الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أَهلاً بِأَوَّلِ مُسلِمٍفي المَشرِقَينِ عَلا وَطار
٢
النيلُ وَالبُسفورُ فيكَ تَجاذَبا ذَيلَ الفَخار
٣
يَومَ اِمتَطَيتَ بُراقَكَ المَيمونَ وَاِجتَزتَ القِفار
٤
تَلهو وَتَعبَثُ بِالرِياحِ عَلى المَفاوِزِ وَالبِحارِ
٥
لَو سابَقَتكَ سَوابِقُ الأَفكارِ أَدرَكَها العِثار
٦
حَسَدَتكَ في الأُفُقِ البُروقُ وَغارَ في الأَرضِ البُخار
٧
تَجري بِسابِحَةٍ تَشُققُ سَبيلَها شَقَّ الإِزار
٨
وَتَكادُ تَقدَحُ في الأَثيرِ فَيَستَحيلُ إِلى شَرار
٩
مِثلَ الشِهابِ اِنقَضَّ فيآثارِ عِفريتٍ وَثار
١٠
فَإِذا عَلَت فَكَدَعوَةِ المُضطَرِّ تَختَرِقُ السِتار
١١
وَإِذا هَوَت فَكَما هَوَتأُنثى العُقابِ عَلى الهَزاز
١٢
وَتُسِفُّ آوِنَةً وَآوِنَةً يَحيدُ بِها اِزوِرار
١٣
فَيَخالُها الراؤونَ قَدقَرَّت وَلَيسَ بِها قَرار
١٤
لَعِبَ الجَوادُ أَقَلَّ لَيثاً مِن قُضاعَةَ أَو نِزار
١٥
أَو كَاللَعوبِ مِنَ الحَمائِمِ فَوقَ مَلعَبِهِ اِستَطار
١٦
وَكَأَنَّها في الأُفقِ حينَ يَميلُ ميزانُ النَهار
١٧
وَالشَمسُ تُلقي فَوقَهاحُلَلَ اِحمِرارٍ وَاِصفِرار
١٨
مَلِكٌ تُمَثِّلُهُ لَنا السيما فَيَأخُذُنا اِنبِهار
١٩
فَتحي بِرَبِّكَ ما رَأَيتَ بِذَلِكَ الفَلَكِ المُدار
٢٠
أَبَلَغتَ تَسبيحَ المَلائِكِ أَو دَنَوتَ مِنَ السِرار
٢١
أَم خِفتَ تِلكَ الراصِداتِ هُناكَ مِن شُهُبٍ وَنار
٢٢
أَرَأَيتَ سُكّانَ النُجومِ وَأَنتَ في ذاكَ الجِوار
٢٣
أَهُناكَ في المِرّيخِ مافي الأَرضِ مِن عِلَلِ الشِجار
٢٤
أَهُناكَ يَستَعدي الضَعيفُ عَلى القَوِيِّ فَلا يُجار
٢٥
ما لِاِبنِ آدَمَ زادَ فيغُلَوائِهِ فَطَغى وَجار
٢٦
يا لَيتَ شِعري هَل لَهُفي عالَمِ المَلَكوتِ ثار
٢٧
أَم لاذَ مُعتَصِماً بِكُرسِيِّ المُهَيمِنِ وَاِستَجار
٢٨
فَاِستَلَّ مِن قَلبِ الجَمادِ الصُلبِ أَجنِحَةً وَطار
٢٩
وَتَسَلَّقَ الأَجواءَ مُمتَطِياً عَواصِفَها وَسار
٣٠
يَرجو النَجاءَ مِنَ المَظالِمِ وَالمَغارِمِ وَالدَمار
٣١
يا أَيُّها الطَيّارُ طِرفَإِذا بَلَغتَ مَدى المَطار
٣٢
فَزُرِ السُها وَالفَرقَدَينِ إِذا أُتيحَ لَكَ المَزار
٣٣
وَسَلِ النُجومَ عَنِ الحَياةِ فَفي السُؤالِ لَكَ اِعتِبار
٣٤
هُم يُنبِئونَكَ أَنَّ كُللَ الكائِناتِ إِلى بَوار
٣٥
وَالظُلمُ مِن طَبعِ النِظامِ فَإِن ظُلِمتَ فَلا تُمار
٣٦
إِنَّ الَّذي بَرَأَ السَديمَ هُوَ الَّذي بَرَأَ الغُبار
٣٧
في العالَمِ العُلوِيِّ وَالسُفلِيِّ أَحكامٌ تُدار
٣٨
خُلِقَ الضَعيفُ لِخِدمَةِ الأَقوى وَلَيسَ لَهُ خِيار
٣٩
فَتَقَوَّ يَرهَبكَ القَوِييُ وَهُن يُلازِمكَ الصَغار
٤٠
في الأَرضِ ما تَبغونَ مِنعِزٍّ وَآمالٍ كِبار
٤١
فيها الحَديدُ وَفيهِ بَأسٌ يَومَ يُمتَهَنُ الذِمار
٤٢
فيها الكُنوزُ الحافِلاتُ لِمَن تَبَصَّرَ وَاِستَنار
٤٣
مِنها اِستَمَدَّ قُواهُ مَنقَهَرَ المَمالِكِ وَاِستَعار
٤٤
وَبِما اِحتَوَت رَدَّ الحَصيفُ الرَأيِ غارَةَ مَن أَغار
٤٥
في ذِمَّةِ الآفاقِ سِروَاِرجِع إِلى تِلكَ الدِيار
٤٦
وَاِجعَل تَحِيَّتَنا إِلىبَلَدٍ بِهِ لِلمُلكِ دار
٤٧
دارٌ عَلَيها لِلخِلافَةِ وَالهُدى رُفِعَ المَنار
٤٨
دارُ الغُزاةِ الفاتِحينَ الصَفوَةِ الغُرِّ الخِيار
٤٩
في كُلِّ حاضِرَةٍ لَهُمغَزوٌ فَفَتحٌ فَاِنتِصار
٥٠
ضَرَبوا الزَمانَ بِسَوطِ عِززَتِهِم فَلانَ لَهُم فَدار
٥١
يَمشونَ في غابِ القَنامَشيَ المُرَنَّحِ بِالعُقار
٥٢
مِن كُلِّ أَروَعَ فاتِكٍلا يَستَشيرُ سِوى الغِرار
٥٣
ذي مِرَّةٍ تُشجيهِ ذاتُ النَقعِ لا ذاتُ الخِمار
٥٤
يَغشى المَعامِعَ ضارِباًبِحَياتِهِ ضَربَ القِمار
٥٥
لا يَنثَني أَو تَخرُجَ الأَجرامُ عَن فَلَكِ المَدار
٥٦
عَبَسَت لَهُم أَيّامُهُموَالعَبسُ يَعقُبُهُ اِفتِرار
٥٧
ما عابَهُم أَنَّ الصُعودَ يَليهِ في الدَهرِ اِنحِدار
٥٨
فَلِكُلِّ غادٍ رَوحَةٌوَلِكُلِّ وُضّاءٍ سِرار
٥٩
وَلَسَوفَ يَعلو نَجمُهُموَيَسودُ ذَيّاكَ الشِعار

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن حافظ ابراهيم

عُرف بشاعر النيل وشاعر الشعب، وهو لقب أطلقه عليه أحمد شوقي. ارتبط اسمه بمصر في مطلع القرن العشرين، حتى صار لسان حال شعبها في مأساة دنشواي عام 1906. عمل في دار الكتب وتدرّج فيها إلى أن صار مديرًا لها، ونال البكوية عام 1912. جمع شعره بعد رحيله في ديوان من جزئين.

قصائد أخرى لـحافظ ابراهيم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة