ ذَوَائِباًوَمَا نَظَمَتْ غَيْرَ الجَمَاجِمِ مِنْ عِقْدِ
٣٢
وَمَا اتَّخَذَتْ غَيْرَ الخُيُولِ مَجَالِساًوَمَا افْتَرَشَتْ غَيْرَ الْمَآزِقِ مِنْ مَهْدِ
٣٣
نَتِيجَةُ عَزْمٍ عَلَّمَ السُّمْرَ فِي الوَغَىطِعَانَ العِدَى وَالدِرْعُ مُحْكَمَةُ السَّرْدِ
٣٤
وَآثَارُ مَأْثُورِ الْحَفِيظَةِ لَمْ تَزَلْأَفَاعِيلُهُ وَقْفَاً عَلَى الشُّكْرِ وَالْحَمْدِ
٣٥
أَزَارَ الْعِدَى لَجْأً وَأَزْحَفَ بِالرَّدَىشَرُوباً دِمَاءَ المَارِقِينَ عَلَى حَرْدِ
٣٦
وَأَرْعَنَ كَالْبَحْرِ الْخِضَمِّ تَخُوضُهُسَفَائِنُ لَكِنْ مِنْ مُضَمَّرَةٍ جُرْدِ
٣٧
وَحَفَّتْ بِهَا الأَنْهَارُ لَكِنْ مِنَ الظُّبَافَصَيَّرَتِ الأَعْدَاءَ لِلْجَزْرِ وَالْمَدِّ
٣٨
وَمَا اتَّبَعَتْ يَوْماً قَسَنْطِينَةُ الْهَوَىهَوَاهَا وَلاَ كَانَ التَّمَنُّعُ عَنْ عَمْدِ
٣٩
وَلَكِنْ لِتَحْظَى بِاقْتِرَابِ خَلِيفةٍيدِينُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي الحِلِّ وَالعَقْدِ
٤٠
وَإِنَّ بِقَاعِ الأَرْضِ كَالنَّاسِ بَعْضُهُمْغَدَا غَيْرَ مَجْدُودٍ وَآخرُ ذَا جَدِّ
٤١
فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى يَوْمَ فَتْحِهَاعَجَائِبَ قَدْ جَلَّتْ عَنِ الْحَصْرِ وَالْعَدَّ
٤٢
أَتَتْهَا جُيُوشٌ زَاحِفاتٌ كَأَنَّهَامَعَ النَّصْرِ قَدْ كَانَتْ هُنَاكَ عَلَى وَعْدِ
٤٣
فَأَذْعَنَ أَهْلُوهَا وَجَاءَ أَمِيرُهُمْلأَكْرَمِ مَوْلىً شَأْنُهُ الرِّفْقُ بِالْعَبْدِ
٤٤
فَأَعْطَيْتَهُ حَتَّى الْحَيَاةَ مَوَاهِباًلِرَبِّكَ مِنْهَا مَا تُعِيدُ وَمَا تُبْدِي
٤٥
وَلاَ فَرْقَ عِنْدَ الحَاضِرِ الشَّهْمِ بَيْنَ مَنْغَدَا وَهْوَ مَحْصُورٌ وَمَنْ مَرَّ فِي لَحْدِ
٤٦
وَمَنْ كَانَ جَيشُ الرُّعْبِ يُفْنِي عِدَاتَهُفَذَاكَ غَنِيٌّ فِي الْحُرُوبِ عَنِ الْجُنْدِ
٤٧
مَتَتْتَ وَبَعْدَ الْمُلْكِ أَسْجَحْتَ مُنْعِماًفَلِلَّهِ مَا أَسْدَيْتَ فَضْلاً وَمَا تُسْدِي
٤٨
وَيَا حُسْنَ فَتْحٍ عَمَّ تَصْحِيفُهُ الْعِدَىوَمَقْلُوبُهُ وَافَى لَهُمْ مُزْعِجَ الْوَفْدِ
٤٩
هُمُ الْعَرَبُ الْعَرْبَاءُ لاَ دَرَّ دَرُّهُمْوَلاَ حَوَّمُوا بِالعِيسِ إِلاَّ عَلَى ثَمْدِ
٥٠
سَلَبْتَهُمُ بِالسَّيْفِ أَمَّ قُرَاهُمُفَمَا ظَفِرُوا مِنْهَا بِغَوْرٍ وَلاَ نَجْدِ
٥١
وَقَدْ أَشْبَهُوا الْخَنْسَاءَ حُزْناً فَكُلُّهُمْيَنُوحُ عَلَى صَخْرٍ وَيَشْكُو مِنَ الْفَقْدِ
٥٢
أُتِيحَتْ لَهُمْ فِيهَا الدَّوَاهِي دَوَاهِماًفَأَعْطَتْهُمُ كُلَّ الْهُمُومِ وَلَم تَكْدِ
٥٣
وَأَنْسَتْهُمُ نَهْداً عَلَى الصَّدْرِ مُعْجبِاًحُرُوبُ إِمَامٍ جَاءَ صَدْراً عَلَى نَهْدِ
٥٤
إِمَام هُدىً قَادَ الْجِيَادَ إِلَى الوَغَىسِرَاعاً كَمَا طَارَ الشَّرَارُ مِنَ الزَّنْدِ
٥٥
فَمَرَّتْ رِيَاحٌ كَالرِّيَاحِ سَحَابُهَادُمُوعُهُمُ خَوْفَ الْمَذَلَّةِ والطَّرْدِ
٥٦
فَهَذِي رِمَاحُ الخطِّ تُشْرعُ نَحْوَهُمْصُدُوراً بِهَا مَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الحِقْدِ
٥٧
وَهَذِي السُّيُوفُ البِيضُ تَرْتَدُّ نَحْوَهُمْلِتَشْفِيرِهَا بِالْفَتْكِ مِنْ كُلِّ مُرْتَدِّ
٥٨
مِنَ البَاتِرَاتِ الآكِلاَتِ غُمُودَهَافَوَاحِل لاَ عَنْ فِكْرَةٍ لاَ وَلاَ جَهْدِ
٥٩
تَجُودُ عَلى نَارِ الوَغَى بِنُفُوسِهَاكَأَنَّ سُيُوفَ الْهِنْدِ بَعْضُ بَنِي الْهِنْدِ
٦٠
سَتَتْرُكُهُمْ فِي الأرْضِ لِلنَّاسِ عِبْرَةًوَلَيْسَ لاَِمْرٍ شَاءَهُ اللَّهُ مِنْ رَدِّ
٦١
فَسِرْ فِي ضَمَانِ اللَّهِ مُلْكُكَ فَوْقَ مَاتَسَنَّى قَدِيماً لِلرَّشِيدِ وَلِلْمَهْدِي
٦٢
وَلاَ تُبْدِ شَمْسَ الشَّرْقِ فَالْغَرْبُ مُطْلِعٌشُمُوسَ هُدىً تُبْدِي لِذِي الرُّشْدِ مَا تُبْدِي
٦٣
بَقِيتَ سَعِيداً فِي الْمُلُوكِ مُخَلَّداًوَلاَ زِلْتَ تَهْدِينَا إِلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ
٦٤
وَدُونَكَ مَدْحاً شَبَّهَ المِسْكَ عَرْفُهُفَطَيِّبُهُ يُنْسِي أَبَا الطَّيِّبِ الكِنْدِي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.