١
حيَّاك أرضاً وازدهاكِ سماءَبحرٌ شدا صخراً وصفَّقَ ماءَ
٢
يحبو شعابَكِ في الضحى قبلاتهويرفُّ أنفاساً بهن مساءَ
٣
متجدِّدَ الصبواتِ أودعَ حبَّهُشتى الأشعةِ فيكِ والأنداءَ
٤
وَلِعٌ بتخطيطِ الرمال كأنهعرَّافةٌ تستطلع الأنباءَ
٥
ومصوّرٌ لبقُ الخيال يصوغُ منفنِّ الجمالِ السِّحرَ والإغراءَ
٦
نسق الشواطئ زينةً وأدقهاصوراً بريَّا صفحتيهِ تراءى
٧
يجلو بريشته السماءَ وإنمازادت بريشته السماءُ جلاءَ
٨
لا الصبحُ أوضحُ من مطالعِهِ بِهاشمساً ولا أزهى سنىً وضياءَ
٩
كلا ولا الليل المكوكبُ أفقُهُبأغرَّ بدراً أو أرقّ سماءَ
١٠
يا رُبَّ زاهيةِ الأصيلِ أحالهاأُفقاً أحمّ ولجَّةً حمراءَ
١١
وكأنما طوتِ السماءَ ونشَّرَتْلهباً وفجَّرتِ الصخورَ دِماءَ
١٢
ولربَّ عاطرةِ النسيمِ عليلةٍطالعتُ فيها الليلةَ القمراءَ
١٣
رقصت بها الأمواجُ تحتَ شُعاعِهاوسرَتْ تجاذبُ للنسيم رداءَ
١٤
حتى إذا رانَ الكرى بجفونهاألقت إليكِ بسمعها إصغاءَ
١٥
تتسمَّعُ النوتيَّ تحت شراعهِيشدو فيبدعُ في النشيدِ غِناءَ
١٦
هزَّت ليالي الصيفِ ساحرَ صوتهِفشجى الشواطئَ واستخفَّ الماءَ
١٧
وأثارَ أجنحةَ الطيورِ فحوَّمتْفي الأفقِ حيرى تتبعُ الأصداءَ
١٨
صُورٌ فواتنُ يا شواطئُ صاغهالكِ ذلكَ البحرُ الصناعُ رواءَ
١٩
فتنظّريهِ على شعابكِ مثلمارجعَ الغريب إلى حماهُ وفاءَ
٢٠
كم ظلّ يضربُ في صخورِكِ موجُهُمما أجَنَّ محبَّةً ووفاءَ
٢١
عذراً إذا عَيَّتْ بمنطقه اللُّغىفهوَ العَيِيُّ المفحِم الفُصحاءَ
٢٢
فخُذي الحديثَ عليه واستمعي لهُكم من جمادٍ حدَّثَ الأحياءَ
٢٣
وسليهِ كيف طوى الليالي ساهداًوبَلا الأحبَّةَ فيكِ والأعداءَ
٢٤
كم ليلةٍ لك يا شواطئُ خاضَهاوالهولُ يملأ حولكِ الأرجاءَ
٢٥
والسفنُ مرهفةُ القلاعِ كأنماتطأ السحابَ وتهبطُ الدأماءَ
٢٦
حملتْ لمصرَ الفاتحينَ وطوّحتْبالنيل منهمْ جَحْفلاً ولواءَ
٢٧
ولو استطاع لردَّ عنكِ بلاءَهموأطارَ كلَّ سفينةٍ أشلاءَ
٢٨
أو كان يملك قدرةً حشَدَ الدُّجىونضا الرجومَ وجنَّد الأنواءَ
٢٩
ودعا غواربَه الثقالَ فأقبلتَفرمى بها قدراً وردَّ قضاءَ
٣٠
فاستعرضي سِيرَ الحياة وردِّديما سرَّ من أنبائهنَّ وساءَ
٣١
وخُذي ليومكِ من قديمكِ أُهبةًومن الجديد تعِلَّةً ورجاءَ
٣٢
إيهِ شواطئَ مصرَ والدنيا مُنىًتهفو إليكِ بنا صباحَ مساءَ
٣٣
ناجيتِ أحلامَ الربيعِ فأقبلتْوأشرتِ للصيف الوسيمِ فجاءَ
٣٤
يحبوكِ من صفوِ الزمانِ وأنسهما شئتِ من مَرحِ الحياةِ وشاءَ
٣٥
وغداً تضيءُ على جبينكِ لمحةٌطبعَ الخلودُ سماتها الغرّاءَ
٣٦
وترفُّ منه على ثغورِك قبلةٌأصغى النسيم لها وغضَّ حياءَ
٣٧
فاستقبلي الصيفَ الجميلَ وهيِّئيللشعرِ فيكِ خميلةً غنّاءَ
٣٨
وتسمّعي لحنَ الخيالِ وأفرديلي فوق مائكِ صخرةً بيضاءَ
٣٩
واستعرضي حورَ الجنانِ وأطلقيلغة السماء وألهمي الشعراءَ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.