١
لا السيفُ قَرَّ ولا المحارِبُ عاداوَيْحَ البشيرِ بأيِّ سلْمٍ نادى
٢
الأرضُ من أجسادِ من قُتِلوا بهاتَجْني العذابَ وتُنْبِتُ الأحقادا
٣
فاض السحابُ لها دَماً مذ شَيَّعتشمسَ النهارِ فخالطتْهُ سوادا
٤
رأتِ الحِدادَ به على أحيائهاأتُراهمو صَبَغوا السماءَ حِدادا
٥
ودَّ الطُّغاةُ بكلِّ مطلَعِ كوكبٍلو أطفأوهُ وأسقطوهُ رَمادا
٦
وتخوّفوا وَمْضَ الشَّهابِ إذا هوىوَبُروقَ كلِّ غمامةٍ تتهادى
٧
ولو أنَّهم وَصَلوا السماءَ بعِلْمِهمضَرَبوا على آفاقها الأسدادا
٨
لولا لوامِعُ من نُهىً وبصائرتغزو كُهوفاً أو تَؤُمُّ وهادا
٩
لم يَرْقَ عَقْلٌ أو تَرِقُّ سريرةٌوقضى الوجودُ ضلالةً وفسادا
١٠
راعَ الطُّغاةَ شُعاعُهُ فتساءلوامَنْ نَصَّ هذا الكوكبَ الوقَّادا
١١
إنْ تجهلوا فسلوا به آباءَكُمأيامَ شَعَّ عدالَةً ورِغادا
١٢
هل أبصروا حُريَّةً إلَّا بهأو شيَّدوا لحضارةٍ أوْتادا
١٣
حَمَلَتْ سناهُ لهم يَدٌ عربيَّةٌتبني الشعوبَ وتنسجُ الآبادا
١٤
هي أُمَّةٌ بالأمس شادتْ دولةًلا تعرفُ العِبْدانَ والأسيادا
١٥
جُرْتُمْ عليها ظالمين بعَدِّكموعدِيدِكم تتخايلون عَتَادا
١٦
ومَنَعْتُمُوها من مواهب أرضِهاماءً به تجدُ الحياةَ وَزَادا
١٧
في المغرب الأقصى فتىً من نورِهاقدَحَتْ به كفُّ السماءِ زِنادا
١٨
سَلَّتهُ سيفاً كي يحرِّرَ قوْمَهُويُزِيلَ عن أوطانِهِ استعبادَا
١٩
ما بالُكم ضِقْتُم به وحشَدْتُمُومن دونه الأسيافَ والأجنادَا
٢٠
أشعلتُمُوها ثورةً دمَوِيَّةًلا تعرفونَ لنارِها إخمادَا
٢١
حتى إذا أوْهَى القتالُ جِلادَكمومضى أشدَّ بسالةً وجِلادَا
٢٢
جئتمْ إِليهِ تُهادِنونَ سُيوفهُوسيوفُهُ لم تسكُنِ الأغمادَا
٢٣
وكتبتمو عهداً بحدِّ سيوفكممزَّقتُمُوهُ ولم يجِفَّ مِدَادَا
٢٤
الأهلُ أهْلُك يا أميرُ كما تَرَىوالدَّارُ دارُكَ قُبَّةً وعِمَادَا
٢٥
أنّى نَزَلْت بمصرَ أو جاراتِهاجئتَ العُروبَةَ أُمَّةً وبلادَا
٢٦
مَدَّتْ يَديْها واحتَوَتكَ بصدرهاأُمٌّ يَضمُّ حنانُها الأولادا
٢٧
ولو استطاعت رَدَّ ما استودَعْتَهاردَّتْ عليك المَهْدَ والميلادا
٢٨
وأتَتكَ بالذِّكر الخوالِدِ طاقةًكأجَلِّ ما جمعَ المحبُّ وهادى
٢٩
ماذا لقِيتَ من الزمان بصخرةٍقاسَيتَ فيها غُرْبةً ووِحادَا
٣٠
وبَلَوْتَ من صَلفِ الطُّغاةِ وعَسْفِهمفيها الليالي والسنين شِدَادا
٣١
جعلوا البحارَ ومثلُهُنَّ جبالُهاسَدّاً عليك وأوسعوك بعادا
٣٢
دعْهُم فأنتَ سَخِرْتَ من أحلامهموأطرتُهُنَّ مع الرياحِ بدادا
٣٣
عشرين عاماً قد حَرمتَ عيونَهمغُمْضَ الجفونِ فما عَرفنَ رُقادا
٣٤
يَتَلفَّتُون وراءَ كلِّ جزيرةٍويسائلون الموجَ والأطوادا
٣٥
من أيِّ وادٍ موجةٌ هتفَتْ بهومضى فحمَّلها السلامَ وعادا
٣٦
لو أنصفوا قدرُوا بطولةَ فارسٍلبلادِهِ بدَم الحشاشة جادا
٣٧
نادَى بأحرار الرجال فقرَّبوامُهجاً تموتُ وراءَه استشهادا
٣٨
يدعو لحقٍّ أو لإِنسانيَّةٍتأبى السجونَ وتلعنُ الأصفادا
٣٩
شيخَ الفوارِسِ حسبُ عيْنِك أن ترىهذي الفتوح وهذه الأمجادا
٤٠
الرِّيفُ هَبَّ منازلاً وقبائلاًيدعو فتاهُ الباسلَ الذَّوَّادا
٤١
حَنَّ الحسامُ لقَبْضَتَيْكَ وحَمْحَمَتْخيلٌ تُقرِّبُ من يديك قِيادا
٤٢
وعلى الصَّحَارَى من صَداكَ مَلاحِمٌتُشْجي النُّسورَ وتُطرِبُ الآسادا
٤٣
أوحَتْ إلى العُرْبِ الحُداءَ وألهمتْفُرسانهم تحت الوغى الإِنشادا
٤٤
عبدَ الكريم أنظُرْ حِيالك هل ترىإلَّا صراعاً قائماً وجهادا
٤٥
الشرق أجمَعهُ لواءٌ واحدٌنَظَمَ الصفوفَ وهيَّأ القُوَّادا
٤٦
لم يتركِ السيفُ الجوابَ لسائلٍأو يَنْسَ من مُترقِّبٍ ميعادا
٤٧
سالت حلوقُ الهاتفين دماًن وماهزُّوا لطاغيةِ الشعوب وِسادا
٤٨
فصُغِ البيانَ بِهِ وأَنْطِقْ حَدّهُيَسْمَعْ إِليكَ مكرَّراً ومُعادا
٤٩
كَذَبَتْ مودَّاتُ الشِّفاه ولم أجدْرغم العداوة كالسيوف وِدادا
٥٠
لهجَتْ قلوبٌ بالذي صَنَعَتْ يدٌشَدَّتْ لجُرْح المسلمين ضِمادا
٥١
حَملَتْ نَدَى مَلِكٍ ونخوة أُمَّةٍصانت بها شرفاً أَشمَّ تِلادا
٥٢
وحَمَتْ عزيزاً لا يقِرُّ وأَمّنتحُرّاً يقاسي الجورَ والإِبعادا
٥٣
فادٍ من الغُرِّ الكُماةِ مجاهدٌتتنازعُ الآلامُ منه فؤادا
٥٤
جارت عليه الحربُ ثم تعقَّبَتْفي السّلْمِ تحت جَناحِهِ أكبادا
٥٥
زُغْبٌ صِغارٌ مثل أفراخ القَطَاوحرائرٌ بِتنَ السنين سُهادا
٥٦
هو من رواسي المجد إِلا أنهعَصَفَ الزمانُ بجانِبَيْهِ فمادا
٥٧
رَجُلٌ رأى شرّاً ففادى قوْمَهُوأحسّ عاديَةً فهبّ ورادى
٥٨
ظلموا هواهُ إذْ أحبّ بلادَهُما كان ذنباً أنْ أَحبّ ففادى
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.