١
هبَّ الكميُّ على النفير الصَّادحمهلاً فديتُكَ ما الصباحُ بواضحِ
٢
أيُّ الملاحم بين أبطال الوغىفجِئَتكَ بالشوق الملحِّ البارحِ
٣
فقضيتَ ليلكَ لا هدوءَ ولا كرىًووثبتَ في غسَقِ الظلام الجانِحِ
٤
والشرقُ من خلف الجبالِ غمامةٌحمْراءُ تُرعَشُ في وميضٍ لامحِ
٥
سَلَّتْ حرابَ البرق فوق سمائههوجاءُ تُنذر بالقضاءِ الجائحِ
٦
هي صيحةُ الوطن الجريح وأمةٍهانت على سيفِ المغير الطامحِ
٧
قَرَنَتْ بحظكَ حظَّها فتماسكتْترعَى خُطاكَ على رُبىً وأباطحِ
٨
في موكب الفادين مجد أُميَّةبجوانح مشبوبة وجَوَارحِ
٩
لو قِسْتهم بعدوِّهم وسلاحِهِأيقنتَ أنهمو فريسةُ جارحِ
١٠
الخائضونَ الفَجر بحر مصارعالسابحون على السَّعير اللافحِ
١١
الناهضون على السيوف وتحتَهاشتَّى جَماجم في التراب طرائحِ
١٢
الرابضون على الحصونِ خرائباًمُهَجاً تضرّم في حُطام صفائحِ
١٣
صرعى ولو فتَّشْتَ عن أجسادهمأَلفيتَ ما أَلفيتَ غير جرائحِ
١٤
يا ميسلون شهدتِ أي روايةٍدمويةٍ ورأيت أيَّ مذابحِ
١٥
ووقفتِ مُثخَنَةَ الجراح بحومةٍماجتْ بباغ في دمائكِ سابحِ
١٦
تتأملين دمشقَ يا لهوانهاذاتُ الجلالة تحت سيف الفاتِحِ
١٧
جرَّت حَديد قيودها وتقدَّمتْشمَّاءَ من جلَّادها المتصايحِ
١٨
نسيَتْ أليم عذابها وتذكرتْفي ميسلون دم الشهيد النازِحِ
١٩
من هبَّ في غسق الظلام يحوطهابذراع مقتتلٍ وصدرِ مُكافِحِ
٢٠
وتسمَّعتْ صوتاً فكان هتافُهُيا للحبيبِ من المحبِّ البائحِ
٢١
أُمَّاهُ خانتني المقادر فاغفريقدَري وإن قلَّ الفداءُ فسامحي
٢٢
فيحاءُ إن نصَّتْ حواليكِ القرىأعلامَها وازَّينت بمصابحِ
٢٣
وتواكب الفُرسان فيك وأقبلوابالغار بين عَصائبٍ ووشائحِ
٢٤
وشدا الرعاةُ الملهمون وأغرقواأبهاءَ ليلكِ في خِضَمّ مفارحِ
٢٥
أقبلتُ بين صفوفهم مُتَقَرِّباًبأزاهري مترنماً بمدائحي
٢٦
حيث الشهيدُ رنا لمطلع فجرهورأى الغمائمَ في الفضاءِ الفاسح
٢٧
وتَلفَّتتْ لكِ روحُهُ فتمثّلتْوجهَ البطولة في أرق ملامحِ
٢٨
حيث الربى في ميسلون كأنماتهفو إليهِ بزهرها المُتفاوحِ
٢٩
وكأنما غسَلتْه بغداديةٌبدموع مَلْكٍ في ثَراكِ مراوِحِ
٣٠
أسعى إِليه بكل ما جمعتْ يديوبكل ما ضُمّتْ عليه جوانحي
٣١
وهو الجدير بأن أُحَييَ باسمِهِفي الشرق كلَّ مناضل ومنافحِ
٣٢
من كلِّ حُرٍّ نافضٍ مما اقتنىيَده ووهَّابِ الحشاشةِ مانحِ
٣٣
أو كلِّ فادٍ بالحياة عشيرَهُلا القولِ في خُدَع الخيال السانِحِ
٣٤
قُلْ للدعاة المحسنينَ ظَنونَهمبالغرب ماذا في السَّراب لماتحِ
٣٥
لا تُغرينّكمو وعودُ محالفيطأ الممالك بادِّعاءِ مصالحِ
٣٦
تمضي السنون وأنتمو من وعدهتَتَقلبون على ظهور أراجحِ
٣٧
واللّه لو حسر القناعَ لراعكمقَبرٌ أُعدَّ لكم وخَنْجَرُ ذابحِ
٣٨
من كلّ مصاص الدماءِ مُنَوِّمٍيُدْعَى بمنقذِ أمةٍ ومُصالحِ
٣٩
يا يوسف العظمات غرسُكَ لم يضِعوجَناهُ أخلدُ من نتاج قرائحِ
٤٠
قمْ لحظةً وانظرْ دمشق وقل لهاعاد الكمِيُّ مع النفير الصادحِ
٤١
ودعاك يا بنتَ العروبةِ فانهضيواستقبلي الفجرَ الجديدَ وصافحي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.