الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

عاصِفٌ يَرتَمي وَبَحرٌ يُغيرُ

حافظ ابراهيمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٢م · ٣٠٥ قصيدة
٣ قراءة
١
عاصِفٌ يَرتَمي وَبَحرٌ يُغيرُأَنا بِاللَهِ مِنهُما مُستَجيرُ
٢
وَكَأَنَّ الأَمواجَ وَهيَ تَوالىمُحنَقاتٍ أَشجانُ نَفسٍ تَثورُ
٣
أَزبَدَت ثُمَّ جَرجَرَت ثُمَّ ثارَتثُمَّ فارَت كَما تَفورُ القُدورُ
٤
ثُمَّ أَوفَت مِثلَ الجِبالِ عَلى الفُلكِ وَلِلفُلكِ عَزمَةٌ لا تَخورُ
٥
تَتَرامى بِجُؤجُؤٍ لا يُباليأَمِياهٌ تَحوطُهُ أَم صُخورُ
٦
أَزعَجَ البَحرُ جانِبَيها مِنَ الشَددِ فَجَنبٌ يَعلو وَجَنبٌ يَغورُ
٧
وَهوَ آناً يَنحَطُّ مِن عَلُ كَالسَيلِ وَآناً يَحوطُها مِنهُ سورُ
٨
وَهيَ تَزوَرُّ كَالجَوادِ إِذا ماساقَهُ لِلطِعانِ نَدبٌ جَسورُ
٩
وَعَلَيها نُفوسُنا خائِراتٌجازِعاتٌ كادَت شَعاعاً تَطيرُ
١٠
في ثَنايا الأَمواجِ وَالزَبَدِ المَندوفِ لاحَت أَكفانُنا وَالقُبورُ
١١
مَرَّ يَومٌ وَبَعضُ يَومٍ عَلَيناوَالمَنايا إِلى النُفوسِ تُشيرُ
١٢
ثُمَّ طافَت عِنايَةُ اللَهِ بِالفُلكِ فَزالَت عَمَّن تُقِلُّ الشُرورُ
١٣
مَلَكَت دَفَّةَ النَجاةِ يَدُ اللَهِ فَسُبحانَ مَن إِلَيهِ المَصيرُ
١٤
أَمَرَ البَحرَ فَاِستَكانَ وَأَمسىمِنهُ ذاكَ العُبابُ وَهوَ حَصيرُ
١٥
أَيُّها البَحرُ لا يَغُرَّنكَ حَولٌوَاِتِّساعٌ وَأَنتَ خَلقٌ كَبيرُ
١٦
إِنَّما أَنتَ ذَرَّةٌ قَد حَوَتهاذَرَّةٌ في فَضاءِ رَبّي تَدورُ
١٧
إِنَّما أَنتَ قَطرَةٌ في إِناءٍلَيسَ يَدري مَداهُ إِلّا القَديرُ
١٨
إيهِ اِسبيرِيا فَدَتكِ الجَواريمَنشَآتٍ كَأَنَّهُنَّ القُصورُ
١٩
يا عَروسَ البِحارِ إِنَّكِ أَهلٌأَن تُحَلّيكِ بِالجُمانِ البُحورُ
٢٠
فَاِلبَسي اليَومَ مِن ثَنائِيَ عِقداًتَشتَهيهِ مِنَ الحِسانِ النُحورُ
٢١
إيهِ إيطالِيا عَدَتكِ العَواديوَتَنَحّى عَن ساكِنيكِ الثُبورُ
٢٢
فيكِ يا مَهبِطَ الجَمالِ فُنونٌلَيسَ فيها عَنِ الكَمالِ قُصورُ
٢٣
وَدُمىً جَمَّعَ المَحاسِنَ فيهاصَنَعُ الكَفِّ عَبقَرِيٌّ شَهيرُ
٢٤
قَد أُقيمَت مِنَ الجَمادِ وَلَكِنمِن مَعاني الحَياةِ فيها سُطورُ
٢٥
فَهيَ تَبدو مِنَ المَلائِكِ يَكسوها جَمالٌ عَلى حِفافَيهِ نورُ
٢٦
أُمِرتُ بِالسُكوتِ مِن جانِبِ الحَققِ بِدُنيا فيها الأَحاديثُ زورُ
٢٧
أَرضُهُم جَنَّةٌ وَحورٌ وَوِلدانٌ كَما تَشتَهي وَمُلكٌ كَبيرُ
٢٨
تَحتَها وَالعِياذُ بِاللَهِ نارٌوَعَذابٌ وَمُنكَرٌ وَنَكيرُ
٢٩
إِنَّ يَوماً كَيَومِ رِدجو وَمِسّينا وَكالَبرِيا لَيَومٌ عَسيرُ
٣٠
ساعَةٌ مِنهُ تُهلِكُ الحَرثَ وَالنَسلَ وَتَمحو ما سَطَّرَتهُ الدُهورُ
٣١
ذاكَ فيزوفُ قائِماً يَتَلَظّىقَد تَعالى شَهيقُهُ وَالزَفيرُ
٣٢
يُنذِرُ القَومَ بِالرَحيلِ وَلَكِنلَيسَ يُغني مَعَ القَضاءِ النَذيرُ
٣٣
وَكَذاكَ الأَوطانُ مَهما تَجَنَّتلَيسَ لِلحُرِّ عَن حِماها مَسيرُ
٣٤
شَمسُهُم غادَةٌ عَلَيها حِجابٌفَهيَ شَرقِيَّةٌ حَوَتها الخُدورُ
٣٥
شَمسُنا غادَةٌ أَبَت أَن تَوارىفَهيَ غَربِيَّةٌ جَلاها السُفورُ
٣٦
جَوُّهُم في تَقَلُّبٍ وَاِختِلافٍغَيرَ أَنَّ الثَباتَ فيهِم وَفيرُ
٣٧
جَوُّنا أَثبَتُ الجِواءِ وَلَكِنلَيسَ فينا عَلى الثَباتِ صَبورُ
٣٨
وَلَدَيهِم مِنَ الفُنونِ لُبابٌوَلَدَينا مِنَ الفُنونِ قُشورُ
٣٩
أَنكَرَ الوَقفَ شَرعُهُم فَلِهَذاكُلُّ رَبعٍ بِأَرضِهِم مَعمورُ
٤٠
لَيسَ فيها مُستَنقَعٌ أَو جِدارٌقَد تَداعى أَو مَسكَنٌ مَهجورُ
٤١
كُلُّ شِبرٍ فيها عَلَيهِ بِناءٌمُشمَخِرٌّ أَو رَوضَةٌ أَو غَديرُ
٤٢
قَسَّموا الوَقتَ بَينَ لَهوٍ وَجِدٍّفي مَدى اليَومِ قِسمَةً لا تَجورُ
٤٣
كُلُّهُم كادِحٌ بَكورٌ إِلى الرِزقِ وَلاهٍ إِذا دَعاهُ السُرورُ
٤٤
لا تَرى في الصَباحِ لاعِبَ نَردٍحَولَهُ لِلرِهانِ جَمٌّ غَفيرُ
٤٥
لا وَلا باهِلاً سَليمَ النَواحيلِلقَهاوي رَواحُهُ وَالبُكورُ
٤٦
لَم يَحُل بَينَهُم وَبَينَ المَلاهيأَو شُؤونِ الحَياةِ جَوٌّ مَطيرُ
٤٧
لا يُبالونَ بِالطَبيعَةِ حَنَّتأَم تَجَنَّت أَمِ اِحتَواها النَعورُ
٤٨
عَصَفَت فَوقَهُم رِياحٌ عَواتٍأَم أَجازَت بِهِم صَباً أَم دَبورُ
٤٩
قَد أَعَدّوا لِحادِثاتِ اللَياليعُدَّةً لا يَحوزُها التَقديرُ
٥٠
نَضَّروا الصَخرَ في رُؤوسِ الرَواسيوَلَدَينا في مَوطِنِ الخِصبِ بورُ
٥١
قَد وَقَفنا عِندَ القَديمِ وَسارواحَيثُ تَسري إِلى الكَمالِ البُدورُ
٥٢
وَالجَواري في النيلِ مِن عَهدِ نوحٍلَم يُقَدَّر لِصُنعِها تَغييرُ
٥٣
وَلِعَ القَومُ بِالنَظافَةِ حَتّىجُنَّ فيها غَنِيُّهُم وَالفَقيرُ
٥٤
فَإِذا سِرتُ في الطَريقِ نَهاراًخِلتُ أَنّي عَلى المَرايا أَسيرُ
٥٥
أَفرَطَ القَومُ في النِظامِ وَعِنديأَنَّ فَرطَ النِظامِ أَسرٌ وَنيرُ
٥٦
وَلَذيذُ الحَياةِ ما كانَ فَوضىلَيسَ فيها مُسَيطِرٌ أَو أَميرُ
٥٧
فَإِذا ما سَأَلتَني قُلتُ عَنهُمأُمَّةٌ حُرَّةٌ وَفَردٌ أَسيرُ
٥٨
ذاكَ رَأيي وَهَل أُشارَكُ فيهِإِنَّهُ قَولُ شاعِرٍ لا يَضيرُ
٥٩
في جِبالِ التيرولِ إِن أَقبَلَ الصَيفُ نَعيمٌ وَإِن مَضى زَمهَريرُ
٦٠
أَذكَرَتني ما قالَهُ عَرَبِيٌّطارِقِيٌّ أَمسى اِحتَواهُ شُلَيرُ
٦١
حَلَّ تَركُ الصَلاةِ في هَذِهِ الأَرضِ وَحَلَّت لَنا عَلَيها الخُمورُ
٦٢
إِنَّ صَدرَ السَعيرِ أَحنى عَلَينامِن شُلَيرٍ وَأَينَ مِنّا السَعيرُ
٦٣
قَد بَلَوتُ الحَياةَ في الشَرقِ وَالغَربِ فَما في الحَياةِ أَمرٌ يَسيرُ
٦٤
مِن ثَواءٍ فيهِ المَلالُ لِزامٌأَو رَحيلٍ فيهِ العَناءُ كَثيرُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن حافظ ابراهيم

عُرف بشاعر النيل وشاعر الشعب، وهو لقب أطلقه عليه أحمد شوقي. ارتبط اسمه بمصر في مطلع القرن العشرين، حتى صار لسان حال شعبها في مأساة دنشواي عام 1906. عمل في دار الكتب وتدرّج فيها إلى أن صار مديرًا لها، ونال البكوية عام 1912. جمع شعره بعد رحيله في ديوان من جزئين.

قصائد أخرى لـحافظ ابراهيم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة