الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أشباحُ جنٍّ فوق صدر الماءِتهْفُو بأجنحةٍ من الظلماءِ
٢
أم تلكَ عُقْبانُ السماءِ وثَبْنَ منقُننِ الجبالِ على الخضمِّ النائي
٣
لا بل سفينٌ لُحْنَ تحت لواءِلمَن السفينُ تُرى وأيُّ لواءِ
٤
ومَن الفَتى الجبَّارُ تحت شراعهامتربِّصاً بالموج والأنواءِ
٥
يُعْلي بقبضته حمائلَ سيفهِويَضُمُّ تحت الليل فضلَ رداءِ
٦
ويُنيلُ ضوءَ النجم عاليَ جبهةٍمن وسْمِ إفريقية السمراءِ
٧
ذهَبٌ ببوتقة السَّنَى من ذوبهِمَسَحَتْ مُحيَّاهُ يدُ الصحراءِ
٨
لونٌ جَلَتْ فيه الصحارَى سحرَهاتحت النجوم الغُرِّ والأنداءِ
٩
وسماءِ بحرٍ ما تطامنَ موجُهُمن قبلُ لابن الواحةِ العذراءِ
١٠
بحرٌ أساطيرُ الخيال شطوطُهُومسابحُ الإلهامِ والإيحاءِ
١١
ومدائنٌ سحْريَّةٌ شارفنَهُبنَخيلها وضفافها الخضراءِ
١٢
ومعابدٌ شمٌّ وآلهةٌ علىسُفُنٍ ذواهبَ بينهنَّ جوائي
١٣
أبطالُ يونانٍ على أمواجهيطوون كل مفازة وفضاءِ
١٤
يتجاذبون الغارَ تحت سمائهيتناشدونَ ملاحمَ الشعراءِ
١٥
مازال يرمي الرَّومَ وهو سليلهمويُديلُ من قرطاجة العصماءِ
١٦
حتى طَلَعْتَ بهِ فكنتَ حديثهُعجباً وأيُّ عجائبِ الأنباءِ
١٧
ويسائلونَ بِكَ البروقَ لوامعاًوالموجَ في الإزبادِ والإِرغاءِ
١٨
من عَلَّمَ البدويَّ نشرَ شراعهاوهَدَاهُ للإبحار والإرساءِ
١٩
أين القفارُ من البحارِ وأين منجنِّ الجبالِ عرائسُ الدأماءِ
٢٠
يا ابن القِبَاب الحُمرِ ويحك من رَمىبِكَ فوق هذه اللجَّةِ الزرقاءِ
٢١
تغزو بعينيكَ الفضاءَ وخلفَهُأُفُقٌ من الأحلامِ والأضواءِ
٢٢
جُزُرٌ مُنَوَّرَةُ الثغور كأنّهاقطراتُ ضوءٍ في حفافِ إناءِ
٢٣
والشرقُ من بُعْدٍ حقيقةُ عالمٍوالغربُ من قُرْبٍ خيالةُ رائي
٢٤
ضحِكتْ بصفحته المُنى وتراقصتْأطيافُ هذي الجنَّةِ الخضراءِ
٢٥
وَوَثَبْتَ فوق صخورها وتلمَّسَتْكفَّاكَ قلباً ثائرَ الأهواءِ
٢٦
فكأنما لك في ذُرَاها مَوعِدٌضَرَبَتْهُ أندلسيةٌ للقاءِ
٢٧
ووقفتَ والفتيانُ حولكَ وانبرتْلكَ صيحةٌ مرهوبةُ الأصداءِ
٢٨
هذي الجزيرةُ إنْ جهلتم أمرَهاأنتمْ بها رهطٌ منَ الغُرباءِ
٢٩
البحرُ خلفي والعدوُ إزائيضاعَ الطريق إلى السفين ورائي
٣٠
وتلفتوا فإذا الخضمُّ سحابةٌحمراءُ مُطبِقةٌ على الأرجاءِ
٣١
قد أحرقَ الرُّبانُ كلَّ سفينةٍمن خلفه إلَّا شراعَ رجاءِ
٣٢
ألقى عليه الفجرُ خَيطَ أشعّةٍبيضاءَ فوقَ الصخرة الشمَّاءِ
٣٣
وأتى النهارُ وسار فيه طارقٌيبني لِمُلكِ الشرق أيَّ بناءِ
٣٤
حتى إذا عَبرَتْ ليالٍ طوَّفَتْأحلامُه بالبحر ذاتَ مساءِ
٣٥
يرعى على الأُفقِ المُرصَّع قريةًأعظِمْ بها للغزو من ميناءِ
٣٦
مَدَّ المساءُ لها على خُلجانهاظِلاً فنامتْ فوق صدرِ الماءِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة