الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
مالوا بمصباح البيان صباحاومشوا به في الذاهبين رواحا
٢
ومضوا به إلا شعاعاً لم يزلفي الأرض مؤتلق السنى وضاحا
٣
تهفو النجوم إلى سناه وتغتدينشوى كأن من الأشعة راحا
٤
وعلى جوانب أرضها وسمائهاشفق تقلّده السماء وشاحا
٥
هذا شعاع العبقرية لم يزليولي الحياة طلاقة وسماحا
٦
قدر الخلود له وبارك أفقهرب أراد به هدى وصلاحا
٧
أجرى البيان على لسان نبيهغدقا من السحر المبين قراحا
٨
وحبابه الشعراء من ألحانهفشدوا بألسنة الطيور فصاحا
٩
لما مشى في الأرض فجر صخرهاماء ونضرها ربى وبطاحا
١٠
وأنار في شرف السماء نجومهافتلون من آياته الألواحا
١١
فكأنما الدنيا ضحلا وكأنمافي كل داجية نرى مصباحا
١٢
قل لابن هانئ لا ذوت لك كرمةفقد الربيع هزارها الصداحا
١٣
قد كنت في أمس نزيل رحابهافنزلت أشرف ما أبلغ ساحا
١٤
ألقى وأسمع عبقريا ملهماطلق المحيا ماجدا مسماحا
١٥
يولي النفوس بشاشة وينيلهاأدبا ويسقيها الوداد صراحا
١٦
أنست زمانا بالبيان وأهلهحتى تبدل أنسها أتراحا
١٧
وقفت بي الدنيا على جنباتهافرأيت حزنا واستمعت نواحا
١٨
وشهدت ظل الموت فوق ظلالهايغشى الربى ويجلل الأدواحا
١٩
وجمت وكانت الموت فوق ظلالهاتستقبل الإمساء والإصباحا
٢٠
وذو ت أزاهرها ونفر طيرهاينزو ويقطر أدمعا وجراحا
٢١
يبكي من الصدر الورود لجدولكم عب من دفاقه وامتاحا
٢٢
لما نعيت لها تزايل حسنهاوصغا الربيع بوجهه وأشاحا
٢٣
سيان بعدك يابن هانئ دهرهايسري نسيما أم يهب رياحا
٢٤
قم وابك للشعر النبوغ وقل لهأمضى زمان النابغين وراحا
٢٥
واهتف بصومعة البيان فقد خلاعهد الرسالة بالقريض وطاحا
٢٦
ولى بسر العبقرية شاعراللّه هيأه لنا وأتاحا
٢٧
لم تسعد الفصحى بمثل يراعهيوما ولا لقي الخيال جناحا
٢٨
شعر حوى الدنيا ونسق حسنهاصورا ومثلها منى وطماحا
٢٩
ويزيح عن ماضي العصور ستارهافترى بها الغادين والرواحا
٣٠
هو مثل هذا الطير في صدحاتهوالزهر لطفا والعبير نفاحا
٣١
وأراه كالبحر الخضم عبابهيعيى مداه الخائض السباحا
٣٢
ويظنه الملاح طوع شراعهفيرد عن غمراته الملاحا
٣٣
يهدي إذا هدأ الثرى أصدافهوإذا تمرد دره اللماحا
٣٤
وأراه حين يرق عاطر نسمةوإذا قسا فالعاصف المجتاحا
٣٥
شعر يشف عن الحياة وداعةويؤج منها ثورة وكفاحا
٣٦
ويبين من غضب النفوس وصفوهامثل الحياة كآبة ومراحا
٣٧
ويفيض من نبع القلوب فآنةماء وآنا جاحما لفاحا
٣٨
والشعر مرآة الحياة ولم يزليجلو الرؤى ويصور الأشباحا
٣٩
والشعر من أدب النفوس ولن ترىمن دونه هديا ولا إصلاحا
٤٠
ولقد تذوقت الحياة فلم أجدكالشعر ريا للنفوس وراحا
٤١
قل للكنانة عن رمائك أقصريفلقد فقدت الرامي النضاحا
٤٢
صياد أسراب الجمال إذا رناجاءته ما عرفت لديه جماحا
٤٣
يدني القصي من الشوارد لفظهويروض منها النافر الممراحا
٤٤
من كل معنى بالروائع حافليجلى كما تجلى الشموس صباحا
٤٥
وقصيدة كالروض باكره الحيافاهتز ريحانا ورف أقاحا
٤٦
من للطبيعة يستزيد جمالهاغررا كآيات الكتاب وضاحا
٤٧
ذهب الذي غنى خمائل روضهاحتى مددن إلى النسيم الراحا
٤٨
المرقص الزاهرت فوق غصونهاوالمستخف عبيرها الفواحا
٤٩
والمسعد الأيكات منه بملهمكانت به الجنات قبل شحاحا
٥٠
أوحى له المرح الوجود فصاغهشدوا بأسرار القلوب وباحا
٥١
سبحان من أهدى الخيال يراعهوهدى له الإبداع والإسجاحا
٥٢
فتسمعوه فلم يزل من شعرهشاد يهزّ بسحره الأرواحا
٥٣
يا نازحا عنا نزلت بعالمتلقى الأحبة فيه والنزاحا
٥٤
فاحلل بجنات الخلود ورو منعين النعيم فؤادك الملتاحا
٥٥
واملأ من الزهر المنور والجنىكفيك واطرح عبئك الفداحا
٥٦
سترى الرسول على معطر روحهايهدي إليك ببابها المفتاحا
٥٧
يسعى بحسان إليك وأنتماوضحان من فجر النبوة لاحا
٥٨
يختال في بردية من بردةحاك القريض خيوطها أمداحا
٥٩
يستاف من ميلاده شوقيةالله كان لمسكها النفاحا
٦٠
فاشرح هواك له وبث لواعجاكانت لهن دموعك الشراحا
٦١
أبلغ إلى صبري التحية والهوىعنا وحي جبينه الوضاحا
٦٢
وامسح دموعك عن أسرة حافظفلقد لقيت بقربه الأفراحا
٦٣
وتساق أقداح المسرة معهمافلكم ملأت بدمعك الأقداحا
٦٤
واذكر على الأرض الشقية رفقةباتوا عليك يقلبون الراحا
٦٥
في عالم ما زال في غلوائهومنى على رث الحطام تلاحى
٦٦
أشرق بوجهك في غياهب ليلهيخلع دجاه إذا جبينك لاحا
٦٧
وأضىء على شط الحياة منارةواطلع بكل دجية مصباحا
٦٨
ونم الغداة وحسب روحك أن ثرىمن نور مجدك هذه الأوضاحا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة